الثورة على الحاكم - مع امام الحرمين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شريف شفيق محمود
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 261

    #1

    الثورة على الحاكم - مع امام الحرمين

    من الغياثي :

    "151 ـ وهذا كله ـ حرس الله مولانا ـ (شريف : يقصد ترجيح عدم انخلاع الامام بطرو فسق) في بوادر الفسوق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة؛ ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم إن شاء الله عز وجل، وذلك أن الإمامة إنما تُعنى لنقيض هذه الحالة.
    152 ـ فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عونُ الظالمين وملاذُ الغاشمين وموئلُ الهاجمين؛ ومعتصَم المارقين الناجمين، وإذا دُفع الخلق إلى ذلك، فقد اعتاصت المسالك، وأعضَلَت المدارك، فليتئد الناظر هنالك، وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبط والخبال، والاختلال، كان ذلك لصفة في المتصدي للإمرة، وتيك هي التي جرت منه هذه الفترة، ولا يرتضي هذه الحالةَ من نفسه ذو حصافة في العقل، ودوام التهافت والتفاوت في القول والفعل مُشْعِرٌ بركاكة الدين في الأصل؛ أو باضطراب الجِبِلَّة، وهو خبل، فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدارَ البدارَ قبل أن تزول الأمور عن مراتبها وتميلَ عن مناصبها، وتميدَ خِطة الإسلام بمناكبها، وها أنا بعون الله عزت قدرته وجلت عظمته لا آلو في وجه ذلك جهداً، ولا أغادر مضطربا وقصدا.
    153 ـ فأقول: إن عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة، والعُدد المعدَّة، فقد شغر الزمان عن القائم بالحق، ودُفع إلى مصابرة المحن طبقاتُ الخلق، ووقع الكلام في أحد مقصودي الكتاب؛ إذ هذا المجموع مطلوبه أمران:
    أحدهما: بيان أحكام الله عند خلو الزمن عن الأئمة
    فنوجز هذا الفصلَ من هذا الباب إلى وصولنا إلى مقصد الكتاب، فأما إذا تمكنا من كفاية هذا المهم، ودفع هذا الملم، فلنشمر فيه عن ساق الجِدِّ، ولنسعَ فيه بأقصى الجُهد، وليس الخوض في ذلك بالهيّن اللين، فلا يثورنَّ على الأمراء من غير بصيرةٍ دَيِّنٌ.
    155 ـ فأقول: إن تيسر نصبُ إمامٍ مستجمعٍ للخصال المرْضِيَّة والخلال المعتبرة في رعاية الرعية، تعيَّن البدارُ إلى اختياره، فإذا انعقدت له الإمامة واتسقت له الطاعة على الاستقامة، فهو إذ ذاك يدرأ من كان، وقد بان الآن أن تقديم درئه من مهمات أموره، فإن أذعن فذاك، وإن تأبَّى عامله معاملةَ الطُّغاة، وقاتله مقتالة البغاة..
    وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ومصادمة أحوال جمَّة الأهوال، وإهلاك أنفُس ونزْف أموال، فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يُفرض وقوعه في محاولة دفعه، فإن كان الواقع الناجز أكثرَ مما يقدَّر وقوعُه في روم الدفع، فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاءِ الناجز.
    157 ـ وإن كان المرتقَب المتطلَّع يزيد في ظاهر الظنون على ما الخلق مدفوعون إليه، فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع، وقد يقدم الإمام مُهِمًّا، ويؤخر آخر. والابتهال إلى الله، وهو ولي الكفاية.
    158 ـ وهذا يعضده أمرٌ لا يستريب فيه لبيب، وهوأن طوائف من قطاع الطرق إذ كانوا يرصدون الرفاق، ويسعون في الأرض بالفساد، فحقٌّ على الإمام أن يُلحق الطلبَ الحثيثَ بهم، فلو بلغه اختلالٌ في بعض الثغور، ووطئ الكفارُ قطرا من أقطار الإسلام، وعلم الإمام أن ذلك الفَتْق لا يلتئم إلا بصرف جميع جنود الإسلام إلى تلك الجهة، فإنه يبدأ بذلك، ويتربص بالقطاع الدوائر.
    163 ـ ومما يتصل بإتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايتُه، وكثرت عاديتُه، وفشي احتكامُه واهتضامُه، وبدت فضاحتُه وتتابعت عثراتُه، وخيف بسببه ضياعُ البيضة، وتبدُّدُ دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا؛ فإنهم لو فعلوا ذلك لاصْطُلِموا وأُبيدوا، وكان ذلك سببا في ازدياد المحن، وإثارة الفتن، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباعٍ وأشياع، ويقوم محتسباً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وانتصب لكفاية المسلمين ما دُفعوا إليه، فليمض في ذلك قُدُماً والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع. انتهى.
  • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
    طالب علم
    • Apr 2010
    • 760

    #2
    هل هذا الكلام ناسخ لكلامه في الأرشاد فقد قال قولاً آخر في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

    و مضمونه أن الإمام الفاسق ينصح وأن لم يرعوي يخلع و لو بشهر السلاح

    تعليق

    • نوران محمد طاهر
      طالب علم
      • Nov 2010
      • 139

      #3
      الذي أعرفه أن النقل عن الإرشاد لا جزم فيه، بل هو كلام نقله السعد في مسألة فقهية نقلت لأهميتها إلى كتب العقائد وليست منها، وعلى تسلميم صحة النقل فإن غياث الأمم كتاب أفرده عبد الملك رحمه الله لبحث هذه المسألة والتعويل عليه، بل هو الموافق لجمهور العلماء ومدرسة الجويني ، وكلامه المنقول عن الإرشاد خارج عن النهج العام.
      قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

      تعليق

      • شريف شفيق محمود
        طالب علم
        • Sep 2011
        • 261

        #4
        السلام عليكم

        لم أفهم لم اعتبرتم كلام الغياثي المنقول مخالف لما في الارشاد؟ هلا أوضحتم؟

        تعليق

        يعمل...