الإمام التهانوي وعزل الإمام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمزة عدنان يلدار
    طالب علم
    • Aug 2008
    • 44

    #1

    الإمام التهانوي وعزل الإمام

    لحكيم الأمة "أشرف علي التهانوي" رسالة "جزل الكلام في عزل الإمام" نقل جزءا منها الشيخ تقي العثماني في "تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم" ، وهذه الرسالة نقلها بكاملها والده الشيخ محمد شفيع العثماني في كتابه الموسوعي "إمداد الفتاوى" ، وللأسف لم تترجم للعربية كما لم يترجم كثير من مؤلفات علماء الهند والباكستان

    ينقل العثماني عن التهاوني فيقول : (وإن خلاصة ما ذكره رحمه الله في تلك الرسالة أن الأمور المخلة بالإمامة على سبعة أقسام:

    القسم الأول: أن يعزل الإمام نفسه بلاسبب، وهذا فيه خلاف، كما في "شرح المقاصد" [2/282].

    والقسم الثاني: أن يطرأ عليه ما يمنعه من أداء وظائف الإمامة، كالجنون، أو العمى، أو الصمم أو البكم، أو صيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه، وهذا ما ينحل به عقد الإمامة، فينعزل الإمام في هذه الصور جميعا.

    والقسم الثالث: أن يطرأ عليه الكفر، سواء كان كفر تكذيب وجحود، أو كفر عناد ومخالفة، أو كفر استخفاف أو استقباح لأمور الدين. وفي هذه الصورة ينعزل الإمام، وينحل عقد الإمامة، فإن أصر على بقائه إماما، وجب على المسلمين عزله بشرط القدرة ولكن يشترط في ذلك أن يكون الكفر متفقا عليه، بدليل قوله عليه السلام "في حديث الباب": (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)، وكما يشترط قطعية الكفر، يشترط أيضا أن يكون صدوره منه قطعيا كرؤية العين، ولا يكتفي في ذلك بالروايات الظنية، بدليل قوله عليه السلام: (إلا أن تروا)، المراد به رؤية العين بدليل تعديته إلى مفعول واحد.

    ثم قد تختلف الآراء في كون الصادر من السلطان كفرا، أو في دلالته على الكفر، أو في ثبوته بالقرائن الحالية والمقالية، أو في قطعية الكفر الصادر منه. فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلاف برأيه الذي يراه فيما بينه وبين الله يعتبر مجتهدا معذورا، فلا يجوز تفويق سهام الملامة إليه.


    على أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة، وبأن لا تحدث به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام.

    يقول الشريف الجرجاني في "شرح المواقف" [8/353]: (وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين... وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين).

    فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم.

    القسم الرابع:
    أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه، كالزنا، وشرب الخمر وما إلى ذلك. وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه، ولكنه يستحق العزل، فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتب على العزل فتنة.

    قال في "الدر المختار"، باب الإمامة: (يكره تقليد الفاسق، ويعزل به إلا لفتنة).

    وقال ابن عابدين تحته: (قوله؛ ويعزل به، أي بالفسق لو طرأ عليه، المراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا، ولذا لم يقل ينعزل).

    وقال ابن الهمام في "المسايرة": (وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل، وإن لم يستلزم، ولكن يستحق العزل، وإن لم يستلزم فتنة).

    وحاصله أنه لا يجوز الخروج عليه في هذه الصورة بما فيه سفك الدماء وإثارة الفتنة...

    والقسم الخامس: أن يرتكب فسقا يتعدى أثره إلى أموال غيره، بأن يظلم الناس في أموالهم، ولكن يتأول في ذلك بما فيه شبهة الجواز، مثل أن يحمل الناس الجبايات متأولا فيها بمصالح العامة. وحكمه أنه لا ينعزل به، وتجب إطاعته، ولا يجوز به الخروج عليه. كما سيأتي في عبارة ابن عابدين.

    والقسم السادس: أن يظلم الناس أموالهم، وليس له في ذلك تأويل، ولا شبهة جواز. وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم، ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه، وأن هذا القتال ليس للخروج عليه، بل للدفاع عن المال، فلو أمسك الإمام عن الظلم وجب الإمساك عن القتال.

    قال ابن عابدين ناقلا عن "فتح القدير": (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا أن أبدوا ما يجوز لهم القتال، كأن ظلمهم، أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه).

    وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم، فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم والمقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره، وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، وإلا فلا - راجع "رد المحتار"، باب البغاة [3/341] -

    وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة، فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور، وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع)، فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج.

    وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال، وبما أن هذا القتال يشابه الخروج صورة، فتركه أولى استبراءا للدين.

    والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس، فيكرههم على المعاصي، وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما، وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية، إما تفضيلا لها على شرع الله، وذلك كفر صريح، أو توانيا، وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب، فإن مثل هذا التواني والتكاسل، وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه، ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم، لأنه من أعلام الدين، وفي تركه استخفاف ظاهر به - راجع باب الأذان من "رد المحتار" [1/384].

    وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم الثالث، وهو الكفر البواح، فيجوز الخروج على التفصيل الذي سبق في حكمه.

    ثم إن وجوب الخروج في القسم الثالث والسابع مشروط بالقدرة والمنعة، وجواز الخروج فيهما مشروط بأن يرجى عقد الإمامة لرجل صالح فيه شروط تواجد فيه شروط الإمامة، وأما إذا صار الأمر من جائر إلى جائر، أو استلزم، مثل استيلاء الكفار على المسلمين، فلا يجوز الخروج في هاتين الصورتين أيضا.

    وما روى من خروج سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية، وتأييد الإمام أبي حنيفة زيد بن علي، ومحمد النفس الزكية وإبراهيم بن عبد الله في خروجهم على أئمة زمنهم محمول على القسم الثالث أو السادس أو السابع. وقد ذكرنا أن الآراء يمكن أن تختلف في تعيين ما يبيح الخروج، والله سبحانه وتعالى أعلم) اهـ


    وفي هذا النقل تحرير دقيق للتهانوي في الأحاديث الواردة في الخروج ومذاهب الفقهاء في ذلك .


    العزل واستحقاق العزل : ففرق بين العزل واستحقاق العزل كما في حالة الظلم غير المتعدي في القسم الرابع.


    الدفاع عن الأموال والأعراض والخروج : كذلك حالة الظلم المتعدي فرق بين شبهة الجواز وعدم وجود شبهة للجواز ، وفرق بين الخروج والدفاع عن الأموال والأعراض، فدفع الظلم مشروع ولو بقتال .
    وفي هذا تحقيق رائع منه للأحاديث المانعة من الخروج .


    الكفر والخروج ما ذكر في القسم السابع هي نظرة واقعية منه وتبين أن الكفر وحكم الكفر له حكم واحد ، فلا يعني عدم الحكم بالكفر على شخص حاكم بعينه عدم الخروج عليه إذا ارتكب بعض الأمور.
    وكذلك الكفر تختلف دلالته والحكم به فقد يكون الفعل له دلالة على الكفر وليس بذاته كفرا ، وهو أمر يختلف تختلف فيه الأنظار ، فيعذر الكل فيه ، أما ما هو كفر صريح فلا تختلف فيه الأنظار فلا يعذر أحد بالتأول له.
    كذلك الفرق بين الظلم المتعدي والإكراه على المعاصي له وجهه .


    شروط الخروج : شروط الخروج عند التهانوي مشروط بشرطين :
    1- القدرة المادية
    2- حسن المآل


    تقدير أدنى المضرتين : كذلك فإن تقدير أدنى المضرتين راجع للاجتهاد ، فتتفاوت فيه الأنظار، ويعذر جميع أصحاب الاجتهادات فيه ، أي في الخروج وعدمه ، وليس في إقرار الكفر أو ما له حكم الكفر - إلا إن كان الفعل دالا على عدم الكفر عند المجتهد - أو القوانين الوضعية المصادمة للشريعة.

    ختاما أقول : لا شك أن الأحكام لها طريقها عند أهل السنة، وإن من مهامنا في المنتدى التباحث في المسألة العلمية والعملية ، ولا شك أن قضية الثورات العربية هي قضية حية ساخنة ، وقد اختلفت هذه التجربة من بلد لآخر ، والذي يراه الضعيف أن موافقتنا لها - وهذه وجهة نظر الضعيف على الأقل ولا احتكر رأيا ولا أحجر على أحد- لا يعني جوازها مطلقا بل لا بد من وجود ضوابط وشروط ، وهذه الضوابط نستقيها من كلام أئمتنا ، والله تعالى أعلم.
  • همام ابراهيم طوالبه
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 95

    #2
    أحسنت يا شيخ حمزة...ونفع الله بك

    هذا نقل نفيس

    وبهذا نعلم أنها ليست أصلا من أصول أهل السنة والجماعة تلك الدعوى العريضة:
    "لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم وإن ظلم وجار وقصّر"...

    بل عندهم في المسألة تفصيل...

    وأقول:
    إذا أمن الحاكم (وكيل الأمة) ... رقابة الأمة (الموكِل)
    فسد وفرط

    ويجب أن يبقى في الأمة من يراقب الحاكم ويرصده...
    وينبهه على الخطأ... ويهدده بعزل الأمة إن تمادى


    رحم الله العضد الإيجي

    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

    تعليق

    • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
      طالب علم
      • Nov 2011
      • 296

      #3
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


      المشاركة الأصلية بواسطة حمزة عدنان يلدار

      والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس، فيكرههم على المعاصي، وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما، وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية، إما تفضيلا لها على شرع الله، وذلك كفر صريح، أو توانيا، وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب، فإن مثل هذا التواني والتكاسل، وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه، ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم، لأنه من أعلام الدين، وفي تركه استخفاف ظاهر به - راجع باب الأذان من "رد المحتار" [1/384].

      وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم الثالث، وهو الكفر البواح، فيجوز الخروج على التفصيل الذي سبق في حكمه.


      .

      جزاكم الله خيرا.

      استفسار : ما الفرق بين ما هو كفر و ما هو في حكم الكفر ؟

      في هذه الحال ( القسم السابع)، هل الامام ينعزل او يستحق العزل ؟

      بارك الله بكم

      تعليق

      • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
        طالب علم
        • Apr 2010
        • 760

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





        جزاكم الله خيرا.

        استفسار : ما الفرق بين ما هو كفر و ما هو في حكم الكفر ؟

        في هذه الحال ( القسم السابع)، هل الامام ينعزل او يستحق العزل ؟

        بارك الله بكم
        حكم الكفر مثل الإمام الذي لا يطبق الشريعة متوانيا أو تكاسلاً لا إستخفافاً هنا يكون في حكم الكفر و الامام ليس كافر

        و الكفر هو عدم تطبيق الشريعة معتقدا عدم صلاحيتها أو مستخفاً فيها فهذا كفر ينال الامام ...... هذا ما أفهمه

        و القسم السابع حكمه حكم القسم الثاني مع مراعاة شروطه

        تعليق

        • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
          طالب علم
          • Nov 2011
          • 296

          #5
          جزاكم الله خيرا سيدي عبد العزيز

          لم افهم قول الشيخ " في حكم الكفر " ؟ متى يقال عن فعل ليس كفرا هو في حكم الكفر ؟


          الشيخ قال :
          وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم الثالث، وهو الكفر البواح، فيجوز الخروج على التفصيل الذي سبق في حكمه.
          هنا نص الشيخ بان هذا القسم يلحق بالثالث في الخروج و لم يقل هل ينعزل او يستحق العزل ؟

          تعليق

          يعمل...