الفرق بين قاعدة بر أهل الذمة وبين قاعدة التودد لهم ( القرافي )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    الفرق بين قاعدة بر أهل الذمة وبين قاعدة التودد لهم ( القرافي )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام القرافي رحمه الله :
    . (الفرق التاسع عشر والمائة بين قاعدة بر أهل الذمة وبين قاعدة التودد لهم)

    اعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} [الممتحنة: 1] الآية فمنع الموالاة والتودد
    وقال في الآية الأخرى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحنة: 8] الآية
    وقال في حق الفريق الآخر {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية.
    وقال صلى الله عليه وسلم «استوصوا بأهل الذمة خيرا»
    وقال في حديث آخر «استوصوا بالقبط خيرا»
    فلا بد من الجمع بين هذه النصوص وإن الإحسان لأهل الذمة مطلوب وأن التودد والموالاة منهي عنهما والبابان ملتبسان فيحتاجان إلى الفرق

    وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام
    فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام.

    وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة وحكى في ذلك إجماع الأمة فقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم
    وإذا كان عقد الذمة بهذه المثابة وتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على مودات القلوب ولا تعظيم شعائر الكفر فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع وصار من قبل ما نهي عنه في الآية وغيرها

    ويتضح ذلك بالمثل:
    فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا والقيام لهم حينئذ ونداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأن المنادى بها هذا كله حرام

    وكذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق وأخلينا لهم واسعها ورحبها والسهل منها وتركنا أنفسنا في خسيسها وحزنها وضيقها كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس والولد مع الوالد والحقير مع الشريف فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر وتحقير شعائر الله تعالى وشعائر دينه واحتقار أهله.

    ومن ذلك تمكينهم من الولايات والتصرف في الأمور الموجبة لقهر من هي عليه أو ظهور العلو وسلطان المطالبة فذلك كله ممنوع وإن كان في غاية الرفق والأناة أيضا لأن الرفق والأناة في هذا الباب نوع من الرئاسة والسيادة وعلو المنزلة في المكارم فهي درجة رفيعة أوصلناهم إليها وعظمناهم بسببها ورفعنا قدرهم بإيثارها وذلك كله منهي عنه.

    وكذلك لا يكون المسلم عندهم خادما ولا أجيرا يؤمر عليه وينهى
    ولا يكون أحد منهم وكيلا في المحاكمات على المسلمين عند ولاة الأمور فإن ذلك أيضا إثبات لسلطانهم على ذلك المسلم.

    وأما ما أمر به من برهم ومن غير مودة باطنية فالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم وإطعام جائعهم وإكساء عاريهم ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفا منا بهم لا خوفا وتعظيما والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم وإيصالهم لجميع حقوقهم وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله ومن العدو أن يفعله مع عدوه فإن ذلك من مكارم الأخلاق

    فجميع ما نفعله معهم من ذلك ينبغي أن يكون من هذا القبيل لا على وجه العزة والجلالة منا ولا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم

    وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا واستولوا على دمائنا وأموالنا وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا عز وجل

    ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالا لأمر ربنا عز وجل وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم لا محبة فيهم ولا تعظيما لهم ولا نظهر آثار تلك الأمور التي نستحضرها في قلوبنا من صفاتهم الذميمة لأن عقد العهد يمنعنا من ذلك فنستحضرها حتى يمنعنا من الود الباطن لهم والمحرم علينا خاصة

    ولما أتى الشيخ أبو الوليد الطرطوشي رحمه الله الخليفة بمصر وجد عنده وزيرا راهبا وسلم إليه قياده وأخذ يسمع رأيه وينفذ كلماته المسمومة في المسلمين.
    وكان هو ممن يسمع قوله فيه فلما دخل عليه في صورة المغضب والوزير الراهب بإزائه جالس أنشده:
    يا أيها الملك الذي جوده ... يطلبه القاصد والراغب
    إن الذي شرفت من أجله ... يزعم هذا أنه كاذب
    فاشتد غضب الخليفة عند سماع الأبيات وأمر بالراهب فسحب وضرب وقتل وأقبل على الشيخ أبي الوليد فأكرمه وعظمه بعد عزمه على إيذائه
    فلما استحضر الخليفة تكذيب الراهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبب شرفه وشرف آبائه وأهل السموات والأرضين بعثه ذلك على البعد عن السكون إليه والمودة له وأبعده عن منازل العز إلى ما يليق به من الذل والصغار
    ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في أهل الذمة أهينوهم ولا تظلموهم
    وكتب إليه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلا نصرانيا بالبصرة لا يحسن ضبط خراجها إلا هو وقصد ولايته على جباية الخراج لضرورة تعذر غيره فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهاه عن ذلك وقال له في الكتاب : " مات النصراني والسلام " أي افرضه مات ماذا كنت تصنع حينئذ فاصنعه الآن
    وبالجملة فبرهم والإحسان إليهم مأمور به وودهم وتوليهم منهي عنه فهما قاعدتان إحداهما محرمة والأخرى مأمور بها وقد أوضحت لك الفرق بينهما بالبيان والمثل فتأمل ذلك.
    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    قال الإمام العلامة الشيخ الخطيب الشربيني رحمه الله :

    تحرم مودة الكافر لقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22]
    فإن قيل: قد مر في باب الوليمة أن مخالطة الكفار مكروهة
    أجيب بأن المخالطة ترجع إلى الظاهر والمودة إلى الميل القلبي
    فإن قيل: الميل القلبي لا اختيار للشخص فيه.
    أجيب: بإمكان دفعه بقطع أسباب المودة التي ينشأ عنها ميل القلب كما قيل: إن الإساءة تقطع عروق المحبة.
    اهـ الإقناع




    قال الإمام البجيرمي رحمه الله :
    قوله: (تحرم مودة الكافر) أي المحبة والميل بالقلب وأما المخالطة الظاهرية فمكروهة
    وعبارة شرح م ر وتحرم موادتهم وهو الميل القلبي لا من حيث الكفر وإلا كانت كفرا وسواء في ذلك أكانت لأصل أو فرع أم غيرهما وتكره مخالطته ظاهرا ولو بمهاداة فيما يظهر ما لم يرج إسلامه ويلحق به ما لو كان بينهما نحو رحم أو جوار اهـ
    وقوله: ما لم يرج إسلامه أو يرج منه نفعا أو دفع شر لا يقوم غيره فيه مقامه كأن فوض إليه عملا يعلم أنه ينصحه فيه ويخلص أو قصد بذلك دفع ضرر عنه.

    وألحق بالكافر فيما مر من الحرمة والكراهة الفاسق ويتجه حمل الحرمة على ميل مع إيناس له أخذا من قولهم: يحرم الجلوس مع الفساق إيناسا لهم أما معاشرتهم لدفع ضرر يحصل منهم أو جلب نفع فلا حرمة فيه اهـ ع ش على م ر.


    قوله: (الميل القلبي) ظاهره أن الميل إليه بالقلب حرام وإن كان سببه ما يصل إليه من الإحسان أو دفع مضرة وينبغي تقييد ذلك بما إذا طلب حصول الميل بالاسترسال في أسباب المحبة إلى حصولها بقلبه وإلا فالأمور الضرورية لا تدخل تحت حد التكليف
    وبتقدير حصولها. ينبغي السعي في دفعها ما أمكن فإن لم يمكن دفعها لم يؤاخذ بها ع ش على م ر.
    اهـ حاشية الإقناع
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :

      (قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} ) ساق إلى آخر الآية وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت
      وساق الباقون إلى قوله { وتقسطوا إليهم }
      والمراد منها بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك إثباتا ونفيا ليست على الإطلاق
      ومن هذه المادة قوله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } الآية

      ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم
      اهـ فتح الباري
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        قال الإمام ابن الحاج المالكي رحمه الله :

        (فصل) في ذكر بعض مواسم أهل الكتاب فهذا بعض الكلام على المواسم التي ينسبونها إلى الشرع وليست منه وبقي الكلام على المواسم التي اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب فتشبه بعض أهل الوقت بهم فيها وشاركوهم في تعظيمها يا ليت ذلك لو كان في العامة خصوصا

        ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك في بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده في البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب في مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ويرسل بعضهم الخرفان وبعضهم البطيخ الأخضر وبعضهم البلح وغير ذلك مما يكون في وقتهم وقد يجمع ذلك أكثرهم، وهذا كله مخالف للشرع الشريف.

        ومن العتبية قال أشهب قيل لمالك أترى بأسا أن يهدي الرجل لجاره النصراني مكافأة له على هدية أهداها إليه
        قال : ما يعجبني ذلك قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] الآية
        قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية؛ لأن المقصود من الهدايا التودد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» ، فإن أخطأ وقبل منه هديته وفاتت عنده فالأحسن أن يكافئه عليها حتى لا يكون له عليه فضل في معروف صنعه معه.

        وسئل مالك - رحمه الله - عن مؤاكلة النصراني في إناء واحد
        قال :تركه أحب إلي ولا يصادق نصرانيا
        قال ابن رشد - رحمه الله - الوجه في كراهة مصادقة النصراني بين؛ لأن الله عز وجل يقول {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية. فواجب على كل مسلم أن يبغض في الله من يكفر به ويجعل معه إلها غيره ويكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومؤاكلته في إناء واحد تقتضي الألفة بينهما والمودة فهي تكره من هذا الوجه وإن علمت طهارة يده.

        ومن مختصر الواضحة سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم لكفرهم الذي اجتمعوا له.
        قال : وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له. ورآه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره. ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم

        وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدا اختلف في ذلك انتهى.

        ويمنع التشبه بهم كما تقدم لما ورد في الحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به.

        وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود : إن محمدا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه.

        وقد جمع هؤلاء بين التشبه بهم فيما ذكر والإعانة لهم على كفرهم فيزدادون به طغيانا إذ أنهم إذا رأوا المسلمين يوافقونهم أو يساعدونهم، أو هما معا كان ذلك سببا لغبطتهم بدينهم ويظنون أنهم على حق وكثر هذا بينهم. أعني المهاداة حتى إن بعض أهل الكتاب ليهادون ببعض ما يفعلونه في مواسمهم لبعض من له رياسة من المسلمين فيقبلون ذلك منهم ويشكرونهم ويكافئونهم. وأكثر أهل الكتاب يغتبطون بدينهم ويسرون عند قبول المسلم ذلك منهم؛ لأنهم أهل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة في الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم في الدين وتعدى هذا السم لعامة المسلمين فسرى فيهم فعظموا مواسم أهل الكتاب وتكلفوا فيها النفقة.

        وقد يكون بعضهم فقيرا لا يقدر على النفقة فيكلفه أهله وأولاده ذلك حتى يتداين لفعله وأكثرهم لا يفعل إلا ضحية لجهله وجهل أهله بفضيلتها، أو قلة ما بيده فلا يتكلف هو ولا هم يكلفونه ذلك. مع أن العلماء رحمة الله عليهم قالوا يتداين للأضحية حتى إنه لو كان له ثوبان باع أحدهما وأخذ به الأضحية إن لم يكن مضطرا إليه كما تقدم لتأكيد أمرها في الشرع
        . .. إلى آخر ما قال انتهى من المدخل
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        يعمل...