حقوق المراْه في المنظور الاجتماعي الاسلامى1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    حقوق المراْه في المنظور الاجتماعي الاسلامى1)

    [b]حقوق المراْه في المنظور الاجتماعي الاسلامى(1
    د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
    مصطلحات الحقوق والحرية والتحرير: استخدم الخطاب الاجتماعي المعاصر مصطلحي حقوق المراه و تحرير المراه للدلالة على معنى واحد ، بينما مصطلح التحرر- أو التحرير- هو تعبير عن الجانب السلبي للحرية، متمثلا في تحرير الإنسان من القيود التي تعوق فاعليته لذا يشيع استخدامه في المنظور الليبرالي الذي يركز- استنادا إلى مفهوم القانون الطبيعي - على هذا البعد السلبي للحرية - بينما مصطلح الحقوق هو تعبير عن الجانب الايجابي للحرية، فالحريات في المجتمع تصبح حقوقا، اى إمكانيات للفعل ، محدودة بواسطة القانون بمجالات أخرى، على أبعاد المجتمع الأخرى.
    المفاهيم الكلية للفلسفة الاسلاميه لحقوق المراْه : تنطلق الفلسفة الاسلاميه لحقوق المراه، من جمله من المفاهيم ألقرانيه الكلية كالتوحيد والاستخلاف ...
    مفهوم التوحيد: من هذه المفاهيم الكلية مفهوم توحيد"الربوبية"، ومضمونه إفراد الفعل المطلق" الذي عبر عنه ابن تيميه بمصطلح دوام كون الرب فاعلا" لله تعالى، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( أن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا، وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته)( ابن تيميه، درء التعارض،1/98)، و توحيد الربوبية في المنظور العقدي الاسلامى هو ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه ومن ثم منحها حقوقها - متمثلا في تحرير فعلها بما هو فعل انسانى - من أي فعل مطلق زائف ، وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى ، وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ، ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف، ومن أنواعه الاستكبار الاجتماعي ، والذي يتضمن إلغاء فعل المراْه ، وإلغاء المساوه بينهما وبين الرجل ، ونشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة ، ويقدم القران نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي بالمجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذي كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان يعتبر مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) ، كما كانت محرومة من كافه حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه ابيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).). ومن هذا المنطلق العقائدي كانت دعوه المنظور الاجتماعي الاسلامى إلى تحرير المراْه من الاستضعاف ومنحها كافه حقوقها ، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75).
    مفهوم الاستخلاف : ومن هذه المفاهيم الكلية مفهوم الاستخلاف ويتضمن تعريفه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى في الأرض بالعبودية ، يقول الماتريدى(وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه) ( تأويلات أهل السنة، ج 1)، والعبودية في المنظور العقدي الاسلامى هي ضمان موضوعي مطلق لتحرير المراْه - ومن ثم منحها حقوقها- ويتمثل في أن تحديد فعل المراْه - بما هو فعل انسانى- بالفعل المطلق الذي ينفرد به الله تعالى، هو ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.وقد قرر الإسلام أن المراْه مشاركه للرجل فى درجه الاستخلاف، ومن أدله ذلك عموم آيات الاستخلاف كما في قوله تعالى(وهو الذي جعلكم خلائف فى الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك تقرير القران أن شرطي الاستخلاف" الإيمان والعمل الصالح " في قوله تعالى(وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض) يمكن أن يتوفرا في المراْه كما يمكن أن يتوافرا في الرجل (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) (النحل: 97)
    مشاركه المراْه : وقد دعي المنظور الاجتماعي الاسلامى إلى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم ، وهو ما عبر عنه القران بمصطلح الموالاه (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله)(التوبة).
    حول تفسير الايه (وقرن في بيوتكن) : ورد أمر القرانى للنساء بان يقرن في بيوتهن في قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(الأحزاب) غير أن هذا الأمر القرانى لا يلغى مشاركه المراه في حركه المجمع المسلم ، لأنه لا يعنى ملازمه البيت وعدم الخروج منه مطلقا ، بل أن تكون الاسره اهتمام المراْه الاساسى ، وان يكون خروجها وفق الضوابط الشرعيه، بدليل أن عمرين الخطاب ( رضي الله عنه) راْى سوده بنت زمعه خارجه فقال: كيف تخرجين، فانقلبت راجعه إلى الرسول( صلى الله عليه وسلم) فأخبرته بما كان ، فنزل عليه الوحي فى ذلك وقال آذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (رواه البخارى) ، وبدليل قوله تعالى فى الايه( ولا تبرجن تبرج الجاهليه الأولى)، والامر بالاحتشام يكون حين الخروج من المنزل ، وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا اماء الله دور الله )(متفق عليه) .وعن اسماء بنت ابى بكر قالت (كنت انقل النوى من ارض الزبير وهى ثلثى فرسخ فجئت يوما والنوى على راسى فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني)(رواه مسلم) ، يقول سيد قطب(ليس معنى هذا الامر ملازمه البيوت فلا يبرحنها اطلاقا، إنما هي إيماءه لطيفه إلى ان يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر، وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه )(ظلال القران،ص 082).
    مفهوم الخلوه: كما نهت جمله من الأحاديث عن الخلوة كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (ما اختلى رجل بامراْه الا و كان ثالثهما الشيطان)(متفق عليه) ، و (لا يخلو رجل بامراْه الا مع ذي محرم) غير ان هذا النهى النبوي عن الخلوة لا تلغى مشاركه المراه في حركه المجتمع المسلم لان الخلوة المنهي عنها هي اجتماع الرجل والمراْه فى مكان منعزل ، و ليست مطلق اجتماع بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا مع ذي محرم)،.لذا يقول الماوردى عن المحتسب(وإذا رأى وقفه رجل مع امراْه في طريق سابل لم تظهر منهما امارات لم يتعرض لهما بزجر ولا انكار فما يجد الناس بد من هذا)(الأحكام السلطانية).
    عن الضوابط الاسلاميه لزى المراه : وضع الإسلام ضوابط عامه لزى المراه، تحقق مقاصده في الاحتشام ، الذي يؤدى إلى احترام المراْه باعتبارها إنسان مشارك للرجل ومساو له في درجه الاستخلاف ، في كل المجتمعات فى كل مكان وزمان، مع مراعاته ان الأزياء هي جزء من عرف المجتمعات البشرية . ويترتب على هذا انه من الخطأ القول ان الإسلام فرض زى واحد للمراْه فى كل زمان ومكان ، أطلق عليه البعض اسم الحجاب، وهذا الاسم غير صحيح ، فالحجاب هو ستر من القماش على الباب او الجدار كما فى الايه (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ)، والأصح هو الخمار وهو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 (، ولكن شاع استخدام مصطلح الحجاب .ومن هذه الضوابط العامة:
    النهى عن التبرج : من هذه الضوابط النهى عن التبرج الذي يحيل المراْه إلى مجرد أداه- موضوع لاثاره الرجل، فهو بالتالي شكل من أشكال عبودية المراْه للرجل ، قال تعالى ( ولا تبرجن تبرج الجاهليه الأولى).
    ستر البدن عدا الوجه والكفين : ومن هذه الضوابط وجوب ستر سائر البدن عدا الوجه واليدين بادله منها: قوله تعالى(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). قال الأعمش عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس رضي الله عنهما (هي وجهها وكفاها والخاتم). والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح ان يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه أو قبضتبين)(رواه ابوداؤود)..
    النقاب بين الاستحباب والوجوب :غير ان هناك مذهب يرى وجوب ستر الوجه (النقاب) استدلالا بادله منها قول عائشة رضي الله عنها ( كنا إذا مر بنا الركبان في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه) وهو مذهب الإمام أحمد ، ويرى البعض انه الصحيح من مذهب الشافعي.والمذهب الراجح عند جمهور من العلماء هو ان تغطية الوجه والكفين مباحه او مستحبه- و هو مذهب أبي حنيفة ومالك- ولكنها ليست واجبه - الا عند خوف الفتنه منها( بأن تكون المرأة ذات جمال فائق) ،او خوف الفتنه بها (بان يفسد الزمان، بكثرة الفساد وانتشار الفساق )عند بعض علماء الحنفية والمالكية
    جذور معاداة الضوابط الاسلاميه لزى المراه :وهنا لابد من الاشاره إلى ان معاداة الضوابط الاسلاميه للزى أو حظرها يتناقض مع الليبرالية كمنهج يركز على الحرية الفردية ، بما هي تعبير عن الجانب السلبي للحرية ممثلا فى عدم منع الفرد فى ان فعل ما يشاء ، ومرجع هذه المعاداة للضوابط الاسلاميه للزى في إطار بعض المجتمعات الغربية العنصرية الحضارية ، كما ان مرجعها فى المجتمعات المسلمة التغريب
    الحقوق الاساسيه للمراه في المنظور الاجتماعي الاسلامى:وقد اقر المنظور الاجتماعي الاسلامى الحقوق الاساسيه للمراه وهى :
    أولا:حق المعرفة والتعليم: اقر المنظور الاجتماعي الاسلامى حق المراْه في المعرفة والتعليم . ومن أدله ذلك: قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية "ومسلمه "، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من النساء نيف وسبعمائه امراْه
يعمل...