الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..
فقد تحدث الكثير من الناس عن وجود التعصب الشديد لدى الشيخ الكوثري، للإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه .. وعدوا ذلك من معايب الرجل.
ولا شك أن الإمام الكوثري قد وصل إلى مرتبة عالية في الاطلاع على مدارك الفقه لدى أئمة الحنفية، وعندما بدأت دعوى نبذ المذاهب الفقهية عند أبناء الزمان (في أوائل القرن الهجري الماضي)، كان أكثر -إن لم نقل كل- الذين تزعموا هذه الدعوى جاهلون بمدارك الأئمة الفقهاء، فكانت معرفتهم تتسم بالسطحية .. وعندما تجد أناسا بهذا الشكل فلا بد أن توصف بالتعصب إذا كنت ستبين مدارك اجتهادات الأئمة ووجه احتجاجهم بدليل وتركهم لدليل آخر ..
والشيخ الكوثري رحمه الله عاش هذه الحالة، وبسبب كونه حنفيا فقد وصفوه بالتعصب رغم أن المسألة ليست بهذا الشكل ..
نعم ربما اعترته حدة في بعض الحالات إزاء الحملة القوية التي قادها بعض الناس ضد أبي حنيفة رضي الله عنه، وصدرت عنه كلمات لا تليق عن بعض المجتهدين مثلاً، ولكنها كانت في مقابل طعن بعض الناس في هذا الإمام ومدرسته.
وها هو نص من كلام الإمام الكوثري فيه ما يدلل على ما أقول، في معرض الكلام عن مسألة الوقف الأهلي:
[وأبو حنيفة فيما قال متابع لشريح القاضي دون بذل الجهد بنفسه في حكم المسألة، ولو بلغته تلك الأحاديث لما تبعه، وقد أقر بذلك تلميذه البار له حياً وميتًا أبو يوسف، كما روى ذلك عنه ابن أبي العوام بسنده إليه، ومن يكون أعلم بحال أبي حنيفة من تلميذه المذكور؟
والمجتهد كثيراً ما يتابع بعض من تقدمه من أهل العلم في مسألة بدون أن يفحص عن الدليل.
ولأبي حنيفة مسائل تابع فيها أمثال شريح والنخعي من غير أن يبذل المجهود في معرفة دليل قول منها. لكن إذا وضح الحق وظهرت الحجة في خلاف ذلك القول فليس يصح أن يعزى إلى اجتهاده ما تابع فيه سواه بدون دليل، ثم ظهر طأ متبوعه كوضح الصبح؛ لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه، وللأئمة كلهم مسائل من هذا القبيل، كرواية ترك التوقيت في المسح على الخفين والإثفار عند مالك، وكرواية ترك التسمية عمداً عند الذبح ونكاح بنت المزنية عند الشافعي، إلى غير ذلك مما هذا ليس موضع شرحه.
وأمثال تلك المسائل مغمورة في زاخر استنباطاتهم الدقيقة. وقد تدارك أصحابهم الأمر بتصحيح ما يجب تصحيحه في المذهب ...]
201-202 مقالات الكوثري
فقد تحدث الكثير من الناس عن وجود التعصب الشديد لدى الشيخ الكوثري، للإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه .. وعدوا ذلك من معايب الرجل.
ولا شك أن الإمام الكوثري قد وصل إلى مرتبة عالية في الاطلاع على مدارك الفقه لدى أئمة الحنفية، وعندما بدأت دعوى نبذ المذاهب الفقهية عند أبناء الزمان (في أوائل القرن الهجري الماضي)، كان أكثر -إن لم نقل كل- الذين تزعموا هذه الدعوى جاهلون بمدارك الأئمة الفقهاء، فكانت معرفتهم تتسم بالسطحية .. وعندما تجد أناسا بهذا الشكل فلا بد أن توصف بالتعصب إذا كنت ستبين مدارك اجتهادات الأئمة ووجه احتجاجهم بدليل وتركهم لدليل آخر ..
والشيخ الكوثري رحمه الله عاش هذه الحالة، وبسبب كونه حنفيا فقد وصفوه بالتعصب رغم أن المسألة ليست بهذا الشكل ..
نعم ربما اعترته حدة في بعض الحالات إزاء الحملة القوية التي قادها بعض الناس ضد أبي حنيفة رضي الله عنه، وصدرت عنه كلمات لا تليق عن بعض المجتهدين مثلاً، ولكنها كانت في مقابل طعن بعض الناس في هذا الإمام ومدرسته.
وها هو نص من كلام الإمام الكوثري فيه ما يدلل على ما أقول، في معرض الكلام عن مسألة الوقف الأهلي:
[وأبو حنيفة فيما قال متابع لشريح القاضي دون بذل الجهد بنفسه في حكم المسألة، ولو بلغته تلك الأحاديث لما تبعه، وقد أقر بذلك تلميذه البار له حياً وميتًا أبو يوسف، كما روى ذلك عنه ابن أبي العوام بسنده إليه، ومن يكون أعلم بحال أبي حنيفة من تلميذه المذكور؟
والمجتهد كثيراً ما يتابع بعض من تقدمه من أهل العلم في مسألة بدون أن يفحص عن الدليل.
ولأبي حنيفة مسائل تابع فيها أمثال شريح والنخعي من غير أن يبذل المجهود في معرفة دليل قول منها. لكن إذا وضح الحق وظهرت الحجة في خلاف ذلك القول فليس يصح أن يعزى إلى اجتهاده ما تابع فيه سواه بدون دليل، ثم ظهر طأ متبوعه كوضح الصبح؛ لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه، وللأئمة كلهم مسائل من هذا القبيل، كرواية ترك التوقيت في المسح على الخفين والإثفار عند مالك، وكرواية ترك التسمية عمداً عند الذبح ونكاح بنت المزنية عند الشافعي، إلى غير ذلك مما هذا ليس موضع شرحه.
وأمثال تلك المسائل مغمورة في زاخر استنباطاتهم الدقيقة. وقد تدارك أصحابهم الأمر بتصحيح ما يجب تصحيحه في المذهب ...]
201-202 مقالات الكوثري