وكتب عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي , اليمن صنعاء
التكبير الجماعي في العيدين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد :
فلا خلاف في مشروعية التكبير في العيدين قال تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) وقال سبحانه ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ... كذلك سخرناها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) والأحاديث في مشروعية التكبير كثيرة كما أن على ذلك عمل المسلمين على مر العصور
ولكن حصل الخلاف بين أهل العلم في أمور في التكبير غير أصل المشروعية ومن ذلك التكبير بصوت جماعي :
- فذهب الشافعية والحنابلة وهو قول في مذهب المالكية إلى أن ذلك مشروع
- والقول الآخر عند المالكية على أن ذلك غير مشروع
- ولم أجد للحنفية كلاما في ذلك لكنهم يستحبون رفع الصوت في عيد الأضحى واختلفوا في عيد الفطر والراجح عندهم أنه كالأضحى
ولكن لهم قولان في الذكر الجماعي كما سيأتي في آخر المبحث والتكبير داخل في الذكر
وإليك الآن بعض أقوال أهل العلم في ذلك من المذاهب الأربعة :
من أقوال الحنفية :
قال الكاساني في بدائع الصنائع 1/279 :
( منها أن يغدو إلى المصلى جاهرا بالتكبير في عيد الأضحى , فإذا انتهى إلى المصلى ترك ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { كان يكبر في الطريق } . وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير عند أبي حنيفة , وعند أبي يوسف ومحمد يجهر
وذكر الطحاوي أنه يجهر في العيدين جميعا , واحتجوا بقوله تعالى { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } وليس بعد إكمال العدة إلا هذا التكبير
ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس أنه حمله قائده يوم الفطر فسمع الناس يكبرون فقال لقائده : أكبر الإمام ؟ قال : لا قال : أفجن الناس ؟
ولو كان الجهر بالتكبير سنة لم يكن لهذا الإنكار معنى ; ولأن الأصل في الأذكار هو الإخفاء إلا فيما ورد التخصيص فيه , وقد ورد في عيد الأضحى فبقي الأمر في عيد الفطر على الأصل .
وأما الآية فقد قيل : إن المراد منه صلاة العيد على أن الآية تتعرض لأصل التكبير, وكلامنا في وصف التكبير من الجهر والإخفاء , والآية ساكتة عن ذلك ) اه
وفي مجمع الأنهر 1/173 :
( ولا يجهر بالتكبير ) في طريقه عند الإمام ( خلافا لهما ) أي يجهر اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الذكر الإخفاء قال الله تعالى { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر } وقد ورد الجهر به في الأضحى لكونه يوم تكبير فيقتصر عليه .
وفي التبيين قال أبو جعفر : لا ينبغي أن يمنع العامة عن ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات . وفي الخلاصة ما يفيد أن الخلاف في أصل التكبير ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات كما في الفتح بل التكبير سرا في طريقه مستحب عند الإمام ) اه
وفي شرح الحصكفي (2/170)
( ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقا ) يتعلق بالتكبير والتنفل كذا قرره المصنف تبعا للبحر لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده بالجهر .
زاد في البرهان وقالا : الجهر به سنة كالأضحى وهي رواية عنه ووجهها ظاهر قوله تعالى - { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } - ووجه الأول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد الشرع ) اه
وفي حاشية ابن عابدين عليه :
( أقول : ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال ويكبر يوم الأضحى ويجهر , ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة لكن لا شك أن المحقق ابن الهمام له علم تام بالخلاف أيضا , كيف وفي غاية البيان المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر ولا خلاف في جوازه بصفة الإخفاء ا هـ .
فأفاد أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير وقد حكى الخلاف كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار والملتقى والدرر والاختيار والمواهب والإمداد والإيضاح والتتارخانية والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية والمعراج .
وعزاه في النهاية إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في الخلاصة بل حكى القهستاني عن الإمام روايتين :
إحداهما : أنه يسر , والثانية : أنه يجهر كقولهما قال : وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر .
وقال في الحلية : واختلف في عيد الفطر ; فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر , وعنه أنه يسر , وأغرب صاحب النصاب حيث قال يكبر في العيدين سرا كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلا وزعم أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة . ا هـ .
فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في المذهب فافهم , وفي شرح المنية الصغير ويوم الفطر لا يجهر به عنده وعندهما يجهر وهو رواية عنه , والخلاف في الأفضلية أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين ا هـ وكذا في الكبير
وأما قول الفتح إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى إلخ فهو منقول في البدائع وغيرها عن الإمام في بحث تكبير التشريق . هذا وقد ذكر الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام ) اه
من أقوال المالكية :
في منح الجليل 2/195 :
( قال في المدخل : فيسمع نفسه ومن يليه , وقال بعده أو فوق ذلك قليلا ولا يرفع صوته حتى يعقره ; لأن ذلك محدث , والزيادة على ذلك حتى يعقر حلقه من البدع ; إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر ورفع الصوت بذلك يخرج عن حد السمت والوقار .
لا فرق في ذلك أعني في التكبير بين أن يكون إماما أو مأموما أو مؤذنا أو غيرهما فإن التكبير مشروع في حقهم أجمعين على ما تقدم وصفه إلا للنساء فإن المرأة تسمع نفسها ليس إلا
بخلاف ما يفعله بعض الناس اليوم فكأن التكبير إنما شرع في حق المؤذن , فتجد المؤذنين يرفعون أصواتهم بالتكبير كما تقدم , وأكثر الناس يستمعون لهم ولا يكبرون وينظرون إليهم كأن التكبير إنما شرع لهم وهذه بدعة محدثة , ثم إنهم يمشون على صوت واحد وذلك بدعة ; لأن المشروع أن يكبر كل إنسان لنفسه ولا يمشي على صوت غيره ) اه
وفي مواهب الجليل 2/198 :
( وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة )
لم يتعرض المصنف وكثير من أهل المذهب لبيان صفة التكبير في الجهر والإسرار وقال في المدخل : قد مضت السنة أن أهل الآفاق يكبرون دبر كل صلاة من الصلوات الخمس في أيام إقامة الحاج بمنى فإذا سلم الإمام من صلاة الفرض في تلك الأيام كبر تكبيرا يسمع نفسه ومن يليه , وكبر الحاضرون بتكبيره كل واحد يكبر لنفسه لا يمشي على صوت غيره على ما وصف من أنه يسمع نفسه ومن يليه فهذه هي السنة
وأما ما يفعله بعض الناس اليوم أنه إذا سلم الإمام من صلاته كبر المؤذنون على صوت واحد على ما يعلم من زعقاتهم ويطولون فيه والناس يستمعون إليهم ولا يكبرون في الغالب وإن كبر أحد منهم فهو يمشي على أصواتهم وذلك كله من البدع وفيه إخرام حرمة المسجد والتشويش على المصلين والتالين والذاكرين انتهى .) اه
وفي حاشية الصاوي 1/529
( ويستحب الانفراد في التكبير حالة المشي للمصلى . وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن .
قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمرو الفارسي وأبي بكر بن عبد الرحمن , فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى فسئلا عن ذلك ؟ فقالا : إنه لحسن . ) اه
وفي حاشية الدسوقي 1/399 :
(قوله ( وتكبير فيه ) أي بصيغة التكبير في أيام التشريق الآتية قوله ( لا جماعة فبدعة ) والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن
قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى فسئلا عن ذلك فقالا إنه لحسن اه تقرير شيخنا عدوي ) اه
من أقوال الشافعية :
قال الإمام الشافعي كما في الأم 8/124 :
( وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ويغدون إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظرون الصلاة ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
(التكبير في العيدين :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : يكبر الناس في الفطر ، حين تغيب الشمس ليلة الفطر ، فرادى وجماعة ، في كل حال حتى يخرج الإمام لصلاة العيد ، ثم يقطعون التكبير .
( قال ) : وأحب أن يكون الإمام يكبر خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح ، وبين ذلك ، وغاديا ، حتى ينتهي إلى المصلى ، ثم يقطع التكبير ) اه
وفي الأم أيضاً 1/384:
( إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة و فرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى ، حتى يخرج الإمام للصلاة ، ثم يدعوا التكبير ، وكذلك أحب في ليلة الأضحى ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
( ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر ، إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق ، ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، ويكبر إمامهم خلف الصلوات ، فيكبرون معا ، ومتفرقين ليلا ونهارا ، وفي كل هذه الأحوال ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
( ويكبر الإمام خلف الصلوات ما لم يقم من مجلسه ، فإذا قام من مجلسه لم يكن عليه أن يعود إلى مجلسه . فيكبر ، وأحب أن يكبر ماشيا كما هو ، أو في مجلس إن صار إلى غير مجلسه . ( قال ) : ولا يدع من خلفه التكبير بتكبيره ، ولا يدعونه إن ترك التكبير ) اه
من أقوال الحنابلة :
في المغني لابن قدامة 2 / 127
( وكذلك النساء يكبرن في الجماعة وفي تكبيرهن في الانفراد روايتان كالرجال قال ابن منصور قلت لأحمد قال سفيان : لا يكبر النساء أيام التشريق إلا في جماعة قال أحسن
وقال البخاري : كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد وينبغي لهن أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال ) اه
وفي شرح منتهى الإرادات 1/324 :
( ومسافر ومميز كمقيم وبالغ ) في التكبيرعقب المكتوبة جماعة للعمومات ، وعلم منه : أنه لا يشرع التكبيرعقب نافلة ، ولا صلاة جنازة ، ولا فريضة لم تصل جماعة ، لقول ابن مسعود إنما التكبير على من صلى جماعة رواه ابن المنذر
وتكبر امرأة صلت جماعة مع رجال ، وتخفض صوتها ويكبر الإمام مستقبل الناس فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم ) اه
وفي مطالب أولى النهى 1/803 :
( ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل ) في التكبير عقب المكتوبات جماعة للعمومات لقول ابن مسعود : إنما التكبير على من صلى جماعة
وتكبر المرأة إن صلت جماعة مع رجال أو نساء وتخفض صوتها ) اه
الأدلة :
دليل من قال بالمشروعية :
1-في صحيح البخاري 1/330 :
( عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ) اه
ولفظ مسلم 2/606 :
(كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس ) اه
فقولها بتكبيرهم وقوله مع الناس دليل أنه كان جماعة
2-وفي موطأ مالك 1/404 ومع المنتقى 3/42 :
( أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي ) .
فقوله بتكبيره دليل أنه كان جماعة
قال الإمام مالك بعد روايته لهذا الأثر :
( الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير.
قال مالك :
والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق ) اه
3-وفي سنن البيهقي 3 / 312
( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق قال قال أبو عبيد فحدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا ) اه
فقوله تكبيرا واحدا دليل على أنه كان جماعة
4-وفي صحيح البخاري 1/330 :
( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة :
وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا
وكان بن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) اه
فقوله كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز دليل على أنه كان جماعة
وقال ابن حجر فتح الباري 2 / 461
( قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ :
وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا
ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي
وقوله ( ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
وفي شرح العيني على البخاري 6/292 :
( قوله « حتى ترتج » يقال ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك . قوله « منى » فاعل ترتج . قوله « تكبيرا » نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات .) اه
وفي نيل الأوطار 2/299 :
( قوله وكان عمر ) إلخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد .
( وقوله ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
5--ما في مصنف ابن أبي شيبة 4/332 :
( حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن مسكين أبي هريرة قال : سمعت مجاهدا وكبر رجل أيام العشر فقال مجاهد : أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد , ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح وإنما أصلها من رجل واحد ) اه
وإنما يحصل الارتجاج عند اجتماع الأصوات كما تقدم عن ابن حجر والعيني والشوكاني
ودليل من قال بعدم المشروعية :
أن ذلك غير وارد فهو محدث ولكن تقدم أن ذلك وارد عن الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ثم إن عدم الورود لا يدل بمفرده على المنع من ذلك
التكبير الجماعي في العيدين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد :
فلا خلاف في مشروعية التكبير في العيدين قال تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) وقال سبحانه ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ... كذلك سخرناها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) والأحاديث في مشروعية التكبير كثيرة كما أن على ذلك عمل المسلمين على مر العصور
ولكن حصل الخلاف بين أهل العلم في أمور في التكبير غير أصل المشروعية ومن ذلك التكبير بصوت جماعي :
- فذهب الشافعية والحنابلة وهو قول في مذهب المالكية إلى أن ذلك مشروع
- والقول الآخر عند المالكية على أن ذلك غير مشروع
- ولم أجد للحنفية كلاما في ذلك لكنهم يستحبون رفع الصوت في عيد الأضحى واختلفوا في عيد الفطر والراجح عندهم أنه كالأضحى
ولكن لهم قولان في الذكر الجماعي كما سيأتي في آخر المبحث والتكبير داخل في الذكر
وإليك الآن بعض أقوال أهل العلم في ذلك من المذاهب الأربعة :
من أقوال الحنفية :
قال الكاساني في بدائع الصنائع 1/279 :
( منها أن يغدو إلى المصلى جاهرا بالتكبير في عيد الأضحى , فإذا انتهى إلى المصلى ترك ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { كان يكبر في الطريق } . وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير عند أبي حنيفة , وعند أبي يوسف ومحمد يجهر
وذكر الطحاوي أنه يجهر في العيدين جميعا , واحتجوا بقوله تعالى { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } وليس بعد إكمال العدة إلا هذا التكبير
ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس أنه حمله قائده يوم الفطر فسمع الناس يكبرون فقال لقائده : أكبر الإمام ؟ قال : لا قال : أفجن الناس ؟
ولو كان الجهر بالتكبير سنة لم يكن لهذا الإنكار معنى ; ولأن الأصل في الأذكار هو الإخفاء إلا فيما ورد التخصيص فيه , وقد ورد في عيد الأضحى فبقي الأمر في عيد الفطر على الأصل .
وأما الآية فقد قيل : إن المراد منه صلاة العيد على أن الآية تتعرض لأصل التكبير, وكلامنا في وصف التكبير من الجهر والإخفاء , والآية ساكتة عن ذلك ) اه
وفي مجمع الأنهر 1/173 :
( ولا يجهر بالتكبير ) في طريقه عند الإمام ( خلافا لهما ) أي يجهر اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الذكر الإخفاء قال الله تعالى { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر } وقد ورد الجهر به في الأضحى لكونه يوم تكبير فيقتصر عليه .
وفي التبيين قال أبو جعفر : لا ينبغي أن يمنع العامة عن ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات . وفي الخلاصة ما يفيد أن الخلاف في أصل التكبير ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات كما في الفتح بل التكبير سرا في طريقه مستحب عند الإمام ) اه
وفي شرح الحصكفي (2/170)
( ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقا ) يتعلق بالتكبير والتنفل كذا قرره المصنف تبعا للبحر لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده بالجهر .
زاد في البرهان وقالا : الجهر به سنة كالأضحى وهي رواية عنه ووجهها ظاهر قوله تعالى - { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } - ووجه الأول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد الشرع ) اه
وفي حاشية ابن عابدين عليه :
( أقول : ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال ويكبر يوم الأضحى ويجهر , ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة لكن لا شك أن المحقق ابن الهمام له علم تام بالخلاف أيضا , كيف وفي غاية البيان المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر ولا خلاف في جوازه بصفة الإخفاء ا هـ .
فأفاد أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير وقد حكى الخلاف كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار والملتقى والدرر والاختيار والمواهب والإمداد والإيضاح والتتارخانية والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية والمعراج .
وعزاه في النهاية إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في الخلاصة بل حكى القهستاني عن الإمام روايتين :
إحداهما : أنه يسر , والثانية : أنه يجهر كقولهما قال : وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر .
وقال في الحلية : واختلف في عيد الفطر ; فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر , وعنه أنه يسر , وأغرب صاحب النصاب حيث قال يكبر في العيدين سرا كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلا وزعم أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة . ا هـ .
فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في المذهب فافهم , وفي شرح المنية الصغير ويوم الفطر لا يجهر به عنده وعندهما يجهر وهو رواية عنه , والخلاف في الأفضلية أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين ا هـ وكذا في الكبير
وأما قول الفتح إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى إلخ فهو منقول في البدائع وغيرها عن الإمام في بحث تكبير التشريق . هذا وقد ذكر الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام ) اه
من أقوال المالكية :
في منح الجليل 2/195 :
( قال في المدخل : فيسمع نفسه ومن يليه , وقال بعده أو فوق ذلك قليلا ولا يرفع صوته حتى يعقره ; لأن ذلك محدث , والزيادة على ذلك حتى يعقر حلقه من البدع ; إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر ورفع الصوت بذلك يخرج عن حد السمت والوقار .
لا فرق في ذلك أعني في التكبير بين أن يكون إماما أو مأموما أو مؤذنا أو غيرهما فإن التكبير مشروع في حقهم أجمعين على ما تقدم وصفه إلا للنساء فإن المرأة تسمع نفسها ليس إلا
بخلاف ما يفعله بعض الناس اليوم فكأن التكبير إنما شرع في حق المؤذن , فتجد المؤذنين يرفعون أصواتهم بالتكبير كما تقدم , وأكثر الناس يستمعون لهم ولا يكبرون وينظرون إليهم كأن التكبير إنما شرع لهم وهذه بدعة محدثة , ثم إنهم يمشون على صوت واحد وذلك بدعة ; لأن المشروع أن يكبر كل إنسان لنفسه ولا يمشي على صوت غيره ) اه
وفي مواهب الجليل 2/198 :
( وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة )
لم يتعرض المصنف وكثير من أهل المذهب لبيان صفة التكبير في الجهر والإسرار وقال في المدخل : قد مضت السنة أن أهل الآفاق يكبرون دبر كل صلاة من الصلوات الخمس في أيام إقامة الحاج بمنى فإذا سلم الإمام من صلاة الفرض في تلك الأيام كبر تكبيرا يسمع نفسه ومن يليه , وكبر الحاضرون بتكبيره كل واحد يكبر لنفسه لا يمشي على صوت غيره على ما وصف من أنه يسمع نفسه ومن يليه فهذه هي السنة
وأما ما يفعله بعض الناس اليوم أنه إذا سلم الإمام من صلاته كبر المؤذنون على صوت واحد على ما يعلم من زعقاتهم ويطولون فيه والناس يستمعون إليهم ولا يكبرون في الغالب وإن كبر أحد منهم فهو يمشي على أصواتهم وذلك كله من البدع وفيه إخرام حرمة المسجد والتشويش على المصلين والتالين والذاكرين انتهى .) اه
وفي حاشية الصاوي 1/529
( ويستحب الانفراد في التكبير حالة المشي للمصلى . وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن .
قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمرو الفارسي وأبي بكر بن عبد الرحمن , فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى فسئلا عن ذلك ؟ فقالا : إنه لحسن . ) اه
وفي حاشية الدسوقي 1/399 :
(قوله ( وتكبير فيه ) أي بصيغة التكبير في أيام التشريق الآتية قوله ( لا جماعة فبدعة ) والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن
قال ابن ناجي افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى فسئلا عن ذلك فقالا إنه لحسن اه تقرير شيخنا عدوي ) اه
من أقوال الشافعية :
قال الإمام الشافعي كما في الأم 8/124 :
( وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ويغدون إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظرون الصلاة ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
(التكبير في العيدين :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : يكبر الناس في الفطر ، حين تغيب الشمس ليلة الفطر ، فرادى وجماعة ، في كل حال حتى يخرج الإمام لصلاة العيد ، ثم يقطعون التكبير .
( قال ) : وأحب أن يكون الإمام يكبر خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح ، وبين ذلك ، وغاديا ، حتى ينتهي إلى المصلى ، ثم يقطع التكبير ) اه
وفي الأم أيضاً 1/384:
( إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة و فرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى ، حتى يخرج الإمام للصلاة ، ثم يدعوا التكبير ، وكذلك أحب في ليلة الأضحى ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
( ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر ، إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق ، ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، ويكبر إمامهم خلف الصلوات ، فيكبرون معا ، ومتفرقين ليلا ونهارا ، وفي كل هذه الأحوال ) اه
وفي الأم أيضا 1/400 :
( ويكبر الإمام خلف الصلوات ما لم يقم من مجلسه ، فإذا قام من مجلسه لم يكن عليه أن يعود إلى مجلسه . فيكبر ، وأحب أن يكبر ماشيا كما هو ، أو في مجلس إن صار إلى غير مجلسه . ( قال ) : ولا يدع من خلفه التكبير بتكبيره ، ولا يدعونه إن ترك التكبير ) اه
من أقوال الحنابلة :
في المغني لابن قدامة 2 / 127
( وكذلك النساء يكبرن في الجماعة وفي تكبيرهن في الانفراد روايتان كالرجال قال ابن منصور قلت لأحمد قال سفيان : لا يكبر النساء أيام التشريق إلا في جماعة قال أحسن
وقال البخاري : كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد وينبغي لهن أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال ) اه
وفي شرح منتهى الإرادات 1/324 :
( ومسافر ومميز كمقيم وبالغ ) في التكبيرعقب المكتوبة جماعة للعمومات ، وعلم منه : أنه لا يشرع التكبيرعقب نافلة ، ولا صلاة جنازة ، ولا فريضة لم تصل جماعة ، لقول ابن مسعود إنما التكبير على من صلى جماعة رواه ابن المنذر
وتكبر امرأة صلت جماعة مع رجال ، وتخفض صوتها ويكبر الإمام مستقبل الناس فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم ) اه
وفي مطالب أولى النهى 1/803 :
( ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل ) في التكبير عقب المكتوبات جماعة للعمومات لقول ابن مسعود : إنما التكبير على من صلى جماعة
وتكبر المرأة إن صلت جماعة مع رجال أو نساء وتخفض صوتها ) اه
الأدلة :
دليل من قال بالمشروعية :
1-في صحيح البخاري 1/330 :
( عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ) اه
ولفظ مسلم 2/606 :
(كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس ) اه
فقولها بتكبيرهم وقوله مع الناس دليل أنه كان جماعة
2-وفي موطأ مالك 1/404 ومع المنتقى 3/42 :
( أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي ) .
فقوله بتكبيره دليل أنه كان جماعة
قال الإمام مالك بعد روايته لهذا الأثر :
( الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير.
قال مالك :
والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق ) اه
3-وفي سنن البيهقي 3 / 312
( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق قال قال أبو عبيد فحدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعه أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا ) اه
فقوله تكبيرا واحدا دليل على أنه كان جماعة
4-وفي صحيح البخاري 1/330 :
( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة :
وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا
وكان بن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) اه
فقوله كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز دليل على أنه كان جماعة
وقال ابن حجر فتح الباري 2 / 461
( قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ :
وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا
ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي
وقوله ( ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
وفي شرح العيني على البخاري 6/292 :
( قوله « حتى ترتج » يقال ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك . قوله « منى » فاعل ترتج . قوله « تكبيرا » نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات .) اه
وفي نيل الأوطار 2/299 :
( قوله وكان عمر ) إلخ وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد .
( وقوله ترتج ) بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ) اه
5--ما في مصنف ابن أبي شيبة 4/332 :
( حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن مسكين أبي هريرة قال : سمعت مجاهدا وكبر رجل أيام العشر فقال مجاهد : أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد , ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح وإنما أصلها من رجل واحد ) اه
وإنما يحصل الارتجاج عند اجتماع الأصوات كما تقدم عن ابن حجر والعيني والشوكاني
ودليل من قال بعدم المشروعية :
أن ذلك غير وارد فهو محدث ولكن تقدم أن ذلك وارد عن الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ثم إن عدم الورود لا يدل بمفرده على المنع من ذلك
تعليق