نقبل التنقل بين أقوال المجتهدين بدون شرط

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    نقبل التنقل بين أقوال المجتهدين بدون شرط

    السلام عليكم

    نقبل التنقل بين أقوال المجتهدين بدون شرط--

    وخصوصا بين أقوال أئمة المذاهب الأربعة--

    فيمكن لك في مسألة الصلاة مثلا أن تأخذ حكما من الشّافعيّة وحكما من المالكيّة وحكما من الحنبلية وحكا من الأحناف--

    ما رأيكم ؟؟
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • محمد زهير قطيشات
    طالب علم
    • Feb 2008
    • 198

    #2
    بسم الله, والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله,
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,

    أنا أعلم حفظك الله أنك إنما تفتح مثل هذا الموضوع للنقاش لتبيين الحق للناس لا لتسأل عنه حقيقة, وأنا أؤمن بالقول: "أميتوا الباطل بعدم ذكره" (لابعدم الرد عليه ولكن بعدم الابتداء بذكره) ولكن بما أنك فتحت الموضوع فهذا كتاب العلامة الكوثري الحنفي رحمه الله "اللامذهبية قنطرة اللادينية" من موقع الرازي وهو يتحدث عن هذا الموضوع بشكل جميل جدا.

    دعاءكم

    تعليق

    • ابراهيم راشد محسن
      طالب علم
      • Nov 2007
      • 76

      #3
      جاء في حاشية العلامة العطار على شرح العلامة المحلي على جمع الجوامع :
      وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يَجِبُ ) عَلَى الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ ( الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ) مِنْ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ ( يَعْتَقِدُهُ أَرْجَحَ ) مِنْ غَيْرِهِ ( أَوْ مُسَاوِيًا ) لَهُ وَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْأَمْرِ مَرْجُوحًا عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُتَقَدِّمِ ، ( ثُمَّ ) فِي الْمُسَاوِي ( يَنْبَغِي السَّعْيُ فِي اعْتِقَادِهِ أَرْجَحَ ) لِيُتَّجَهَ اخْتِيَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ ( ثُمَّ فِي خُرُوجِهِ عَنْهُ ) أَقْوَالٌ أَحَدُهَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْتِزَامُهُ ، ثَانِيهَا يَجُوزُ وَالْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ غَيْرُ مُلْزَمٍ ، ( ثَالِثُهَا لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ) وَيَجُوزُ فِي بَعْضٍ تَوَسُّطًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْجَوَازُ فِي غَيْرِ مَا عَمِلَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَمَلِ غَيْرِ الْمُلْتَزِمِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ اتِّفَاقًا فَالْمُلْتَزِمُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَيَا فِيهِ الْجَوَازَ فَيُقَيَّدُ بِمَا قُلْنَاهُ ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا . انتهى كلام العلامة المحلي
      الحاشية:
      وْلُهُ : الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ فِيمَا يَقَعُ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ فِي الْمُسَاوِي إلَخْ ) الْقَرِينَةُ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْمُسَاوِي قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْبَغِي السَّعْيُ فِي اعْتِقَادِهِ أَرْجَحُ إذْ لَوْ أُرِيدَ مَا يَعُمُّ الْأَرْجَحَ لَكَانَ قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْبَغِي السَّعْيُ فِي اعْتِقَادِهِ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ ا هـ .
      نَجَّارِيٌّ .
      ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ ) أَيْ بِالتَّقْلِيدِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْتِزَامُهُ أَيْ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَا عَمِلَ بِهِ ) أَيْ وَعَدَمُهُ وَقَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ مَفْهُومِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا عُمِلَ بِهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ اتِّفَاقًا ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَسْنَدَ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ إلَيْهِمَا لِيَبْرَأَ عَنْ عُهْدَتِهِ لِقَوْلِ وَالِدِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ إنَّ فِي دَعْوَى الِاتِّفَاقِ نَظَرًا ، وَإِنَّ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا مَا يُشْعِرُ بِإِثْبَاتِ خِلَافٍ بَعْدَ الْعَمَلِ ا هـ .
      وَفِي رِسَالَةِ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اتَّصَلَ عَمَلُهُ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ اتِّبَاعِ غَيْرِ مَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي حِكَايَةِ إطْلَاقِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقُ الْأُصُولِيِّينَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ وَضْعِ الرُّجُوعِ حَيْثُ عَمِلَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمُنْقَضِيَةِ لَا مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِهَا فَهُوَ ظَاهِرٌ كَحَنَفِيٍّ سَلَّمَ شُفْعَةً بِالْجِوَارِ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْعَقَارَ مِمَّنْ سَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ الشَّافِعِيَّ بِإِعَادَةِ مَا مَضَى مِنْ عِبَادَاتِهِ الَّتِي يَقُولُ الشَّافِعِيُّ بِبُطْلَانِهِ لِمُضِيِّهَا عَلَى الصِّحَّةِ فِي اعْتِقَادِهِ فِيمَا مَضَى فَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْحَنَفِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَقَارًا آخَرَ ، وَقَلَّدَ الشَّافِعِيَّ بِعَدَمِ الْقَوْلِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَلَا يَمْنَعُهُ
      مَا سَبَقَ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْعَقَارِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا بِالْمَنْعِ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَعَمَّمُوا ذَلِكَ جَمِيعَ صُوَرِ مَا وَقَعَ الْعَمَلُ بِهِ أَوْ لَا فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَدَعْوَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ فَفِي الْخَادِمِ أَنَّ الْإِمَامَ الطُّرْطُوشِيَّ حَكَى أَنَّهُ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَهَمَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ بِالتَّكْبِيرِ فَإِذَا طَائِرٌ قَدْ ذَرَقَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا حَنْبَلِيٌّ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّيْخَ شَافِعِيٌّ يَتَجَنَّبُ الصَّلَاةَ بِذَرْقِ الطَّائِرِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ عَمَلُهُ السَّابِقُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَفِي ذَلِكَ تَقْلِيدُ الْمُخَالِفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْخَادِمِ أَيْضًا أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا عَاصِمٍ الْعَامِرِيَّ الْحَنَفِيَّ كَانَ يُفْتِي عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْقَفَّالِ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ الْمَغْرِبَ فَتَرَكَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآهُ الْقَفَّالُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِقَامَةَ وَقَدَّمَ الْقَاضِيَ فَتَقَدَّمَ وَجَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ مَعَ الْقِرَاءَةِ وَأَتَى بِشِعَارِ الشَّافِعِيَّةِ فِي صَلَاتِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا عَاصِمٍ إنَّمَا يُصَلِّي قَبْلُ بِشِعَارِ مَذْهَبِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ سَبْقُ عَمَلِهِ بِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ السَّمْهُودِيُّ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ مَسَائِلَ إلَى أَنْ قَالَ وَدَعْوَى الِاتِّفَاق فِيهَا نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا مَا يُشْعِرُ بِإِثْبَاتِ الْخِلَافِ بَعْدَ الْعَمَلِ أَيْضًا ، وَكَيْفَ يَمْتَنِعُ إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ وَلَكِنْ وَجْهُ مَا قَالَاهُ أَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ مَذْهَبَ إمَامٍ مُكَلَّفٍ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ غَيْرُهُ ، وَالْعَامِّيُّ لَا يَظْهَرُ لَهُ الْغَيْرُ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ يَنْتَقِلُ مِنْ إمَارَةٍ إلَى إمَارَةٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنِّي أَرَى تَنْزِيلَهُ عَلَى خُصُوصِ
      الْعَيْنِ فَلَا يَبْطُلُ عَيْنُ مَا فَعَلَهُ وَلَهُ فِعْلُ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ ا هـ .
      كَلَامُ السَّمْهُودِيِّ .
      أَقُولُ : وَقَدْ وَقَعَ التَّقْلِيدُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعَمَلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْمُولِ بِهَا كَمَا نَقَلَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُغْتَسِلًا مِنْ الْحَمَّامِ ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَتَفَرَّقُوا ثُمَّ أُخْبِرُوا بِوُجُودِ فَارَةٍ مَيِّتَةٍ فِي بِئْرِ الْحَمَّامِ فَقَالَ إذَنْ نَأْخُذُ بِقَوْلِ إخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خُبْثًا نَقَلَ هَذِهِ الشَّيْخُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ سَاكِتًا عَلَيْهَا ، وَنَقَلَهَا بِيرِيّ زَادَهْ أَيْضًا فِي رِسَالَةٍ لَهُ مَعْمُولَةٍ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ فَلِذَلِكَ تَعَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ إنَّ مَا أَفَادَتْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا لِتَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا عَمَلَ لِلدَّلَالَةِ مَعَ الصَّرِيحِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْقُنْيَةِ عَلَى إعَادَتِهِ لِلصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ الْحِكَايَةَ ثُمَّ قَالَ فَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْ الْقَوْمَ بِالْإِعَادَةِ ، وَقَالَ اجْتِهَادِي يَلْزَمُ نَفْسِي لَا غَيْرِي ، وَنَقَلَ بِيرِيّ زَادَهْ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ فِي شَرْحِ آدَابِ الْخَصَّافِ مَسْأَلَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْقُضَاةُ وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا جَاءَ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ يَرَى مَذْهَبَ الْمُخَالِفِ وَادَّعَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ عَلَى رَجُلٍ هَلْ يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَقْضِي ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا يَدَّعِي فَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى دَعْوَاهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَقْضِي ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَقَدْ رَكَنَ إلَى مَذْهَبِنَا فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيَقْضِي لَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا تَقَدَّمَ لِلْقَاضِي يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ هَلْ
      عْتَقَدُ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ يَقْضِي وَإِنْ قَالَ لَا رَفَعَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ ، وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ وَأَحْسَنُهَا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَكَيَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُلْتَزَمِ ( قَوْلُهُ : الْجَوَازَ ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : فَيُقَيَّدُ بِمَا قُلْنَاهُ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْمَلْ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ يَسْتَفْتِي مَنْ شَاءَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ لِلرُّخَصِ وَلَعَلَّ مَنْ مَنَعَهُ لَمْ يَثِقْ بِعَدَمِ تَلَفُّظِهِ النَّهْيَ .
      وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّحَ جَوَازَ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ فِي حُكْمٍ آخَرَ بَعْدَ اسْتِفْتَائِهِ فِي غَيْرِهِ مَعَ إيجَابِهِ الْتِزَامَ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ابْتِدَاءً ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ خُرُوجُ الْمُلْتَزِمِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا جَازَ خُرُوجُ الْمُلْتَزِمِ مَعَ إيجَابِ الْتِزَامِ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ انتهى كلام العلاامة العطار
      ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ ) فِي الْمَذَاهِبِ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا مَا هُوَ الْأَهْوَنُ فِيمَا يَقَعُ مِنْ الْمَسَائِلِ ( وَخَالَفَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ) فَجَوَّزَ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ عَنْهُ سَهْوٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِهِ وَالثَّانِي وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَرَادَ بِعَدَمِ الْفِسْقِ الْجَوَازَ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَامْتِنَاعُ التَّتَبُّعِ شَامِلٌ لِلْمُلْتَزِمِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْجَوَازِ السَّابِقِ فِيهِمَا بِمَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَتَبُّعِ الرُّخَصِ . انتهى كلام العلامة المحلي
      الحاشية:
      ( قَوْلُهُ : فَجُوِّزَ ذَلِكَ ) نَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الْحَنَفِيُّ عَنْ السَّيِّدِ بادشاه فِي شَرْحِ التَّجْرِيدِ يَجُوزُ اتِّبَاعُ رُخَصِ الْمَذَاهِبِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ إذْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْلُكَ الْمَسْلَكَ الْأَخَفَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ إلَيْهِ سَبِيلٌ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَمِلَ بِقَوْلٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ الْأَخَفِّ ا هـ .
      ، وَقَالَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ إنَّ مِثْلَ هَذِهِ التَّشْدِيدَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي الْمُنْتَقِلِ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ إلْزَامَاتٌ مِنْهُمْ لِكَفِّ النَّاسِ عَنْ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ ، وَإِلَّا فَأَخْذُ الْعَامِّيِّ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ يَكُونُ قَوْلُهُ أَخَفَّ عَلَيْهِ لَا أَدْرِي مَا يَمْنَعُ مِنْهُ عَقْلًا وَشَرْعًا ا هـ .
      هَذَا مَا نَقَلَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَامِّيِّ إذَا قَلَّدَ إمَامًا فِي مَسْأَلَةٍ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مِنْ لَدُنْ الصَّحَابَةِ إلَى أَنْ ظَهَرَتْ الْمَذَاهِبُ يَسْأَلُونَ فِيمَا يَسْنَحُ لَهُمْ الْعُلَمَاءُ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ سَوَاءٌ اتَّبَعَ الرُّخْصَ فِي ذَلِكَ أَوْ الْعَزَائِمَ ؛ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ الْمُصِيبَ وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فَلَا إنْكَارَ عَلَى مَنْ قَلَّدَهُ بِالصَّوَابِ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ مِنْ حِكَايَتِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ مِنْ الْمَذَاهِبِ فَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَتَبَّعَهَا عَنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ لِمَنْ قَالَ بِهَا أَوْ عَلَى الرُّخَصِ الْمُرَكَّبَةِ فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ نَقَلَهُ عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ .
      فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَاهُ جَوَازُ التَّقْلِيدِ وَجَوَازُ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا اعْتَبَرَهُ الْمُجْتَهِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّقْلِيدُ فِيهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا كَيْ لَا يَقَعَ فِي حُكْمٍ مُرَكَّبٍ مِنْ
      اجْتِهَادَيْنِ كَمَا إذَا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ لَمْسٍ مُجَرَّدٍ عَنْ الشَّهْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ ، وَهَذَا عَمَلُ مَنْ مَنَعَ التَّلْفِيقَ فِي التَّقْلِيدِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّلْفِيقُ فِي أَجْزَاءِ الْحُكْمِ لَا فِي جُزْئِيَّاتِ الْمَسَائِلِ كَمَا نَقَلْنَاهُ ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَمْهِيدِهِ عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ جَوَازُ تَقْلِيدِ مَذْهَبِ الْغَيْرِ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْقِعًا فِي أَمْرٍ يُجْمِعُ عَلَى إبْطَالِهِ إمَامُهُ الْأَوَّلُ وَإِمَامُهُ الثَّانِي فَمَنْ قَلَّدَ مَالِكًا مَثَلًا فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِاللَّمْسِ الْخَالِي عَنْ الشَّهْوَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُدَلِّكَ بَدَنَهُ وَيَمْسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، وَإِلَّا فَتَكُونُ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ ا هـ .
      قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فُرُوع هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ تَقْلِيدًا لِمَالِكٍ وَوَطِئَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ فَلَوْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ أَيْضًا حُدَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَيْنِ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْبُطْلَانِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ التَّقْلِيدُ وَالتَّتَبُّعُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ لِلْمُجْتَهِدِينَ الَّذِينَ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِمْ الْآنَ وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ أَصْحَابِهِمْ انْقَرَضَتْ مَذَاهِبُهُمْ ، وَقَدْ كَانُوا كَثِيرِينَ أَوَّلًا وَيُقَيَّدُ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ بِقَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْعَزَائِمَ رَأْسًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ الَّذِي هُوَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ .
      وَأَمَّا الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فَقَدْ مَنَعَ تَتَبُّعَ الرُّخَصِ قَائِلًا إنَّ الْعَوَامَّ وَالْفُقَهَاءَ وَكُلَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْصِبَ الْمُجْتَهِدِينَ لَا غِنَى لَهُمْ عَنْ تَقْلِيدِ إمَامٍ وَاتِّبَاعِ قُدْوَةٍ إذْ تَحْكِيمُ الْعُقُولِ الْقَاصِرَةِ الذَّاهِلَةِ عَنْ مَأْخَذِ الشَّرْعِ مُحَالٌ وَتَخَيُّرُ أَطْيَبِ الْمَذَاهِبِ وَأَسْهَلِ الْمَطَالِبِ
      بِالْتِقَاطِ الْأَخَفِّ وَالْأَهْوَنِ مِنْ مَذْهَبِ كُلِّ ذِي مَذْهَبٍ مُحَالٌ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ التَّمْيِيزِ وَالتَّشَهُّرِ ، وَيَتَّسِعُ الْخَرْقُ عَلَى فَاعِلِهِ فَيَنْسَلُّ عَنْ مُعْظَمِ مَضَايِقِ الشَّرْعِ بِآحَادِ التَّوَسُّعَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ أَئِمَّةُ الشَّرْعِ فِي آحَادِ الْقَوَاعِدِ عَلَى رَدِّهَا وَالْآخَرَانِ اتِّبَاعُ الْأَفْضَلِ مُتَحَتِّمٌ وَتَخَيُّرُ الْمَذَاهِبِ يَجُرُّ لَا مَحَالَةَ إلَى اتِّبَاعِ الْأَفْضَلِ تَارَةً وَالْمَفْضُولِ أُخْرَى وَلَا مُبَالَاةَ بِقَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْخِيَرَةَ فِي الْأَحْكَامِ تَلَقِّيًا مِنْ تَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَسَادَهُ ا هـ .
      ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَرَادَ تَقْوِيَةَ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : لِلْمُلْتَزِمِ وَغَيْرِهِ ) وَهُوَ صَاحِبُ الْحَادِثَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَهُ وَإِذَا عَمِلَ الْعَامِّيُّ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ فِي حَادِثَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ شُمُولِ الِامْتِنَاعِ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَعُودُ لِلْمُلْتَزِمِ وَغَيْرِهِ . .

      تعليق

      يعمل...