بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد..
فقد سمعتُ بالأمس (26/02/2007) الشيخ عبد الله بن بيه في لقاء معه على قناة الحوار، في موضوع فقه الأقليات، يتحدث عن مسألة بقاء الكتابية بعد إسلامها مع زوجها الكافر، وأن هذا النكاح لا يفسد، بناء على وجود بعض الأقوال الفقهية التي نقلها ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة).
ثم قام الشيخ بعد ذلك ببيان أن هذا الحكم لا يخالف عموم قوله تعالى: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)؛ لأن هذا الحكم العام مخصص بالحادثة التي نزلت فيها هذه الآية الكريمة، وهي هجرة المرأة التي أسلمت وهو متزوجة من غير المسلم، هجرتها بعد إسلامها من دار الكفر إلى دار الإسلام، فيفسخ حينئذ عقد نكاحها السابق مع زوجها الكافر.
ثم زعم الشيخ ابن بيه أن هذه القاعدة، وهي تخصيص العام بسبب النزول هي مذهب بعض الأصوليين!! وأنه رغم كون رأي الجمهور على خلاف ذلك، لكن يمكننا هنا استخدام هذا الرأي!!
وبذلك فإن الشيخ قد ارتكب خطأ فاحشاً من ناحة الأدلة والاستدلال، فلو أنه اقتصر في فتواه هذه فتوى مجمع الإفتاء والبحوث الأوروبي- على تقليد من زعم ابن القيم أن ذلك القول قولهم لكان الأمر أيسر عليه، رغم وضوح بطلانه من ناحية التقليد، حيث إنه لا يمكن تقليد رأي إلا بعد ثبوته على وجه صحيح إلى صاحبه، وعدم مخالفته للنص أو الإجماع أو القياس الجلي، كما يعرف ذلك الشيخ في أصول الفقه، فتقليد هذا القول أصلاً ممنوع.
أقول: لو اقتصر رغم ذلك على التقليد لكان الأمر أيسر، لكنه زاد بأن جعل الآية مخصصة بلا دليل على التخصيص، ولا وجود أي قرينة على هذا التخصيص، سوى كونه قولاً منسوباً إلى بعض المجتهدين في الزمن الأول.
وهذا الرأي الأصولي الذي استند إليه الشيخ عبد الله هو رأي باطل على وجه القطع في علم الأصول!! وكأني بالشيخ قد زلت قدمه في منهج البحث الفقهي، فأراد أن يصحح القول الذي أفتى به المجمع الأوروبي للإفتاء والبحوث، وإن أدى ذلك إلى بطلان قاعدة أصولية قطعية.
ولا أدري إذا كان الشيخ سيأخذ بهذه القاعدة الجديدة في مسائل الفقه كلها، لبطلت إذا أكثر الأحكام الفقهية الثابتة بناء على قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فليتق الله الشيخ وليرجع إلى الجادة، فإن الأمر دين، وليس بمثل هذه الطريقة يناط صلاح الناس، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
تعليق