رفع اليدين بالدعاء دبر الصلاة والدعاء الجماعي ( دراسة مقارنة )
عبد الفتاح بن صالح قُدَيش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فهذا بحث موجز في حكم رفع اليدين بالدعاء عقب المكتوبات والدعاء بشكل جماعي ذكرنا فيه أقوال أهل العلم في ذلك وقد جعلته على مباحث :
المبحث الأول
مشروعية الدعاء بعد السلام
1-قال الله تعالى : ( فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب ) قال كثير من المفسرين : المراد به إذا فرغت من الصلاة فانصب إلى الله بالدعاء ففي الدر المنثور 6/364 :
- أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : { فإذا فرغت فانصب } الآية قال : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ، واسأل الله وارغب إليه .
- وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن ابن مسعود { فإذا فرغت فانصب } إلى الدعاء { وإلى ربك فارغب } في المسألة . ) اه
وفي تفسير ابن جرير 12/628 :
- حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله فإذا فرغت فانصب يقول : في الدعاء .
- حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس فإذا فرغت فانصب يقول : فإذا فرغت ما فرض عليك الصلاة فسل الله ، وارغب إليه ، وانصب له .
- حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب قال : أمره إذا فرغب قال : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه
- حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء . ) اه
2-وروى الترمذي 5/526 : ( عن أبي أمامة قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات ) اه قال الترمذي : هذا حديث حسن
3-وروى البخاري في تاريخه الكبير 6/80 : (عن المغيرة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر صلاته ) اه
4-ووردت أحاديث كثيرة في : دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دبر المكتوبات تراجع في مضانها من كتب الأذكار وسيأتي ذكر بعضها ضمن كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله
وقد ذهب جمهور أهل العلم - وعليه المذاهب الأربعة وحكي اتفاقا - إلى مشروعية الدعاء بعد السلام من المكتوبات وهذه بعض أقوالهم في ذلك :
من أقوال الحنفية :
في البحر الرائق لأبن نجيم 1/349 : ( وعن أبي إمامة قال قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وحسنه
والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه وقت الخروج منها وقد يراد به وراءه وعقبه أي الوقت الذي يلي وقت الخروج ولا يبعد أن يكون كل من الوقتين أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى باستحبابه ) اه
من أقوال المالكية :
في مواهب الجليل 2/126 : ( ولا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام اسمع الدعاء جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبات ) اه
وفي المدخل لابن الحاج 2/280: ( والسنة الماضية ألا يترك الذكر والدعاء عقيب الصلاة ... ) اه
من أقوال الشافعية :
قال الإمام الشافعي في الأم 1/241 : (وأستحب للمصلي منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ، ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة . ) اه
وقال الإمام النووي في المجموع 3/448 : ( اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ، ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الأذكار ) اه
وقال الإمام النووي في المجموع أيضا 3/452 : ( قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للامام والمأموم والمنفرد وهو مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف ، وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ، وإن كان قد أشار إليه صاحب الحاوي فقال : إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر واستدبر القبلة واستقبل الناس ودعا ، وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فيختار أن يتنفل في منزله
وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له ، بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ، ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو . والله أعلم ) اه
من أقوال الحنابلة :
في المغني لابن قدامة 1/630 : (فصل : الدعاء والذكر عقيب الصلاة : ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر ) اه
وفي الشرح الكبير 1/629 : (فصل : ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب الصلاة والاستغفار كما ورد في الأخبار ) اه
وفي الفروع لابن مفلح 1/399 : ( ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء والأصح وغيرهما جزم به صاحب المحرر وغيره ولم يستحبه شيخنا بعد الكل لغير أمر عارض كاستسقاء واستنصار ) اه
وفي تصحيح الفروع للمرداوي 1/400 : (يدعو الإمام بعد الذكر المتقدم ذكره وفي كراهة جهره به روايتان وقيل إن قصد التعليم وإلا خفض كمأموم منفرد انتهى إحداهما لا يكره قدمه ابن تميم فقال ويرفع صوته بحيث يسمع المأموم وفيه وجه لا يجهر به إلا أن يقصد تعليم المأموم وفيه آخر يكره الجهر به مطلقا ذكره القاضي وغيره انتهى
وقال في الرعاية الكبرى : ويدعو كل مصل عقيب كل صلاة سرا وقال بعد ذلك بأسطر : ويدعو ويسمعه المأموم وقيل : إن أراد أن يعلمه وإلا خفض صوته كالمأموم والمنفرد وقيل : يكره الجهرية مطلقا ) اه
وذهب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وتابعه على ذلك تلميذه ابن القيم إلى عدم مشروعية الدعاء بعد السلام من الصلاة وأن المراد بحديث أبي أمامه والأحاديث الأخرى هو ما قبل السلام لا ما بعده
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 22/216 : ( وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة فلم ينقل هذا أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن نقل عنه { أنه أمر معاذا أن يقول دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك } ونحو ذلك .
ولفظ دبر الصلاة قد يراد به آخر جزء من الصلاة . كما يراد بدبر الشيء مؤخره , وقد يراد به ما بعد انقضائها , كما في قوله تعالى : { وأدبار السجود } وقد يراد به مجموع الأمرين , وبعض الأحاديث يفسر بعضا لمن تتبع ذلك وتدبره .
وبالجملة فهنا شيئان : أحدهما : دعاء المصلي المنفرد , كدعاء المصلي صلاة الاستخارة , وغيرها من الصلوات , ودعاء المصلي وحده , إماما كان أو مأموما .
والثاني : دعاء الإمام والمأمومين جميعا , فهذا الثاني لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله في أعقاب المكتوبات , كما كان يفعل الأذكار المأثورة عنه , إذ لو فعل ذلك لنقله عنه أصحابه , ثم التابعون , ثم العلماء , كما نقلوا ما هو دون ذلك
ولهذا كان العلماء المتأخرون في هذا الدعاء على أقوال : منهم من يستحب ذلك عقيب الفجر والعصر , كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب أبي حنيفة , ومالك وأحمد , وغيرهم , ولم يكن معهم في ذلك سنة يحتجون بها , وإنما احتجوا بكون هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهما .
ومنهم : من استحبه أدبار الصلوات كلها , وقال : لا يجهر به , إلا إذا قصد التعليم . كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب الشافعي , وغيرهم وليس معهم في ذلك سنة , إلا مجرد كون الدعاء مشروعا , وهو عقب الصلوات يكون أقرب إلى الإجابة , وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة , فالدعاء في آخرها قبل الخروج مشروع مسنون بالسنة المتواترة , وباتفاق المسلمين ...
والمناسبة الاعتبارية فيه ظاهرة , فإن المصلي يناجي ربه , فما دام في الصلاة لم ينصرف فإنه يناجي ربه , فالدعاء حينئذ مناسب لحاله , أما إذا انصرف إلى الناس من مناجاة الله لم يكن موطن مناجاة له , ودعاء . وإنما هو موطن ذكر له , وثناء عليه , فالمناجاة والدعاء حين الإقبال والتوجه إليه في الصلاة . أما حال الانصراف من ذلك فالثناء والذكر أولى . ) اه
وقال كما في مجموع الفتاوي أيضا 22/512: ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس ...
ولو دعا الإمام والمأموم أحيانا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفا للسنة , كالذي يداوم على ذلك , والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر الصلاة قبل السلام , ويأمر بذلك . كما قد بسطنا الكلام على ذلك , وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث
وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضع ; وذلك لأن المصلي يناجي ربه , فإذا سلم انصرف عن مناجاته . ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب , دون سؤاله بعد انصرافه , كما أن من كان يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله وهو مقبل على مخاطبته , أولى من سؤاله له بعد انصرافه ) اه
وفي مجموع فتاويه أيضا 22/492 : ( هل هذه الأحاديث تدل على أن الدعاء بعد الخروج من الصلاة سنة أفتونا وأبسطوا القول فى ذلك ماجورين ؟
فاجاب : الحمد لله رب العالمين الأحاديث المعروفة فى الصحاح والسنن والمساند تدل على أن النبى كان يدعو فى دبر صلاته قبل الخروج منها وكان يأمر أصحابه بذلك ويعلمهم ذلك ) اه
وفي
وقال تلميذه ابن القيم في الهدي 1/305 : ( وأوصى [ صلى الله عليه وسلم ] معاذا أن يقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده وكان شيخنا [ ابن تيمية ] يرجح أن يكون قبل السلام فراجعته فيه فقال دبر كل شيء منه كدبر الحيوان ) اه
وقال ابن القيم في الهدي أيضا 4/247 : ( وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين ، فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلا ، ولا روي عنه بإسناد صحيح ، ولا حسن
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر ، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما ، والله أعلم
عامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها ، وأمر بها فيها ، وهذا هو اللائق بحال المصلي ، فإنه مقبل على ربه ، يناجيه ما دام في الصلاة ، فإذا سلم منها ، انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه ، والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه ، والإقبال عليه ، ثم يسأله إذا انصرف عنه ؟ ! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي
إلا أن هاهنا نكتة لطيفة ، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ، وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة ، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية ، لا لكونه دبر الصلاة ، فإن كل من ذكر الله ، وحمده ، وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم استحب له الدعاء عقيب ذلك ) اه
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقة على الرسائل الثلاث في رفع اليدين في الدعاء عقب المكتوبة ص66 : ( وهذا مما يستغرب من ابن القيم رحمه الله يصرح باستحباب الدعاء عقيب الذكر والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم ورود نص يصرح باستحباب ذلك على الخصوص فيما علمته , وينكر استحباب الدعاء بعد الصلاة مع ورود أحاديث كثيرة في ذلك قولية وفعلية ) اه
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 11/133 بعد إيراده كلام ابن القيم : (قلت : وما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت :
- عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ اني والله لاحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم
- وحديث أبي بكرة في قول اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه احمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم
- وحديث سعد الآتي في باب التعوذ من البخل قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب
- وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو داود والنسائي
- وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم اصلح لي ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان
- وغير ذلك
فان قيل : المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها وهو التشهد
قلنا : قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه
- وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن
- واخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة
وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد بن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه انه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وإيراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ) اه
وقال المبارركفوري في تحفة الأحوذي 2/169 : ( قلت لا ريب في ثبوت الدعاء بعد الانصراف من الصلاة المكتوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وقد ذكره الحافظ بن القيم أيضا في زاد المعاد حيث قال في فصل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد انصرافه من الصلاة ما لفظه :
- وقد ذكر أبو حاتم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند انصرافه من صلاته اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري واصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
- وذكر الحاكم في مستدركه عن أبي أيوب أنه قال ما صليت وراء نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا سمعته حين ينصرف من صلاته يقول اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها اللهم ابعثني واحيني وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت
- وذكر بن حبان في صحيحه عن الحارث بن مسلم التميمي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار وإذا صليت المغرب قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار انتهى كلام بن القيم
فقوله أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم لا أدري ما معناه وما مراده بهذا إلا أن يقال نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة وإيراده عقب السلام كما قال الحافظ والله تعالى أعلم ) اه
عبد الفتاح بن صالح قُدَيش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فهذا بحث موجز في حكم رفع اليدين بالدعاء عقب المكتوبات والدعاء بشكل جماعي ذكرنا فيه أقوال أهل العلم في ذلك وقد جعلته على مباحث :
المبحث الأول
مشروعية الدعاء بعد السلام
1-قال الله تعالى : ( فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب ) قال كثير من المفسرين : المراد به إذا فرغت من الصلاة فانصب إلى الله بالدعاء ففي الدر المنثور 6/364 :
- أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : { فإذا فرغت فانصب } الآية قال : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ، واسأل الله وارغب إليه .
- وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن ابن مسعود { فإذا فرغت فانصب } إلى الدعاء { وإلى ربك فارغب } في المسألة . ) اه
وفي تفسير ابن جرير 12/628 :
- حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله فإذا فرغت فانصب يقول : في الدعاء .
- حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس فإذا فرغت فانصب يقول : فإذا فرغت ما فرض عليك الصلاة فسل الله ، وارغب إليه ، وانصب له .
- حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب قال : أمره إذا فرغب قال : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه
- حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء . ) اه
2-وروى الترمذي 5/526 : ( عن أبي أمامة قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات ) اه قال الترمذي : هذا حديث حسن
3-وروى البخاري في تاريخه الكبير 6/80 : (عن المغيرة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر صلاته ) اه
4-ووردت أحاديث كثيرة في : دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دبر المكتوبات تراجع في مضانها من كتب الأذكار وسيأتي ذكر بعضها ضمن كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله
وقد ذهب جمهور أهل العلم - وعليه المذاهب الأربعة وحكي اتفاقا - إلى مشروعية الدعاء بعد السلام من المكتوبات وهذه بعض أقوالهم في ذلك :
من أقوال الحنفية :
في البحر الرائق لأبن نجيم 1/349 : ( وعن أبي إمامة قال قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وحسنه
والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه وقت الخروج منها وقد يراد به وراءه وعقبه أي الوقت الذي يلي وقت الخروج ولا يبعد أن يكون كل من الوقتين أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى باستحبابه ) اه
من أقوال المالكية :
في مواهب الجليل 2/126 : ( ولا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام اسمع الدعاء جوف الليل وأدبار الصلوات المكتوبات ) اه
وفي المدخل لابن الحاج 2/280: ( والسنة الماضية ألا يترك الذكر والدعاء عقيب الصلاة ... ) اه
من أقوال الشافعية :
قال الإمام الشافعي في الأم 1/241 : (وأستحب للمصلي منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ، ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة . ) اه
وقال الإمام النووي في المجموع 3/448 : ( اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ، ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الأذكار ) اه
وقال الإمام النووي في المجموع أيضا 3/452 : ( قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للامام والمأموم والمنفرد وهو مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف ، وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ، وإن كان قد أشار إليه صاحب الحاوي فقال : إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر واستدبر القبلة واستقبل الناس ودعا ، وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فيختار أن يتنفل في منزله
وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له ، بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ، ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو . والله أعلم ) اه
من أقوال الحنابلة :
في المغني لابن قدامة 1/630 : (فصل : الدعاء والذكر عقيب الصلاة : ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر ) اه
وفي الشرح الكبير 1/629 : (فصل : ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب الصلاة والاستغفار كما ورد في الأخبار ) اه
وفي الفروع لابن مفلح 1/399 : ( ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء والأصح وغيرهما جزم به صاحب المحرر وغيره ولم يستحبه شيخنا بعد الكل لغير أمر عارض كاستسقاء واستنصار ) اه
وفي تصحيح الفروع للمرداوي 1/400 : (يدعو الإمام بعد الذكر المتقدم ذكره وفي كراهة جهره به روايتان وقيل إن قصد التعليم وإلا خفض كمأموم منفرد انتهى إحداهما لا يكره قدمه ابن تميم فقال ويرفع صوته بحيث يسمع المأموم وفيه وجه لا يجهر به إلا أن يقصد تعليم المأموم وفيه آخر يكره الجهر به مطلقا ذكره القاضي وغيره انتهى
وقال في الرعاية الكبرى : ويدعو كل مصل عقيب كل صلاة سرا وقال بعد ذلك بأسطر : ويدعو ويسمعه المأموم وقيل : إن أراد أن يعلمه وإلا خفض صوته كالمأموم والمنفرد وقيل : يكره الجهرية مطلقا ) اه
وذهب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وتابعه على ذلك تلميذه ابن القيم إلى عدم مشروعية الدعاء بعد السلام من الصلاة وأن المراد بحديث أبي أمامه والأحاديث الأخرى هو ما قبل السلام لا ما بعده
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 22/216 : ( وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة فلم ينقل هذا أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن نقل عنه { أنه أمر معاذا أن يقول دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك } ونحو ذلك .
ولفظ دبر الصلاة قد يراد به آخر جزء من الصلاة . كما يراد بدبر الشيء مؤخره , وقد يراد به ما بعد انقضائها , كما في قوله تعالى : { وأدبار السجود } وقد يراد به مجموع الأمرين , وبعض الأحاديث يفسر بعضا لمن تتبع ذلك وتدبره .
وبالجملة فهنا شيئان : أحدهما : دعاء المصلي المنفرد , كدعاء المصلي صلاة الاستخارة , وغيرها من الصلوات , ودعاء المصلي وحده , إماما كان أو مأموما .
والثاني : دعاء الإمام والمأمومين جميعا , فهذا الثاني لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله في أعقاب المكتوبات , كما كان يفعل الأذكار المأثورة عنه , إذ لو فعل ذلك لنقله عنه أصحابه , ثم التابعون , ثم العلماء , كما نقلوا ما هو دون ذلك
ولهذا كان العلماء المتأخرون في هذا الدعاء على أقوال : منهم من يستحب ذلك عقيب الفجر والعصر , كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب أبي حنيفة , ومالك وأحمد , وغيرهم , ولم يكن معهم في ذلك سنة يحتجون بها , وإنما احتجوا بكون هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهما .
ومنهم : من استحبه أدبار الصلوات كلها , وقال : لا يجهر به , إلا إذا قصد التعليم . كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب الشافعي , وغيرهم وليس معهم في ذلك سنة , إلا مجرد كون الدعاء مشروعا , وهو عقب الصلوات يكون أقرب إلى الإجابة , وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة , فالدعاء في آخرها قبل الخروج مشروع مسنون بالسنة المتواترة , وباتفاق المسلمين ...
والمناسبة الاعتبارية فيه ظاهرة , فإن المصلي يناجي ربه , فما دام في الصلاة لم ينصرف فإنه يناجي ربه , فالدعاء حينئذ مناسب لحاله , أما إذا انصرف إلى الناس من مناجاة الله لم يكن موطن مناجاة له , ودعاء . وإنما هو موطن ذكر له , وثناء عليه , فالمناجاة والدعاء حين الإقبال والتوجه إليه في الصلاة . أما حال الانصراف من ذلك فالثناء والذكر أولى . ) اه
وقال كما في مجموع الفتاوي أيضا 22/512: ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس ...
ولو دعا الإمام والمأموم أحيانا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفا للسنة , كالذي يداوم على ذلك , والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر الصلاة قبل السلام , ويأمر بذلك . كما قد بسطنا الكلام على ذلك , وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث
وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضع ; وذلك لأن المصلي يناجي ربه , فإذا سلم انصرف عن مناجاته . ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب , دون سؤاله بعد انصرافه , كما أن من كان يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله وهو مقبل على مخاطبته , أولى من سؤاله له بعد انصرافه ) اه
وفي مجموع فتاويه أيضا 22/492 : ( هل هذه الأحاديث تدل على أن الدعاء بعد الخروج من الصلاة سنة أفتونا وأبسطوا القول فى ذلك ماجورين ؟
فاجاب : الحمد لله رب العالمين الأحاديث المعروفة فى الصحاح والسنن والمساند تدل على أن النبى كان يدعو فى دبر صلاته قبل الخروج منها وكان يأمر أصحابه بذلك ويعلمهم ذلك ) اه
وفي
وقال تلميذه ابن القيم في الهدي 1/305 : ( وأوصى [ صلى الله عليه وسلم ] معاذا أن يقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده وكان شيخنا [ ابن تيمية ] يرجح أن يكون قبل السلام فراجعته فيه فقال دبر كل شيء منه كدبر الحيوان ) اه
وقال ابن القيم في الهدي أيضا 4/247 : ( وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين ، فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلا ، ولا روي عنه بإسناد صحيح ، ولا حسن
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر ، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما ، والله أعلم
عامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها ، وأمر بها فيها ، وهذا هو اللائق بحال المصلي ، فإنه مقبل على ربه ، يناجيه ما دام في الصلاة ، فإذا سلم منها ، انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه ، والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه ، والإقبال عليه ، ثم يسأله إذا انصرف عنه ؟ ! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي
إلا أن هاهنا نكتة لطيفة ، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ، وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة ، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية ، لا لكونه دبر الصلاة ، فإن كل من ذكر الله ، وحمده ، وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم استحب له الدعاء عقيب ذلك ) اه
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقة على الرسائل الثلاث في رفع اليدين في الدعاء عقب المكتوبة ص66 : ( وهذا مما يستغرب من ابن القيم رحمه الله يصرح باستحباب الدعاء عقيب الذكر والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم ورود نص يصرح باستحباب ذلك على الخصوص فيما علمته , وينكر استحباب الدعاء بعد الصلاة مع ورود أحاديث كثيرة في ذلك قولية وفعلية ) اه
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 11/133 بعد إيراده كلام ابن القيم : (قلت : وما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت :
- عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا معاذ اني والله لاحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم
- وحديث أبي بكرة في قول اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه احمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم
- وحديث سعد الآتي في باب التعوذ من البخل قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب
- وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو داود والنسائي
- وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم اصلح لي ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان
- وغير ذلك
فان قيل : المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها وهو التشهد
قلنا : قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه
- وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن
- واخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة
وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد بن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه انه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وإيراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ) اه
وقال المبارركفوري في تحفة الأحوذي 2/169 : ( قلت لا ريب في ثبوت الدعاء بعد الانصراف من الصلاة المكتوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وقد ذكره الحافظ بن القيم أيضا في زاد المعاد حيث قال في فصل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد انصرافه من الصلاة ما لفظه :
- وقد ذكر أبو حاتم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند انصرافه من صلاته اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري واصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
- وذكر الحاكم في مستدركه عن أبي أيوب أنه قال ما صليت وراء نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا سمعته حين ينصرف من صلاته يقول اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها اللهم ابعثني واحيني وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت
- وذكر بن حبان في صحيحه عن الحارث بن مسلم التميمي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار وإذا صليت المغرب قبل أن تتكلم اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار انتهى كلام بن القيم
فقوله أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم لا أدري ما معناه وما مراده بهذا إلا أن يقال نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة وإيراده عقب السلام كما قال الحافظ والله تعالى أعلم ) اه
تعليق