كل مسكر حرام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت رابح العربي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 142

    #1

    كل مسكر حرام

    و اما قوله في كتاب مسلم :"كل مسكر خمر و كل خمر حرام ".فإن نتيجة هاتين المقدمتين أن" كل مسكر حرام "
    و قد أراد بعض أهل الأصول أن يمزج هذا بشيء من علم أصحاب المنطق فيقول :إن أهل المنطق يقولون لا يكون القياس و لا تصح النتيجة إلا بمقدمتين فقوله :[كل مسكر خمر ]مقدمة لا تنتج بانفرادها شيئا و هم يسمون اللفظة الأولى من المقدمة موضوعا و اللفظة الثانية محمولا بمعنى أن اللفظة الأولى وضعت لأن تحمل عليها الثانية فيكون المحمول في المقدمة الأولى هو الموضوع في المقدمة الثانية و تكون النتيجة موضوع المقدمة الأولى و محمول الثانية فيصير كل مسكر حرام.

    و يجعل أصحاب المنطق هذا أصلا يسهلون به معرفة النتائج و القياس ،و هذا و إن اتفق للأصولي هاهنا و في موضع أو موضعين في الشريعة فإنه لا يستمر في سائر أقيستها و معظم طرق الأقيسة الفقهية لا يسلك فيها هذا المسلك و لا يعرف من هذه الجهة و ذلك أنا مثلا لو عللنا تحريمه صلى الله عليه و سلم التفاضل في البر بأنه مطعوم كما قال الشافعي لم يقدر أن يعرف هذه العلة إلا ببحث و تقسيم فإذا عرفناها فللشافعي أن يقول حينئذ كل سفرجل مطعوم و كل مطعوم ربوي فتكون النتيجة السفرجل ربوي -على حسب ما قلناه من كون النتيجة موضوع الأولى و محمول الثانية- و لكن هذا ما يفيد الشافعي فائدة لأنه إنما عرف هذا و صحة هذه النتيجة بطريقة أخرى فلما عرفها من تلك الطريقة أراد أن يضع عبارة يعبر بها عن مذهبه فجاء بها على تلك الصيغة و لو جاء بها على أي صيغة أراد مما تؤدي عنه مراده لم يكن لهذه الصيغة مزية عليها .
    و إنما نبهنا على ذلك لما ألفينا بعض المتأخرين صنف كتابا أراد أن يرد فيه أصول الفقه لأصول علم المنطق;
    و قد وقع في بعض طرق مسلم" كل مسكر حرام" و هذا نتيجة تينك المقدمتين من غير أن تذكرا.و تانك المقدمتان ذكرتا في طريقة أخرى من غير نتيجة و في طريق ثالثة :"كل مسكر خمر و كل مسكر حرام "و هذا ذكر فيه إحدى المقدمتين مع نتيجتهما لو اجتمعتا و هذا يشعرك بأن الشرع لا يلتفت إلى الناحية التي نحا إليها هذا المتأخر.
    اهـ

    هذا نص كلام المازري من المعلم ،كتاب الأشربة ،
    و أرجو أن يفيدنا الإخوة الفضلاء عن 'لمتأخر' الذي يقصده المازري و عنوان كتابه المذكور.
    "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
    وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
    وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"
يعمل...