لماذا عارض ابن تيمية براهين حدوث العالَـم؟؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    لماذا عارض ابن تيمية براهين حدوث العالَـم؟؟

    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

    يقع في ذهن القارئ لكتب ابن تيمية لا سيما درء التعارض شدة كَلَفه بالاعتراض على براهين الإمام الفخر الرازي في حدوث ما سوى الله تعالى وصفات ذاته، أي حدوث العالَم الجسماني تحديدا والمجردات إن قيل بها.
    ومسلك ابن تيمية في الاعتراض على براهين الفخر الرازي هو أساسا بإحياء شبهات الفلاسفة، والاعتماد على تشكيكيات بعض الذين بحثوا أدلة الفخر من المتكلمين كالسيف الآمدي والسراج الأرموي.
    فما مقصود ابن تيمية بمحاولاته ـ اليائسة في حقيقتها وإن ظهرت قوتها للضعفاء ـ في إبطال براهين حدوث ما سوى الله تعالى، مع أن ثبوتها يحقق العلم بانفراد الله تعالى بالأزلية؟
    وهل ثمة واسطة بين القدم والحدوث؟ يعني إذا حاول ابن تيمية إبطال حدوث العالـم فهل ثمة قول آخر غير قدمه؟
    أسئلة موجة للمغترين بابن تيمية أساسا، ولطلبة علم العقائد عامة للبحث في المسألة.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    يمكن أن نضيف في اختصار أن أصل أصول ابن تيمية في مخالفة جمهور علماء المسلمين الذين أجمعوا على حدوث ما سوى الله تعالى من المخلوقات أفرادها وأجناسها ـ خلافا لما يدعي هو من قدم الأجناس مع حدوث الأفراد ـ هو الادعاء ببطلان أدلة حدوث ما سوى الله تعالى على النحو الذي أجمع عليه عظماء علماء الشريعة.
    ونقول أيضا في اختصار: إن مجرد بيان قوة براهين أهل السنة في حدوث ما سوى الله تعالى بأجناسه وأفراده يبطل رأسا فلسفة ابن تيمية.
    تلك الفلسفة التي عندما اعتقدها صحيحة وهي مبنية على شبهات واهية، تجرأ على سب العلماء الأفاضل ونسبتهم إلى الضلال، فانظر مثلا قوله عن جمهرة من علماء السنة لا يحصون كثرة ممن قالوا بحدوث ما سوى الله تعالى بأجناسها وأفرادها: (من وافقهم كان جاهلا مقلدا لأقوام ضُلال يظهرون أنهم من أعلم الناس بأصول الدين والكلام والعقليات) درء التعارض ج2/ص392
    وهو يقصد أن ما وافق الأشعرية أساسا ومن وافقهم على براهين حدوث العالم إلى آخر كلامه السافل.
    هذه نبذة من أدبيات ابن تيمية الساقطة، وكم أكثر منها وأشنع في تأليفاته، وكم سولت له نفسه تخطئة جهابذة المسلمين ممن لو قدّر أنهم لم يصنفوا لما وجد ابن تيمية كلمة يتشبث بها، ذلك أنه ما أحيى إلا الشبهات التي دفعها العلماء وأوردوها إنصافا منهم وحرصا على تمام بيان الحق بدفع ما يرد عليه من الشبهات، لكن ابن تيمية أحيى تلك الشبهات واعتقد بسخافة أنه قادر على هدم الأصول الكلية المنسجمة مع الأدلة النقلية، ومن تلك الأصول التي توهم أنه قادر على إبطالها هو الأصل المعنون بحدوث العالم بأنواعه وأفراده من عرشه إلى فرشه.
    إن المؤسف اليوم أن أتباع ابن تيمية يعتقدون صحة شبهاته وقوتها، ولهذا انبهروا بخطابياته المشحونة بالشتم والتنقيص التي بناها على كثرة إيراد الشبهات ومحاولة تقويتها.
    وليس عندي أدنى شك في جهل شيوخ الوهابية كبيرهم وصغيرهم حقيقة الشبهات الوهمية التي أوردها ابن تيمية على البراهين القطعية على حدوث العالم أجناسه وأفراده.. لكن مع ذلك توهموا أنه فعلا أبطل ما أجمع عليه جهابذة علماء المسلمين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله
    لعله يتبع...
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي نزار،

      جزاك الله خيراً فهذا المبحث جميل...

      والظنّ أنَّ ابن تيمية إذ هو فاعل هذا فليس إلا ليلتزم كون الله سبحانه وتعالى ممكناً من بعض الوجوه متغير بصفاته -سبحانه وتعالى عن ذلك- مع عدم التزام أنَّ هذا الإمكان ملزوم الاحتياج والحدوث...

      أليس كذلك؟

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • فريد بن عبدالقادر الزواوي
        طالب علم
        • Nov 2007
        • 12

        #4
        ولكم ان تقرؤا هذه الإجابة من متمسلف ( مسرحية من إخراجه ، هو السأل وهو المفتي في الوقت نفسه).
        ليوهم لزوار موقعه أن عقيدة أهل السنة من الاشاعرة رضي الله عنهم هشة قائمة على أساس فلسفة اليونان الضالة ومخالفة لمنهج القرآن والسنة ولكم نص السءال والجواب، وأترك لكم سادتنا العلماء التعليق.
        *نصّ السّؤال:
        السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
        تحيّة لكم جميعا لمشايخنا القائمين على هذا الموقع المبارك(يقصد موقع المتمسلفة) والحبيب والغالي على قلبي كثيراً.
        شيخنا، طالعت بعض آراء علماء التّوحيد في مسألة دليل وجود الله تعالى, وأتوا بدلائل متعدّدة نحو ( دليل الإمكان, دليل العناية, دليل الاختراع، ودليل الحدوث )، وهذا الأخير - دليل الحدوث - مفاده أنّ الأجرام جميعَها متّصفة بصفات، وعلى سبيل المثال: الحركة والسّكون، ولو رأينا هذه الأجرام - بما فيها الإنسان والطائر والشمس والقمر - فهي إمّا ساكنة و إمّا متحرّكة، ولا يعقل أن تكون ساكنة ومتحركة في آن واحد .. والحركة والسّكون بالنسبة للجسم القديم يجب أن تكون ملازمة له ولو خرج عنها كأن يسكن بعد حركة أو يتحرك بعد سكون يُعد حادثا عندهم، مع الاختلاف الموجود في إطلاق لفظة ( القديم ) على الله عزَّ وجلّ، إلاّ أنّه نؤمن بأنه صانع جميع الحوادث وأنّه كائن على ما كان عليه ... تجلّي الله للجبل وإمكان رؤيته يوم القيامة و النزول - على الخلاف الذي فيه - ألا يعد هذا انفصالا عن الصّفة الملازمة ؟ في انتظار تنويراتكـم , وحبَّذا لو تذكروا لي بعض المراجع التي يُمكن الرّجوع إليها.
        تلميذكم المحبّ لكم عبد القادر ... التيطري
        نصّ الجواب:
        الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: عليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.
        وجزاك الله خيرا على مشاعرك الطيّبة، ونسأل الله لنا ولك التّوفيق والسّداد في الأمور كلّها.
        وقبل أن أجيبك أخي الفاضل- أرى أنّه لا بدّ أن أنبّهك إلى أمر مهمّ، وهو:
        أنّه فيما يخصّ الإشكالات الّتي وردت عليك، فإنّها لم ترد ولله الحمد بين النّصوص الشّرعيّة، وإنّما وقعت بين ما ذكرته من أقوال علماء الكلام ! كدليل حدوث الأجسام ! وبين ما تعرفه من كلام ربّ الأنام وسنّة النبيّ عليه الصّلاة والسّلام.
        أمّا إذا لم تلتفت إلى أقوال المتكلّمين، فإنّك لن تجد تناقضا واحدا ضمن وحي ربّ العالمين، وسنّة النبيّ المصطفى الأمين صلّى الله عليه وسلّم.
        - أوّلا: أمّا ما ذكرته أنّهم يذكرون دليل الحدوث في إثبات الخالق جلّ وعلا، فأظنّ أنّ دليل الحدوث المقصود في إثبات الخالق سبحانه هو ما يُعرف عقلا: أنّه لا بدّ لكلّ حادث من مُحْدِث. فالأثر يدلّ على المسير، والبعر يدلّ على البعير، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج ألا تدلّ على العليّ القدير ؟!
        لكنّ أهل الكلام يعتمدون في التّعبير عن ذلك كلّه عبارات مناطقة اليونان وغيرهم، فيقولون: لا يعرف إثبات الصّانع حتّى يُعرف حدوث العالم، ولا يعرف حدوث العالم إلاّ بمعرفة حدوث الأجسام، وقالوا: إنّ الأجسام لا تخلو من الحوادث ( أي: مستلزمة للأعراض! )، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وما لم يسبق الحوادث فهو حادث !
        ويعجبني ما ذكروه من حال عجوز من أهل الريّ رأت النّاس يركضون، فسألت أحدهم عن ذلك، فقال منبهرا: دخل الريّ الإمام الرّازي - رحمه الله -، معه أكثر من مائة دليل على وجود الله ! فقالت بفطرتها: سبحان الله ! أَفِي اللهِ شَكٌّ ؟! والله ما أنى بمائة دليل حتّى كان لديه مائة شكّ.
        - أمّا استعمالهم الآخر لدليل الحدوث، فهو أنّهم من أجله راحوا ينفون صفات الأفعال عن الله تعالى، كالاستواء والحبّ والبغض والمجيء وغيرها من الصّفات الفعليّة، وقالوا: لو أثبتنا هذه الصّفات لكان الله محلاّ للحوادث، وما كان محلاّ للحوادث فهو حادث !
        ومِن ثمّ قابلهم الفلاسفة فقالوا بالتسّلسل المفضِي إلى القول بقِدم العالم ! وترى الرّازي يُفحَم بردّ الفلاسفة حتّى يصرّح بأنّ دليلهم لازم كما في " المطالب العالية " (2/106) ... الخ.
        أمّا علماء السنّة فتراهم يقتبسون العقيدة والإيمان من كلام الرّحمن، وسنّة النبيّ العدنان، لا ترى في أقوالهم عوجا ولا أمتا، فقرّروا أنّ ثمّة فرقا بين الآحاد والنّوع، فصفات الله تعالى قديمة بالنّوع، ولكنّه يخلق متى شاء، ويتكلّم متى شاء، ويُميت متى شاء.
        وهو كلام يعتقده عامّة المسلمين دون أن يدرسوا في الجامعات والمعاهد والكلّيات، لأنّ الإيمان والعقيدة في الله فطرة، {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
        وما أحسن قول شيخ الإسلام أنّ علم الكلام ما سمّي بذلك إلاّ لأنّه مجرّد كلام.
        وأرجو أن نكون قاربت الجواب الّذي تنشدُه، لأنّي في الحقيقة لا أحسن السّباحة في طوفان علم الكلام، والله الموفّق.
        لا يعلم الله إلا الله فاتإدوا ****والدين دينان إيمان وإشراك
        وللعقول حدود لا تجاوزها****والعجز عن درك الادراك إدراك

        تعليق

        يعمل...