رأي سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في السلفية المعاصرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد السلام مازن ابو خلف
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 141

    #1

    رأي سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في السلفية المعاصرة

    السلام عليكم ورحمة الله

    الجولة الأولى: الانتساب للسلف!
    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في كتابه:"الملحة في اعتقاد أهل الحق" ص16 ما يلي:
    "والحشوية المشبهِّة -الذين يشبهون الله بخلقه- ضربان:
    أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو: (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون)،
    والآخر يتستر بمذهب السلف، لسحت يأكله أو حطام يأخذه:
    أظهروا للناس نسكاً....... وعلى المنقوش داروا
    (يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم)، ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه، دون التجسيم والتشبيه، وكذلك كل المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف، فهم كما قال القائل:
    وكلٌّ يدَّعون وصال ليلى........... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا" انتهى وللحديث بقية....


    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله رب العالمين

    بارك الله فيك أخي الكريم على هذا التذكير بحقيقة حشوية هذا العصر وهم الوهابية أخلى الله الأرض منهم ومن عقيدتهم الفاسدة.

    وقد ذكرتني بأمر كم ساءني عندما قرأته، وهذا الأمر هو قلة أدب وقبح كلام ابن تيمية عندما حاول الرد على سيده وسيد العلماء وسلطانهم أبي محمد عز الدين ابن عبد السلام رضي الله عنه وأرضاه، وذلك في كتابه المخزي المسمى بنقض المنطق، فقد حاول ابن تيمية الدفاع عن سلفه الحشوية الذين كشفهم سلطان العلماء رضي الله عنهم ونبه المسلمين آنذاك من فساد مذهبهم وكان سببا في توبة السلطان من بدعتهم، فلم يرتض ابن تيمية ذلك لما فيه من هدم لعقيدته الفاسدة فحاول الدفاع عن الحشوية فجاء بقبيح الكلام وسفيهه وأطلق قولا في حق سلطان العلماء تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا، فادعى أن سلطان العلماء سلك مسلك الملحدين الذين يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتم الحقيقة ولم يبلغها، أو أنه كان يجهلها حيث علمها من هو أقل منه شأنا. (راجع نقض المنطق، ص 131. نشر مكتبة السنة المحمدية) فنسب إلى سلطان العلماء ما يعتبر اعتقاده في حق الأنبياء كفرا، واتهمه بالإلحاد علانية.

    نعم لقد تجرأ ابن تيمية الذي سنّ أسوء السنن وهي القدح في أفضل علماء الأمة الإسلامية، عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا، وشبه سلطان العلماء وإمام المسلمين بالملحدين، سلطان العلماء الفاضل المجاهد الذي لا يختلف اثنان على فضله وعلمه وصلاحه وتقواه حتى صنفت في ذلك كتب معاصرة، سلطان العلماء الذي ترك لنا مصنفات في الدين يعجز عنها آلاف العلماء المسلمين، سلطان العلماء الذي مهما تكلمنا في خصاله وفضله لن نوفيه عشر معشار حقه، سلطان العلماء المثل الأعلى لكل عالم مسلم بقوته في الحق وعدم خشيته في الله لومة لائم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بما علم من سيرته.

    وهذا الأمر قد تكرر من ابن تيمية، بل قد تجرأ وجعل أئمة الإسلام ـ كخزانة المغرب القاضي أبي بكر بن العربي وحجة الإسلام الغزالي وسيف السنة الباقلاني والإمام الفخر الرازي ـ أسوأ حالا من النصارى، حيث قال بأن النصارى اتبعوا المحرف، وأما هؤلاء فقد حرفوا ثم اتبعوا المحرف. ذكر هذه المخازي في أول الدرء.

    نعم، حقيقة ابن تيمية اليوم مستورة عن كثير من الناس، وهو يقدم على أساس كونه شيخ الإسلام والمرجع للخاص والعام، وفي الحقيقة هو شيخ سوء مخالف للجمهور من علماء المسلمين مفارق لعقائدهم الثابتة بالنقل والعقل والنظر السديد، وآراؤه الفاسدة تحيى اليوم إظهارا للبدعة المنكرة، ويتم تقليدها من طرف الجهلة الذين اغتروا بزخرف القول وظاهره، وأئمة الشر من الدعاة إلى آراءه الفاسدة يخصصون لذلك جامعات ويقومون بذلك عن طريق الرسائل الجامعية.

    لكن نبشرهم بأن الخزي والسوء سيلحقهم لا محالة، فإنهم لا حجة لهم ولا حق معهم، وهم يحاولون المحال من تغيير معالم الإسلام وما انعقد عليه إجماع عماء المسلمين من التنزيه، وهذا المحال لن يقع لأنه محال؛ فقد تحققت العقيدة والهوية الإسلامية وثبتت ورسخت بفضل الله ثم بفضل جهود آلاف وآلاف العلماء على مر القرون، وتراثهم وتاريخهم الزاهر شاهد على ذلك، فمحاولة الوهابية إلغاء وإقصاء وتهميش وتحريف ذلك التراث محاولة يائسة فاشلة لأنها محاولة فعل أمر مستحيل، والمستحيل لن يقع لا محالة.
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 08-12-2009, 11:39.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • علي عبد اللطيف
      طالب علم
      • Dec 2007
      • 730

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      وهذا رأي حجة الإسلام الغزالي في الحشوية:

      المدخل الأول: أن لا تكون المقدمات صادقة بل تكون مقبولة بحسن الظن أو وهمية أو مأخوذة من الحس في. مظان غلطه، وذلك عند بعدِ مفرط أو قرب مفرط أو اختلال شرط من الشروط الثمانية التي فيها، وأكثر أغاليط النظار من التصديق بالمألوفات والمسموعات في الصبي من الأب والأستاذ وأهل البلد والمشهورين بالفضل، وقد انتهى هذا الداء بطائفة إلى أن صدّقوا. بان الحروف التي ينطقون بها في الحال قديمة ولو سؤلوا عن السنتهم لقالوا هي حادثة، ولو قيل له كيف كان كلامك أكان قبل لسانك أو بعده لقال بعده، فإذا قيل فما هو بعد لسانك كيف يكون قديماً وكيف يكون قديم متأخراً عن حادث لم ينفع هذا معهم. واعلم إن من الأذهان ما فطر فطرة تسارع إلى قبول كل مسموع ثم ينصبغ به انصباغاً لا يمكن البتة انجلاؤه عنه ويكون مثاله كالكاغد الرخو الذي يغوص الحبر في عمقه، فإن أردت محوه لزمك إفساد الكاغد وخرقه، وما دام الكاغد موجوداً كان السواد فيه موجوداً فهؤلاء أيضاً ما دامت أدمغتهم موجودة كانت هذه الضلالات فيها موجودة لا يقدر البشر على إزالتها.

      وأما الذين كذبوا بوجود موجود لا يشار إلى جهته ولا يكون داخل العالم ولا خارجه فهم اظهر عذراً وأقرب امراً من هؤلاء ولكنهم أيضا عادلون عن الحق بالإذعان لمقتضى الوهم والعجز عن التمييز بين حكمه وحكم العقل. ومهما قصد رسوخ مثل هذا الاعتقاد في النفوس أعني قدم الحروف ينبغي أن يكرّر ذلك على السمع في الصبا ويختم الوجه عند ذكر منكره ويستعاذ بالله تعالى ويطلق اللسان في ذمه ويقال إن ذلك قول بعض الكفرة، أعني الذين يفعل بهم في النار كيت وكيت ويخترع على ذلك حكايات، مثل أن يقال إن فلاناً كان ممن يعتقده فأصبح وقد مسخه الله كلباً وان فلاناً يسمع من قبره صياح الكلاب لقوله بكذا وكذا فلا يزال يترسخ في نفس الصبي ذلك على التدريج من حيث لا يشعر كما يرسّخ النقش في الحجر ويتعذر على كل العلماء دواه بعد الكبر مثل العلة المستحكمة التي تجاوز معالجتها قدرة الطبيب، ولا فرق بين مرض القلوب ومرض الأبدان نعوذ بالله منهما.

      وأما أنت وإن لم ينته تقليدك إلى هذا الحد فأحذر أن تكون من جملة من يعتقد شيئاً خفياً استحسنته وصدّقت به من غير دليل واستبشعت خلافه فأبيت التصديق بضده لكونه شنيعاً قبيحاً. واعلم أن الحق غير الحسن و الشنيع غير الباطل، إذ رب شنيع حق ورب محمود باطل. فإن إنكار كون الله على العرش وكون الحروف قديمة شنيع عند أهله وتجويز ذبح الحيوانات شنيع عند طائفة كما أن إيلام البريء من غير غرض شنيع عند الجماهير، فاحترز من هذه المغاصة تسلم من إحدى مكايد الشيطان واعرض ما صدّقت به على نفسك. فإن كان امتناع التشكك فيه مثل امتناع التشكك في إن الاثنين أكثر من الواحد فاعلم أنه وجه حق. اهـ محك النظر
      الحمد لله

      تعليق

      يعمل...