هل كان ابن كثير أشعريا؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #16
    بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله
    إن كان لا يسمى المعتزلي معتزلياً حتى يكون في الأصول الخمسة كلها موافقاً للمعتزلة فلو شذ في أصل واحد لا يكون معتزلياً وإنما مائلاً إلى المعتزلة، فمتى يسمى الأشعري أشعرياً، لابد من وجود أصول لكل فرقة تميزها عما عداها، وكل أصل جاءت به المجسمة أو المعتزلة أو الشيعة مثلاً فهناك أصل عند الأشاعرة يقابله وينافيه وهذا ضروري وإلا كيف يحصل التمايز والتباين بين الفرق.
    فكل ما نقرأه في كتب الكلام عن المسائل الخلافية بين الفرق سواء العقلية أم النقلية ترى عند الأصولين مناقشة تقابلها متأصلة بأصول أنشأت ذلك الخلاف الكلامي.
    فإن كان الحافظ ابن كثير وافق الأشاعرة في المتشابه فقط فذكر مذهب السلف والخلف فبالنظر إلى هذا القدر نقول عنه إنه أشعري في باب الصفات المتشابهة، ثم علينا أن نتتبع باقي المسائل الأصلية ونرى قدر موافقته ومخالفته حتى يكون الحكم عاماً على عقيدته.
    فلا يليق بنا معاشر أهل السنة والجماعة أن نحكم بناء على هذا القدر على الحافظ أنه أشعري ثم نجد له مخالفات في أبواب أخرى بل هذا منهج عرف به الوهابية فجعلوا كثير من أئمة أهل السنة مجسمة.
    لذا قبل الحكم نريد استقراء كاملاً لأبواب العقائد كلها في كلام الحافظ رحمه الله لننظر هل هو أشعري صرف أم موافق في بعض الأبواب للأشعرية؟
    الحمد لله

    تعليق

    • سعيد فودة
      المشرف العام
      • Jul 2003
      • 2444

      #17
      بارك الله فيك أخي الحبيب علي
      عهدي بك دائما أنك تنطق بالحق وتتحلى بالحكمة ولا يهمك عداوة عدو ولا صداقة صديق في سبيل الحق، فهنيئا لك هذا الخلق الذي هو من أخلاق الأبرار. اللهم أدم هذه النعمة علينا بفضلك ...آمين
      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

      تعليق

      • علي عبد اللطيف
        طالب علم
        • Dec 2007
        • 730

        #18
        جزاكم الله خيراً سيدي على الدعاء وإنما أتقلب بهذه النعمة لما أمدني الله من نور علمكم وغزارة فهمكم فكم وكم كانت ومازالت كتاباتكم تصحح مناهج طلب طلاب العلم، فأسأل الله أن يزيدنا فهمنا لما تكتبون وتحققون وأن يزيدكم فتحاً وقرباً من حضرته ...اللهم اجز عنا من علمنا حرفاً خير الجزاء واجعل ذلك خلعة نور لوالديه.
        وليعلم إخواني من طلاب العلم إن من البر بالشيخ الدعاء له ولوالديه...
        الحمد لله

        تعليق

        • علاء حسام داود
          طالب علم
          • Mar 2009
          • 406

          #19
          كلامك شيخي السعيد الفاضل صحيح تماما ، وردي وجوابي كما هو كافي فهو صنع خصيصا للمجسمة ، وهذا ما بينته فهو منزه وليس بمجسم وهذا كاف لردهم بلا تفصيل آخر لأنهم أقل من أن يفصل لهم سيدي الشيخ الفاضل سعيد ...

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #20
            بينما كنت أقرأ في طبقات الشافعية لابن كثير رحمه الله وقفت على بعض أمور أنقلها إثراء للموضوع :


            قال في ترجمة الشيخ أبي الحسن الأشعري :
            قلت: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري، رحمه الله، ثلاثة أحوال،
            أولها: حال الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة،
            والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الجبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك،
            والحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف، ولا تشبيه، جريا على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا، وشرحه القاضي الباقلاني، ونقلها أبو القاسم ابن عساكر، وهي التي مال إليها الباقلاني، وإمام الحرمين، وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين، في أواخر أقوالهم، والله أعلم. اهـ


            وقال في ترجمة الإمام أبي إسحاق الشيرازي :

            وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في طبقات أصحاب الأشعري، في آخر كتابه: تبيين كذب المفترى على أبي الحسن الأشعري،
            فقال: رأيت بخط بعض الثقات: ما قول السادة الفقهاء في قوم اجتمعوا على لعن الأشعرية وتكفيرهم؟ وما الذي يجب عليهم؟ أفتونا،
            فأجاب جماعة فمن ذلك: الأشعرية أعيان السنة، انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية والرافضية وغيرهم،
            فمن طعن فيهم، فقد طعن على أهل السنة، ويجب على الناظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كل أحد، وكتب إبراهيم بن علي الفيروزابادي.


            قلت: أما طريقة الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في الصفات بعد أن رجع عن الاعتزال، بل وبعد أن قدم بغداد، وأخذ عن أصحاب الحديث كزكريا الساجي وغيره، فإنها من أصح الطرق وللمذهب، فإنه يثبت الصفات العقلية والخبرية، ولا ينكر منها شيئًا، ولا يكيف منها شيئًا
            وهذه طريقة السلف والأئمة من أهل السنة والجماعة، حشرنا الله في زمرتهم وأماتنا على اتباعهم ومحبتهم، إنه سميع الدعاء جواد كريم.
            وعلى هذا المنوال جرى الأئمة من أصحاب الأشعري، كأبي عبد الله بن مجاهد والقاضي أبي بكر الباقلاني وأضرابهم رحمهم الله اهـ


            فيه أنه قائل بأطوار ثلاثة :
            إعتزال
            ثم تأويل
            ثم تفويض
            فالطور الأخير عنده هو ما عليه ابن مجاهد ، والباقلاني ، وابن عساكر ، وإمام الحرمين ، وهو قطعا ليس تجسيما ، فما سماه " نفيا للتكييف " أحال فيه على هؤلاء الأئمة
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #21
              وبعض كلام له منقول هنا مع سخف كثير من الناقل أحيل على الرابط ليطلع على المراد :

              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #22
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                سيدي أشرف،

                سئل سيدي الشيخ سعيد حفظه الله عنه فقال إنَّه وإن كان موافقاً للأشعريَّة في نفي التَّجسيم فلا يلزم أنَّه أشعريٌّ لمخالفة منهجه منهجهم، وفهمت من الشيخ عدم الجزم بأشعريَّة ابن كثير رحمه الله.

                أمَّا ما نقلتَ عن ابن كثير من أنَّ الإمام الأشعريَّ رضي الله عنه قد مرَّ في أطوار ثلاثة فمعلوم البطلان، ولم يقصد به ابن كثير ما أردتَ، بل قصد ما يريد هو من إثبات تلك الصفات وعدم تكييفها، وهذا القدر قد يسلِّمه المجسِّم والمشبِّه.

                ثمَّ انظر سيدي إلى أنَّه ذكر متقدِّمي الأئمَّة الأشعريَّة رضي الله عنهم، وهذا مقصود ليفرِّق بينهم وبين متأخِّريهم.

                فالحاصل أنَّك إن أردت أن تحسن الظنَّ في ابن كثير رحمه الله فلك أن تفهم نصَّه كما ذكرتَ، ولكن إن أردت النَّظر بحسب ألفاظه فإنَّها مركَّبة بحيث يُقصَد كونها موهمة، والله تعالى أعلم.

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #23
                  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                  نعم أخي الفاضل ، فأنا اطلعت على كلام سيدي الشيخ سعيد وما غفل عني ، وإنما أضيف بعض ما قد يعطي تصورا أصح عن حال ابن كثير رحمه الله

                  ولكن قولكم في قصد ابن كثير وعدمه ، وعلى تفرقته بين المتقدمين والمتأخير

                  مع عدم التسليم بذلك الفرق على ما يراه هو وغيره كالحافظ الذهبي


                  ولكن ، هل يفهم منه أن متقدميهم كانوا على إثبات اليد حقيقة مع عدم نفي التجسيم ، لا كصفة معنى ، إلى غير ذلك من مذهب ابن تيمية ؟
                  أم أنه يرى أنه على مذهب السلف لأنهم ما أولوا ، والخلف أولوا ، فانتسب إلى متقديميهم لفرضه التأويل ؟


                  وأيضا قد عزى هذا المذهب إلى الباقلاني وابن فورك ، وابن عساكر وغيرهم ، ومعلوم مخالفتهم لابن تيمية ، بل إن عبارات ابن تيمية تفهم أنهم أحسن حالا ممن بعدهم ، لا أنهم على السنة ، وأنقل لكم بعضها
                  فابن تيمية صريح في أن هؤلاء أفضل من غيرهم ، وأنههم ليسوا على السنة في كل أقوالهم ، وأن القشيري كان من أسباب انحرافهم وتجهمهم !
                  والقشيري هو تلميذ ابن فورك ، والأستاذ أبي حامد ، وناظر في مقالات الباقلاني ، ومقرر ما كانوا عليه !
                  فالذم سار إلى من علمه ، ومن أجازه واعتمده ، والذي ما خالفه القشيري .


                  وأما كلام ابن كثير والذهبي ، فهو صريح في أنهم على السنة ، بل هم أئمة السنة وناصروها ، ولا يقول بهذا ابن تيمية
                  هذا بالإضافة إلا ما نقلتُ قبل أن ابن كثير ولي المدرسة الأشرفية ، التي شرط واقفها أن يكون أشعريا
                  والتي قبل توليته حصل النزاع في المزي أيصح أن يتولاها والناس شاكون في أشعريته
                  ثم لم يتولها الذهبي لأنه ليس أشعريا ، فتولاها السبكي الأشعري

                  وبعد هذا كله تولاها ابن كثير ، ولم يحصل عليه نزاع !!

                  ونقل عنه تصريحه بالأشعرية
                  وقد يقال إنه يريد أنه أشعري على ما عليه الأشعري في طوره الأخير ، الذي هو عنده عدم التأويل ، والتفويض ، والذي عليه الباقلاني وإمام الحرمين


                  وهاكم كلام ابن تيمية في متقدمي الأشاعرة ، قارنه بين ما قاله ابن كثير ، بل والذهبي هنا الذي قال عن الباقلاني :
                  قلت:
                  هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية، وينصر الحنابلة عليهم، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام اهـ
                  ثم قال :
                  قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه، وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني، وابن فورك، والكبار إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد، فوقع اختلاف وألوان، نسأل الله العفو اهـ




                  يقول في مجموع الفتاوى :

                  والإثبات في الجملة مذهب " الصفاتية " من الكلابية والأشعرية والكرامية وأهل الحديث وجمهور الصوفية والحنبلية وأكثر المالكية والشافعية إلا الشاذ منهم وكثير من الحنفية أو أكثرهم وهو قول [السلفية] (*) ؛ لكن الزيادة في الإثبات إلى حد التشبيه هو قول الغالية من الرافضة ومن جهال أهل الحديث وبعض المنحرفين. وبين نفي الجهمية وإثبات المشبهة مراتب.

                  " فالأشعرية " وافق بعضهم في الصفات الخبرية وجمهورهم وافقهم في الصفات الحديثية؛ وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان: فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها وبعضهم يقر ببعضها؛

                  وفيهم تجهم من جهة أخرى فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم؛

                  وابن الباقلاني أكثر إثباتا بعد الأشعري في " الإبانة "

                  وبعد ابن الباقلاني ابن فورك فإنه أثبت بعض ما في القرآن.


                  و " أما الجويني " ومن سلك طريقته: فمالوا إلى مذهب المعتزلة؛ فإن أبا المعالي كان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم قليل المعرفة بالآثار فأثر فيه مجموع الأمرين. والقشيري تلميذ ابن فورك؛ فلهذا تغلظ مذهب الأشعري من حينئذ ووقع بينه وبين الحنبلية تنافر بعد أن كانوا متوالفين أو متسالمين

                  و " أما الحنبلية فأبو عبد الله بن حامد قوي في الإثبات جاد فيه ينزع لمسائل الصفات الخبرية؛ وسلك طريقه صاحبه القاضي أبو يعلى؛ لكنه ألين منه وأبعد عن الزيادة في الإثبات. وأما أبو عبد الله بن بطة فطريقته طريقة المحدثين المحضة كأبي بكر الآجري في " الشريعة " واللالكائي في السنن والخلال مثله قريب منه وإلى طريقته يميل الشيخ أبو محمد ومتأخرو المحدثين.

                  [و " أما التميميون " كأبي الحسن وابن أبي الفضل وابن رزق الله] (*) فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم؛ ولهذا تتبعهم الصوفية ويميل إليهم فضلاء الأشعرية: كالباقلاني والبيهقي؛ فإن عقيدة أحمد التي كتبها أبو الفضل هي التي اعتمدها البيهقي مع أن القوم ماشون على السنة.

                  وأما ابن عقيل فإذا انحرف وقع في كلامه مادة قوية معتزلية في الصفات والقدر وكرامات الأولياء؛ بحيث يكون الأشعري أحسن قولا منه وأقرب إلى السنة.

                  فإن الأشعري ما كان ينتسب إلا إلى مذهب أهل الحديث وإمامهم عنه أحمد بن حنبل وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز وغيره في مناظراته: ما يقتضي أنه عنده من متكلمي أهل الحديث لم يجعله مباينا لهم؛ وكانوا قديما متقاربين إلا أن فيهم من ينكر عليه ما قد ينكرونه على من خرج منهم إلى شيء من الكلام؛ لما في ذلك من البدعة؛ مع أنه في أصل مقالته ليس على السنة المحضة بل هو مقصر عنها تقصيرا معروفا.

                  و " الأشعرية " فيما يثبتونه من السنة فرع على الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية - فيما يحتجون به من القياس العقلي - فرع عليهم؛ وإنما وقعت الفرقة بسبب فتنة القشيري.

                  ولا ريب أن " الأشعرية " الخراسانيين كانوا قد انحرفوا إلى التعطيل. وكثير من الحنبلية زادوا في الإثبات. وصنف القاضي أبو يعلى كتابه في " إبطال التأويل " رد فيه على ابن فورك شيخ القشيري

                  وكان الخليفة وغيره مائلين إليه؛ فلما صار للقشيرية دولة بسبب السلاجقة جرت تلك الفتنة وأكثر الحق فيها كان مع الفرائية مع نوع من الباطل وكان مع القشيرية فيها نوع من الحق مع كثير من الباطل.

                  فابن عقيل إنما وقع في كلامه المادة المعتزلية بسبب شيخه أبي علي بن الوليد وأبي القاسم بن التبان المعتزليين؛ ولهذا له في كتابه " إثبات التنزيه " وفي غيره كلام يضاهي كلام المريسي ونحوه لكن له في الإثبات كلام كثير حسن وعليه استقر أمره في كتاب " الإرشاد " مع أنه قد يزيد في الإثبات لكن مع هذا فمذهبه في الصفات قريب من مذهب قدماء الأشعرية والكلابية في أنه يقر ما دل عليه القرآن والخبر المتواتر ويتأول غيره؛ ولهذا يقول بعض الحنبلية أنا أثبت متوسطا بين تعطيل ابن عقيل وتشبيه ابن حامد.

                  والغزالي في كلامه مادة فلسفية كبيرة بسبب كلام ابن سينا في " الشفا " وغيره؛ " ورسائل إخوان الصفا " وكلام أبي حيان التوحيدي. وأما المادة المعتزلية في كلامه فقليلة أو معدومة كما أن المادة الفلسفية في كلام ابن عقيل قليلة أو معدومة

                  وكلامه في " الإحياء " غالبه جيد لكن فيه مواد فاسدة: مادة فلسفية ومادة كلامية ومادة من ترهات الصوفية؛ ومادة من الأحاديث الموضوعة. وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض المقالات في الصفات؛ فإنه قد يكفر في أحد الصفات بالمقالة التي ينصرها في المصنف الآخر؛ وإذا صنف على طريقة طائفة غلب عليه مذهبها.

                  وأما ابن الخطيب فكثير الاضطراب جدا لا يستقر على حال وإنما هو بحث وجدل بمنزلة الذي يطلب ولم يهتد إلى مطلوبه؛ بخلاف أبي حامد فإنه كثيرا ما يستقر.

                  و " الأشعرية " الأغلب عليهم أنهم مرجئة في " باب الأسماء والأحكام ". جبرية في " باب القدر "؛
                  وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم.

                  و " المعتزلة " وعيدية في " باب الأسماء والأحكام ". قدرية في " باب القدر ". جهمية محضة - واتبعهم على ذلك متأخرو الشيعة وزادوا عليهم الإمامة والتفضيل وخالفوهم في الوعيد - وهم أيضا يرون الخروج على الأئمة.
                  وأما " الأشعرية " فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث.
                  و " الكلابية وكذلك الكرامية " فيهم قرب إلى أهل السنة والحديث وإن كان في مقالة كل من الأقوال ما يخالف أهل السنة والحديث.



                  اهـ 51/6-55
                  (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 257) : لعله: قول السالمية
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    سيدي أشرف،

                    الجهة التي أتكلَّم عليها أنَّه معروف عن ابن تيميَّة تعمُّد المغالطة، ومن مغالطاته إيهامه بأنَّ بين متقدِّمي الأشعريَّة ومتأخِّريهم فرقاً حقيقيّاً...

                    فهو يقول إنَّ الإمام الشيخ الأشعريَّ رضي الله عنه قد رجع في طوره الثالث إلى الإثبات الذي يقول به ابن تيميَّة، ويقول إنَّ متقدِّمي أتباعه كانوا على ذلك.

                    فتبع ابن كثير ابن تيميَّة في ذلك إمَّا تصديقاً له أو تعمُّداً للمغالطة كما فعل ابن تيميَّة.

                    هذا احتمالٌ وارد في نصِّه الذي نقلتَ.

                    وغاية ما أريد قوله أنَّ ما ذكرتَ لا يفيد يقينيَّة كونه أشعريّاً...

                    فإن قلتَ: إنَّه تولَّى الأشرفيَّة وشرط تولِّيها الأشعريَّة.

                    قلتُ: فكذا المزِّيُّ صرَّح بأنَّه أشعريٌّ، لكنَّه ليس بأشعريٍّ، وإنَّما صرَّح بذلك ليأخذ هذا المنصب والله أعلم...

                    فإنَّ المزِّيَّ والذَّهبيَّ كانا من ملازمي ابن تيميَّة فيكون تأثيره فيهما عظيماً.

                    وما نقلتَ من كلام الذَّهبيِّ رحمه الله فمبنيٌّ على عدم تحقيقه في ما كان كلامه عليه هنا.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • عمر البوريني
                      طالب علم
                      • Jul 2007
                      • 236

                      #25
                      * في نهاية الأرب للنويري ، ط دار الكتبب العلمية ، 33/162 ما نصه:
                      (( ثم طلب قاضي القضاة القزويني جماعة من أصحاب تقي الدين في يوم الجمعة
                      الرابع والعشرين من الشهر إلى المدرسة العادلية ، وكانوا قد اعتقلوا بسجن الحكم ،
                      فادعى على العماد إسماعيل صهر الشيخ جمال الدين المزي أنه قال : إن التوراة
                      والإنجيل لم يبدلا ، وأنهما كما أنزلا ، فأنكر ، فشهد عليه بذلك ، فضرب بالدرة
                      ،

                      وأشهر وأطلق . )) اهــ ومن المعروف أن القول بعدم تحريف التوراة [في العقائد] من بدع ابن تيمية العريضة و أكاذيبه.
                      و كانت هذه الحادثة من حوادث سنة 726 كما ترجمها النويري ، و ابن كثير ولد سنة 701 و مات سنة 774 ، أي إنه كان عمره عندما عزر بسبب أقوال ابن تيمية 25 عاما ( في سن الشباب) ، ثم عاش بعدها 48 عاما ، فالثمانية و أربعون عاما فترة كافية للبحث و تلافي الأخطاء السابقة التي وقع فيها ابن كثير بسبب الاندفاع و التقليد .
                      و ابن تيمية هلك سنة 728 أي بعد هذه الحادثة بسنتين فقط ، فظاهر أن ابن كثير إنما اتبع الحراني في آخر حياته لما كان ابن كثير في فوران شبابه.
                      فههنا مسألتان وافقه فيهما في سن الشباب ، الأولى فقهية وهي الطلاق ، و الثانية شبه عقائدية و هي تحريف التوراة . فهل رجع عنهما أم بقي عليهما ؟

                      أما في المتشابهات فهو (أشعري أثري) للنقول السابقة من تفسيره.
                      لا تناظر جاهلا أسلمك الدهرُ إليه*****إنما تُهدي له علمًا يُعاديكَ عليه

                      تعليق

                      • ماجد حميد عبد المجيد
                        طالب علم
                        • Jan 2010
                        • 219

                        #26
                        [quote=عمر البوريني;87683]* [color="#ff0000"][u]أشعري أثريquote]

                        جزاك الله خيرا
                        وانا اسأل عن إطلاق مصطلح " أثري " ومدى استعماله فلم اجد في كتبنا هذا المصطلح فما معناه ؟
                        وانما وجدته في منتديات الوهابية فهل يصح استعماله في مقابلة الأشعري ؟

                        تعليق

                        • عمر البوريني
                          طالب علم
                          • Jul 2007
                          • 236

                          #27
                          [quote=ماجد حميد عبد المجيد;87686]
                          المشاركة الأصلية بواسطة عمر البوريني
                          * [color="#ff0000"][u]أشعري أثريquote]

                          جزاك الله خيرا
                          وانا اسأل عن إطلاق مصطلح " أثري " ومدى استعماله فلم اجد في كتبنا هذا المصطلح فما معناه ؟
                          وانما وجدته في منتديات الوهابية فهل يصح استعماله في مقابلة الأشعري ؟
                          معناه انه يلتزم بالنص و لا يقدر على استنباط الأدلة العقلية (الكلامية) منه ، فالأثري عندما يثبت عقيدة أو ينفي شبهة يلتزم بالنص دون النظر إلى غيره من الأدلة لأنه يتقن التعامل مع النقل اكثر من الاستدلالات العقلية التي يفوقه فيها المتكلم.

                          و هناك مسألة الزيارة أيضا ، جاء في البداية و النهاية :
                          (( ثم يوم الخميس دخل القاضي بدر الدين بن جملة وناصر الدين مشد الاوقاف، وسألاه عن مضمون قوله في مسألة الزيارة، فكتب ذلك في درج وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق: قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية إلى أن قال: وإنما المحز جعله زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبور الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالاجماع مقطوعا بها، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الاسلام، فإن جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الانبياء والصالحين، وإنما فيه ذكر قولين في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذه الوجه في الفتيا، ولا قال إنها معصية، ولا حكى الاجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " والله سبحانه لا يخفى عليه شئ، ولا يخفى عليه خافية، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) )) اهــ .

                          الظاهر من كلامه : [ وزيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى ] أنه لا يعرف حقيقة بدعة ابن تيمية هذه ،فعرضها عرضا سقيما . مع أنه لم يذكر رأيه في الزيارة مع شد الرحل.
                          أما قوله : (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) فهو دليل على تحيزه التام- إن سلمت العبارة من التحريف - لابن تيمية في الموضوع و تعصبه على خصومه إلى حد الحقد المحرم .
                          إلا ان كتاب البداية و النهايه دخله تحريف و لعب من قبل بعض النساخ الحنابلة !! ( نعم الحنابلة يحرفون مرة أخرى)
                          فهناك فقرة تسيء إلى الإمام ابن الزملكاني يتداولها المجسمة اليوم موجودة في الطبعة القديمة و في نسخة الشاملة و لكنها ليست موجودة في الطبعة الحديثة دار ابن كثير- ، بل قد علق الشيخ بشار عواد مشكورا- على ترجمة ابن الزملكاني في البداية و النهاية 16/204 في الهامش ما نصه (( و يأتي بعد هذا في ب [ يعني في مخطوطة المرموز لها بحرف ب] : " فقبضه هاذم اللذات، وحال بينه وبين سائر الشهوات والارادات، والاعمال بالنيات. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، وكان من نيته الخبيثة إذا رجع إلى الشام متوليا أن يؤذي شيخ الاسلام ابن تيمية فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده"
                          و لا أظن أن ابن كثير كتب هذا لأنه يتناقض مع الثناء العاطر الحسن الذي أثنى عليه المؤلف )) اهــ
                          و ناسخ المخطوطة ب بعلي حنبلي ، مما يؤكد أن هذا النص من صنع يده .
                          و الذي في المطبوع هكذا : ((ثم طلب إلى الديار المصرية ليولي الشامية دار السنة النبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها، فمرض وهو سائر على البريد تسعة أيام، ثم عقب المرض بحراق الحمام ، فتوفي في سحر يوم الاربعاء سادس عشر شهر رمضان بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ليلة الخميس جوار قبة الشافعي تغمدهما الله برحمته.)) اهـ
                          هذا حتى لا يظن أحد أن ابن كثير مثل ابن تيمية يعادي مخالفيه عداء دمويا .

                          و له عبارة أخرى ثابتة في البداية و النهاية- ط دار ابن كثير - قال فيها عن ابن الزملكاني ما نصه : " وفي يوم السبت عشرين شعبان وصل إلى دمشق قاضي قضاة حلبكمال الدين بن الزملكاني على البريد فأقام بدمشق أربعة أيام ثم سار إلى مصر ليتولى قضاء قضاة الشام بحضرة السلطان، فاتفق موته قبل وصوله إلى القاهرة (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) " اهـــ
                          لاحظ التعدي على ابن الزملكاني فقد تكون الآية زيدت تحريفا للمعنى وتعديا على ابن الزملكاني كالتحريف السابق ، فابن كثير كان مؤتما بإمامه ابن الزملكاني ولا يمكن بحال أن يتهمه بالردة و الشك في الإسلام أو أن ينزل عليه آيات المشركين كما كان يفعل الخوارج مع مخالفيهم...

                          و من مما جاء في البداية و النهاية في موضوع الصفات :
                          " وكان أحمد بن نصر قد استقل وباع نفسه وحضر وقد تحنط وتنور وشد على عورته ما يسترها فقال له: فما تقول في ربك، أتراه يوم القيامة ؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن والاخبار بذلك، قال الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته).
                          فنحن على الخبر.
                          زاد الخطيب قال الواثق: ويحك ! أيرى كما يرى المحدود المتجسم ؟ ويحويه مكان ويحصره الناظر ؟ أنا أكفر برب هذه صفته.
                          قلت: وما قاله الواثق لا يجوز ولا يلزم ولا يرد به هذا الخبر الصحيح والله أعلم. "اهـــ.
                          إذا فهو يرى - خلافا لابن تيمية الحراني و ابن زفيل- بأن هذه النصوص لايلزم منها التجسيم.

                          و فيه قال ابن كثير:
                          " ثم حكى البيهقي كلام أحمد في الايمان وأنه قول وعمل ويزيد وينقص، وكلامه في القرآن كلام الله غير مخلوق، وإنكاره على من يقول: إن لفظه بالقرآن مخلوق يريد به القرآن.
                          قال: وفيها حكى أبو عمارة وأبو جعفر أخبرنا أحمد شيخنا السراج عن أحمد بن حنبل أنه قال: اللفظ محدث.
                          واستدل بقوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) قال: فاللفظ كلام الآدميين.
                          وروى غيرهما عن أحمد أنه قال: القرآن كيف ما تصرف فيه غير مخلوق، وأما أفعالنا فهي مخلوقة.
                          قلت: وقد قرر البخاري في هذا المعنى في أفعال العباد وذكره أيضا في الصحيح، واستدل بقوله عليه السلام: " زينوا القرآن بأصواتكم".
                          ولهذا قال غير واحد من الائمة: الكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري.وقد قرر البيهقي ذلك أيضا.
                          وروى البيهقي من طريق إسماعيل بن محمد بن إسماعيل السلمي عن أحمد أنه قال: من قال: القرآن محدث فهو كافر.
                          ومن طريق أبي الحسن الميموني عن أحمد أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون)
                          قال: يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث، لا الذكر نفسه هو المحدث.
                          وعن حنبل عن أحمد أنه قال: يحتمل أن يكون ذكر آخر غير القرآن، وهو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وعظه إياهم.
                          ثم ذكر البيهقي كلام الامام أحمد في رؤية الله في الدار الآخرة، واحتج بحديث صهيب في الرؤية وهي زيادة، وكلامه في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه.
                          وروى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى: (وجاء ربك) أنه جاء ثوابه.
                          ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه.
                          " اهـــ.

                          فهذا هو مذهب ابن كثير في الصفات مما قرأته في البداية و النهاية ، وهو موافق لمذهب الأشاعرة :
                          1- لا يلزم من الرؤية التجسد.
                          2- اللفظ مخلوق .
                          3- الاحتجاج بأقوال البيهقي إمام الأشاعرة.
                          4- تكفير القائل بحدوث صفات الله. [ من قال القرآن محدث فهو كافر ]. - مع أن ابن تيمية يقول بحلول الحوادث !! ، فهل يقلده فيما يعده كفرا ؟ قطعا لا
                          5- تأويل آية ( ذكر محدث ) بحدوث اللفظ .
                          6- تأويل آية ( و جاء ربك ) بمجيء الثواب .
                          7- نفي التشبيه


                          إذا هذه بعض أقوال ابن كثير نلمس منها أنه و إن كان يحب ابن تيمية و يتاثر بشخصيته و يمدح بعض مؤلفاته كمنهاج السنة ، إلا انه -والله أعلم- لم يكن يدري حقيقة مذهبه و دسائس معتقداته الباطلة التي هي عند ابن كثير رأس الكفر كحلول الحوادث مثلا ، الذي يصرح به ابن تيمية في كتابه منهاج السنة.
                          فكم من عالم من أكابرالعلماء في بادئ الأمر خدعهم ابن تيمية و المروجون له باتباع السنة ، ثم لما علموا قبائح باطنه انقلبوا عليه كابن الزملكاني و أبو حيان و غيرهم .
                          لا تناظر جاهلا أسلمك الدهرُ إليه*****إنما تُهدي له علمًا يُعاديكَ عليه

                          تعليق

                          • سامح يوسف
                            طالب علم
                            • Aug 2003
                            • 944

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة عمر البوريني
                            * في نهاية الأرب للنويري ، ط دار الكتب العلمية ، 33/162 ما نصه:
                            (( ثم طلب قاضي القضاة القزويني جماعة من أصحاب تقي الدين في يوم الجمعة
                            الرابع والعشرين من الشهر إلى المدرسة العادلية ، وكانوا قد اعتقلوا بسجن الحكم ،
                            فادعى على العماد إسماعيل صهر الشيخ جمال الدين المزي أنه قال : إن التوراة
                            والإنجيل لم يبدلا ، وأنهما كما أنزلا ، فأنكر ، فشهد عليه بذلك ، فضرب بالدرة
                            ،

                            وأشهر وأطلق . )) اهــ ومن المعروف أن القول بعدم تحريف التوراة [في العقائد] من بدع ابن تيمية العريضة و أكاذيبه.
                            و كانت هذه الحادثة من حوادث سنة 726 كما ترجمها النويري ، و ابن كثير ولد سنة 701 و مات سنة 774 ، أي إنه كان عمره عندما عزر بسبب أقوال ابن تيمية 25 عاما ( في سن الشباب) ، ثم عاش بعدها 48 عاما ، فالثمانية و أربعون عاما فترة كافية للبحث و تلافي الأخطاء السابقة التي وقع فيها ابن كثير بسبب الاندفاع و التقليد .
                            و ابن تيمية هلك سنة 728 أي بعد هذه الحادثة بسنتين فقط ، فظاهر أن ابن كثير إنما اتبع الحراني في آخر حياته لما كان ابن كثير في فوران شبابه.
                            فههنا مسألتان وافقه فيهما في سن الشباب ، الأولى فقهية وهي الطلاق ، و الثانية شبه عقائدية و هي تحريف التوراة . فهل رجع عنهما أم بقي عليهما ؟

                            أما في المتشابهات فهو (أشعري أثري) للنقول السابقة من تفسيره.
                            أما عن مسألة التوراة والإنجيل فقد رجع عنها ابن كثير
                            وقال بعدم جواز نقل أي شيء من التوراة والإنجيل لعدم الوثوق بما فيهما ، ونقل كلامَ ابن كثير العلامة السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" و جعل السخاوي كلام ابن كثير أصلا لكتابه :" الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل "
                            ومن الطرائف أن من أجلّ القائلين بعدم جواز النظر والنقل من التوراة والإنجيل هو الشيخ الإمام تقي الدين السبكي وذلك في كتابه :" المواهب الصمدية في المواريث الصفدية" حيث قال :

                            " لا يجوز النظر في شيء مما في أيدي المشركين ولا تلاوة شيء منها لأنها بأسرها منسوخة "
                            " ونسخها إبطال لأحكامها بالكلية "
                            و" لا يحل امتثال ما بيدهم من التوراة والإنجيل ولا الوصية بكتابتها لأنها مبدّلة ، ويجب إعدامها إذا قدرنا عليها تحت أيدينا " اهـ كلام السبكي


                            يعني انتقل ابن كثير في هذه المسألة من كلام ابن تيمية إلى قريب من كلام السبكي !

                            وأما مسالة الطلاق المعلق فقد رجع عنها ابن كثير أيضا حيث قال في أدلة التنبيه ما نصه :

                            " وقال البخاري في صحيحه : قال نافع : طلق رجل امراته إن خرجت فقال ابن عمر : إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء" قال ابن كثير : وهذا تعليق مجزوم به فهو في حكم الصحيح عند جماعة من العلماء" اهـ
                            فهو قد عرض المسألة وعرض دليلها الصحيح ووجهه ثم انتقل إلى غيرها ،


                            وفي هذا الكتاب أيضا قال ابن كثير : إن الطلاق ثلاثا ثلاث وقال بوقوع طلاق الحائض
                            يعني قد عاد إلى الصواب في كل مسائل الطلاق التي شذ فيها ابن تيمية


                            يعني : الملاحظ أن ابن كثير قد اعتدل كثيرا في أواخر حياته ومن شواهد ذلك ثناؤه على السبكيين

                            فقد وصف ابن كثير الشيخَ الإمام تقي الدين السبكي في البداية والنهاية : بالإمام العلامة ثلاث مرات
                            ووصف قدومه إلى الشام قائلا : "وقدم القاضي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي من الديار المصرية حاكما على دمشق وأعمالها، وفرح الناس به، ودخل الناس يسلمون عليه لعلمه وديانته وأمانته"

                            ولا يخفى أن ابن كثير في أواخر حياته كان من جلساء الإمام تاج الدين السبكي
                            ودفاعه عن التاج في محنته مشهور ،
                            وتقريظه للبدر المنير لابن الملقن كان في مجلس التاج السبكي

                            وانظروا كيف وصف رجوع التاج السبكي إلى دمشق بعد انتصاره في محنته حيث قال ابن كثير:

                            عودة قاضي القضاة تاج الدين السبكي إلى دمشق في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى قدم من ناحية الكسوة وقد تلقاه جماعة من الأعيان إلى الصمين وما فوقها ، فلما وصل إلى الكسوة كثر الناس جدا وقاربها قاضي القضاة الحنفية الشيخ جمال الدين بن السراج، فلما أشرف من عقبة شحورا تلقاه خلائق لا يحصون كثرة وأشعلت الشموع حتى مع النساء، والناس في سرور عظيم، فلما كان قريبا من الجسورة تلقته الخلائق الخليفيين مع الجوامع، والمؤذنون يكبرون، والناس في سرور عظيم، ولما قارب باب النصر وقع مطر عظيم والناس معه لا تسعهم الطرقات ، يدعون له ويفرحون بقدومه، فدخل دار السعادة وسلم على نائب السلنطة، ثم دخل الجامع بعد العصر ومعه شموع كثيرة، والرؤساء أكثر من العامة."

                            فهذا وصف محب بلا شك ، وإلا فقد كان بوسعه أن يتجاوز هذا ولا يذكره

                            فالحاصل أن ابن كثير مع تقدم سنه قد اعتدل كثيرا أصولا وفروعا

                            لكن الجزم بأشعريته فيه كلام بل نقول : هو منزه ، ولكن له بعض كلام مشكل من بقايا تأثره بابن تيمية

                            والله الموفق

                            تعليق

                            • سامح يوسف
                              طالب علم
                              • Aug 2003
                              • 944

                              #29
                              هذا وقد قال ابن كثير في مقدمة أدلة التنبيه :" ولم أتعرض لدليل قول أو وجه في مسألة لم يحكه المصنف إلا أن يكون هو الصواب أو الراجح"
                              يعني ما لم يذكره الشيرازي ولم يستدركه عليه ابن كثير فهو ليس بصواب ولا راجح عنده
                              وابن كثير في مسائل الطلاق سرد أدلة ما ذكره الشيرازي ولم يزد فعلمنا أن ما ذكره الشيرازي هو الصواب والراجح عند ابن كثير من القاعدة التي قالها في مقدمة كتابه ،

                              وبهذا تيقنا من رجوع ابن كثير رحمه الله إلى الصواب في هذه المسائل

                              والله الموفق

                              تعليق

                              • أشرف سهيل
                                طالب علم
                                • Aug 2006
                                • 1843

                                #30
                                جزاكما الله خيرا على الإثراء :

                                أخي عمر قولكم :

                                و الذي في المطبوع هكذا : ((ثم طلب إلى الديار المصرية ليولي الشامية دار السنة النبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها، فمرض وهو سائر على البريد تسعة أيام، ثم عقب المرض بحراق الحمام ، فتوفي في سحر يوم الاربعاء سادس عشر شهر رمضان بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ليلة الخميس جوار قبة الشافعي تغمدهما الله برحمته.)) اهـ
                                أي مطبوع تشيرون إليه ؟ ، فأنا بحثت في مطبوع دار : هجر ، والفكر ، وإحياء التراث ، ووجدت النص على ما عليه الأول ، لا هذا




                                وحقيقة كنت استغربت كثيرا وقتما طالعت هذا الموضع ، إذ تعجبك من ثنائه العطر عليه ، ثم لمزه آخرا ، وحملت ذلك على غلبة حبه وتأثره بابن تيمية إذ لم أجد ما يفسر هذا التخليط العجيب في الترجمة

                                وها هي أنقلها كاملة :


                                الشيخ كمال الدين بن الزملكاني شيخ الشافعية بالشام وغيرها، انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا وإفتاء ومناظرة، ويقال في نسبه السماكي نسبة إلى أبي دجانة سماك بن خرشة والله أعلم.
                                ولد ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست وستين وستمائة
                                وسمع الكثير واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري
                                وفي الأصول على القاضي بهاء الدين بن الزكي
                                وفي النحو على بدر الدين بن ملك وغيرهم

                                وبرع وحصل وساد أقرانه من أهل مذهبه، وحاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد في تحصيل العلم الذي أسهره ومنعه الرقاد وعبارته التي هي أشهى من كل شئ معتاد، وخطه الذي هو أنضر من أزاهير الوهاد
                                وقد درس بعدة مدارس بدمشق، وباشر عدة جهات كبار، كنظر الخزانة ونظر المارستان النوري وديوان الملك السعيد، ووكالة بيت المال.
                                وله تعاليق مفيدة واختيارات حميدة سديدة، ومناظرات سعيدة.

                                ومما علقه قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنووي، ومجلد في الرد على الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الطلاق وغير ذلك،

                                وأما دروسه في المحافل فلم أسمع أحدا من الناس درس أحسن منها ولا أحلى من عبارته، وحسن تقريره، وجودة احترازاته، وصحة ذهنه وقوة قريحته وحسن نظمه،

                                وقد درس بالشامية البرانية والعذراوية الجوانية والرواحية والمسرورية، فكان يعطي كل واحدة منهن حقها بحيث كان يكاد ينسخ بكل واحد من تلك الدروس ما قبله من حسنه وفصاحته، ولا يهيله تعداد الدروس وكثرة الفقهاء والفضلاء، بل كلما كان الجمع أكثر والفضلاء أكبر كان الدرس أنضر وأبهر وأحلى وأنصح وأفصح.

                                ثم لما انتقل إلى قضاء حلب وما معه من المدارس العديدة عامله معاملة مثلها، وأوسع بالفضيلة جميع أهلها، وسمعوا من العلوم ما لم يسمعوا هم ولا آباؤهم.

                                ثم طلب إلى الديار المصرية ليولى الشامية دار السنة النبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها، فمرض وهو سائر على البريد تسعة أيام، ثم عقب المرض بحراق الحمام فقبضه هاذم اللذات، وحال بينه وبين سائر الشهوات والإرادات، والأعمال بالنيات ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه
                                وكان من نيته الخبيثة إذا رجع إلى الشام متوليا أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده
                                فتوفي في سحر يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ليلة الخميس جوار قبة الشافعي تغمدها الله برحمته اهـ
                                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                                تعليق

                                يعمل...