في هذا الرابط، يتجلى بكل وضوح الأثر السلبي الذي خلفته كتب ابن تيمية وشبهاته في صبيان الوهابية الذين مكثوا في طور المراهقة الفكرية والبلادة الذهنية.
فالمسكين المسمى محمد براء وهو من الأدب والعلم براء، والخراشي الناعق بما لا يفقه، يحاولان هدم استدلالات أهل السنة والجماعة على استحالة اتصاف الله تعالى بالكلام المحدث في ذاته، وهيهات أن تهدم هذه العقيدة التي اعتمدها شيوخ السنة ومنهم الإمام الطبري.
وقد حاول المسكين صاحب الموضوع إلزام أهل السنة قيام صفات حداثة بذات الله تعالى وهي الخلق والرزق والإحياء والإماتة، ولا يعلم هذا السفيه أن ذلك راجع إلى القدرة الإلهية القديمة، وأنها إذا تعلقت بالخلق سمي تعلقها خلقا، وبالرزق سمي رزقا إلى آخره، فمرجوع هذه التعلقات إلى القدرة الإلهية القديمة التي يخلق ربنا بها كل المخلوقات ويحي ويميت ويرزق لا إله إلا هو.
والإلزام الثاني دليل على بلادة أذهانهم وسخافة أحلامهم، إذ يعتقون أن الحروف والأصوات الحادثة تقوم بذات الله تعالى، فحاولوا إلزام أهل السنة بقيام القرآن العربي الحادث بذات الله تعالى، ولو علموا أن الكلام الإلهي ـ صفته القائمة بذاته جل وعز ـ منزه عن سمات الحدوث، وأنه مدلول الكلام العربي الحادث، لتورعوا عن إطلاق ذلك الإلزام الباطل الذي لا ينطق بها إلا سفلة الجهلة.
واعلموا يا أهل السنة أن جملة واحدة من الإمام الجبل العظيم الطبري تهدم أصول وفروع ابن تيمية وأذنابه المشبهة والمجسمة الوهابية، ولا يجدوا لها تحريفا ولا يجدوا لها تأويلا.
قال الإمام الطبري رضي الله تعالى عنه وأرضاه:
القرآن الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
الله أكبر.. هذا نص في بطلان عقيدة ابن تيمية والوهابية، ونصر عظيم لعقيدة جمهور أهل السنة الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث.
تعليق