الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين
والرضى عن الآل والأصحاب أجمعين
وبعد،
فإن أكبر انتكاسة يعيشها المسلمون اليوم فكريا هو إعادة إظهار كتب ابن تيمية التي انتشرت، واعيد مع انتشارها إحياء أشنع البدع الاعتقادية وإظهارها.
وقد اغتر بسببها كثير من العوام والدعاة وبعض المثقفين وبعض أدعياء العلم وبعض المشايخ.
وحسبوا أنها كتب حوت ما يعتقده السلف الصالح.
وقد علم كل محقق ومدقق أنها حوت أشنع البدع الاعتقادية، وأحيت ما أخمده السلف الصالح وحكموا بكفر أو ضلالة قائله.
والكل يعلم أن مسألة خلق القرآن قسمت الأمة الإسلامية إلى فرق، وميزت بين المبطل والمحق.
وقد سلك السلف الصالح فيها طريقا صحيحا صريحا في تنزيه الله تعالى عن حدوث صفاته، ومنها القرآن كلامه القائم بذاته.
وعبروا عن هذا التنزيه المحكم المتين باستحالة خلق القرآن (الذي هو صفة الله تعالى القائمة بذاته)، ومعنى هذه العبارة استحالة حدوث صفة الكلام (القرآن) القائم بذاته تعالى، فلا فرق بين القول بخلق القرآن الذي هو صفة الله والقول بحدوثه، فمعناهما واحد، والتنزيه عن خلق القرآن (صفة الله القائم بذاته) هو عين التنزيه عن حدوث القرآن صفة الله القائم بذاته.
ولهذا عبر أئمة السلف بعبارات واضحة جلية بينوا فيها تنزيه الله تعالى عن حدوث أو خلق صفة الكلام القائم بذاته، (القرآن)
فقال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)
وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
أما ابن تيمية فقد اعتقد أن القرآن العظيم (كلام الله القائم بذات) صفة فعلية محدثة، أحدثه الله قائما بذاته بعد أن لم يكن، وحاول التلبيس بالتفريف بين المحدث والمخلوق، فابتدع قولا مخالفا للغة والرعف والشرع، وزعم أن القرآن محدث في ذات الله، وأن ما أحدث منفصلا عن ذات الله يسمى مخلوقا.
وقد علم كل عاقل أن هذا التفريق مجرد تلبيس ينص على بطلانه القول الصريح السابق للإمام وكيع ابن الجراح، وحسبك به.
وقد بنى ابن تيمية عقائده الفاسدة المخالفة لما عليه السلف الصالح على حدوث القرآن في ذات الله، أي أن الله خلق القرآن في ذاته.
وقد ذكر هذا المعتقد الفاسد في جملة من كتبه، حتى صار أتباعه اليوم يصرحون بأن آحاد الكلام وهو القرآن محدث.
وقد قال ابن تيمية في المنهاج تفريعا على شبهات طويلة، منتقدا قول أهل السنة والسلف الصالح أن القرآن قديم ليس محدثا ولا مخلوقا:
الذين اعتقدوا أن القرآن قديم لازم لذات الله متفقين على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنما يكون بمشيئته وقدرته خلق إدراك في العبد لذلك المعنى القديم، والذين قالوا: كلامه قديم، وأرادوا أنه قديم العين، متفقون على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، سواء قالوا: هو معنى واحد قائم بالذات، او قالوا: هو حروف أو حروف وأصوات قديمة أزلية الأعيان. بخلاف أئمة السلف الذين قالوا: إنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنه لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء، فإن هؤلاء (يقصد أئمة السلف عنده) يقولون: الكلام قديم النوع، وإن كلمات الله لا نهاية لها. (المنهاج ج1/ص166)
وهذا هو ابن تيمية، يأتي بأقوال مناقضة لما عليه السلف الصالح، ثم ينسبها بوقاحة للسلف الصالح.
والشاهد على كذبه وتلبيسه على السلف الصالح إمامان، لا ينازع أحد له ذرة دين وإيمان في أنهما خير من يعرف مذهب السلف الصالح وخير من يعبر عنه، إضافة لما سبق عن الإمام وكيع.
قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364)
أفبعد هذه النصوص الصريحة يقال بأن معتقد أهل السنة والسلف الصالح حدوث القرآن في ذات الله؟؟؟
أفبعد هذا البيان يقدّم ابن تيمية على أنه يمثل عقيدة السلف، وهذا المسألة غيض من فيض المسائل التي خالف فيها سلف الأمة بشهادة كبار الأئمة؟؟؟
إن القرآن كلام الله وصفته القائمة بذاته، ليس محدثا لا منفصلا ولا متصلا بذاته، وليس مخلوقا لا منفصلا ولا متصلا بذاته. وهذا هو الحق الذي نص عليه الإمام وكيع ابن الجراح، والإمام الطبري، والإمام اللالكائي، وهي عقيدة جميع أهل السنة الأشاعرة، وعقيدة جميع اهل السنة الماتريدية، وهي عقيدة جميع السلف الصالح بشهادة الإمام اللالكائي في كتابه العظيم.
فماذا بعد الحق إلا الضلال.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين
والرضى عن الآل والأصحاب أجمعين
وبعد،
فإن أكبر انتكاسة يعيشها المسلمون اليوم فكريا هو إعادة إظهار كتب ابن تيمية التي انتشرت، واعيد مع انتشارها إحياء أشنع البدع الاعتقادية وإظهارها.
وقد اغتر بسببها كثير من العوام والدعاة وبعض المثقفين وبعض أدعياء العلم وبعض المشايخ.
وحسبوا أنها كتب حوت ما يعتقده السلف الصالح.
وقد علم كل محقق ومدقق أنها حوت أشنع البدع الاعتقادية، وأحيت ما أخمده السلف الصالح وحكموا بكفر أو ضلالة قائله.
والكل يعلم أن مسألة خلق القرآن قسمت الأمة الإسلامية إلى فرق، وميزت بين المبطل والمحق.
وقد سلك السلف الصالح فيها طريقا صحيحا صريحا في تنزيه الله تعالى عن حدوث صفاته، ومنها القرآن كلامه القائم بذاته.
وعبروا عن هذا التنزيه المحكم المتين باستحالة خلق القرآن (الذي هو صفة الله تعالى القائمة بذاته)، ومعنى هذه العبارة استحالة حدوث صفة الكلام (القرآن) القائم بذاته تعالى، فلا فرق بين القول بخلق القرآن الذي هو صفة الله والقول بحدوثه، فمعناهما واحد، والتنزيه عن خلق القرآن (صفة الله القائم بذاته) هو عين التنزيه عن حدوث القرآن صفة الله القائم بذاته.
ولهذا عبر أئمة السلف بعبارات واضحة جلية بينوا فيها تنزيه الله تعالى عن حدوث أو خلق صفة الكلام القائم بذاته، (القرآن)
فقال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)
وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
أما ابن تيمية فقد اعتقد أن القرآن العظيم (كلام الله القائم بذات) صفة فعلية محدثة، أحدثه الله قائما بذاته بعد أن لم يكن، وحاول التلبيس بالتفريف بين المحدث والمخلوق، فابتدع قولا مخالفا للغة والرعف والشرع، وزعم أن القرآن محدث في ذات الله، وأن ما أحدث منفصلا عن ذات الله يسمى مخلوقا.
وقد علم كل عاقل أن هذا التفريق مجرد تلبيس ينص على بطلانه القول الصريح السابق للإمام وكيع ابن الجراح، وحسبك به.
وقد بنى ابن تيمية عقائده الفاسدة المخالفة لما عليه السلف الصالح على حدوث القرآن في ذات الله، أي أن الله خلق القرآن في ذاته.
وقد ذكر هذا المعتقد الفاسد في جملة من كتبه، حتى صار أتباعه اليوم يصرحون بأن آحاد الكلام وهو القرآن محدث.
وقد قال ابن تيمية في المنهاج تفريعا على شبهات طويلة، منتقدا قول أهل السنة والسلف الصالح أن القرآن قديم ليس محدثا ولا مخلوقا:
الذين اعتقدوا أن القرآن قديم لازم لذات الله متفقين على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنما يكون بمشيئته وقدرته خلق إدراك في العبد لذلك المعنى القديم، والذين قالوا: كلامه قديم، وأرادوا أنه قديم العين، متفقون على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته، سواء قالوا: هو معنى واحد قائم بالذات، او قالوا: هو حروف أو حروف وأصوات قديمة أزلية الأعيان. بخلاف أئمة السلف الذين قالوا: إنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنه لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء، فإن هؤلاء (يقصد أئمة السلف عنده) يقولون: الكلام قديم النوع، وإن كلمات الله لا نهاية لها. (المنهاج ج1/ص166)
وهذا هو ابن تيمية، يأتي بأقوال مناقضة لما عليه السلف الصالح، ثم ينسبها بوقاحة للسلف الصالح.
والشاهد على كذبه وتلبيسه على السلف الصالح إمامان، لا ينازع أحد له ذرة دين وإيمان في أنهما خير من يعرف مذهب السلف الصالح وخير من يعبر عنه، إضافة لما سبق عن الإمام وكيع.
قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364)
أفبعد هذه النصوص الصريحة يقال بأن معتقد أهل السنة والسلف الصالح حدوث القرآن في ذات الله؟؟؟
أفبعد هذا البيان يقدّم ابن تيمية على أنه يمثل عقيدة السلف، وهذا المسألة غيض من فيض المسائل التي خالف فيها سلف الأمة بشهادة كبار الأئمة؟؟؟
إن القرآن كلام الله وصفته القائمة بذاته، ليس محدثا لا منفصلا ولا متصلا بذاته، وليس مخلوقا لا منفصلا ولا متصلا بذاته. وهذا هو الحق الذي نص عليه الإمام وكيع ابن الجراح، والإمام الطبري، والإمام اللالكائي، وهي عقيدة جميع أهل السنة الأشاعرة، وعقيدة جميع اهل السنة الماتريدية، وهي عقيدة جميع السلف الصالح بشهادة الإمام اللالكائي في كتابه العظيم.
فماذا بعد الحق إلا الضلال.
تعليق