تجليات فساد المنهج الوهابي في العقيدة عند إثباتهم صفة الملل لله تعالى عن قولهم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    تجليات فساد المنهج الوهابي في العقيدة عند إثباتهم صفة الملل لله تعالى عن قولهم

    الحمد لله
    والصلاة والسلام على رسول الله

    إن هذه الأمة المحمدية المشرفة قد هيأ الله تعالى لها من العلماء الأبرار ما بجهودهم حُفظت المناهج التعليمية الشرعية عن التلاعب والزيغ والأهواء والشهوات، فليس لكل أحد أن يقول ما يشتهي وما يشاء في أمور الأحكام الاعتقادية وأمور الأحكام العملية، بل كل كلام يصدر لابد ان يكون منضبطا بأصول وضوابط مبرهن على صحتها، ننطلق منها ونعود إليه في الإثبات أو النفي.

    وقد تميز منهج أهل السنة والجماعة (الأشعرية والماتريدية وأهل الحديث وأئمة المذاهب الأربعة) بهذه الدقة في إصدار الأحكام، لا سيما فيما يتعلق بالأمور الاعتقادية، والتي لا تحتمل إلا رأيا واحدا صوابا.

    ولا يخفى على ملاحظ للساحة العلمية في هذه الأزمان محاولات الجامعات السلفجية الوهابية هدم تلك المناهج التي اتفق عليها علماء أهل السنة وساروا على وفقها قرونا طويلة، ولقيت القبول من جمهور علماء كل جيل، لا سيما جمهور أئمة المذاهب الأربعة الفقهية، وهم السواد الأعظم الذين من خالفهم فقد خالف الحق.

    وهذا التحريف الذي تقوم به تلك الجامعات تحريف منظم يهدف إلى زعزعة الثقة بمناهج جمهور علماء الأمة، ويهدف إلا اتهامهم بفساد العقيدة وفساد المنهج، ومن ثم تهاطلت رسائلهم الجامعية الضعيفة المستوى العديمة المصداقية، محاولة نقض تلك المناهج الراسخة بشبهات واهية، سمتها البارزة التناقض والمكابرة وتزييف الحقائق بالكذب المستمر.

    وهذا التحريف المنظم الذي يهدف تراث علماء أهل السنة والجماعة أخذ يفتضح وينكشف ظلامه شيئا فشيئا، لا سيما مع سعيهم إلى نشر رسائلهم الضعيفة المستوى المهزلية المنهج، ولا شك أنهم يقصدون بنشر رسائلهم التحريفية الترويج لنحلتهم ومذهبهم الباطل، لكن الحقيقة التي سيقفون عليها متحسرين هي أن نشر أعمالهم التخريبية للتراث الإسلامي السني لن يزيد إلا من تعجيل قطع دابرهم واستئصال نحلتهم، فإنهم يرومون فعل المستحيل وهو تغيير معالم أصول الدين الإسلامي الثابتة الراسخة بفضل الله تعالى ثم بفضل العلماء الذين ساروا على المنهج الرباني والمنهج السني طيلة قرون طويلة.

    ولا شك أن من أشنع خطايا الوهابية والسلفجية هي أخطاؤهم المتعلقة بأصول الدين، وتحديدا منهجهم الناشز الفاسد في الكلام على صفات ذي الجل والإكرام سبحانه وتعالى عن أوهامهم وتخيلاتهم علوا كبيرا، فهو منهج متسم بالدوغمائية وعدم الوضوح وفقدان الأصول الراسخة التي يرجع إليها، وأيضا هو منهج يسوده التحكم في تقرير الأحكام الاعتقادية، ولا يهمهم إن خالفوا إجماع علماء أهل السنة ومخالفة ما اتفقوا عليه ونصوا على الاتفاق عليه.

    وهذا المنهج يؤدي بهم لا محالة إلى الغموض والتناقض والمكابرة، لكن لا يهمهم جميع ذلك لأن غرضهم الأساسي هو مخالفة جمهور أئمة أهل السنة والجماعة، وجعل الناس تبعا لهم فيما يقررونه من عقائد فاسدة.

    ومن إحدى تلك الرسائل السلفجية الوهابية التي احتوت على جميع أنواع التحريف المقصود والتلاعب بأصول الدين وما يتعلق بالأسماء والصفات، ورامت القدح في إمامين من أعظم وأرفع أئمة أهل السنة والجماعة قدرا اتفاقا، رسالة تسمى: آراء القرطبي والمازري الاعتقادية من خلال شرحيهما لصحيح مسلم. ومن تأليف المحرف المسمى عبد الله بن محمد بن رميان الرميان. وكيل كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى.)

    فهذه الرسالة أنموذج معتبر لدى السلفجية الوهابية في القدح في خيرة علماء الأمة كالإمامين المازري والقرطبي رضي الله عنهما، ومحاولة تمرير عقائدهم النابية عن روح الإسلام وأصوله، المخالفة لما اجتمع عليه جماهير وفضلاء علماء أهل السنة، وهي رسالة ضعيفة المستوى جدا، ولو ناقشها مشرف ذو إنصاف وموضوعية علمية لحكم بطرد صاحبها من صف الطلبة، لكنها مكائد مدبرة للأمة الإسلامية، ولذا تحظى مثل تلك الرسائل الضعيفة بدرجات الامتياز العالية ويوصى بنشرها.

    وسأعرض للقارئ في هذه المشاركة أنموذجا من المنهج الغريب والعجيب الذي اختارة صاحب الرسالة، وكلامه التحكمي في إثبات صفات الله تعالى، واضطرابه في النقول، وتركه المبحث الذي يروم إثباته بلا أدلة مقنعة ولا حتى خطابية محكمة، لكن كان قصده المخالفة لمجرد مخالفة اهل السنة، والتقليد الأعمى لما قرره مشايخه بلا نظر ولا نقد ولا تفحص.

    وفي هذه المقاطع من تلك الرسالة يحاول الطالب الوهابي إثبات صفة لله تعالى أعطوها اسم (صفة الملل) تعالى الله عن جهلهم وسفههم علوا كبيرا.

    نعم، كل مسلم نقي الفطرة سليم القلب يصدم عندما يقرأ أن ثمة بعض الناس ممن لا عقل لهم يثبوت صفة الملل لله تعالى، علما بأن منهجهم كما يعلنون هو عدم التأويل وحمل ما ورد في القرآن على ما يتبادر للأذهان وما يفهمه كل أحد، ولذا إذا ورد الملل ـ الضجر والسآمة والنفور الحادث ـ يجب إثبات الملل منسوبا لله تعالى، وجريا على قواعدهم الفاسدة هو ملل كما يفهم الملل بيننا، لكن كيفيته فقط مجهولة. أي هو ضجر وسآمة، لكن هما ضجر وسآمة يليقلان بالله، على حد أصولهم الفاسدة.

    نعم، تلك هي نتيجة مخالفة أئمة الإسلام، وتلك هي نتيجة الجهل بقواعد وأصول الدين..

    والحديث الذي انطلق منه هؤلاء في إثبات صفة سموها الملل في حق الله تعالى عن قولهم علوا كبيرا، وخالفوا بذلك اتفاق جمهور علماء أهل السنة، هو قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا.

    هذا الحديث الذي فهمه جمهور علماء الأمة فهما سديدا، وفق ضوابط وأصول في معرفة أصول الدين:

    قال إمام أهل السنة الخطابي في شرح صحيح البخاري: الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه. (ج1/ص47)

    والوهابية تقول: بل هو صفة، ولا تتأول، وتحمل على حقيقتها، ولا نعرف فقط كيفيتها.

    وقال إمام أهل السنة النووي في شرحه على صحيح مسلم ناقلا عن جمهور العلماء: قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَلَل وَالسَّآمَة بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا مُحَال فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى، فَيَجِب تَأْوِيل الْحَدِيث.

    [والوهابية تقول: بل يجب الحمل على الظاهر، وهو سآمة وضجر ونفور يحدث في ذات الله تعالى، لكن لا نعلم كيفيته، وهذا معنى كذهبهم.

    وقال إمام أهل السنة ابن حجر في فتح الباري: الملال: هو استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته. وهو محال على الله تعالى باتفاق.

    والوهابية تقول: بل هو صفة، ولا تتأول، وتحمل على حقيقتها، ولا نعرف فقط كيفيتها. ومعلوم أنهم يقصدون مللا حادثا يقوم بالله تعالى عن قولهم كلما يمل أحد المكلفين من التكاليف.

    ولو جلبنا عشراء تفسيرات أئمة أهل السنة والجماعة التي اتفقوا فيها على تنزيه الله تعالى عن معنى الملل الظاهر المتبادر، ووجوب تأويل الحديث، لطال المقام، لكن الغاية حصلت بنقل كلام هؤلاء الأئمة العظام.

    فلننقل الآن خرافات وتحريفات الوهابي الرميان، مما سيبين لكل عاقل أن هذه الفرقة الوهابية الحائدة عن الحق مخالفة لجمهور علماء أهل السنة والجماعة، بل هي دسيسة في العالم الإسلامي خرجت منها الجماعات الإرهابية التي قتلت المسلمين، وخرجت منها شر الفرق التي تخطئ جمهور علماء أهل السنة، وسيتبين تلاعبهم عند الكلام عن صفات الله تعالى وفقدهم لأي منهج علمي صحيح.








    نعم، لم يكن للرميان من بد سوى التظاهر بتنزيه الله تعالى عن الملل الذي يتعارف بيننا، لكنه لا يقر بذلك لأنه يهدهم أصولهم، وذلك أن أهل السنة ما نزهوا الله تعالى عن بعض الظواهر إلا لكونها نقصا بالنسبة إليه سبحانه وتعالى، والملل يندرج ضمن ذلك، فالتفريق مجرد تحكم، فإما أن ننزه الله تعالى عن كل ما ظاهر معناه نقص، وإما أن نثبت جميع ما ظاهر معناه نقص.

    ولاستشعار الرميان وأضرابه أن الموافقة على تنزيه الله تعالى عن كل ما ظاهر معناه نقص، استدرك وقال: إذا أطلق ـ أي الملل ـ على الله فهو صفة كمال لا نقص فيها. اهـ

    وهذا كلام لا حاصل له سوى مجرد التحكم، فإذا كان المعنى الظاهر للملل لا يليق بالله تعالى، فأي ملل أثبتوه له تعالى عن قولهم؟؟؟

    فحاصل الكلام أنهم يثبتون معنى وصفة لله تعالى لا يعلمون شيئا من معناها، إذا صدقناهم في نفيهم الظاهر من الملل، وإثبات ما لا يعلم بوجه من الوجوه إلى الله تعالى ضرب قبيح من ضروب الجهل في أصول الدين.

    وأيضا، فهم يصرحون بأن الملل الذي يثبتونه لله تعالى كمال لا نقص فيه، ومعلوم من سياق الحديث أن الملل الذي يثبتونه لله تعالى متوقف حصوله له عز وجل على ملل العبد، فانظروا كيف حكموا على صفة كمال لا نقص فيها بتوقف حصولها على صفة حادثة للعبد، والمتوقف على الحادث أولى بالحدوث، فكيف تكون صفة الكمال حادثة؟؟ وهل الحدوث يجتمع مع الكمال المطلق؟؟؟
    تعالى الله عن جهلهم علوا كبيرا.

    فالوهابية خالفوا جمهور أهل السنة، وأصروا على إثبات صفة حادثة لله هي الملل، وأصروا على كونها كمال مطلق، مع أنهم إن حملوها على ظاهرا كما تفيد قواعدهم الفاسدة كانت عين النقص، وإن صرفوها عن ظاهرها كان عين التأويل الذي يذمونه، مع ما فيه من إثبات صفة لا علم لهم بأي تعريف لها، وهو عين الجهل، وحتى لو صدقناهم في أن الملل كمال، فقد حكموا بحدوث الكمال لله تعالى، ومن حدث له الكمال لا شك أنه كان ناقصا، فتعالى الله عن خرافاتهم وجهلهم علوا كبيرا.

    نسأل الله تعالى أن يعجل بقطع دابر هؤلاء المحرفين، وأن يكفي المسلمين شر عقائدهم الفاسدة، ونهيب بالعلماء والفضلاء أن يهبوا لفضحهم والرد عليهم، فإنه واجب عليهم بلا شك. والله الهادي إلى صراط مستقيم.
    الملفات المرفقة
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • علاء حسام داود
    طالب علم
    • Mar 2009
    • 406

    #2
    بارك الله فيك أخي نزار ..

    ننتظر المزيد من مخالفاتهم للعقل وللنقل وللسلف الصالح أخي الحبيب ..

    نسأل الله أن لا تمل من فضحهم ..

    والسلام عليكم .

    تعليق

    يعمل...