الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.. وبعد ..
فإن المطلع على ما تنتجه الجامعات الوهابية من رسائل طلابها وبحوثهم، التي تتوجه لهدف واحدٍ يرى مدى جناية هذه الطائفة على العلم وأهله.
وقد كتب شيخنا الأستاذ سعيد فودة، أسعده الله في الدارين، تعليقاً مطولاً على أحد البحوث الظالمة المجانبة للحق، الصادرة عن إحدى الجامعات الطائفية، بين فيه مدى مخالفة ذلك البحث للحقائق العلمية، ومدى تجني صاحبه، ومن وراءه من الأساتذة والمشرفين وراسمي المناهج وواضعيها في تلك الجامعات، على منهاج البحث، ووضع نتائجهم المسبقة في البحوث بشكل لا يمكن أن يقبله أي منصف عاقل. (نشر في هذا المنتدى).
وقد وقع بين يدي رسالة دكتواه في الفقه، مقدمة من هاشم بن محمد بن حسين ناقور. موضوعها: تحقيق كتاب التبصرة للإمام اللخمي، من كتاب البيوع الفاسدة إلى كتاب الشهادات.
جامعة أم القرى، سنة 1430 هـ.
وفيها فصل تحدث المحقق!! عن عقيدة الإمام اللخمي، وخلص إلى أن الإمام اللخمي كان مخالفاً للأشاعرة، وأنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة.
قدم لهذا الفصل في صحيفة 46 فقال:
(الكلام عن عقيدة الإمام اللخمي، قال: لا يوجد ترجمة مكتوبة واضحة عن عقيدة المؤلف، يمكن أن يعرف منها اتجاهه العقدي تفصيلاً، لكن يوجد بعض الأخبار المنثورة من خلال الفتاوى المنتشرة له في بعض الكتب، والتي تعطي مؤشراً يكاد يكون واضحاً عنه.
فمن خلال ما سأذكر يتضح أن اللخمي كان في باب العقيدة على اطلاع وإلمام بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة، حيث كان شديداً على أهل البدع والمخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة، وكان حريصاً على سد باب الفتن. ويمكن أن نستشف ذلك من خلال حادثتين
فناقض نفسه قبل أن يبدأ البحث، حيث أنكر وجود أي كتابة واضحة من الإمام اللخمي تدل على معتقده، ثم خلص بأنه من خلال ما سيأتي عن الإمام يتضح أنه كان في باب العقيدة على اطلاع وإلمام بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة!!
ثم نقل فتوى عن الإمام اللخمي حول قوم من الإباضية الخوارج، وفيها تشنيع الإمام اللخمي عليهم بشدة.
وفتوى أخرى له في تزوج امرأة سنية بأحد الخوارج جهلاً منها، فرأى التفريق بينهما.
وعلق المحقق على ذلك بأن المالكية وأئمتهم له شدة وصرامة مع أهل البدع سداً لذريعة انتشار البدع بين عامة الناس.
ولم يدر هذا الجاهل، أن هذه الفتوى ليس لها من دلالة إلا أن الإمام اللخمي كان شديداً على الخوارج ومن جرى على مذهبهم، دون أن تدل على أي شيء من تفاصيل معتقده، التي ذكر سالفاً أنه واضحة الدلالة على أنه كان ملماً بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة!!
ثم ذكر ص 48 أن الإمام اللخمي كان يكره التأويل والخوض في علم الكلام، وكان يميل إلى الخروج عن مذهب الأشاعرة، ويستثقل كلام الأصوليين. فهو على مذهب أئمة السلف، الذي كان منهم صاحب المذهب إمام دار الهجرة مالك، فكان على الأمر الأول، وكان يحمل كلامه على ظاهره كما هو منهج السلف، ما لم تأت قرينة تصرفه عن هذا الظاهر.
وذكر بعد ذلك الدليل على هذا الاستنتاج، وهي مسألة تسبيح الجماد، حيث كان يرى اللخمي أن الآيات التي فيها ذكر تسبيح الجمادات كقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح...) على ظاهرها، وأنها تسبح الله تعالى، وذكر في هذا النقل شدة نقد الإمام اللخمي للقاضي الباقلاني في هذه المسألة.
ولا أدري أي منهج من البحث والاستنتاج استنبط منه هذا الدكتور هذه النتيجة؟ فالاختلاف مع القاضي الباقلاني في مسألة لا علاقة لها بأي مسألة من مسائل الاعتقاد، وإنما هي دائرة على تفسير ظاهر آية قرآنية كريمة لأمر من الأمور يتعلق بدلالات اللغة ودلالات الحس، اختار فيها الإمام اللخمي غير اختيار الإمام الباقلاني، فدل ذلك أنه كان يميل إلى الخروج عن مذهب الأشاعرة؟
هل هذا إلا نوع من الحمق والجهل والتعالم، منه ومن قبل من أقره على ذلك!!
ليس هنا من هدف إلا أن يكثر هؤلاء المبتدعة المجسمة من نسبة أئمة المسلمين إلى مذهبهم الفاسد، دون حياء من الله، ولا من الناس، ولا من الباحثين، كأن الناس عمي أغبياء عن الفهم!!
ويصدق هذا الجاهل نفسه عند مناقشته (ص 60) الكلام الحاصل بين الإمام عبد الصمد بن بشير، ومخالفته وشدته على الإمام اللخمي، وذكر المحقق أسباباً لذلك، فيختم قائلاً:
(وفي ختام هذا الفرع أقول: مهما كان من انتقاد فهذا لا ينقص من قدر الشيخ اللخمي، فهو متبع لسلف الأمة في عقيدتها، وهو مجتهد فيما يذهب غليه من اجتهاد....).
فيكذب ويصدق كذبته، بعد أن قدم أنه لا يوجد أي دليل واضح على معتقده، بما ذكره من استنباط باطل عاطل، يرجع فيدافع عن الإمام اللخمي في مسائل فقهية منهجية أقرها علماء المذهب المالكي، يدافع عنه بأنه كان على عقيدة سلف الأمة؟ وهذا يلزمنا بأن نقبل خلافه الفقهي؟ فأي علاقة للاختلاف الفقهي وتبريره بهذا الباب؟
إنا لله وإنا إليه راجعون من تعدي هؤلاء السفهاء على تراث الأمة ..
فإن المطلع على ما تنتجه الجامعات الوهابية من رسائل طلابها وبحوثهم، التي تتوجه لهدف واحدٍ يرى مدى جناية هذه الطائفة على العلم وأهله.
وقد كتب شيخنا الأستاذ سعيد فودة، أسعده الله في الدارين، تعليقاً مطولاً على أحد البحوث الظالمة المجانبة للحق، الصادرة عن إحدى الجامعات الطائفية، بين فيه مدى مخالفة ذلك البحث للحقائق العلمية، ومدى تجني صاحبه، ومن وراءه من الأساتذة والمشرفين وراسمي المناهج وواضعيها في تلك الجامعات، على منهاج البحث، ووضع نتائجهم المسبقة في البحوث بشكل لا يمكن أن يقبله أي منصف عاقل. (نشر في هذا المنتدى).
وقد وقع بين يدي رسالة دكتواه في الفقه، مقدمة من هاشم بن محمد بن حسين ناقور. موضوعها: تحقيق كتاب التبصرة للإمام اللخمي، من كتاب البيوع الفاسدة إلى كتاب الشهادات.
جامعة أم القرى، سنة 1430 هـ.
وفيها فصل تحدث المحقق!! عن عقيدة الإمام اللخمي، وخلص إلى أن الإمام اللخمي كان مخالفاً للأشاعرة، وأنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة.
قدم لهذا الفصل في صحيفة 46 فقال:
(الكلام عن عقيدة الإمام اللخمي، قال: لا يوجد ترجمة مكتوبة واضحة عن عقيدة المؤلف، يمكن أن يعرف منها اتجاهه العقدي تفصيلاً، لكن يوجد بعض الأخبار المنثورة من خلال الفتاوى المنتشرة له في بعض الكتب، والتي تعطي مؤشراً يكاد يكون واضحاً عنه.
فمن خلال ما سأذكر يتضح أن اللخمي كان في باب العقيدة على اطلاع وإلمام بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة، حيث كان شديداً على أهل البدع والمخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة، وكان حريصاً على سد باب الفتن. ويمكن أن نستشف ذلك من خلال حادثتين

فناقض نفسه قبل أن يبدأ البحث، حيث أنكر وجود أي كتابة واضحة من الإمام اللخمي تدل على معتقده، ثم خلص بأنه من خلال ما سيأتي عن الإمام يتضح أنه كان في باب العقيدة على اطلاع وإلمام بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة!!
ثم نقل فتوى عن الإمام اللخمي حول قوم من الإباضية الخوارج، وفيها تشنيع الإمام اللخمي عليهم بشدة.
وفتوى أخرى له في تزوج امرأة سنية بأحد الخوارج جهلاً منها، فرأى التفريق بينهما.
وعلق المحقق على ذلك بأن المالكية وأئمتهم له شدة وصرامة مع أهل البدع سداً لذريعة انتشار البدع بين عامة الناس.
ولم يدر هذا الجاهل، أن هذه الفتوى ليس لها من دلالة إلا أن الإمام اللخمي كان شديداً على الخوارج ومن جرى على مذهبهم، دون أن تدل على أي شيء من تفاصيل معتقده، التي ذكر سالفاً أنه واضحة الدلالة على أنه كان ملماً بتفاصيل معتقد أهل السنة والجماعة!!
ثم ذكر ص 48 أن الإمام اللخمي كان يكره التأويل والخوض في علم الكلام، وكان يميل إلى الخروج عن مذهب الأشاعرة، ويستثقل كلام الأصوليين. فهو على مذهب أئمة السلف، الذي كان منهم صاحب المذهب إمام دار الهجرة مالك، فكان على الأمر الأول، وكان يحمل كلامه على ظاهره كما هو منهج السلف، ما لم تأت قرينة تصرفه عن هذا الظاهر.
وذكر بعد ذلك الدليل على هذا الاستنتاج، وهي مسألة تسبيح الجماد، حيث كان يرى اللخمي أن الآيات التي فيها ذكر تسبيح الجمادات كقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح...) على ظاهرها، وأنها تسبح الله تعالى، وذكر في هذا النقل شدة نقد الإمام اللخمي للقاضي الباقلاني في هذه المسألة.
ولا أدري أي منهج من البحث والاستنتاج استنبط منه هذا الدكتور هذه النتيجة؟ فالاختلاف مع القاضي الباقلاني في مسألة لا علاقة لها بأي مسألة من مسائل الاعتقاد، وإنما هي دائرة على تفسير ظاهر آية قرآنية كريمة لأمر من الأمور يتعلق بدلالات اللغة ودلالات الحس، اختار فيها الإمام اللخمي غير اختيار الإمام الباقلاني، فدل ذلك أنه كان يميل إلى الخروج عن مذهب الأشاعرة؟
هل هذا إلا نوع من الحمق والجهل والتعالم، منه ومن قبل من أقره على ذلك!!
ليس هنا من هدف إلا أن يكثر هؤلاء المبتدعة المجسمة من نسبة أئمة المسلمين إلى مذهبهم الفاسد، دون حياء من الله، ولا من الناس، ولا من الباحثين، كأن الناس عمي أغبياء عن الفهم!!
ويصدق هذا الجاهل نفسه عند مناقشته (ص 60) الكلام الحاصل بين الإمام عبد الصمد بن بشير، ومخالفته وشدته على الإمام اللخمي، وذكر المحقق أسباباً لذلك، فيختم قائلاً:
(وفي ختام هذا الفرع أقول: مهما كان من انتقاد فهذا لا ينقص من قدر الشيخ اللخمي، فهو متبع لسلف الأمة في عقيدتها، وهو مجتهد فيما يذهب غليه من اجتهاد....).
فيكذب ويصدق كذبته، بعد أن قدم أنه لا يوجد أي دليل واضح على معتقده، بما ذكره من استنباط باطل عاطل، يرجع فيدافع عن الإمام اللخمي في مسائل فقهية منهجية أقرها علماء المذهب المالكي، يدافع عنه بأنه كان على عقيدة سلف الأمة؟ وهذا يلزمنا بأن نقبل خلافه الفقهي؟ فأي علاقة للاختلاف الفقهي وتبريره بهذا الباب؟
إنا لله وإنا إليه راجعون من تعدي هؤلاء السفهاء على تراث الأمة ..
تعليق