التسلسل فى الماضى والقدم النوعى كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
أقام ابن تيمية نظريته فى قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى على فكرة الزمن والإرادة , بمعنى أن الله فعال لما يريد فى أى وقت وبالتالى لا يصح أن يمر على الله تعالى زمان كان معطلا فيه عن الفعل , وسبب انهيار هذه النظرية فى داخلها , كلمة واحدة تنهار بها النظرية بالكامل وهى , الزمن , الله خالق الزمان , فلا يحكمه زمان , فكيف تمر عليه اللحظات والفترات , سواء كان معطلا أو غير معطل , ؟ هذا عبث , وقول على الله بلا علم ,
وهذه الكلمة التى ابتدعها ابن تيمية , لم يسبقه اليها أحد فى الإسلام , فلم يقل أحد من المسلمين بالقدم النوعى ولا بتسلسل الحوادث فى الماضى الى ما لانهاية ,ولا فرق أحد فى الإسلام بين النوع والأفراد , حتى الذين كفرهم وشن عليهم الغارات لم يقولوا بهذا الكلام الذى لا أساس له ولا قرار له فى الإسلام , ولا جاء فى كتاب ولا سنة ولا قول صحابى ولا تابعى ولا أحد من الخلفاء الراشدين , ومع ذلك نسبه الى السلف وأهل الحديث وجعله من المعلوم من الدين بالضرورة , وادعى أن الإجماع قد انعقد على ذلك , ولم يخالف فى هذا الا [ الجهمية والمعطلة ] وهى ألفاظ وهمية لا وجود لها على أرض الواقع , فلا يوجد جهمية ولا معطلة , ولا أحد على أرض الإسلام اليوم ينكر صفات الله تعالى أو يعطلها إلا الكفار الملحدين ,
-وأنا أشبه هذه الكلمة المبتدعة بالشجرة الخبيثة التى ذكرها الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة ابراهيم عليه السلام ,
يقول الله تعالى [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)]
-وأنا أنقل أقوال العلماء أولا فى هذه الآيات ثم أبين كيف تنطبق هذه الأقوال على كلام ابن تيمية المبتدع :
-أولا مثال الشجرة الطيبة :
-اعلم أنه تعالى ذكر شجرة موصوفة بصفات أربعة ثم شبه الكلمة الطيبة بها .
فالصفة الأولى : لتلك الشجرة كونها طيبة ، وذلك يحتمل أموراً . أحدها : كونها طيبة المنظر والصورة والشكل . وثانيها : كونها طيبة الرائحة . وثالثها : كونها طيبة الثمرة يعني أن الفواكه المتولدة منها تكون لذيذة مستطابة . ورابعها : كونها طيبة بحسب المنفعة يعني أنها كما يستلذ بأكلها فكذلك يعظم الانتفاع بها ، ويجب حمل قوله : شجرة طيبة ، على مجموع هذه الوجوه لأن اجتماعها يحصل كمال الطيب
-والصفة الثانية : قوله : { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } أي راسخ باق آمن الانقلاع والانقطاع والزوال والفناء
-والصفة الثالثة : قوله : { وَفَرْعُهَا فِى السمآء } وهذا الوصف يدل على كمال حال تلك الشجرة من وجهين : الأول : أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل ورسوخ العروق . والثاني : أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فكانت ثمراتها نقية طاهرة طيبة عن جميع الشوائب
-.والصفة الرابعة : قوله : { تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } والمراد : أن الشجرة المذكورة كانت موصوفة بهذه الصفة ، وهي أن ثمرتها لا بد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات ، ولا تكون مثل الأشجار التي يكون ثمارها حاضراً في بعض الأوقات دون بعض ،
-يقول العلماء وخاصة الفخر الرازى أن الكلمة الطيبة هى الإيمان بالله تعالى أى معرفة الله تعالى على أكمل وجه
وذلك أن المدركات المحسوسة إنما تصير مدركة بسبب أن سطح الحاس يلاقي سطح المحسوس فقط ، فأما أن يقال إن جوهر المحسوس نفذ في جوهر الحاس فليس الأمر كذلك ، لأن الأجسام يمتنع تداخلها أما ههنا فمعرفة الله تعالى وذلك النور وذلك الإشراق صار سارياً في جوهر النفس متحداً به وكأن النفس عند حصول ذلك الإشراق تصير غير النفس التي كانت قبل حصول ذلك الإشراق فهذا فرق عظيم بين البابين .
-وذكر بعضهم في تقرير هذا المثال كلاماً لا بأس به ، فقال : إنما مثل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالشجرة ، لأن الشجرة لا تستحق أن تسمى شجرة ، إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وأغصان عالية . كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : معرفة في القلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان ،
ثانيا : مثال الشجرة الخبيثة .
-قال العلماء اعلم أن الشجرة الخبيثة هي الجهل بالله ، فإنه أول الآفات وعنوان المخافات ورأس الشقاوات ثم إنه تعالى شبهها بشجرة موصوفة بصفات ثلاثة :
الصفة الأولى : أنها تكون خبيثة ,والشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم ، وقد تكون بحسب الصورة والمنظر وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة ، إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعاً في المطلوب .
-والصفة الثانية : قوله : { اجتثت مِن فَوْقِ الأرض } وهذه الصفة في مقابلة قوله : { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } ومعنى اجتثت استؤصلت وحقيقة الإجتثاث أخذ الجثة كلها ، وقوله : { مِن فَوْقِ الأرض } معناه : ليس لها أصل ولا عرق ،
-والصفة الثالثة : قوله {ما لها من قرار }، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية ، والمعنى أنه ليس لها استقرار . يقال : قر الشيء قراراً كقولك : ثبت ثباتاً ، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت
-واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال ، وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة ، وخالية عن كل المنافع أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله : { خَبِيثَةٍ } وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله : { اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مالَهَا مِن قَرَارٍ}
البيان والتوضيح :
أرجو من كل منصف متجرد , يريد بعمله وجه الله تعالى , أن يذكر فائدة واحدة استفادتها أمة الاسلام من كلمة ابن تيمية بالقدم النوعى وتسلسل الحوادث فى الماضى , التى بنى عليها عقيدته فى صفات الله تعالى , وبناء عليها قال بجواز قيام الحوادث به تعالى , وجواز تغيره من حال الى حال , وترتب عليها القول بأن القرآن مخلوق كما قالت المعتزلة , فأعاد فتح ما أغلق ,وبسببها أى بسبب هذه الكلمة , عادى كل طوائف الأمة ما عدا أتباعه , ووصف الأشاعرة بالجهمية والمعطلة ,
-كلمة لم يخرج منها فائدة واحدة وانما خرج منها كل هذه الأزمات , والبدع , والطامات , لا يمكن أن تكون كلمة طيبة , وانما هى كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ,
-فرقت الأمة قديما , وحوكم بسببها وسجن ومات فى السجن ,
وقام أتباعه بنبشها من قبرها واحيائها فى العصر الحديث , وعادوا عليها ووالوا عليها , فمزقوا صف الأمة , وشتتوا جهود طلبة العلم , الذين كان ينبغى أن تصرف جهودهم الى خدمة كتاب الله تعالى , وتصيل مفهومه ورسالته الى العالم كله بوسطية واعتدال , وحتى يتبين لكل عاقل أن هذه الكلمة ليس لها قرا ر ولا أصل ولاجذور فى أرض الإسلام , أقدم له الفأس التى يجتث بها هذه الشجرة ويقتلعها ويلقى بها فى الخرابات ,
-فكرة الزمن التى أقام عليها نظريته وكلامه , ما هى هذه الفكرة ؟
تعريف الزمن
حتى يتأكد للناس جميعا أن المذهب الأشعرى مرتبط ارتباطا وثيقا بالكتاب والسنة ولا يخرج عليهما , بل هو نابع منهما , ويعبر تماما عنهما , خاصة وأنا أقدم للناس تجديدا لهذا المذهب العظيم الذى يمثل الوسطية فى كل شيء , سأربط كلامى وأستخرجه من الكتاب والسنة , لأن الذى خلق الزمان هو الله تعالى , فلا أحد يعبر عن خلقه الا كلامه الحكيم , وكلام رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ,
-يقول الله تعالى فى أول سورة الأنعام [ الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ]
-خلق أى أنشأ من العدم , لأن الخلق هو التقدير والإنشاء وخاصة أن الله تعالى أيضا [ فاطر السموات والأرض ] أى منشئها من العدم , والسموات والأرض هى المكان , أى مكان وجود كل المخلوقات ,
- والظلمات والنور عبارة عن الزمان , أى المقدار المعين من الوقت الذى يحدث فيه الفعل , والزمان ناشيء عن الحركة , أى حركة الفلك , والدليل على ذلك قول الله تعالى [ هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب , ] الشمس ضياء , أى النهار والفصول الأربعة , من حركة الأرض أمامها , والقمر نورا أى الشهر العربى , القمرى , ومن حركة الشمس والأرض ومنازل القمر نعلم عدد السنين والحساب ,
-لاحظ مرة ثانية : أن الزمان مرتبط وناشيء من الحركة , حركة السموات التى تتمدد فى كل اتجاه , [ والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ] وحركة الشمس فى مدارها , وحركة القمر فى منازله ,
-قال تعالى [ والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم , والقمر قدرناه منازل حتى عاد كاالعرجون القديم , لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ] الشمس تجرى , والقمر يجرى , كل فى فلك ومدار محدد لا يتعداه , ومن الحركة نشأ الزمان , أى الترتيب المتعاقب للأحداث سواء كان ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ,
-ركز جيدا فى قول النبى صلى الله عليه وسلم [إن الزمان قد اسْتَدارِ كهيئته يوم خلق الله السمواتِ والأرضَ السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القَعْدة وذو الحِجَّة والمحَّرم ; ورَجَب مُضّر الذي بين جُمادَى وشَعْبان ]
-جاء فى النهاية فى غريب الحديث [ إن الزمانَ قد استدار كَهَيْئَتِه يومَ خلَق اللّهُ السمواتِ والأرضَ ] يقال دَار يدُور واسْتَدار يَستدِيرُ بمعنى إذا طافَ حَوْلَ الشيء وإذا عادَ إلى الموضِع الذي ابْتَدَأ منه . ومعنى الحديث أن العَرَب كانوا يُؤَخّرون المحرَّم إلى صَفَر وهو النَّسِيء ليُقاتِلوا فيه ويفعلُون ذلك سَنَةً بعد سَنَةٍ فينْتقِلُ المحرَّم من شَهرٍ إلى شهرٍ حتى يَجْعَلُوه في جميع شُهور السَّنة فلما كانت تلك السَّنةُ كان قد عَاد إلى زَمَنِه المخصوصِ به قبلَ النَّقلِ ودارت السَّنةُ كهيئتِها الأُولَى ]
-يقول الرازى فى تفسير آية التوبة [ ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ] اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهراً من الشهور القمرية ، والدليل عليه هذه الآية وأيضاً قوله تعالى : { هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب } [ يونس : 5 ] فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين والحساب ، وذلك إنما يصح إذا كانت السنة معلقة بسير القمر ، وأيضاً قال تعالى : { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج } وعند سائر الطوائف : عبارة عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة ، والسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار معلوم ، وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل]
-ومصداق هذا قول الله تعالى [ ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ] التسع الزائدة هى الفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية , أى حركة الشمس والأرض فى مدارهما
-مرة ثالثة : السموات والأرض هى المكان , وحركة الأفلاك داخل مداراتها بدقة محكمة هى الزمان ,أو هى تيار الأحداث المتدفق من الماضى الى الحاضر الى المستقبل , وبهذا يتضح قولنا أن الله تعالى ليس له مكان لسبب بسيط وهو أنه ليس حالا فى السموات والأرض , وكذلك لا يوجد مكان خارج السموات والأرض , أى أن الله تعالى لايقال عيه داخل العالم ولا يقال عليه خارج العالم , فلا مكان خارج العالم أصلا ,
-والله تعالى لايحكمه زمان , لسبب بسيط أيضا أن الزمان ناشيء وتابع لحركة الأفلاك فى مداراتها , وهل هناك فلك يدو ر الله تعالى فيه ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ,
-وبالتالى ينحل الإشكال الذى دوخ ابن تيمية وأتباعه من ورائه , فى نسبة الحركة , والإنتقال من مكان الى مكان الى الله تعالى , أى النزول الظاهرى الوارد فى حديث النزول , فليس عند الله مكان أصلا , وليس عند الله زمان أصلا وبالتالى من أين الحركة , ؟ وبالتالى نفهم قول الله تعالى [ وله ما سكن فى الليل والنهار ] طبعا لله كل ساكن ومتحرك , ولكنه عبر بالسكون لأن كل حركة مصيرها الى السكون , وكل شيء مصيره الى الله تعالى [ ألا الى الله تصير الأمور ]
- هناك مخلوق لايحكمه الزمان ولا يمر عليه الزمان ؟ ولا يتأثر بكثرة السنين ؟ وهو [ الروح التى بداخلنا ] قال تعالى { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ] وأهل الكهف لبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا , ولما بعثهم الله من نومهم قالوا [ لبثنا يوما أو بعض يوم } الكفار يوم القيامة [ قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ] فكيف تحكم على الله بالزمان والفترات ؟
-ألم يخرج الله تعالى ابليس من حكم الزمان ومرور الأيام والليالى وتقدم العمر , وجعله من المنظرين ؟ فالله تعالى هو الذى يتحكم فى الزمان فكيف يسرى عليه زمان ؟
-الملائكة الكرام لا يسرى عليهم زمان ولا تقدم فى العمر ولم نسمع عن ملك مات ,
-هل تنتهى هذه الكلمة الخبيثة والفتنة القاتلة التى تم بعثها من قبرها , وتم تحضير عشرات الرسائل العلمية فيها من أجل تثبيتها , وزراعتها فى أرض الإسلام , مع أنها نبت شيطانى ليس عليه نور الإيمان ولا الصدق ولا القبول , ؟
-يا من تحضرون الرسائل العلمية , يا من تسودون الكتب والصفحات الطويلة , وتحصلون على ترقيات وحوافز مالية من أجل نشر هذا الخبث والفجر والجهل بين شباب الاسلام اتقوا الله ماذا لو سألكم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنا قلت لكم هذا الكلام ؟ هل أنا أمرتكم بهذا ؟ هل هذه هى الطريقة التى كنت أدعو بها الناس ؟
أقام ابن تيمية نظريته فى قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى على فكرة الزمن والإرادة , بمعنى أن الله فعال لما يريد فى أى وقت وبالتالى لا يصح أن يمر على الله تعالى زمان كان معطلا فيه عن الفعل , وسبب انهيار هذه النظرية فى داخلها , كلمة واحدة تنهار بها النظرية بالكامل وهى , الزمن , الله خالق الزمان , فلا يحكمه زمان , فكيف تمر عليه اللحظات والفترات , سواء كان معطلا أو غير معطل , ؟ هذا عبث , وقول على الله بلا علم ,
وهذه الكلمة التى ابتدعها ابن تيمية , لم يسبقه اليها أحد فى الإسلام , فلم يقل أحد من المسلمين بالقدم النوعى ولا بتسلسل الحوادث فى الماضى الى ما لانهاية ,ولا فرق أحد فى الإسلام بين النوع والأفراد , حتى الذين كفرهم وشن عليهم الغارات لم يقولوا بهذا الكلام الذى لا أساس له ولا قرار له فى الإسلام , ولا جاء فى كتاب ولا سنة ولا قول صحابى ولا تابعى ولا أحد من الخلفاء الراشدين , ومع ذلك نسبه الى السلف وأهل الحديث وجعله من المعلوم من الدين بالضرورة , وادعى أن الإجماع قد انعقد على ذلك , ولم يخالف فى هذا الا [ الجهمية والمعطلة ] وهى ألفاظ وهمية لا وجود لها على أرض الواقع , فلا يوجد جهمية ولا معطلة , ولا أحد على أرض الإسلام اليوم ينكر صفات الله تعالى أو يعطلها إلا الكفار الملحدين ,
-وأنا أشبه هذه الكلمة المبتدعة بالشجرة الخبيثة التى ذكرها الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة ابراهيم عليه السلام ,
يقول الله تعالى [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)]
-وأنا أنقل أقوال العلماء أولا فى هذه الآيات ثم أبين كيف تنطبق هذه الأقوال على كلام ابن تيمية المبتدع :
-أولا مثال الشجرة الطيبة :
-اعلم أنه تعالى ذكر شجرة موصوفة بصفات أربعة ثم شبه الكلمة الطيبة بها .
فالصفة الأولى : لتلك الشجرة كونها طيبة ، وذلك يحتمل أموراً . أحدها : كونها طيبة المنظر والصورة والشكل . وثانيها : كونها طيبة الرائحة . وثالثها : كونها طيبة الثمرة يعني أن الفواكه المتولدة منها تكون لذيذة مستطابة . ورابعها : كونها طيبة بحسب المنفعة يعني أنها كما يستلذ بأكلها فكذلك يعظم الانتفاع بها ، ويجب حمل قوله : شجرة طيبة ، على مجموع هذه الوجوه لأن اجتماعها يحصل كمال الطيب
-والصفة الثانية : قوله : { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } أي راسخ باق آمن الانقلاع والانقطاع والزوال والفناء
-والصفة الثالثة : قوله : { وَفَرْعُهَا فِى السمآء } وهذا الوصف يدل على كمال حال تلك الشجرة من وجهين : الأول : أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل ورسوخ العروق . والثاني : أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فكانت ثمراتها نقية طاهرة طيبة عن جميع الشوائب
-.والصفة الرابعة : قوله : { تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } والمراد : أن الشجرة المذكورة كانت موصوفة بهذه الصفة ، وهي أن ثمرتها لا بد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات ، ولا تكون مثل الأشجار التي يكون ثمارها حاضراً في بعض الأوقات دون بعض ،
-يقول العلماء وخاصة الفخر الرازى أن الكلمة الطيبة هى الإيمان بالله تعالى أى معرفة الله تعالى على أكمل وجه
وذلك أن المدركات المحسوسة إنما تصير مدركة بسبب أن سطح الحاس يلاقي سطح المحسوس فقط ، فأما أن يقال إن جوهر المحسوس نفذ في جوهر الحاس فليس الأمر كذلك ، لأن الأجسام يمتنع تداخلها أما ههنا فمعرفة الله تعالى وذلك النور وذلك الإشراق صار سارياً في جوهر النفس متحداً به وكأن النفس عند حصول ذلك الإشراق تصير غير النفس التي كانت قبل حصول ذلك الإشراق فهذا فرق عظيم بين البابين .
-وذكر بعضهم في تقرير هذا المثال كلاماً لا بأس به ، فقال : إنما مثل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالشجرة ، لأن الشجرة لا تستحق أن تسمى شجرة ، إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وأغصان عالية . كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : معرفة في القلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان ،
ثانيا : مثال الشجرة الخبيثة .
-قال العلماء اعلم أن الشجرة الخبيثة هي الجهل بالله ، فإنه أول الآفات وعنوان المخافات ورأس الشقاوات ثم إنه تعالى شبهها بشجرة موصوفة بصفات ثلاثة :
الصفة الأولى : أنها تكون خبيثة ,والشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم ، وقد تكون بحسب الصورة والمنظر وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة ، إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعاً في المطلوب .
-والصفة الثانية : قوله : { اجتثت مِن فَوْقِ الأرض } وهذه الصفة في مقابلة قوله : { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } ومعنى اجتثت استؤصلت وحقيقة الإجتثاث أخذ الجثة كلها ، وقوله : { مِن فَوْقِ الأرض } معناه : ليس لها أصل ولا عرق ،
-والصفة الثالثة : قوله {ما لها من قرار }، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية ، والمعنى أنه ليس لها استقرار . يقال : قر الشيء قراراً كقولك : ثبت ثباتاً ، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت
-واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال ، وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة ، وخالية عن كل المنافع أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله : { خَبِيثَةٍ } وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله : { اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مالَهَا مِن قَرَارٍ}
البيان والتوضيح :
أرجو من كل منصف متجرد , يريد بعمله وجه الله تعالى , أن يذكر فائدة واحدة استفادتها أمة الاسلام من كلمة ابن تيمية بالقدم النوعى وتسلسل الحوادث فى الماضى , التى بنى عليها عقيدته فى صفات الله تعالى , وبناء عليها قال بجواز قيام الحوادث به تعالى , وجواز تغيره من حال الى حال , وترتب عليها القول بأن القرآن مخلوق كما قالت المعتزلة , فأعاد فتح ما أغلق ,وبسببها أى بسبب هذه الكلمة , عادى كل طوائف الأمة ما عدا أتباعه , ووصف الأشاعرة بالجهمية والمعطلة ,
-كلمة لم يخرج منها فائدة واحدة وانما خرج منها كل هذه الأزمات , والبدع , والطامات , لا يمكن أن تكون كلمة طيبة , وانما هى كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ,
-فرقت الأمة قديما , وحوكم بسببها وسجن ومات فى السجن ,
وقام أتباعه بنبشها من قبرها واحيائها فى العصر الحديث , وعادوا عليها ووالوا عليها , فمزقوا صف الأمة , وشتتوا جهود طلبة العلم , الذين كان ينبغى أن تصرف جهودهم الى خدمة كتاب الله تعالى , وتصيل مفهومه ورسالته الى العالم كله بوسطية واعتدال , وحتى يتبين لكل عاقل أن هذه الكلمة ليس لها قرا ر ولا أصل ولاجذور فى أرض الإسلام , أقدم له الفأس التى يجتث بها هذه الشجرة ويقتلعها ويلقى بها فى الخرابات ,
-فكرة الزمن التى أقام عليها نظريته وكلامه , ما هى هذه الفكرة ؟
تعريف الزمن
حتى يتأكد للناس جميعا أن المذهب الأشعرى مرتبط ارتباطا وثيقا بالكتاب والسنة ولا يخرج عليهما , بل هو نابع منهما , ويعبر تماما عنهما , خاصة وأنا أقدم للناس تجديدا لهذا المذهب العظيم الذى يمثل الوسطية فى كل شيء , سأربط كلامى وأستخرجه من الكتاب والسنة , لأن الذى خلق الزمان هو الله تعالى , فلا أحد يعبر عن خلقه الا كلامه الحكيم , وكلام رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ,
-يقول الله تعالى فى أول سورة الأنعام [ الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ]
-خلق أى أنشأ من العدم , لأن الخلق هو التقدير والإنشاء وخاصة أن الله تعالى أيضا [ فاطر السموات والأرض ] أى منشئها من العدم , والسموات والأرض هى المكان , أى مكان وجود كل المخلوقات ,
- والظلمات والنور عبارة عن الزمان , أى المقدار المعين من الوقت الذى يحدث فيه الفعل , والزمان ناشيء عن الحركة , أى حركة الفلك , والدليل على ذلك قول الله تعالى [ هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب , ] الشمس ضياء , أى النهار والفصول الأربعة , من حركة الأرض أمامها , والقمر نورا أى الشهر العربى , القمرى , ومن حركة الشمس والأرض ومنازل القمر نعلم عدد السنين والحساب ,
-لاحظ مرة ثانية : أن الزمان مرتبط وناشيء من الحركة , حركة السموات التى تتمدد فى كل اتجاه , [ والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ] وحركة الشمس فى مدارها , وحركة القمر فى منازله ,
-قال تعالى [ والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم , والقمر قدرناه منازل حتى عاد كاالعرجون القديم , لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ] الشمس تجرى , والقمر يجرى , كل فى فلك ومدار محدد لا يتعداه , ومن الحركة نشأ الزمان , أى الترتيب المتعاقب للأحداث سواء كان ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ,
-ركز جيدا فى قول النبى صلى الله عليه وسلم [إن الزمان قد اسْتَدارِ كهيئته يوم خلق الله السمواتِ والأرضَ السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القَعْدة وذو الحِجَّة والمحَّرم ; ورَجَب مُضّر الذي بين جُمادَى وشَعْبان ]
-جاء فى النهاية فى غريب الحديث [ إن الزمانَ قد استدار كَهَيْئَتِه يومَ خلَق اللّهُ السمواتِ والأرضَ ] يقال دَار يدُور واسْتَدار يَستدِيرُ بمعنى إذا طافَ حَوْلَ الشيء وإذا عادَ إلى الموضِع الذي ابْتَدَأ منه . ومعنى الحديث أن العَرَب كانوا يُؤَخّرون المحرَّم إلى صَفَر وهو النَّسِيء ليُقاتِلوا فيه ويفعلُون ذلك سَنَةً بعد سَنَةٍ فينْتقِلُ المحرَّم من شَهرٍ إلى شهرٍ حتى يَجْعَلُوه في جميع شُهور السَّنة فلما كانت تلك السَّنةُ كان قد عَاد إلى زَمَنِه المخصوصِ به قبلَ النَّقلِ ودارت السَّنةُ كهيئتِها الأُولَى ]
-يقول الرازى فى تفسير آية التوبة [ ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ] اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهراً من الشهور القمرية ، والدليل عليه هذه الآية وأيضاً قوله تعالى : { هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب } [ يونس : 5 ] فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين والحساب ، وذلك إنما يصح إذا كانت السنة معلقة بسير القمر ، وأيضاً قال تعالى : { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج } وعند سائر الطوائف : عبارة عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة ، والسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار معلوم ، وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل]
-ومصداق هذا قول الله تعالى [ ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ] التسع الزائدة هى الفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية , أى حركة الشمس والأرض فى مدارهما
-مرة ثالثة : السموات والأرض هى المكان , وحركة الأفلاك داخل مداراتها بدقة محكمة هى الزمان ,أو هى تيار الأحداث المتدفق من الماضى الى الحاضر الى المستقبل , وبهذا يتضح قولنا أن الله تعالى ليس له مكان لسبب بسيط وهو أنه ليس حالا فى السموات والأرض , وكذلك لا يوجد مكان خارج السموات والأرض , أى أن الله تعالى لايقال عيه داخل العالم ولا يقال عليه خارج العالم , فلا مكان خارج العالم أصلا ,
-والله تعالى لايحكمه زمان , لسبب بسيط أيضا أن الزمان ناشيء وتابع لحركة الأفلاك فى مداراتها , وهل هناك فلك يدو ر الله تعالى فيه ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ,
-وبالتالى ينحل الإشكال الذى دوخ ابن تيمية وأتباعه من ورائه , فى نسبة الحركة , والإنتقال من مكان الى مكان الى الله تعالى , أى النزول الظاهرى الوارد فى حديث النزول , فليس عند الله مكان أصلا , وليس عند الله زمان أصلا وبالتالى من أين الحركة , ؟ وبالتالى نفهم قول الله تعالى [ وله ما سكن فى الليل والنهار ] طبعا لله كل ساكن ومتحرك , ولكنه عبر بالسكون لأن كل حركة مصيرها الى السكون , وكل شيء مصيره الى الله تعالى [ ألا الى الله تصير الأمور ]
- هناك مخلوق لايحكمه الزمان ولا يمر عليه الزمان ؟ ولا يتأثر بكثرة السنين ؟ وهو [ الروح التى بداخلنا ] قال تعالى { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ] وأهل الكهف لبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا , ولما بعثهم الله من نومهم قالوا [ لبثنا يوما أو بعض يوم } الكفار يوم القيامة [ قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ] فكيف تحكم على الله بالزمان والفترات ؟
-ألم يخرج الله تعالى ابليس من حكم الزمان ومرور الأيام والليالى وتقدم العمر , وجعله من المنظرين ؟ فالله تعالى هو الذى يتحكم فى الزمان فكيف يسرى عليه زمان ؟
-الملائكة الكرام لا يسرى عليهم زمان ولا تقدم فى العمر ولم نسمع عن ملك مات ,
-هل تنتهى هذه الكلمة الخبيثة والفتنة القاتلة التى تم بعثها من قبرها , وتم تحضير عشرات الرسائل العلمية فيها من أجل تثبيتها , وزراعتها فى أرض الإسلام , مع أنها نبت شيطانى ليس عليه نور الإيمان ولا الصدق ولا القبول , ؟
-يا من تحضرون الرسائل العلمية , يا من تسودون الكتب والصفحات الطويلة , وتحصلون على ترقيات وحوافز مالية من أجل نشر هذا الخبث والفجر والجهل بين شباب الاسلام اتقوا الله ماذا لو سألكم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنا قلت لكم هذا الكلام ؟ هل أنا أمرتكم بهذا ؟ هل هذه هى الطريقة التى كنت أدعو بها الناس ؟
تعليق