الحمد لله الذي أعلى منار أهل الحق من أهل السنة والجماعة على طول الزمان، وجعل نورهم دائما متصلا، موصولا بأعالي الذرى في كل عصر وأوان، وأخمد من سواهم من الدعوات الباطلات، التي كان لبعضها دولة أو انتشار في زمن من الأزمان، لحكمة أرادها الله عز وجل.
فلو كانت دعوة من هاتيك الدعوات قائمة بالحق لاتصلت وطال عمرها مصداق قوله تعالى: « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » ، ومِن حفظه حفظ أهل الحق القائمين بحفظه وفهمه على وجهه الذي أراده الله تعالى، ومصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » الحديث. وكل من له بصر وبصيرة يعلم أن الذين أدام الله ميراثهم وعلماءهم هم السادة الأشاعرة والماتريدية ، وأن من سواهم من معتزلة ومجسمة وغيرهم قوم طفَوا على وجه السيل في دهر من الدهور ثم ذهب جفاؤهم تبصرة وعبرة لمن له بصيرة ونظر في أفعاله سبحانه.
وبعد:
فعليك السلام يا من تسمى بعمرو بن عبيد، غير أن عهدي بسميّك ومن تنتمي إليهم بعد انقطاع القرون دونهم أنهم قوم لهم عقول يفهمون بها مدلولات الألفاظ وإشارات الكلام ، وهم قوم لهم مواقف حميدة في الدفاع عن الإسلام ضد الدهريين وجاحدي النبوة من مختلف طوائف الكفرة والملحدين، ودونك كتاب (تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبد الجبار لتعلم فخامة عقولهم.
ولكني أراك ذا لسان ذرب، وفهم قاصر ، هجّاما من بداية كلامك ودعوتك إلى المناظرة ، تدعي العقل والأدب ، والبعد عن الهوى والذرب ، وأنت تبعد عن الأول وتدنو من الثاني ، وإليك الدليل من كلامك ، لا مما في صدرك ، لأني ما كشفت عما في صدرك لأعلم غرضك كما قلت!
فإني لم أرمِك بشيء مما في قلبك ، ولا اتهمتك بمماراة العلماء هكذا كما ادعيت، بل ما كان مني مما تراه بعيني رأسك في هذه الصفحة أني استغربت من اعتزالك، أعني تنحيك _ خوف ألا تفهم التورية _ عن مناظرة الأستاذ سعيد فودة ، وسألتُ أكان غرضك من دعوتك إلى المناظرة الحق، فإن كان كذلك فلماذا لم تقبل الحوار معه؟ لأن من شأن الباحث عن الحق قبوله من أي رجل يباحثه فيه ويدله عليه. وإن لم يقبله ممن يعترف هو له بحسن الصناعة فيما يبحث فيه ، بل يطالب بتصدي من هو دونه له: فعلى ماذا يدل فعله هذا؟ أيدل على حب المماراة والمباهاة؟! فإن كان كذلك فحقُّ هذا الإهمال ، لأنه بإجابته إلى مبتغاه يكون قد حقق غايته وأصاب مرماه.
هذا ما عبرت عنه بكلمات قليلة ، فهل أكون بذلك قد رجمت بالغيب، وكشفت عن مكنون صدرك وخفيّ غرضك، هكذا بلا دليل يدل على ما في قلبك ، يا من تحسن الكلام في الكلام!!
ولكنك بدلا من أن تقبل الحوار والمناقشة أخذت تستهزئ وتنتفخ بأنه ما تكاثر عليك الرادون ، ولا اختلف إليك المختلفون، وأنه خشيك أصحاب أبي الحسن. وممَّ يخشاك أصحاب أبي الحسن وهم بعد لم يعرفوك بسوى تلك الدعوة السجعية؟! ولا أدري إن كانت هناك معرفة شخصية بينك وبين بعض الأشاعرة كما يظهر من معرفتك بشيب الشيخ سعيد!! فنسيت أن هذا المنتدى يقع على شبكة الإنترنت العالمية،_ يعني دخول من شاء ومشاركته فيه على اختلاف البلدان وتعدد مطالعها_ ورحت تدعو دعوة عامة وتتقصد أناسا معينين! هذا شأن وهمك ، لكن ليس من شأني أن أطلع على الغيب كما اطلعت أنت عليه فعرفت أن شيخي هو من اعتزلت مناظرته، وقد أكون لا أعرفه إلا من خلال كتبه!
ثم ما هذا التعاظم في قولك " لمثله احتبلت وشراكي أنصبت ،وليعلم من هو دون الشيخ أني به غير آبه" لمَ كل هذا التعالي والحنق والغضب؟! والأمر بعد في أوله، والقوم بعد ما رأوا حججك ولا أنت رأيت حججهم!
ثم إني لا أدري ولا المنجم يدري، بأي مندل ضربت ، ولا على أي رمل خططت، عندما اتهمتني بعدم فقه ما يقال، إذ استقلتَ من مناظرة فخر الدين الشيخ سعيد، _والحق لا يعدم نصيرا في جميع الدهور، ولا يفوت بفوات الشيخ سعيد ولا غيره_، وعندما رميتني بأني ( لم أقرأ علم الكلام كله، وأني اكتفيت بعناوينه وقضم أطرافه ) وأني ( لو كنت ذوّاقا رقيق الطباع لقدرت أدبك _
عن أدبك _) وأني ( لو كنت ذكي الفؤاد لميزت أنك من العقلاء الذين يحتَرمون )..
كل هذا كان من منثور كلامك وأدبك الجم مع من استغرب فسألك لماذا تنحيت عن مناظرة من تصدى لمناظرتك، فرشقته بأديب ألفاظك تلك!
أفلا يحق لي أن أقول (رمتني بدائها وانسلت)؟!
وأي أدب يبقى بعد هذا؟! فإن كنت تقصد أدب سلاطة اللسان ففي أدب أبي النواس غنى عن مطالعة أدبك، وإن كنت تقصد الأدب الذي هو الأخلاق فما هكذا ينطق وينطلق المتأدبون ( لأنك من ابتداء دعوتك تقول : "وآذيتُ عالي مسامعكم")، وما هكذا يدافعون أويحاجون.
ولقد صدقت وبررت إذ وصفت هذا العصر بفساد سوق الأدب فيه.
وبعد هذا أقول لك رأيي في مناظرتك ، ولعل من يريد أن يردّ عليك يسمع مني، وهذا إجابة لك على سؤالك الذي سألتنيه : من أين لي الحكم بأن من كانت حاله حب المماراة والمباهاة أنه لا يجاب.
أقول : إن من رفع عقيرته ببدعة من البدع سواء أكانت من بنات أفكاره أم من مدفونات التاريخ : حقه أن يجاب بجواب خاص لا يتعدى سمعه ، لا أن ينشر كتاب مثلا في إجابته، فيكون في ذلك تشويش على الناس، وإشاعة لبدعته، وترويج لفتنته، وهذا أسلوب يلجأ إليه كثير ممن يريد نشر آرائه وبدعه. وأهل السنة في شغل بتعليمهم الناس، ونشرهم العلم، وإقامتهم لآخرتهم عن الالتفات لكل من يشغلهم عما هم بسبيله.
وأنا سائق في هذا كلام الإمام الكوثري عندما قام بتأليف كتابه ( إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق ) حيث يقول : في صفحة15: « ولولا أن الكتاب _ يعني مغيث الخلق _ طبعت منه آلاف ووزعت في المدن والأرياف ... لجاز إهماله).
والإمام الكوثري الذي أعرفه معرفة تامة والحمد لله تعالى ما كان ليكتب كتابه (تأنيب الخطيب) لولا نشر الجزء الذي فيه المثالب الباطلة في حق الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه، وهذا دأبه مع مجسمة العصر ، فكان يرد على كل صاحب باطل بحسب ما يكون من ضرر باطله ، فهذا يرد عليه بكتاب ،وهذا بمقالة، وذاك بجملة أو إشارة ، ومن الناس من لا يرد عليه أصلا.
وليكن هذا ختام الكلام معك وآخره، ولا عودة لمثله مهما شقشقت الكلام بعده، وأسأل الله تعالى مرة أخرى لي ولك الإخلاص في القول والعمل، وحسن الختام عند انتهاء الأجل.
والسلام على من اتبع الهدى...
فلو كانت دعوة من هاتيك الدعوات قائمة بالحق لاتصلت وطال عمرها مصداق قوله تعالى: « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » ، ومِن حفظه حفظ أهل الحق القائمين بحفظه وفهمه على وجهه الذي أراده الله تعالى، ومصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » الحديث. وكل من له بصر وبصيرة يعلم أن الذين أدام الله ميراثهم وعلماءهم هم السادة الأشاعرة والماتريدية ، وأن من سواهم من معتزلة ومجسمة وغيرهم قوم طفَوا على وجه السيل في دهر من الدهور ثم ذهب جفاؤهم تبصرة وعبرة لمن له بصيرة ونظر في أفعاله سبحانه.
وبعد:
فعليك السلام يا من تسمى بعمرو بن عبيد، غير أن عهدي بسميّك ومن تنتمي إليهم بعد انقطاع القرون دونهم أنهم قوم لهم عقول يفهمون بها مدلولات الألفاظ وإشارات الكلام ، وهم قوم لهم مواقف حميدة في الدفاع عن الإسلام ضد الدهريين وجاحدي النبوة من مختلف طوائف الكفرة والملحدين، ودونك كتاب (تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبد الجبار لتعلم فخامة عقولهم.
ولكني أراك ذا لسان ذرب، وفهم قاصر ، هجّاما من بداية كلامك ودعوتك إلى المناظرة ، تدعي العقل والأدب ، والبعد عن الهوى والذرب ، وأنت تبعد عن الأول وتدنو من الثاني ، وإليك الدليل من كلامك ، لا مما في صدرك ، لأني ما كشفت عما في صدرك لأعلم غرضك كما قلت!
فإني لم أرمِك بشيء مما في قلبك ، ولا اتهمتك بمماراة العلماء هكذا كما ادعيت، بل ما كان مني مما تراه بعيني رأسك في هذه الصفحة أني استغربت من اعتزالك، أعني تنحيك _ خوف ألا تفهم التورية _ عن مناظرة الأستاذ سعيد فودة ، وسألتُ أكان غرضك من دعوتك إلى المناظرة الحق، فإن كان كذلك فلماذا لم تقبل الحوار معه؟ لأن من شأن الباحث عن الحق قبوله من أي رجل يباحثه فيه ويدله عليه. وإن لم يقبله ممن يعترف هو له بحسن الصناعة فيما يبحث فيه ، بل يطالب بتصدي من هو دونه له: فعلى ماذا يدل فعله هذا؟ أيدل على حب المماراة والمباهاة؟! فإن كان كذلك فحقُّ هذا الإهمال ، لأنه بإجابته إلى مبتغاه يكون قد حقق غايته وأصاب مرماه.
هذا ما عبرت عنه بكلمات قليلة ، فهل أكون بذلك قد رجمت بالغيب، وكشفت عن مكنون صدرك وخفيّ غرضك، هكذا بلا دليل يدل على ما في قلبك ، يا من تحسن الكلام في الكلام!!
ولكنك بدلا من أن تقبل الحوار والمناقشة أخذت تستهزئ وتنتفخ بأنه ما تكاثر عليك الرادون ، ولا اختلف إليك المختلفون، وأنه خشيك أصحاب أبي الحسن. وممَّ يخشاك أصحاب أبي الحسن وهم بعد لم يعرفوك بسوى تلك الدعوة السجعية؟! ولا أدري إن كانت هناك معرفة شخصية بينك وبين بعض الأشاعرة كما يظهر من معرفتك بشيب الشيخ سعيد!! فنسيت أن هذا المنتدى يقع على شبكة الإنترنت العالمية،_ يعني دخول من شاء ومشاركته فيه على اختلاف البلدان وتعدد مطالعها_ ورحت تدعو دعوة عامة وتتقصد أناسا معينين! هذا شأن وهمك ، لكن ليس من شأني أن أطلع على الغيب كما اطلعت أنت عليه فعرفت أن شيخي هو من اعتزلت مناظرته، وقد أكون لا أعرفه إلا من خلال كتبه!
ثم ما هذا التعاظم في قولك " لمثله احتبلت وشراكي أنصبت ،وليعلم من هو دون الشيخ أني به غير آبه" لمَ كل هذا التعالي والحنق والغضب؟! والأمر بعد في أوله، والقوم بعد ما رأوا حججك ولا أنت رأيت حججهم!
ثم إني لا أدري ولا المنجم يدري، بأي مندل ضربت ، ولا على أي رمل خططت، عندما اتهمتني بعدم فقه ما يقال، إذ استقلتَ من مناظرة فخر الدين الشيخ سعيد، _والحق لا يعدم نصيرا في جميع الدهور، ولا يفوت بفوات الشيخ سعيد ولا غيره_، وعندما رميتني بأني ( لم أقرأ علم الكلام كله، وأني اكتفيت بعناوينه وقضم أطرافه ) وأني ( لو كنت ذوّاقا رقيق الطباع لقدرت أدبك _
عن أدبك _) وأني ( لو كنت ذكي الفؤاد لميزت أنك من العقلاء الذين يحتَرمون ).. كل هذا كان من منثور كلامك وأدبك الجم مع من استغرب فسألك لماذا تنحيت عن مناظرة من تصدى لمناظرتك، فرشقته بأديب ألفاظك تلك!
أفلا يحق لي أن أقول (رمتني بدائها وانسلت)؟!
وأي أدب يبقى بعد هذا؟! فإن كنت تقصد أدب سلاطة اللسان ففي أدب أبي النواس غنى عن مطالعة أدبك، وإن كنت تقصد الأدب الذي هو الأخلاق فما هكذا ينطق وينطلق المتأدبون ( لأنك من ابتداء دعوتك تقول : "وآذيتُ عالي مسامعكم")، وما هكذا يدافعون أويحاجون.
ولقد صدقت وبررت إذ وصفت هذا العصر بفساد سوق الأدب فيه.
وبعد هذا أقول لك رأيي في مناظرتك ، ولعل من يريد أن يردّ عليك يسمع مني، وهذا إجابة لك على سؤالك الذي سألتنيه : من أين لي الحكم بأن من كانت حاله حب المماراة والمباهاة أنه لا يجاب.
أقول : إن من رفع عقيرته ببدعة من البدع سواء أكانت من بنات أفكاره أم من مدفونات التاريخ : حقه أن يجاب بجواب خاص لا يتعدى سمعه ، لا أن ينشر كتاب مثلا في إجابته، فيكون في ذلك تشويش على الناس، وإشاعة لبدعته، وترويج لفتنته، وهذا أسلوب يلجأ إليه كثير ممن يريد نشر آرائه وبدعه. وأهل السنة في شغل بتعليمهم الناس، ونشرهم العلم، وإقامتهم لآخرتهم عن الالتفات لكل من يشغلهم عما هم بسبيله.
وأنا سائق في هذا كلام الإمام الكوثري عندما قام بتأليف كتابه ( إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق ) حيث يقول : في صفحة15: « ولولا أن الكتاب _ يعني مغيث الخلق _ طبعت منه آلاف ووزعت في المدن والأرياف ... لجاز إهماله).
والإمام الكوثري الذي أعرفه معرفة تامة والحمد لله تعالى ما كان ليكتب كتابه (تأنيب الخطيب) لولا نشر الجزء الذي فيه المثالب الباطلة في حق الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه، وهذا دأبه مع مجسمة العصر ، فكان يرد على كل صاحب باطل بحسب ما يكون من ضرر باطله ، فهذا يرد عليه بكتاب ،وهذا بمقالة، وذاك بجملة أو إشارة ، ومن الناس من لا يرد عليه أصلا.
وليكن هذا ختام الكلام معك وآخره، ولا عودة لمثله مهما شقشقت الكلام بعده، وأسأل الله تعالى مرة أخرى لي ولك الإخلاص في القول والعمل، وحسن الختام عند انتهاء الأجل.
والسلام على من اتبع الهدى...
تعليق