لماذا يا سفر الحوالي هذا الافتراء على علماء أهل السنة؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    لماذا يا سفر الحوالي هذا الافتراء على علماء أهل السنة؟

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى

    وبعد، فقد قلت مخاطبا أحد الأخوة الأفاضل الذين نشأوا في بيئة وهابية، واغتروا بكتاب سفر الحوالي واعتقدوا أن ما فيه عن أهل السنة الأشاعرة حق، لكن ميزة هذا الأخ الفاضل أنه مستعد للتأمل والنظر لمعرفة الحقيقة على ما هي عليه في نفس الأمر، وهي أن سفر الحوالي شحن كتابه بالكذب على أهل السنة الأشاعرة، ونسب لهم أقوالا شنيعة لم يقولوا بها، وقد اخترت أن أبين له كيف نسب الحوالي بكل وقاحة عن إمام الحرمين أنه كان يعتقد أن اول واجب على المكلفين الشك في الله تعالى، وهذا كذب وزور من القول، فحاشا أن يقول إمام الحرمين بذلك كما سنبين، فقلت له:

    ربما لا يخفى عليك أن هنالك ردودا على كتاب سفر ولا أدري إن كنت اطلعتَ عليها، مع إني أرجح عدم ذلك، لكن وعلى كل حال فإن ما سأشير إليه من أخطاء فادحة في كتاب سفر الكبير غير موجود في الردود الأخرى نظرا لما سأذكره لك مرتبط بدقة التوثيق وهي مرحلة أساسية لم يتلفت إليها الذين ردوا على سفر بشكل أساسي.

    ونظرا إلى كونك تدرك بحكم كونك أكاديميا لامعا ضرورة دقة التوثيق وعزو الأقوال في بناء الأحكام، فأني سأبين لك غلط سفر في التوثيق مع أن المصادر موجودة ومعروفة وبين يديه، مما يشعر أنه قاصد للتزييف ليتم له التشنيع بالباطل على العلماء.

    ففي أول مسألة انتقدها سفر على الأشاعرة وهي أول واجب شرعا، وهي مسألة فقهية أصلا وليست اعتقادية، ومبناها على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وفيهما أدلة بعضها يرجح وجوب المعرفة وبعضها يرجح وجوب النظر العقلي وبعضها يرجح وجوب النطق بالشهادتين عن عقد صحيح إلى غير ذلك، وكلها آراء مستندة إلى أدلة شرعية، ولا قاطع في واحد منها كسائر المسائل الفقهية الخلافية التي تنوعت فيها الأدلة الشرعية، ومع ذلك جعلها سفر مطية للتشنيع على الأشاعرة، وهذا تعصب مذموم بلا شك.
    وعلى كل حال، فالخطأ الجسيم الذي وقع فيه سفر واقع في الفقرة التالية التي يجب أن أنقلها بتمامها:

    أما مسألة أن أول واجب هو الشك فلم أجد من نص عليه من الأشاعرة نصا، بل نقلوه عن أبي هاشم الجبائي المعتزلي، ولكن القرطبي الأشعري قال عن توبة الجويني التي فيها: ركبت البحر الأعظم وغصتُ في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن رجعت واعتقدت مذهب السلف، قال: إن قوله "ركبت البحر الأعظم" إشارة إلى هذا المذهب أي: مذهب الشك. اهـ (منهج الأشاعرة في العقيدة ص 26 ، 27)

    هذا كلام سفر الذي عزاه للقرطبي صاحب المفهم في شرح صحيح مسلم وهو كتاب مطبوع متداول، وبالرجوع إلى المفهم ج6/ ص 692 طبعة دار ابن كثير سنة 1417 هـ لا نجد هذه التتمة التي ينسب فيها القرطبي مذهب الشك لإمام الحرمين إطلاقا، بل هذا لفظ نص القرطي:
    فمنهم إمام المتكلمين أبو المعالي فقد حكى عنه الثقات أنه قال: لقد خليت أهل الإسلام وعلومهم وركبت البحر الأعظم وغصت في الذي نهوا عنه كل ذلك رغبة في طلب الحق وهربا من التقليد والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز وأختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلة الإخلاص والويل لابن الجويني. اهـ

    فهذا نص القرطبي، وليس فيه نسبة مذهب الشك لإمام الحرمين أبدا.
    وكيف يقول إمام الحرمين ذلك وهو القائل في كتابه الشامل: ص 121 بتحقيق النشار : وقال أبو هاشم: أول واجب على المكلف الشك في الله، إذ لابد على أصله من تقديم الشك على النظر، ومن هذا الضرب من الشك قال: الشك في الله حسن.

    قال إمام الحرمين معلقا على كلام أبي هاشم المعتزلي: وهذا خروج منه عن قول الأمة، وتوصل منه إلى هدم أصله، وذلك أن كل واجب مأمور به، وتقدير الأمر بالشك متناقض.
    ثم قال إمام الحرمين: وما قاله أبو هاشم مردود لفظا معنى. (الشامل ص 121، 122)

    فأي مصداقية تكون لدراسة سفر وهو ينسب إلى إمام الحرمين قولا كفريا وهو القول بوجوب الشك في الله تعالى؟؟ وكيف يفعل ذلك ورد إمام الحرمين على ذلك القول الكفري موجود في كتابه المطبوع منذ سنين طويلة؟؟ وكيف يرتكب ذلك والمراجع موجودة يمكن أن ينالها أدنى طالب علم ويصل إليها؟؟ وكيف يتصدر إلى إلصاق هذه التهمة الشنيعة بإمام الحرمين حتى يتوسل بذلك إلى تنفير العوام المساكين وطلبة العلم البسطاء من أهل العلم كإمام الحرمين رضي الله عنه وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين؟؟
    أدعوك للتأمل في مقاصد سفر من ذلك.. ولله الأمر من قبل ومن بعد..


    وهنا سأخبرك بأمر مهم جدا سيشد انتباهك بالتأكيد لجلالة قدر الإمام الطبري عندك، وذلك أن الإمام الطبري يقرر أن أول واجب على المكلف هو النظر العقلي والفكر الموصل إلى معرفة وجود الصانع تعالى ومعرفة صفات ذاته من العلم والقدرة والإرادة، وله تفصيل مهم في ذلك في كتابه التبصير ص 123.

    فالقول إذن بوجوب النظر أو المعرفة من خلال النظر العقلي في أدلة الكون قول سبق فيه الإمام الطبري الأشاعرة، وهو كما تعلم أعلم الناس بأدلة القرآن والسنة وبأقوال السلف من الصحابة والتابعين وهلم جرا إلى زمانه من العلماء والفضلاء.

    هذه عينة صغيرة من الاختلال الكبير الواقع في كتاب سفر، وللأسف الشديد فجل العوام اغتروا بما فيه وصار الأشاعرة عندهم في عداد شرار الخلق وسفلة المسلمين إن لم يكونوا عند المتعصبين خارج دائرة الإسلام بسبب كتابات مثل كتابات سفر، وربما قد وصلك شيء من ذلك يا أخي، لكن الحقيقة التي يعلمها الله تعالى ويعلمها المطلعون على كتب ومذاهب أهل العلم هي خلاف ما قرره سفر تاب الله عليه وغفر له قبل الفوات.

    هذا، وإني أدعوك لقراءة بعض الردود التي كتبت على دراسة سفر لتتعدل الكفة عندك، ولكن نقدي سيكون منصبا أساسا على مسألة التوثيق وتصوير المسائل، أو على مسائل علمية دقيقة فاتت من تعقب سفر قبل ذلك
    وإني أدعو الله تعالى أن يفتح بصيرتي وبصيرتك للحق
    مع علمي أن أصعب شيء على المرء أن يغير أفكارا رسخت في ذهنك طيلة سنوات
    لكن الله تعالى لا يتعاظمه هداية عباده بنور اليقين إلى الحق المبين فضلا منه وكرما
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • محمد بن يوسف
    طالب علم
    • Apr 2010
    • 122

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى

    وبعد،فهذا نص القرطبي، وليس فيه نسبة مذهب الشك لإمام الحرمين أبدا.
    بسم الله الرحمن الرحيم

    صحيح شيخي نسبة مذهب الشك ليس فقط للجويني -رحمه الله تعالى - وإنما لكل من قال بأول واجب على المكلف فقد نقل ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
    ( قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام إِلَّا مَسْأَلَتَانِ هُمَا مِنْ مَبَادِئِهِ لَكَانَ حَقِيقًا بِالذَّمِّ : إِحْدَاهُمَا قَوْل بَعْضهمْ إِنَّ أَوَّل وَاجِب الشَّكّ إِذْ هُوَ اللَّازِم عَنْ وُجُوب النَّظَر أَوْ الْقَصْد إِلَى النَّظَر ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَام بِقَوْلِهِ : رَكِبْت الْبَحْر )
    كلام السلف قليل كثير البركة

    كلام الخلف كثير قليل البركة

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      الحمد لله

      لقد راسلني أحد الأخوة الأفاضل من السعودية، وهو رجل إعلام وعلم فاضل، لكنه لا يستطيع التصديق إلى الآن بأن سفر الحوالي ارتكب مثل تلك الفضائع في دراسته الجائرة الظالمة على أهل السنة الأشاعرة، وأورد نفس الاستشكال الذي يورده الأخ محمد يوسف هداه الله تعالى، وقد بينت له أن الحافظ ابن حجر بريء كليا من نسبة مذهب الشك إلى إمام الحرمين، وكل من اطلع على ذلك البيان حتى من بعض الأفاضل الذين أعرفهم من السعودية أذعنوا للحق.

      فقلت للأخ الفاضل:

      بالنسبة لمسألة د. سفر فصدق أخي الكريم أنه مخطئ كليا في نسبة مذهب الشك لإمام الحرمين، فهو أولا قد نسب الكلام للقرطبي ولم ينسبه لابن حجر، وقد بينتُ لك أن القرطبي بريءٌ من نسبة مذهب الشك لإمام الحرمين حاشاهما، وحتى الحافظ ابن حجر رحمه الله فهو بريء كليا من نسبة مذهب مذهب الشك لإمام الحرمين، وإذا كنت أخي تريد الحق والتحقيق العلمي فألق السمع وأنت شهيد:

      قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إلى أن قال القرطبي: ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذم: إحداهما قول بعضهم: إن أول واجب الشك؛ إذ هو اللازم عن وجوب النظر، أو القصد إلى النظر، وإليه أشار الإمام بقوله: ركبت البحر. (فتح الباري ج13 / ص 363) عبد القادر شيبة الحمد.

      وضمير إليه في كلام الحافظ راجع إلى القصد إلى النظر، وليس راجعا إلى الشك لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو هنا: القصد إلى النظر، ولأن الحافظ ابن حجر لا يرتكب خطئا قبيحا كهذا وهو نسبة الكفر إلى إمام الحرمين.

      أما د. سفر فقد بنى كتابه على الافتراء على الأشاعرة، ومن مصلحته أن ينسب الشك لإمام الحرمين حتى ينفر منه المسلمين السذج، وأين د. سفر من كتاب الشامل الذي كان بين يديه والذي يهدم فيه إمام الحرمين مذهب أبي هاشم المعتزلي في إيجاب الشك هدما معنويا ولفظيا.

      والبرهان القاطع على أن ضمير إليه في كلام الحافظ ابن حجر راجع إلى القصد إلى النظر قول إمام الحرمين في كتابه الإرشاد (ص 3 ) : أول ما يجب على العاقل البالغ باستكمال سن البلوغ أو الحلم شرعا : القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدث العالم . اهـ

      فأرجو من الأخ محمد يوسف أن يكون متجردا لاتباع الحق..
      والحمد لله رب العالمين
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • محمد بن يوسف
        طالب علم
        • Apr 2010
        • 122

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        بارك الله فيك وغفر ذنبك ،

        قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام إِلَّا مَسْأَلَتَانِ هُمَا مِنْ مَبَادِئِهِ لَكَانَ حَقِيقًا بِالذَّمِّ : إِحْدَاهُمَا قَوْل بَعْضهمْ إِنَّ أَوَّل وَاجِب الشَّكّ إِذْ هُوَ اللَّازِم عَنْ وُجُوب النَّظَر أَوْ الْقَصْد إِلَى النَّظَر ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَام بِقَوْلِهِ : رَكِبْت الْبَحْر .


        الهاء في إليه إن عادت إلى النظر أو إلى الشك لا حرج ،

        فإن عادت إلى النظر فالقول بالنظر من لوازمه القول بالشك.

        وهذا هو قول القرطبي إذ هو جعل الشك لازم القول بالنظر.
        كلام السلف قليل كثير البركة

        كلام الخلف كثير قليل البركة

        تعليق

        • علاء حسام داود
          طالب علم
          • Mar 2009
          • 406

          #5


          لقد نسيت أخي الحبيب محمد أن الله عز وجل قد أمرنا بالنظر في الكون في أكثر آيات الكتاب العزيز ؛ إذ فيه الهداية إليه وإلى صفاته جل في علاه .

          وهذا هو الأساس الذي بنى عليه الأشاعرة ...

          فإذا كان النظر في الكون هو مقصد الأشاعرة للوصول إلى التوحيد الخالص .. فهو ما أراده الله عز وجل .

          ومن ثم لا بأس من قول أحدهم ما يريد ..

          ثم ، بين الأخوة لك أن قول علماء الأشاعرة أهل السنة والجماعة بأن أول واجب على المكلف هو النظر المفضي إلى معرفة الله عز وجل .. هو قول إمام السلف وإمام المفسرين الطبري ..

          وهو ما اعترض عليه الكذاب الجاحد سفر الحوالي وحوله إلى أنهم يعتقدون أن أول واجب عندهم هو الشك حيث تراجع عنه إمام الحرمين في آخر حياته ، فمذهبهم مذهب الشك !!!!!!

          ولقد علمت كذب الكذاب سفر الحوالي الآن ، وعلمت أن الأشاعرة متبعون للسلف الصالح وأنهم رفضوا وذموا من قال بأن أول واجب للمكلف هو الشك لا أنهم نقلوه عن أبي هاشم الجبائي كما يدعي سفر !!!!

          سؤال :- لماذا لم يقل الكذاب سفر أن الأشاعرة وعلى رأسهم إمام الحرمين ردوا مذهب الشك هذا الذي قاله أبو هاشم المعتزلي وعدوه خروجا عن قول السلف والأمة وأنه تناقض وهدم لأصله .. ؟؟

          فماذا بعد الحق إلا الضلال .

          نسأل الله أن يسلم قلوبنا من الحقد والكذب على علماء المسلمين ..

          آمين ، والسلام عليكم .

          تعليق

          يعمل...