درس من المأمون أمير المؤمنين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    درس من المأمون أمير المؤمنين

    درس من المأمون أمير المؤمنين
    هذا الدرس منقول من كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة وقد ذكره الشيخ محمد الغزالى فى كتابه سر تأخر العرب والمسلمين :
    [بين المأمون ومرتدّ إلى النصرانية[ كان الرجل نصرانيا ثم أسلم ولما وجد كثرة الخلافات بين المسلمين رجع الى نصرانيته فجاءوا به الى المأمون قبل قتله كمرتد ]
    قال المأمون لمُرْتدّ إلى النصرانية خَبَرنْا عن الشيء الذي أوحشَكَ في ديننا بعد أنْسِك به واستِيحاشِك ممّا كنتَ عليه؛ فإن وجدتَ عندنا دَواءَ دَائِك تعالجتَ به، وإن أخْطَأ بك الشَفَاءُ ونَبَا عن دائك الدَّوَاءُ كنتَ قد أعذرتَ ولم تَرْجِع على نفسك بلائمة، وإن قتلناك قتلناك بحُكْم الشريعة، وتَرْجِع أنت في نفسك إلى الاستبصار والثقَةِ وتَعْلم أنّك لم تُقَصَر في اجتهاد ولم تُفَرط في الدخول من باب الحزم؛
    قال المُرْتَدُّ: أوحشني ما رأيتُ من كثرة الاختلافِ فيكم،
    قال المأمون: لنا اختلافان: أحدُهما كالاختلاف في الأذان، والتكبير في الجنائز، والتشهُد، وصلاة الأعياد، وتكبير التشريق، ووُجُوه القِراءات، ووجوه الفُتْيا، وهذا ليس باختلافٍ، إنما هو تخيُرٌ وسعَة وتخفيفٌ من المِحْنة، فمن أذنَ مَثْنَى وأقام مثنىلم يخطيء , ومن أذن فرادى وأقام فُرَادىَ،لم يخطيء , ولا يَتَعايَرُون بذلك ولا يتَعَايبَوُن،
    والاختلافُ الآخرُ كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتابنا، وتَأْوبل الحَدِيث, معِ اجتماعنا على أصل التنزيل, واتفاقنا على عَيْن الخبر، فإن كان الذي أوحشك هذا حتى أنْكَرْت هذا الكتابَ، فقد يَنْبغي أن يكونَ اللفظُ بجميع التوراة والإنجيل متَفَقاً على تأويله كما يكون متَفقاً على تنزيله، ولا يكون بين جميع اليهود والنصارى اختلافٌ في شيء من التأويلات؛ وينبغي لك ألاَ تَرْجِع إلا إلى لُغَةٍ لا اختلافَ في تأويل ألفاظها؛ ولو شاء الله أن يُنْزِلَ كُتُبَه ويَجْعَلَ كلامَ أنبيائِهِ وورثةِ رسلِه لا يحتاج إلى تفسير لفَعَل، ولكنَا لم نَرَ شيئاً من الدَين والدُنيا دُفِع إلينا على الكفاية، ولو كان الأمرُ كذلك لسقَطَت البَلْوَى والمِحْنةُ، وذهبت المسابقةُ والمنافسة ,ولم يكن تفاضلٌ، وليسِ على هذا بَنَى الله الدنيا.
    قال المرتَد: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللّه، وأن المَسِيحَ عَبْدٌ، وأن محمداَ صادقٌ، وأنك أميرُ المؤمنين حَقَاً.]
    -لاحظ قول المأمون [معِ اجتماعنا على أصل التنزيل, واتفاقنا على عَيْن الخبر] فهذا رد على من يتهم المعتزلة والأشاعرة برد الكتاب والسنة , ويبين مدى مكانة وعلم وتمكن الامام أبى الحسن الأشعرى الذى قال [لاأكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ]
    فمتى تنتهى حملة التكفير ,التى شنوها على الأمة ؟ ومتى تنتهى ثقافة التكفير التى يلقنوها للأجيال جيلا بعد جيل ؟
    -حسبنا الله ونعم الوكيل -
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    أخي رمضان

    بارك الله في سعيكم

    المعتزلة أنفسهم من مكفري مخالفيهم
    والإمام الأشعري كان على تكفير بعض المعتزلة ثم عاد عنه عند موته .
    وكثير من أصحابنا على تكفير المعتزلة عموما أو بعضهم

    وكثير من المعتزلة والأشاعرة على تكفير الحشوية .

    فالأمر ليس حكرا على فرقة دون أخرى

    وذم التكفير لا ينبغي أن يكون بإطلاق ، فبعض الأمور لا ينبغي التوقف في تكفير معتقدها .


    والمأمون على وجه الخصوص لطخ يديه بدماء علماء أهل السنة الذين قتلهم في فتنة خلق القرآن بعد تكفيره وأصحابه المعتزلة إياهم .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • رمضان ابراهيم ابو احمد
      طالب علم
      • Jan 2009
      • 489

      #3
      الأخ هانى
      ما قلته صحيح -ولكن
      رغم ظلم المأمون الا أنه كان رجلا عاقلا حريصا على الدين , والشريعة , وأرجو أن تقارنه بحكام هذا الزمان الذين يرون الفتن تنتشر فى أرض الاسلام , وتعصف يالمسلمين , ولا يحركون ساكنا , المأمون اعتقد خلق القرآن عن اجتهاد منه , وامتحن الناس على هذا الاعتقاد -وهذا خطأ -لاشك فى ذلك
      ولكن هنا نقطة فى ممتهى الدقة والأهمية وأرجو منك أن تراجعنى فيها
      رأى المأمون والمعتزلة فى خلق القرآن أخف وأقرب الى التنزيه من رأى ابن تيمية , لأن ابن تيمية يقول أيضا بخلق القرآن عن طريق قوله بقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى , أى أن الله تعالى كان يتكلم بالقرآن حقيقة حين نزوله , أولا بأول , وعلى هذا أتباعه الى اليوم , يقولون لك لقد زوج زينب بنت جحش , وبرأ السيدة عائشة , واستمع الى المرأة التى تجادل فى زوجها , حقيقة أولا بأول , وهذا ضد النصوص القطعية التى تؤكد أن القرآن كان كله كان فى الوح المحفوظ حتى قبل خلق الانسان , قال تعالى [ وانه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم ] وقال [ الرحمن -علم القرآن -خلق الانسان -علمه البيان ] فقدم تعليم القرآن على خلق الانسان , وغير ذلك من نصوص ,
      فما رأيك ؟

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        أخي رمضان

        ما ذكرته من عقل المأمون وحرصه على الشرع وقوله بخلق القرآن عن اجتهاد لا تعلق له بأصل موضوعك وهو الاستشهاد بكلامه للنصراني على نفي تكفير الأمة لبعضها البعض ، فالمأمون العاقل الحريص على الشرع والقائل بخلق القرآن عن اجتهاد لا هوى نفس هو نفسه من سفك دماء علماء السنة وكفرهم وسائر الأمة لقولهم بقدم القرآن كلام الله ، فمقولته للنصراني يكذبها فعله ، فلا يصلح الاستشهاد بقول مثله ، ولعله يقصد بالاختلاف المقبول في التأويل لديه ما كان بين المعتزلة خاصة ، بل لو تأملنا لوجدنا المعتزلة أنفسهم فرقا عدة كل منها يكفر الآخر ، فالمعتزلة من أكثر الناس ولوغا في التكفير وأقلهم اتقاء له للأسف .

        أما قولكم :

        رأى المأمون والمعتزلة فى خلق القرآن أخف وأقرب الى التنزيه من رأى ابن تيمية , لأن ابن تيمية يقول أيضا بخلق القرآن عن طريق قوله بقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى
        أقول : ابن تيمية لم يقل بخلق القرآن وإنما قال بحدوثه ، وهو يفرق بين المخلوق والحادث ، وهو على أصله في كلام الله أنه قديم النوع حادث الآحاد ، فهذا يجب التنبه إليه حتى لا ننسب إليه ما يعود علينا بالتكذيب من أتباعه ونسبة أهل السنة إلى الافتراء عليه .
        وأما قضية قولك أي خفة قول المعتزلة في مقابل قول التيمية فمحل نظر وأخذ ورد ، فالمعتزلة من جهة قد نفوا الكلام كلية وجعلوه من مخصصات الإرادة الحادثة ومفعولات قادرية الله فصار حاصل قولهم نفي الكلام عنه من كل جهة يفهم منها الوصف به ، ولذا كفرهم بعض أئمة السلف بقولهم بخلق القرآن ورأوا فيه تكذيبا لصريح القرآن {وكلم الله موسى تكليما} استحقوا به التكفير ، وألزمهم الإمام أحمد القول بحدوث علم الله لأن كلام الله من علم الله عنده ، فامتنع أكثرهم والتزمه بعضهم وهو يلزمهم كذلك لقولهم في القدر وخلق العباد أفعالهم .
        وأما التيمية فمذهبم مبني على تجويز قيام الحوادث بذات الله تعالى ، وهو مأخوذ عن مذهب الكرامية ، ووقع تكفيرهم به أيضا ، ولكن عند النظر نجد أن بطلان مذهبهم لا يظهر إلا بمقدمات ربما تغيب عن أنظار كثير من الناس ، بينما بطلان مذهب المعتزلة واضح لمصادمته صريح القرآن المثبت لكلام الله ، على أن كثيرا من التيمية اليوم لا يتصور مذهبه كما هو ويقع التخليط في كلامهم كثيرا وكثير منهم يظن مذهبه عين مذهب السلف القائلين بنفي خلق القرآن كلام الله بسبب تلبيس ابن تيمية وتفريقه بين الحدثان والخلق بما يوهم عامتهم بعدم وحود منافاة بين القول بعدم خلق القرآن والقول بحدوثه في ذات الله .
        فإذن مذهب المعتزلة أظهر في مخالفة ظاهر السمع من مذهب التيمية ، بينما مذهب التيمية أشد في مخالفة العقل والسمع عند الفحص والنظر .



        قولكم :
        أى أن الله تعالى كان يتكلم بالقرآن حقيقة حين نزوله , أولا بأول , وعلى هذا أتباعه الى اليوم , يقولون لك لقد زوج زينب بنت جحش , وبرأ السيدة عائشة , واستمع الى المرأة التى تجادل فى زوجها , حقيقة أولا بأول
        نعم هذا لازم مذهبهم ألا يتكلم بالشيء إلا بعد حصوله ووجوده .
        ولكن وجب التنبيه إلى مسألة مهمة في قولك : "واستمع الى المرأة التى تجادل فى زوجها , حقيقة أولا بأول" ، وهي أن ذات استماع الله سبحانه وتعالى إلى المجادلة لاعلاقة له بكلام الله وإنما هو متعلق بسمع الله تعالى ، ولعلك أردت أنهم يقولون : إن الله قال { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } بعد وقوع المجادلة لا قبلها .

        أما قولك : "واستمع إلى المرأة التي تجادل في زوجها حقيقة أولا بأول" فلا يصح نفيه والتبرؤ منه بداعي نسبته إلى التيمية إذ هو حق وهو قول أهل السنة والجماعة : إن الله يسمع المسموع بعد وجوده لا قبله لعدم تعلق سمع الله بالمعدوم ، فسمع الله إنما تعلق بكلام المجادلة عند وجوده وخروجه من العدم ، أي إنه استمع إلى قولها حقيقة أولا بأول ، أما العلم بذلك القول وبحصول ذلك السمع فهو أزلي ودل عليه الكلام القديم في الأزل قبل ان تكون "خولة" أو مُجَادَلة أو كلام بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم خلق الله اللفظ العربي الدال على مدلول ذلك المعنى القديم وأوحى اللفظ إلى جبريل الذي أوحاه بدوره إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
        فهذه هي قضية مذهبنا فوجب التنبه إلى هذا حتى لا ننفي أمرا هو حق نقول به أي كون السمع لا يتعلق إلا بالموجود على ما هو قول جمهور أهل السنة والجماعة .

        فهذا ما ظهر لي من التعليق على كلامك أخي ، والحاصل أني أوافقك في اعتبار بدعة المعتزلة أخف من بدعة التيمية في شأن القرآن من جهة أن ما احتوته من الباطل أخف مما حوته بدعة التيمية ، ولكنها أشد في مخالفتها ظاهر الشرع وردها صريح القرآن دون موجب .

        والله الموفق .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        يعمل...