ابن حزم الظاهرى يثبت كروية الأرض
هذا الكلام موجه لمن يدعى أنه يجرى النصوص على الظاهر , فهذا هو ابن حزم الظاهرى الذى أقام مذهبه فى الظاهر على أسس عليمية , ومع ذلك هو مذهب مهجور من الأمة , ولا يعمل به الا فى أضيق الحدود , ولكنه فى العقيدة وفى صفات الله سبحانه وتعالى , منزه , على مذهب أهل السنة والجماعة , ويمقت التجسيم واجراء الصفات على الظاهر , أوالنصوص المتشابهة ,
يقول ابن حزم فى كتابه الفصل فى الملل والأهواء والنحل الجزء الثانى :
مطلب بيان كروية الأرض
قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك[ لاحظ أنه ينسب القول بعدم كروية الأرض الى العوام الذين لاعلم لهم ولا فقه لهم ] وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة[ أى فى دفع كروية الأرض ] بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز و جل [يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل] وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو ادارتها وهذا نص على تكوير الأرض ودوران الشمس كذلك, وهي التي منها يكون ضوء النهار بإشراقها وظلمة الليل بمغيبها وهي آية النهار بنص القرآن قال تعالى[ وجعلنا آية النهار مبصرة] فيقال لمن أنكر ما جهل من ذلك من العامة أليس إنما افترض الله عز و جل علينا أن نصلي الظهر إذا زالت الشمس فلا بد من نعم فيسألون عن معنى زوال الشمس فلا بد من أنه إنما هو انتقال الشمس عن مقابلة من قابل بوجهه القرص واستقبل بوجهه وأنفه وسط المسافة التي بين موضع طلوع الشمس وبين موضع غروبها في كل زمان وكل مكان وأخذها إلى جهة حاجبه الذي يلي موضع غروب الشمس وذلك إنما هو في أول النصف الثاني من النهار وقد علمنا أن المداين من معمور الأرض آخذة على أديمها من مشرق إلى مغرب ومن جنوب إلى شمال فيلزم من قال أن الأرض منتصبة الأعلى, غير مكورة ,أن كل من كان ساكنا في أول المشرق أن يصلي الظهر في أول النهار ضرورة ولا بد إثر صلاة الصبح بيسير لأن الشمس بلا شك تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم في أول النهار ضرورة ولا بد أن كان الأمر على ما تقولون ولا يحل لمسلم أن يقول أن صلاة الظهر تجوز أن تصلى قبل نصف النهار ويلزمهم أيضا أن من كان ساكنا في آخر المغرب أن الشمس لا تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم إلا في آخر النهار فلا يصلون الظهر إلا في وقت لا يتسع لصلاة العصر حتى تغرب الشمس وهذا خارج عن حكم دين الإسلام وأما من قال بتكويرها فإن كل من على ظهر الأرض لا يصلي الظهر إلا إثر انتصاف نهاره أبدا على كل حال وفي كل زمان وفي كل مكان وهذا بين لا خفاء فيه وقال عز و جل [سبع سموات طباقا] وقال تعالى [ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق] وهكذا قام البرهان من قبل كسوف الشمس والقمر بعض الدرارى لبعض- على أنها سبع سموات وعلى أنها طرائق وقوله تعالى [طرائق] يقتضي متطرقا فيه وقال تعالى[ وسع كرسيه السموات والأرض] وهذا نص ما قام عليه البرهان من إنطباق بعضها على بعض وإحاطة الكرسي بالسموات السبع وبالأرض وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم [فأسالوا الله الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق ذلك عرش الرحمن ]وقال تعالى [الرحمن على العرش استوى ]وأخبر هذان النصان بأن ما على العرش هو منتهي الخلق ونهاية العلم وقال تعالى[ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد] وهذا هو نص ما قام البرهان عليه من أن الكواكب المرمي بها هي دون سماء الدنيا لأنها لو كانت في السماء لكان الشياطين يصلون إلى السماء أو كانت هي تخرج عن السماء وإلا فكانت تلك الشهب لا تصل إليهم إلا بذلك وقد صح أنهم ممنوعون من السماء بالرجوم فصح أن الرجوم دون السماء وأيضا فإن تلك الرجوم ليست نجوما معروفة أصلا وإنما هي شهب ونيازك من نار تتكوكب وتشتعل وتطفأ ولا نار في السموات أصلا فلم نجد الإختلاف إلا في الأسماء لإختلاف اللغات وقد اعترض القاضي منذر بن سعيد , على رأى أرسطوطاليس فى الآثار العلوية , فزعم أن السموات مملوءة نارا , هذا فجعل الأفلاك غير السموات , والسموات فوقها , وقال : لو كانت السموات محيطة بالأرض لكانت بعض السموات تحت الأرض ,
قال أبو محمد ,وهذا ليس بشيء لأن التحت والفوق من باب الإضافة لا يقال في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر ,حاشى مركز الأرض فإنه تحت مطلق لا تحت له البتة وكذلك كل ما قيل فيه أنه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر حاشى الملائكة الذين على الصفحة العليا من الفلك الأعلى, المقسوم بقسمة البروج فانها فوق و لا فوق لها البتة, فالأرض على هذا البرهان للشاهد هي مكان التحت في السموات ضرورة, فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض, ومن حيث قابلتها الأرض فالأرض تحت السماء ولا بد ,وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض, وقد قال الله عز و جل [ألم يروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا] وقال تعالى [تبارك الذى جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ]فأخبر الله تعالى إخبارا لا يرده إلا كافر, بأن القمر في السماء, وأن الشمس أيضا في السماء, ثم قد قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الأرض من مشرق إلى مغرب ثم من مغرب إلى مشرق فلو كان على ما يظن أهل الجهل لكانت الشمس والقمر إذا دارا بالأرض وصارا فيما يقابل صفحة الأرض التي لسنا عليها قد خرجا عن السماء وهذا تكذيب لله تعالى فصح بهذا أنه لا يجوز أن يقارق الشمس والقمر السموات ولا أن يخرجا عنها لأنهما كيف دارا فهما في السموات فصح ضرورة أن السموات مطابقة طباقا على الأرض وأيضا فقد نص تعالى كما ذكرنا على أن الشمس والقمر والنجوم في السموات
ثم قال تعالى[ وكل في فلك يسبحون ]وبالضرورة علمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم في وقت واحد في مكانين فلو كانت السموات غير الأفلاك وكانت الشمس والقمر بنص القرآن في السموات وفي الفلك لكانا في مكانيين في وقت غير متداخلين واحد, وهذا محال ممتنع ولا ينسب القول بالمحال إلى الله عز و جل إلا أعمى القلب فصح أن الشمس في مكان واحد وهو سماء وهو فلك وهكذا القول في القمر وفي النجوم
وقوله تعالى [وكل في فلك يسبحون] نص جلي على الإستدارة لأنه أخبر تعالى أن الشمس والقمر والنجوم سابحة في الفلك ولم يخبر تعالى أن لها سكونا فلو لم تستدر لكانت على أباد الدهور بل في الأيام اليسيرة تغيب عنا حتى لا نراها أبدا لو مشت على طريق واحد وخط واحد مستقيم أو معوج غير مستدير لكنا أمامها أبدا وهذا باطل فصح بما نراه من كرورها من شرق إلى غرب وغرب إلى شرق أنها دائرة ضرورة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سئل عن قول الله تعالى[ والشمس تجري لمستقر لها ]فقال عليه السلام [مستقرها تحت العرش] وصدق صلى الله عليه و سلم لأنها أبدا تحت العرش إلى يوم القيامة وقد علمنا أن مستقر الشيء هو موضعه الذي يلزم فيه ولا يخرج عنه وأن مشى فيه من جانب إلى جانب حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري ثنا عبد الله بن أحمد الهروي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي حدثنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد حدثني سليمان بن حرب الواشحي ثنا حماد بن سلمة عن أياس بن معاوية المزني قال السماء مقببة هكذا على الأرض وبه إلى عبد بن حميد ثنا يحيى بن عبد الحميد عن يعقوب عن جعفر هو ابن أبي وحشية عن سعيد بن حبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت قول الله عز و جل [سبع سموات ومن الأرض مثلهن ]قال ابن عباس هن ملتويات بعضهن على بعض ]
وهذه الكلمة الأخيرة لابن عباس , -ملتويات- هى ما توصلت اليه النظرية النسبية الحديثة أن الكون ليس كامل الاستدارة ولكنه منبعج ويتمدد باستمرار تصديقا لقوله تعالى [ والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ]
وبهذا يتبين أن زعماء السلفية المعاصرة الذين يدعون أنهم يمثلون المذهب الظاهرى واجراء النصوص على الظاهر ما هم الا حطاب ليل , ليس لهم أساس علمى الا اللعب فى كتب ابن تيمية ,
هذا الكلام موجه لمن يدعى أنه يجرى النصوص على الظاهر , فهذا هو ابن حزم الظاهرى الذى أقام مذهبه فى الظاهر على أسس عليمية , ومع ذلك هو مذهب مهجور من الأمة , ولا يعمل به الا فى أضيق الحدود , ولكنه فى العقيدة وفى صفات الله سبحانه وتعالى , منزه , على مذهب أهل السنة والجماعة , ويمقت التجسيم واجراء الصفات على الظاهر , أوالنصوص المتشابهة ,
يقول ابن حزم فى كتابه الفصل فى الملل والأهواء والنحل الجزء الثانى :
مطلب بيان كروية الأرض
قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك[ لاحظ أنه ينسب القول بعدم كروية الأرض الى العوام الذين لاعلم لهم ولا فقه لهم ] وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة[ أى فى دفع كروية الأرض ] بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز و جل [يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل] وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو ادارتها وهذا نص على تكوير الأرض ودوران الشمس كذلك, وهي التي منها يكون ضوء النهار بإشراقها وظلمة الليل بمغيبها وهي آية النهار بنص القرآن قال تعالى[ وجعلنا آية النهار مبصرة] فيقال لمن أنكر ما جهل من ذلك من العامة أليس إنما افترض الله عز و جل علينا أن نصلي الظهر إذا زالت الشمس فلا بد من نعم فيسألون عن معنى زوال الشمس فلا بد من أنه إنما هو انتقال الشمس عن مقابلة من قابل بوجهه القرص واستقبل بوجهه وأنفه وسط المسافة التي بين موضع طلوع الشمس وبين موضع غروبها في كل زمان وكل مكان وأخذها إلى جهة حاجبه الذي يلي موضع غروب الشمس وذلك إنما هو في أول النصف الثاني من النهار وقد علمنا أن المداين من معمور الأرض آخذة على أديمها من مشرق إلى مغرب ومن جنوب إلى شمال فيلزم من قال أن الأرض منتصبة الأعلى, غير مكورة ,أن كل من كان ساكنا في أول المشرق أن يصلي الظهر في أول النهار ضرورة ولا بد إثر صلاة الصبح بيسير لأن الشمس بلا شك تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم في أول النهار ضرورة ولا بد أن كان الأمر على ما تقولون ولا يحل لمسلم أن يقول أن صلاة الظهر تجوز أن تصلى قبل نصف النهار ويلزمهم أيضا أن من كان ساكنا في آخر المغرب أن الشمس لا تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم إلا في آخر النهار فلا يصلون الظهر إلا في وقت لا يتسع لصلاة العصر حتى تغرب الشمس وهذا خارج عن حكم دين الإسلام وأما من قال بتكويرها فإن كل من على ظهر الأرض لا يصلي الظهر إلا إثر انتصاف نهاره أبدا على كل حال وفي كل زمان وفي كل مكان وهذا بين لا خفاء فيه وقال عز و جل [سبع سموات طباقا] وقال تعالى [ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق] وهكذا قام البرهان من قبل كسوف الشمس والقمر بعض الدرارى لبعض- على أنها سبع سموات وعلى أنها طرائق وقوله تعالى [طرائق] يقتضي متطرقا فيه وقال تعالى[ وسع كرسيه السموات والأرض] وهذا نص ما قام عليه البرهان من إنطباق بعضها على بعض وإحاطة الكرسي بالسموات السبع وبالأرض وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم [فأسالوا الله الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق ذلك عرش الرحمن ]وقال تعالى [الرحمن على العرش استوى ]وأخبر هذان النصان بأن ما على العرش هو منتهي الخلق ونهاية العلم وقال تعالى[ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد] وهذا هو نص ما قام البرهان عليه من أن الكواكب المرمي بها هي دون سماء الدنيا لأنها لو كانت في السماء لكان الشياطين يصلون إلى السماء أو كانت هي تخرج عن السماء وإلا فكانت تلك الشهب لا تصل إليهم إلا بذلك وقد صح أنهم ممنوعون من السماء بالرجوم فصح أن الرجوم دون السماء وأيضا فإن تلك الرجوم ليست نجوما معروفة أصلا وإنما هي شهب ونيازك من نار تتكوكب وتشتعل وتطفأ ولا نار في السموات أصلا فلم نجد الإختلاف إلا في الأسماء لإختلاف اللغات وقد اعترض القاضي منذر بن سعيد , على رأى أرسطوطاليس فى الآثار العلوية , فزعم أن السموات مملوءة نارا , هذا فجعل الأفلاك غير السموات , والسموات فوقها , وقال : لو كانت السموات محيطة بالأرض لكانت بعض السموات تحت الأرض ,
قال أبو محمد ,وهذا ليس بشيء لأن التحت والفوق من باب الإضافة لا يقال في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر ,حاشى مركز الأرض فإنه تحت مطلق لا تحت له البتة وكذلك كل ما قيل فيه أنه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر حاشى الملائكة الذين على الصفحة العليا من الفلك الأعلى, المقسوم بقسمة البروج فانها فوق و لا فوق لها البتة, فالأرض على هذا البرهان للشاهد هي مكان التحت في السموات ضرورة, فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض, ومن حيث قابلتها الأرض فالأرض تحت السماء ولا بد ,وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض, وقد قال الله عز و جل [ألم يروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا] وقال تعالى [تبارك الذى جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ]فأخبر الله تعالى إخبارا لا يرده إلا كافر, بأن القمر في السماء, وأن الشمس أيضا في السماء, ثم قد قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الأرض من مشرق إلى مغرب ثم من مغرب إلى مشرق فلو كان على ما يظن أهل الجهل لكانت الشمس والقمر إذا دارا بالأرض وصارا فيما يقابل صفحة الأرض التي لسنا عليها قد خرجا عن السماء وهذا تكذيب لله تعالى فصح بهذا أنه لا يجوز أن يقارق الشمس والقمر السموات ولا أن يخرجا عنها لأنهما كيف دارا فهما في السموات فصح ضرورة أن السموات مطابقة طباقا على الأرض وأيضا فقد نص تعالى كما ذكرنا على أن الشمس والقمر والنجوم في السموات
ثم قال تعالى[ وكل في فلك يسبحون ]وبالضرورة علمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم في وقت واحد في مكانين فلو كانت السموات غير الأفلاك وكانت الشمس والقمر بنص القرآن في السموات وفي الفلك لكانا في مكانيين في وقت غير متداخلين واحد, وهذا محال ممتنع ولا ينسب القول بالمحال إلى الله عز و جل إلا أعمى القلب فصح أن الشمس في مكان واحد وهو سماء وهو فلك وهكذا القول في القمر وفي النجوم
وقوله تعالى [وكل في فلك يسبحون] نص جلي على الإستدارة لأنه أخبر تعالى أن الشمس والقمر والنجوم سابحة في الفلك ولم يخبر تعالى أن لها سكونا فلو لم تستدر لكانت على أباد الدهور بل في الأيام اليسيرة تغيب عنا حتى لا نراها أبدا لو مشت على طريق واحد وخط واحد مستقيم أو معوج غير مستدير لكنا أمامها أبدا وهذا باطل فصح بما نراه من كرورها من شرق إلى غرب وغرب إلى شرق أنها دائرة ضرورة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سئل عن قول الله تعالى[ والشمس تجري لمستقر لها ]فقال عليه السلام [مستقرها تحت العرش] وصدق صلى الله عليه و سلم لأنها أبدا تحت العرش إلى يوم القيامة وقد علمنا أن مستقر الشيء هو موضعه الذي يلزم فيه ولا يخرج عنه وأن مشى فيه من جانب إلى جانب حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري ثنا عبد الله بن أحمد الهروي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي حدثنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد حدثني سليمان بن حرب الواشحي ثنا حماد بن سلمة عن أياس بن معاوية المزني قال السماء مقببة هكذا على الأرض وبه إلى عبد بن حميد ثنا يحيى بن عبد الحميد عن يعقوب عن جعفر هو ابن أبي وحشية عن سعيد بن حبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت قول الله عز و جل [سبع سموات ومن الأرض مثلهن ]قال ابن عباس هن ملتويات بعضهن على بعض ]
وهذه الكلمة الأخيرة لابن عباس , -ملتويات- هى ما توصلت اليه النظرية النسبية الحديثة أن الكون ليس كامل الاستدارة ولكنه منبعج ويتمدد باستمرار تصديقا لقوله تعالى [ والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ]
وبهذا يتبين أن زعماء السلفية المعاصرة الذين يدعون أنهم يمثلون المذهب الظاهرى واجراء النصوص على الظاهر ما هم الا حطاب ليل , ليس لهم أساس علمى الا اللعب فى كتب ابن تيمية ,
تعليق