من أعجب ما تأتي به الأيام - والأيام حبلى بكل عجيب - صيحات ودعوات مشبوهة بين الفينة والأخرى تصب في مصلحة إشاعة الجهل والضحالة الفكرية في الأمة والانفضاض عن إرثها العلمي العظيم المتمثل في ما تركه لنا فقهاءها وعلماءها السابقون تارة بدعوى التجديد والتحديث ، وتارة بدعوى نهوض الامة ورفعتها ، ومرة بدعوى مكافحة التعصب ومرات بدعوى التقريب بين المذاهب والمختلفين ولم الشتات .
وقد تلقى علم الكلام على وجه الخصوص نصيبا من تلك الدعوات المشبوهة يفوق غيره من العلوم وما ذلك إلا لمعرفة أصحاب هذه الدعوات بعظيم خطره وأهميته ونجاعته في هدم هلوساتهم وتخاريفهم ، ومن شاء الإطلاع على بذور ذلك وجذوره فليراجع ما سطره شيخ الإسلام مصطفى صبري في "موقف العقل والعلم والعالم" فقد اجاد وأفاد في كشف اللثام عن جذور هذه البدعةالجديدة الآخذة في الانتشار والشيوع خاصة سط الدهماء والعوام من انصاف المتعلمين وخريجي التعليم الحديث .
وأصحاب هذه الدعوات الهدامة المشبوهة لا علم لديهم ولا بضاعة ، وإنما تروج مقولاتهم بسبب علو الصوت والتلميع الإعلامي والخطاب العاطفي الأجوف الذي يروق الدهماء وينفخ في ذواتهم حتى يظن الواحد منهم نفسه في مقام الفخر الرازي أو الإمام مالك وأنه يملك الإستقلال بفهم الدين دون توسط امثالهم .
وقد تناقشت مؤخرا مع أحد المتأثرين بهذه المدرسة ممن يتبع فكريا وتنظيميا لجماعة "الإخوان المسلمين" ، فكان بيننا كلام أحببت وضع بعضه هنا للإطلاع والتنبه ثم الإفادة من الإخوة .
----------------------------------------
يقول "الأخ" عارضا دعواه وما يظنه "حجة" :
السؤال الحق هو: هل الكلاميات التي ابتدعها المتكلفون هي الطرح الحقيقي للعقيدة؟
هل هذه الأدبيات المطولة من علم الكلام والأرسطوطاليسيات في الرد والصد للقدرية والباطنية والاسماعيلية والشيعة والخوارج والزيدية و و ووو ...هي الطرح الواعي السليم المطلوب للعقيدة لشباب الأمة...في هذا العصر؟؟؟؟
هل نسرد ألاف الألاف من الشبه لعشرات الفرق والطوائف والمذاهب ونبدأ في تفنيدها واحدة واحدة واحدة؟ ؟
هل هذا بالحق ما نحتاجه ؟
هل هذا ما يحتاجه الشباب المعاصر أبناء الثمانينات والتسعينات خريج الكليات العلمية والتطبيقية....المتعلم بلغة العصر المنهجية البحثية الحديثة القادم ؟!!!
هل هو بأمس الحاجة لأن يغوص في معارك الكلاميات المطولة في ألاف الصفحات المدونة في القرون الوسطى؟؟!!!
وهل سيمتلك أدوات التغيير الواقعي اللازم اذا تعرض لهذه العواصف؟
هل هذه هي العقيدة؟
أسئلة نرجو لها اجابة!!
ألا نكتفي بالجمل الحية والنابضة البسيطة الرقيقة التي تخاطب القلوب وتربطها بالله،وتوضح لها جملة التصورات الحقة لله والكون والخلق والجزاء والحساب بكلام رقيق بسيط مجمل يلامس الفطرة ويفجر أنوار الحق في القلوب حتى تنير نورا على نور!!!!!!
مالنا نحن ومال علم الكلام الفلسفي الفارغ المتخلف قرونا عدة للرد على المرجئة والمعتزلة والقدرية و و و........
معارك يجب أن تدفن وتعاد الى قبورها.......ليس لنا فيها ناقة أو جمل
----------------------------------------
قلتُ: لا أخفي أني تذكرت كلام شيخ الإسلام مصطفى صبري في كتاب "موقف العقل" وما حكاه عن خصومه من أقوال أراها تعاد وتكرر بعينها من المتأثرين بهذه الدعوة .
ثم استمر الشاب الإخواني مستشهدا بكلام مراجعه فقال :
--------------------------------------
يقول الشيخ راشد الغنوشي : "ما الذي يهمنا نحن المسلمين المتخلفين المهزومين ، وبلادنا تتقاذفها مختلف التيارات الثقافية ، ومجتمعنا يمر بأخطر التناقضات والأزمات ، أن نعرف موقف المعتزلة من صفات الله ، هل هي قائمة بذاته ، أم هي زائدة عن الذات ، ثم موقف ابن رشد من الكون هل هو قديم أم محدث ، ورأي ابن سينا في النفس وخلودها ، وموقف الأشعري من الكسب؟؟
أقترح أن تعاد هذه الأكفان إلى قبورها ، ويوارَى التراب على هذه المشكلات الزائفة ، وكفاها ما أحدثته في تاريخنا من اضطرابات وفتن وحروب وتشتت.. "
يقول الأستاذ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله - من منظري جماعة الإخوان في السودان - في كتابه الرصين الحركة الاسلامية السودانية، مدخل لفكرها التنظيمي والاستراتيجي:
والمراقب لبعض الحركات السلفية الحالية ، من حيث الأثر الاجتماعي والدور التاريخي ، يدرك بسهولة كيف أصابها هذا الداء : داء الجدل والتجريد النظري ، ففقدت وظيفتها الاجتماعية ، وتحولت إلى مدرسة كلامية في الواقع العملي ، رغم التسمية السلفية . وهو الأمر الذي اشتكى منه الدكتور عبد الله نصيف بمرارة فقال : "نحن المسلمين أشد أعداء الإسلام لا نزال نحارب المعتزلة ، بينما يجب علينا التعامل مع الأفكار الطرية fresh ideas في ثقافتنا" . وإلا فما معنى شغل المسلمين المعاصرين بالحديث عن الجهمية والمعتزلة والمرجئة ، وغير ذلك من مبتدعة وبدع عاشت وماتت في قرون الإسلام الأولى ؟
وقد كان من الأفضل لهؤلاء المساكين أن يتعلموا الإسلام ويعيشوه دون أن يعرفوا عن هذه الترهات التي ستستنزف جهدهم ، وتشوش إيمانهم . وما ضرَّ الصحابةَ رضي الله عنهم أنهم لم يسمعوا عنها . ثم إن في أطروحات وممارسات الملحدين والإباحيين والمستبدين المعاصرين شغلا ، والاهتمام بها أولى شرعا ومنطقا ، لأنها هي التي تهدد إيمان المسلم المعاصر .
لقد خرجت هذه المدرسة عن منهج أئمة السلفية الأقدمين الذين لم يكونوا يهتمون بالجدل المجرد عن الغايات الموضوعية ، ولم يتحدثوا إلا عن أمور عملية تهدد دين المسلم في عصرهم . وتلك ميزة شيخ الإسلام ابن تيمية كما لاحظ بن نبي : "فابن تيمية لم يكن "عالما" كسائر الشيوخ ، ولا متصوفا كالغزالي ، ولكن كان مجاهدا ، يهدف إلى التجديد الروحي والاجتماعي في العالم الإسلامي"
ويقول أيضا في موضع أخر:
إن المنهج العملي الذي انتهجه الإمام حسن البنا ، هو الذي لفت انتباه عالِم الاجتماع مالك بن نبي ، فتحدث عنه بغبطة ، ورأى فيه بارقة الأمل لأمة طالما احترقت بنار الكلام الفارغ من كل أثر عملي . يقول بن نبي : "لم يكن الرجل [حسن البنا] يتحدث عن ذات الله كما صورها علم الكلام ، أي عن (الله) العقلي ، بل كان يتحدث عن (الله) الفعال لما يريد ، المتجلي على عباده بالرحمة والقهر ، تماما كما كان المسلمون الأولون يستشعرون حضوره فيما بينهم ، ونفحته المادية في بدر وحنين" (21) . وحينما تحدث بن نبي عن تجربة الإمام البنا الاجتماعية توصل إلى أن عنصر التجديد فيها عنصر عملي ، لا نظري ، فقال : ".. وظفرت الحركة [=حركة الإخوان] بزعيم [=حسن البنا] لم يكن فيلسوفا أو عالم كلام ، فقد اكتفى بأن بعث في الناس الإسلام بعد أن أزاح عنه سدول التاريخ . وما كان له من نظرية يركن إليها سوى القرآن نفسه ، ولكنه القرآن الذي يحرك الحياة" (22) . وهذا هو منهج الأنبياء عليهم السلام كما يبين بن نبي : "فموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لم يكونوا علماء كلام ، ينطقون أفكارا مجردة، ولكنهم في الحق كانوا مجمِّعين لتلك الطاقة الأخلاقية ، التي أوصلوها إلى نفوس فطرية"
ويقول أيضا:
والسر في هذا التشخيص الذي اتفق عليه محمد إقبال ومالك بن نبي وغيرهما من خيرة العقول المسلمة ، هو أن علم الكلام - الذي رمز إليه إقبال بكتاب "الكشاف" للزمخشري - يزيف المشكلة الإسلامية من أساسها ، كما دلت عليه التجربة التاريخية للمسلمين "حيث لم يكن المتجادلون يبحثون عن حقائق وإنما عن براهين" (28) . كما أن "علم الكلام لا يواجه مشكلة "الوظيفة الاجتماعية" للدين" (29) وهي جوهر أزمة المجتمع المسلم الآن ، ومن أجل استرجاعها ظهرت الحركات الإصلاحية والإسلامية المعاصرة
ويقول أيضا:
ومن المهم عند بن نبي أن الإمام البنا "لم يكن يفسر هذا الذي يقرؤه ، فلقد ترك التفسير لشيوخ الأزهر ، وهم أكثر منه علما به ، فإن بابه متسع للجدل حول مسائل اللغة والكلام والفلسفة والفقه والتاريخ وإذا كان قد أتيح لذلك الزعيم أن يؤثر تأثيرا عميقا في سامعيه ، فما ذلك إلا لأنه لم يكن يفسر القرآن ، بل كان يوحيه إلى الضمائر التي يزلزل كيانها . فالقرآن لم يكن على شفتيه وثيقة باردة ، أو قانونا محررا ، بل كان يتفجر كلاما حيا ، وضوءا آخذا يتنزل من السماء فيضيء ويهدي .
------------------------------------------
انتهى
وإلى هنا انتهى كلام الأخ ونقله ، احببت نقله كاملا ليطلع القارئ على عينة تفكير هؤلاء ومنطلقاتهم وغاياتهم .
وقد تلقى علم الكلام على وجه الخصوص نصيبا من تلك الدعوات المشبوهة يفوق غيره من العلوم وما ذلك إلا لمعرفة أصحاب هذه الدعوات بعظيم خطره وأهميته ونجاعته في هدم هلوساتهم وتخاريفهم ، ومن شاء الإطلاع على بذور ذلك وجذوره فليراجع ما سطره شيخ الإسلام مصطفى صبري في "موقف العقل والعلم والعالم" فقد اجاد وأفاد في كشف اللثام عن جذور هذه البدعةالجديدة الآخذة في الانتشار والشيوع خاصة سط الدهماء والعوام من انصاف المتعلمين وخريجي التعليم الحديث .
وأصحاب هذه الدعوات الهدامة المشبوهة لا علم لديهم ولا بضاعة ، وإنما تروج مقولاتهم بسبب علو الصوت والتلميع الإعلامي والخطاب العاطفي الأجوف الذي يروق الدهماء وينفخ في ذواتهم حتى يظن الواحد منهم نفسه في مقام الفخر الرازي أو الإمام مالك وأنه يملك الإستقلال بفهم الدين دون توسط امثالهم .
وقد تناقشت مؤخرا مع أحد المتأثرين بهذه المدرسة ممن يتبع فكريا وتنظيميا لجماعة "الإخوان المسلمين" ، فكان بيننا كلام أحببت وضع بعضه هنا للإطلاع والتنبه ثم الإفادة من الإخوة .
----------------------------------------
يقول "الأخ" عارضا دعواه وما يظنه "حجة" :
السؤال الحق هو: هل الكلاميات التي ابتدعها المتكلفون هي الطرح الحقيقي للعقيدة؟
هل هذه الأدبيات المطولة من علم الكلام والأرسطوطاليسيات في الرد والصد للقدرية والباطنية والاسماعيلية والشيعة والخوارج والزيدية و و ووو ...هي الطرح الواعي السليم المطلوب للعقيدة لشباب الأمة...في هذا العصر؟؟؟؟
هل نسرد ألاف الألاف من الشبه لعشرات الفرق والطوائف والمذاهب ونبدأ في تفنيدها واحدة واحدة واحدة؟ ؟
هل هذا بالحق ما نحتاجه ؟
هل هذا ما يحتاجه الشباب المعاصر أبناء الثمانينات والتسعينات خريج الكليات العلمية والتطبيقية....المتعلم بلغة العصر المنهجية البحثية الحديثة القادم ؟!!!
هل هو بأمس الحاجة لأن يغوص في معارك الكلاميات المطولة في ألاف الصفحات المدونة في القرون الوسطى؟؟!!!
وهل سيمتلك أدوات التغيير الواقعي اللازم اذا تعرض لهذه العواصف؟
هل هذه هي العقيدة؟
أسئلة نرجو لها اجابة!!
ألا نكتفي بالجمل الحية والنابضة البسيطة الرقيقة التي تخاطب القلوب وتربطها بالله،وتوضح لها جملة التصورات الحقة لله والكون والخلق والجزاء والحساب بكلام رقيق بسيط مجمل يلامس الفطرة ويفجر أنوار الحق في القلوب حتى تنير نورا على نور!!!!!!
مالنا نحن ومال علم الكلام الفلسفي الفارغ المتخلف قرونا عدة للرد على المرجئة والمعتزلة والقدرية و و و........
معارك يجب أن تدفن وتعاد الى قبورها.......ليس لنا فيها ناقة أو جمل
----------------------------------------
قلتُ: لا أخفي أني تذكرت كلام شيخ الإسلام مصطفى صبري في كتاب "موقف العقل" وما حكاه عن خصومه من أقوال أراها تعاد وتكرر بعينها من المتأثرين بهذه الدعوة .
ثم استمر الشاب الإخواني مستشهدا بكلام مراجعه فقال :
--------------------------------------
يقول الشيخ راشد الغنوشي : "ما الذي يهمنا نحن المسلمين المتخلفين المهزومين ، وبلادنا تتقاذفها مختلف التيارات الثقافية ، ومجتمعنا يمر بأخطر التناقضات والأزمات ، أن نعرف موقف المعتزلة من صفات الله ، هل هي قائمة بذاته ، أم هي زائدة عن الذات ، ثم موقف ابن رشد من الكون هل هو قديم أم محدث ، ورأي ابن سينا في النفس وخلودها ، وموقف الأشعري من الكسب؟؟
أقترح أن تعاد هذه الأكفان إلى قبورها ، ويوارَى التراب على هذه المشكلات الزائفة ، وكفاها ما أحدثته في تاريخنا من اضطرابات وفتن وحروب وتشتت.. "
يقول الأستاذ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله - من منظري جماعة الإخوان في السودان - في كتابه الرصين الحركة الاسلامية السودانية، مدخل لفكرها التنظيمي والاستراتيجي:
والمراقب لبعض الحركات السلفية الحالية ، من حيث الأثر الاجتماعي والدور التاريخي ، يدرك بسهولة كيف أصابها هذا الداء : داء الجدل والتجريد النظري ، ففقدت وظيفتها الاجتماعية ، وتحولت إلى مدرسة كلامية في الواقع العملي ، رغم التسمية السلفية . وهو الأمر الذي اشتكى منه الدكتور عبد الله نصيف بمرارة فقال : "نحن المسلمين أشد أعداء الإسلام لا نزال نحارب المعتزلة ، بينما يجب علينا التعامل مع الأفكار الطرية fresh ideas في ثقافتنا" . وإلا فما معنى شغل المسلمين المعاصرين بالحديث عن الجهمية والمعتزلة والمرجئة ، وغير ذلك من مبتدعة وبدع عاشت وماتت في قرون الإسلام الأولى ؟
وقد كان من الأفضل لهؤلاء المساكين أن يتعلموا الإسلام ويعيشوه دون أن يعرفوا عن هذه الترهات التي ستستنزف جهدهم ، وتشوش إيمانهم . وما ضرَّ الصحابةَ رضي الله عنهم أنهم لم يسمعوا عنها . ثم إن في أطروحات وممارسات الملحدين والإباحيين والمستبدين المعاصرين شغلا ، والاهتمام بها أولى شرعا ومنطقا ، لأنها هي التي تهدد إيمان المسلم المعاصر .
لقد خرجت هذه المدرسة عن منهج أئمة السلفية الأقدمين الذين لم يكونوا يهتمون بالجدل المجرد عن الغايات الموضوعية ، ولم يتحدثوا إلا عن أمور عملية تهدد دين المسلم في عصرهم . وتلك ميزة شيخ الإسلام ابن تيمية كما لاحظ بن نبي : "فابن تيمية لم يكن "عالما" كسائر الشيوخ ، ولا متصوفا كالغزالي ، ولكن كان مجاهدا ، يهدف إلى التجديد الروحي والاجتماعي في العالم الإسلامي"
ويقول أيضا في موضع أخر:
إن المنهج العملي الذي انتهجه الإمام حسن البنا ، هو الذي لفت انتباه عالِم الاجتماع مالك بن نبي ، فتحدث عنه بغبطة ، ورأى فيه بارقة الأمل لأمة طالما احترقت بنار الكلام الفارغ من كل أثر عملي . يقول بن نبي : "لم يكن الرجل [حسن البنا] يتحدث عن ذات الله كما صورها علم الكلام ، أي عن (الله) العقلي ، بل كان يتحدث عن (الله) الفعال لما يريد ، المتجلي على عباده بالرحمة والقهر ، تماما كما كان المسلمون الأولون يستشعرون حضوره فيما بينهم ، ونفحته المادية في بدر وحنين" (21) . وحينما تحدث بن نبي عن تجربة الإمام البنا الاجتماعية توصل إلى أن عنصر التجديد فيها عنصر عملي ، لا نظري ، فقال : ".. وظفرت الحركة [=حركة الإخوان] بزعيم [=حسن البنا] لم يكن فيلسوفا أو عالم كلام ، فقد اكتفى بأن بعث في الناس الإسلام بعد أن أزاح عنه سدول التاريخ . وما كان له من نظرية يركن إليها سوى القرآن نفسه ، ولكنه القرآن الذي يحرك الحياة" (22) . وهذا هو منهج الأنبياء عليهم السلام كما يبين بن نبي : "فموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لم يكونوا علماء كلام ، ينطقون أفكارا مجردة، ولكنهم في الحق كانوا مجمِّعين لتلك الطاقة الأخلاقية ، التي أوصلوها إلى نفوس فطرية"
ويقول أيضا:
والسر في هذا التشخيص الذي اتفق عليه محمد إقبال ومالك بن نبي وغيرهما من خيرة العقول المسلمة ، هو أن علم الكلام - الذي رمز إليه إقبال بكتاب "الكشاف" للزمخشري - يزيف المشكلة الإسلامية من أساسها ، كما دلت عليه التجربة التاريخية للمسلمين "حيث لم يكن المتجادلون يبحثون عن حقائق وإنما عن براهين" (28) . كما أن "علم الكلام لا يواجه مشكلة "الوظيفة الاجتماعية" للدين" (29) وهي جوهر أزمة المجتمع المسلم الآن ، ومن أجل استرجاعها ظهرت الحركات الإصلاحية والإسلامية المعاصرة
ويقول أيضا:
ومن المهم عند بن نبي أن الإمام البنا "لم يكن يفسر هذا الذي يقرؤه ، فلقد ترك التفسير لشيوخ الأزهر ، وهم أكثر منه علما به ، فإن بابه متسع للجدل حول مسائل اللغة والكلام والفلسفة والفقه والتاريخ وإذا كان قد أتيح لذلك الزعيم أن يؤثر تأثيرا عميقا في سامعيه ، فما ذلك إلا لأنه لم يكن يفسر القرآن ، بل كان يوحيه إلى الضمائر التي يزلزل كيانها . فالقرآن لم يكن على شفتيه وثيقة باردة ، أو قانونا محررا ، بل كان يتفجر كلاما حيا ، وضوءا آخذا يتنزل من السماء فيضيء ويهدي .
------------------------------------------
انتهى
وإلى هنا انتهى كلام الأخ ونقله ، احببت نقله كاملا ليطلع القارئ على عينة تفكير هؤلاء ومنطلقاتهم وغاياتهم .
تعليق