الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، ورضي الله تعالى عن آل بيته الميامين، وعلى الصحابة أجمعين، أمَّا بعد ..
فقد قضت حكمة الله تعالى في عباده وجود التدافع بين الخلق، في معركة بين الحق من جهة، وبين الباطل من جهة أخرى، بعد أن نزل سيدنا آدم أول البشر إلى الأرض، (قلنا اهبطوا منها جميعاً، فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الناس هم فيها خالدون).
وما زال هذا التدافع قائماً حتى بعد ختم الرسالة برسالة سيدنا محمد عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم.
وقد وفَّق الله تعالى جماهير الأمة المسلمة للعقائد الحقة، القائمة على الحجج الظاهرة، والأدلة الواضحة، مما جعل منارها على الأرض عالياً، وجذورها وثيقة ثابتة .. ولم تخرج الأمة في مجموعها بعد استقرار جل المذاهب والآراء عن العقائد السنية الحقة الأشعرية والماتريدية، على اختلاف مدارسهم الفرعية.
وإن من أهل الباطل الذين لا يزالون يكيدون أهل الحق في الفكر والنظر، طوائف في زماننا يدعون أحقية ما هم عليه، لا بحجة وبرهان، بل بشبهات وأوهام، ظنوها حقائق وهي من الحق بعيدة بعد المشرقين!
واشتهر من ذلك طائفتان في زماننا هم المجسمة الوهابية، وطائفة الشيعة الاثني عشرية، واتبعهم بعض الناعقين، ممن انسل من أهل السنة والجماعة بعد أن كان على طريقتهم زماناً مقلداً لا محققاً.
وإن ممن قد انحرف عن منهج جماعة أهل السنة وعصابة أهل الحق، رجل تلبس يوماً بلباس المدافعين عن حريم الأمة في عقائدها ومذاهبها الفقهية، ثم لأسباب عديدة خذله الله تعالى بتوجهه إلى مذاهب باطلة، لا يقرها أي طرف من الأطراف، جمع بعد أن تلبس بالهوى والجهل وقلة الحياء والأدب، رغم انتسابه إلى آل بيت الرسول الطاهر، صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين آراء باطلة كاسدة لا يسير فيها على أي منهج من المناهج المعرفة لا من أهل الحق ولا من أهل الباطل، فصار بذلك مدرسة جديدة من الباطل واندرج بوسط غير مباشر إلى بعض طوائف السبعينية الخارجة عن جماعة أهل الحق وعصبته. وبين تشغيبات وسفاهات من الكلام وتطاول على أئمة أهل العلم من السابقين والمعاصرين.
هذا السفيه محل الكلام هو حسن بن علي السقاف، نزيل عمان، قرأ على بعض المشايخ بعضاً من مسائل العلم، وتصدر للتدريس قبل أن يحكم طلب العلم ويطلع على دقائقه، ثم استعمله الله تعالى بأن كان سبباً لإظهار من تشابه معه في الجهل والبعد عن العلم، وهم طائفة الوهابية.
وقد كتب بعض المصنفات رد بها على الوهابيين وعلى رأسهم الألباني، وأظهر تناقضه في علمٍ زعمه هذا الأخير وهو جاهل بحقائقه، وعظمه الناس، ولاقى ما كتبه وسطره الاستحسان من الناس، لما حواه من حق، لا لصاحبه؛ إذ أنه لم يقرأ عندهم فيزكوا فهمه، ولا جلس بين أيديهم فعرفوا شأنه. ثم إنه كان يتزلف إليهم نهاراً ويطعن فيهم ليلاً.
كل ذلك خبرته وأنا ممن خالطه برهة من الزمن منخدعاً بما خدع به الناس، وسترى بإذن الله تفاصيله فيما أكتبه عنه.
فأحببت تسطير بعضٍ من الكلمات تبين حقيقة هذا السفيه، معتذراً إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ كان منهم ولكن على خلاف منهجهم، ومنتسباً إليهم في الظاهر مخالفاً لهم في الباطن، وليس نسب المرء يوجب عصمته، لا من الذنوب العملية، ولا العقائدية، بل ولا من الكفر والزندقة!! كما هو معلوم اضطراراً في الإسلام.
فليس غرضي وأعوذ بالله من جاهل صاحب هوى ينسب كلامي في السقاف إلى طعنٍ مني في آل البيت، فإنه لو بقي هذا الجاهل على ما هو عليه سيكون أول خصومه يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها).
جهل هذا السفيه بالعلوم الشرعية عموماً وخصوصاً
اعلم أن حسناً السقاف قد قرأ بعض الفقه على بعض الشيوخ من أهل دمشق وعمان، لكن لم يتخرج على أيديهم، ولم يكتسب منهم سوى نتف استفادها العوام كما استفادها هو. ولكن لحبه المطالعة والقراءة قرأ بنفسه بدون شيخ يوجهه مجموع الإمام النووي ملخصاً لقسم الطهارة والصلاة منه فحسب وإن زعم أنه شرح عمدة السالك في ستة مجلدات إلى كتاب الحج، فقد اطلعت على ما كتب، فإذا بها دفاتر ملخصة مجموعة، ليس له فيها كلام مفيد، غير الكلام المنقول عن الإمام النووي رضي الله عنه.
وقرأ بعضاً من كتب أصول الحديث، ضارباً بكثير من قواعدها عرض الحائط؛ إذ أنه بسبب تتلمذه على الصحف التي سطرها بعضُ من شَذَّ في المسائل والأصول، -أقصد الشيخ أحمد الغماري- ظن نفسه عالماً حاوياً للمعارف، في زمن لم تنتشر فيه هذه الكتب، ولم يقصدها أهل العلم؛ لعدم موافقتهم إجمالاً على ما فيها1.
وسار السقاف على الطريق ذاته، وبعد أن كان مقلداً في الدفاع عن أهل السنة، لا عالماً بقواعدهم وأصولهم، ادعى لنفسه الاجتهاد وهو عارٍ عن آلته. فلا علوم العربية عرف2 ، ولا الفقه وأصوله تعلم سوى شذرة يسيرة ذكرتها لك سابقاً-، ولا علوم العقائد فهم وأدرك وتحقق، بل إنه لا يحسن قراءة سطر من سطور ما كتبه أئمة الشأن، ولا علم المنطق قرأ، بله أن يفهم. أما العلوم الدقيقة والأفهام العالية فلم يسمع بها، فلذا ينكرها ويطعن فيها!!
وها هو اليوم يزعم أنه يسير على طريق العلامة الكوثري رحمه الله، والعلامة السيد عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى، وأئمة السادة الأشراف من آل بيت الرسول الكريم في اليمن والمدينة وحضر موت، وهو مخالف لعقائدهم وفقههم وطريقهم.
أما المسائل العلمية التي خرج فيها عن عقائد هؤلاء الأئمة فتجدها في التقييد الذي عمله سيدي العلامة أبو الفداء سعيد فودة حفظه الله من كل مكروه، الذي جمع فيه نزر يسير من المسائل التي خرج فيها السقاف عن طريق هؤلاء السادة العلماء3.
نعم هو يزعم أنه مجتهد، ولذا فليس ملزماً بما ذهب إليه هؤلاء الأعلام، لكن من يدعي ذلك دون أن يذكر حججه في هذه المسائل التفصيلة يكون دعياً على العلم والاجتهاد، فإذا ذكر الشبهات العالقة في ذهنه وأسماها حججاً تراها من الضعف بمكان، ويستطيع طالب علم مبتدئ الجواب عنها، إذ أن أجوبتها مذكورة في المطولات من كتب العقائد، التي لم يقرأ السقاف منها شيئاً!!
أردتُ بهذه الكلمات لفت النظر فحسب، وإلا فما يذكره من شبهات وسخافات يزعمها علمية، واضحة البطلان، عارية عن البرهان.
ولا أود جمع كلماته البذئية في مجموع مثل: قاموس شتائم الألباني، فإن معرفة من يقرأ ما يكتب هذا الإنسان ويستمع إلى ما يقوله من هذيان، يغني عن الكتابة والاستقصاء.
سبب هذا الانحراف وهذا الخذان الذي وقع فيه السقاف
1- استهزائه بالعلماء السابقين في مجالسه ومناقشاته، وإن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله فيمن انتهك حرمتهم معلومة.
2- استهزائه بشيوخ العصر، وعدم اعتداده بأي منهم، ابتداءاً ممن اشتهر بالفقه والحديث، إلى من انتسب بالتربية والتعليم.
3- العجب بالنفس، والتكبر عن قبول النصيحة من الناصحين.
4- جمع بعض المسائل الشاذة من الكتب، (ولا يأتيك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ).
5- مخالطته للمبتدعة، وإحاطة مجموعة من المبتدعة مثل أمين نايف المعتزلي، وبعض شيوخ الشيعة الجعفرية الإيرانيين، وإلا فهو يغار من الشيعة العرب العراقيين ويحسدهم، لأنهم مراجع وأئمة لهم أتباع يقلدونهم وليس له تابع، وكل من خالطه يهرب بعد زمن منه، بعد أن يكتشف بعضاً مما ذكرته لك، وكنتُ أنا منهم-!
والله تعالى الموفق لكل خير
هامش 1- والجميع يعرف بعد أن طبعت منها مجموعة وافرة، مدى تخليط صاحبها في العلوم، بين تطرف في الطعن في أتباع المذاهب الفقهية، وغلو في التصوف إلى حد قوله بوحدة الوجود، معظماً عقيدة ابن القيم، واصفاً الألباني بالإمامة في الحديث، مع طعنه فيه لطعنه في التصوف وتقليده لابن تيمية الناصبي! فسبحان من جمع هذه العجائب في شخص واحد!
هامش 2- وإن قرأ على بعض مشايخ عمان النحو ولم يستطع استخدامه لا كتابة ولا مشافهة، كما تراه في كتبه، التي كنتُ ممن يصحح له ما فيها من ذلك، قبل أن تطبع، مثل: رد على سفر الحوالي، ورده على الأشقر، وبعض مسوداته في الرد على بعض المجسمة في ذلك الوقت (1992-1993).
هامش 3-سلط السقاف أحد السفهاء ممن ينتمي إليه (نذير العطاونة)، للرد على ما كتبه الأستاذ سعيد، وليس من شك عندي أن جله إن لم يكن كله- قد كتبه السقاف بنفسه، فتلك شنشنة أعرفها من أخزم!! ومازال السقاف بتلون أسمائه في الانترنت يكتب ردوداً على شيخنا دون أن تحتوي على شيء سوى قلة الأدب وسوء الألفاظ، أصلح الله حاله.
تعليق