معرفتي به أولاً، وتركي له آخراً
في أول درسٍ حضرته للسقاف، كان يلقيه في الفقه، في إحدى ضواحي عمان، وعرف الطلاب عليَّ على أساس أني طالب علم قد قرأ في ليبيا بنفسه كل كتب الكوثري، واطلع على خلاف الوهابية لأهل السنة!! وليس في ذلك مزية عندي والله، قال في الدرس: إن قراءة الفاتحة برواية (ملك يوم الدين) بدون الألف (مالك) تبطل الصلاة؛ لأن قراءة ورش التي فيها ملك، يلزم قراءة المدود فيها، فقلتُ له في الدرس نفسه: إن قراءة قالون ليس فيها المدود وفيها ملك، وهي قراءة أهل بلدي في ليبيا، فأصرَّ على ذلك، وصرف وجهه عني، فظننتُ نفسي أسأت الأدب، وقلتُ: لعله لم يطلع على ذلك، لكنه بعد عام يصل في درس آخر لدى إخواني طلاب العلم الذين جاؤوا من اليمن، فيقول الشيء نفسه!! ولا يتراجع عن خطئه، بل لا يكلف نفسه عناء البحث.
ومن طريف الأمور أنه أراد تدريس النحو للطلبة اليمنيين، فبدأ له بالآجرومية، واعترضهم في الشرح الذي كان يمليه عليهم كلمة أسماء، فأعربها أنها ممنوعة من الصرف، فاعترضت عليه وبعض الطلبة، فأصر على رأييه، فانظر مدى قوة النحو عنده!!
وقد طلبتُ منه مرات أن أقرأ الحديث الذي كان يقول إنه تلقاه بالأسانيد المتصلة، فأجاب بعد إلحاح بقراءة كتاب المسند لابن الجارود، صفحات فقط، لم يصبر على إنهاء تدريس كتاب في حياته، فلم يكمل للطلبة كتاب فقه، ولا نحو، ولا حديث!!
وقرأت معه كتاب تدريب الراوي في الطائرة ونحن متوجهين إلى المغرب، فلم يكن إلا منتقداً النووي رحمه الله تعالى، زاعماً أن هذه القواعد كلها نظرية غير صحيحة!!
ولما كان يكتب كتاب: صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تعترضه مسائل المخالف له فيها ليس الألباني فقط، ولكنها مسائل من مشاهير مسائل المالكية، مثل تحريك الأصبع في الصلاة، أو مسألة قراءة البسملة، وغيرها، فكان يطلب مني أن أبحث له عن المخالف في ذلك من المالكية، ولما رفضت أصل هذا المبدأ، وجدته بعد طبعه للكتاب وكنتُ قد تركته قبل طبعه له، قد وجد نص القاضي أبي بكر ابن العربي الذي ينكر فيه تحريك الإصبع في الصلاة، على أنه مذهب المالكية!!
لما كان السقاف يكتب الرد على ذلك الجاهل المدعو بسفر الحوالي، أرشدته إلى فتوى الإمام ابن رشد الجد في الطاعنين في المذهب الأشعري، فوضعها، فيظن الناس أنه قد قرأ ذلك الكتاب، وهو لم يسمع به في عمره!!
قبل تركي له بشهر تقريباً، طلب منه أحد أساتذة الشريعة في إحدى الكليات أن يدله على كتاب في العقيدة الإسلامية يقرره على الطلاب، وكنتُ مع السقاف في تلك الجلسة، فقال السقاف له: إنه لا يوجد أي كتاب جيد يمكنه أن ينفع الطلبة في هذا العلم!! وعندها قرر السقاف كتابة شرح الطحاوية!! وسأل السقاف الأستاذَ عن الكتاب المقرر له عندهم في الفقه، فأجابه: بأنهم يقررون الاختيار للموصلي الحنفي، فتفاجأت بالسقاف يطعن في الإمام أبي حنيفة، ويصفه بالجهل!! وكان عندها قراري بترك مصاحبة هذا الإنسان!!
وعندما بدأ في كتابة الطحاوية، سألني عن طريقة تصنيف الكتاب، فقلتُ له: إن أدلة العقائد هي أصل ما يبدأ به التصنيف في كتب العقائد، وذكرتُ له أن الإمام الغزالي في المستصفى كان يشير إلى الأدلة التي لا تصح في الأصول بالأدلة الموهومة، ففرح بذلك، وبدأ في تصنيف الكتاب على هذه الطريقة، كأن الاصطلاحات منه، وترتيب الكتاب منه، وقد بين بعد ذلك سيدي أبو الفداء عدم استقامة فهم السقاف للطحاوية في رسالة أعطاها له بعد أن تركت السقاف، فلم يقبل السقاف ذلك، بل اعتبر ذلك حسداً!!
وهذه عادة عرفتها من قبل عن السقاف، إذ زاره الشيخ الفاضل محمد إحداش، وكان أستاذاً لي في بداية الطلب، ورأى بعين البصيرة عدم صلاحية السقاف لأن يكون شيخاً، وكتب له ورقة في نصيحة بذلك، فأجاب السقاف برسالة قبيحة، يتهمه فيها بالحسد والغيرة وطلب الشهرة بنصيحته!! ولم أستطع إعطاء الرسالة لشيخي محمد إحداش، وبقيت عندي، إلى أن تغير مقري من الأردن إلى مصر، فلا أدري أين هي!!
أعود فأقول: إن السقاف فيما كتب من شرح الطحاوية، لم يكن تصميم هيكل شرحه العقيم هذا من بنات أفكاره، بل مني ومن غيري، ولم يكن المحتوى الموجود كله من بنات أفكاره، بل خليط من الجهل والفكر المنحرف.. وعندما بدأ الكتابة في المسائل السمعية، جاءنا من ضمن ما جاء به، بإنكار الصراط، فجادلته فيها طويلاً، واحتججت عليه بأن الصراط قد ثبت بالتواتر المعنوي، ونقلتُ له نص كلام السيد عبد الله بن الصديق، وكلام الإمام القاضي عياض، فلم يكن له جواب سوى اتهامهما بعدم التحقيق في المسألة وعدم الالتفات إلى تطبيقات الحديث!!
غضبت عندها وقلتُ له في آخر مرة في تلك الجلسة الأخيرة في علاقتي معه ما معناه: إنك يا سيد حسن لا تعلم النحو ولا الأصول، وتستهزأ بالعلماء وتخالف عقائد الأمة، وما تعتقده أدلة ليس إلا أوهاماً، فأنا بريء منك، ولا صحبة بيننا، ولم أره بعدها إلى يومنا هذا. كان ذلك في صيف سنة 1993م.
وتوالت من هذا الإنسان الجهالات، والشذوذات، وتحقيق!! الكتب!! لم يزدد فيها من أهل السنة إلا بعداً، ومن الشيعة إلا قرباً ظاهرياً، فليس هو من الشيعة حقيقة، فهو لا يقول بالعصمة، إلا لنفسه!! نعم يعتقد في نفسه عدم الخطأ.
وليس غرضي كما قلتُ سابقاً أن أبين ضلاله وخطأه في المسائل العقدية، بل أصول شخصيته التي لم ترق إلى أي درجة من الفضيلة للأسف الشديد!!
وينشر له بعض المغرورين قطعاً من لقاءات مرئية يتحدث فيها عن مسائل عظيمة، بلغة عامية مشوبة بكلمات فصحى لا يفرق فيها بين المنصوب والمفتوح والمجرور!! يخالف فيها ما يقرره أئمة العلماء العظماء، بكل وقاحة وقلة حياء!!
فإلى الله أتوجه بالدعاء أن يذهب مكر هذا الإنسان، وضلاله عن الناس، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم فيعلن توبة يرجع فيها إلى الله تعالى.
تعليق