في كتاب (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) الجزء الأول ص 194 توجد رسالة للشيخ ابن عثيمين كتبها تعليقا على مختصر تفسير المنار لأحمد كنعان , وجاء في هذه الرسالة بالعجائب مثل قوله أن لله كيفية ولكم نص الرسالة لتعلموا مدى تشبيه هذه الطائفة لربها ,فتفكروا يا أولي الألباب .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وبعد ، فقد اطلعت على تعليق كتبه مختصر تفسير المنار الشيخ القاضي محمد أحمد كنعان ص 378 - 389 جـ 2 تضمن مسائل ثلاثا يجب التنبيه عليها :
الأولى : قوله : " فالإمام مالك وغيره من السلف نفوا الكيف أصلا معلوما ومجهولا ؛ لأنهما في النتيجة سواء من حيث نسبة الكيف إلى الله تعالى ، والكيف عليه تعالى محال " .
وهذا القول غير صحيح ، فإن السلف لا ينفون الكيف مطلقا ؛ لأن نفي الكيف مطلقا نفي للوجود ؛ إذ ما من موجود إلا وله كيفية ، لكنها قد تكون معلومة ، وقد تكون مجهولة ، وكيفية ذات الله تعالى وصفاته مجهولة ، وكيفية ذات الله تعالى وصفاته مجهولة لنا ، ولا يحل لنا أن نكيف شيئا من ذلك ؛ لأننا إن قيدنا هذه الكيفية بما نشاهده فهذا هو التمثيل الممتنع في حق الله تعالى ، فإن الله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ، وإن لم نقيد الكيفية بما نشاهده وإنما تصورنا كيفية معينة لا نظير لها فيما نشاهد كان ذلك قولا على الله تعالى بغير علم ، وهو حرام ؛ لقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } . وعلى هذا فثبت كيفية لا نعلمها ولا يحل لنا أن نتصورها بشيء معين ، سواء قيدناها بمماثل نشاهده أم لا .
وأما قوله : "إن الإمام مالك لا يقول : والكيف مجهول " . فالجزم بأنه لا يقول بذلك جزم بما لا علم فيه . وأما كون هذا غير الوارد عنه فصحيح ، فإن الوارد بالسند عنه قوله : "الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة" . كما رواه البيهقي وأبو الشيخ الأصبهاني ، وقوله رحمه الله : "غير معقول" أي أنا لا ندركه بعقولنا ، فإذا لم ندركه بعقولنا ولم يرد به السمع ، فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والسمعي ، فوجب الكف عنه ، وتعذرت الإجابة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية : "فقول ربيعة ومالك : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب" . موافق لقول الباقين : "أمروها كما جاءت بلا كيف" فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة " . اهـ .
فتأمل قول الشيخ : " فإنما نفوا علم الكيفية " . ولم يقل : نفوا الكيفية يتبين لك أن السلف يثبتون الكيفية لكنها مجهولة لنا ، ويدل لذلك أن الإمام مالكا وشيخه - رحمهما الله - لم يقولا : الكيف مستحيل أو غير ممكن ولو كان هذا هو الحق الذي يجب لله لبينه السلف رحمهم الله .
والحاصل أن نفي الكيفية عن الاستواء مطلقا هو تعطيل محض لهذه الصفة ؛ لأننا إذا أثبتنا الاستواء حقيقة لزم أن يكون له كيفية ، وهكذا يقال في بقية الصفات .
المسألة الثانية قوله : " ولا يجوز أن يفهم من الاستواء معنى لا يليق بالله ، مثل الاستقرار ، أو الجلوس ، أو القعود " .
وهذا القول غير صحيح على إطلاقه ، فإن قوله : " لا يجوز أن يفهم من الاستواء معنى لا يليق بالله " صحيح فإن كل ما وصف الله تعالى به نفسه من الاستواء وغيره لا يجوز أن نفهم منه معنى لا يليق بالله ، ولكن ما هو المرجع والميزان فيما يليق بالله تعالى وما لا يليق ؟
إن قلت : المرجع إلى ذلك العقول لزم من ذلك محذوران عظيمان :
أحدهما أن يكون المرجع فيما يجب لله تعالى من صفات الكمال وما ينزه من صفات النقص هو العقل ، ومن المعلوم قصور العقول عن إدراك ما يجب لله تعالى إثباتا أو نفيا على سبيل التفصيل . قال الله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } . فإذا علم قصور العقول عن ذلك فكيف يمكن أن تكون ميزانا لما لا يمكن أن تدركه ؟ !
الثاني : أن عقول هؤلاء الذين زعموا أن المرجع في ذلك العقول كانت مضطربة متناقضة يوجب بعضها ما يرى الآخر امتناعه ، فكيف تكون هذه العقول المضطربة أدلة وبراهين في إثبات ما يثبت لله تعالى ونفي ما ينفى عنه ؟ !
وأما تمثيله لما لا يليق بالله بتفسير الاستواء على العرش بالاستقرار عليه والجلوس والقعود فغير صحيح ، فأما تفسير استواء الله تعالى على عرشه باستقراره عليه فهو مشهور عن السلف ، نقله ابن القيم في النونية وغيره . وأما الجلوس والقعود فقد ذكره بعضهم ، لكن في نفسي منه شيء . والله أعلم .
المسألة الثالثة : قوله : " أو المكان " يعني أنه لا يليق بالله عز وجل . وهذا أيضا غير صحيح على إطلاقه ، فإنه إن أراد بنفي المكان المكان المحيط بالله - عز وجل - فهذا النفي صحيح ، فإن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته ، وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء ، كيف
{ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } .
وإن أراد بنفي المكان نفي أن يكون الله تعالى في العلو فهذا النفي غير صحيح ، بل هو باطل بدلالة الكتاب والسنة ، وإجماع السلف والعقل والفطرة ، وقد ثبت « عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال للجارية : " أين الله ؟ " . قالت : في السماء . قال لمالكها : " أعتقها فإنها مؤمنة » . وكل من دعا الله عز وجل فإنه لا ينصرف قلبه إلا إلى العلو ، هذه هي الفطرة التي فطر الله الخلق عليها لا ينصرف عنها إلا من اجتالته الشياطين ، لا تجد أحدا يدعو الله عز وجل وهو سليم الفطرة ثم ينصرف قلبه يمينا أو شمالا أو إلى أسفل ، أو لا ينصرف إلى جهة ، بل لا ينصرف قلبه إلا إلى فوق .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وبعد ، فقد اطلعت على تعليق كتبه مختصر تفسير المنار الشيخ القاضي محمد أحمد كنعان ص 378 - 389 جـ 2 تضمن مسائل ثلاثا يجب التنبيه عليها :
الأولى : قوله : " فالإمام مالك وغيره من السلف نفوا الكيف أصلا معلوما ومجهولا ؛ لأنهما في النتيجة سواء من حيث نسبة الكيف إلى الله تعالى ، والكيف عليه تعالى محال " .
وهذا القول غير صحيح ، فإن السلف لا ينفون الكيف مطلقا ؛ لأن نفي الكيف مطلقا نفي للوجود ؛ إذ ما من موجود إلا وله كيفية ، لكنها قد تكون معلومة ، وقد تكون مجهولة ، وكيفية ذات الله تعالى وصفاته مجهولة ، وكيفية ذات الله تعالى وصفاته مجهولة لنا ، ولا يحل لنا أن نكيف شيئا من ذلك ؛ لأننا إن قيدنا هذه الكيفية بما نشاهده فهذا هو التمثيل الممتنع في حق الله تعالى ، فإن الله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ، وإن لم نقيد الكيفية بما نشاهده وإنما تصورنا كيفية معينة لا نظير لها فيما نشاهد كان ذلك قولا على الله تعالى بغير علم ، وهو حرام ؛ لقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } . وعلى هذا فثبت كيفية لا نعلمها ولا يحل لنا أن نتصورها بشيء معين ، سواء قيدناها بمماثل نشاهده أم لا .
وأما قوله : "إن الإمام مالك لا يقول : والكيف مجهول " . فالجزم بأنه لا يقول بذلك جزم بما لا علم فيه . وأما كون هذا غير الوارد عنه فصحيح ، فإن الوارد بالسند عنه قوله : "الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة" . كما رواه البيهقي وأبو الشيخ الأصبهاني ، وقوله رحمه الله : "غير معقول" أي أنا لا ندركه بعقولنا ، فإذا لم ندركه بعقولنا ولم يرد به السمع ، فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والسمعي ، فوجب الكف عنه ، وتعذرت الإجابة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية : "فقول ربيعة ومالك : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب" . موافق لقول الباقين : "أمروها كما جاءت بلا كيف" فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة " . اهـ .
فتأمل قول الشيخ : " فإنما نفوا علم الكيفية " . ولم يقل : نفوا الكيفية يتبين لك أن السلف يثبتون الكيفية لكنها مجهولة لنا ، ويدل لذلك أن الإمام مالكا وشيخه - رحمهما الله - لم يقولا : الكيف مستحيل أو غير ممكن ولو كان هذا هو الحق الذي يجب لله لبينه السلف رحمهم الله .
والحاصل أن نفي الكيفية عن الاستواء مطلقا هو تعطيل محض لهذه الصفة ؛ لأننا إذا أثبتنا الاستواء حقيقة لزم أن يكون له كيفية ، وهكذا يقال في بقية الصفات .
المسألة الثانية قوله : " ولا يجوز أن يفهم من الاستواء معنى لا يليق بالله ، مثل الاستقرار ، أو الجلوس ، أو القعود " .
وهذا القول غير صحيح على إطلاقه ، فإن قوله : " لا يجوز أن يفهم من الاستواء معنى لا يليق بالله " صحيح فإن كل ما وصف الله تعالى به نفسه من الاستواء وغيره لا يجوز أن نفهم منه معنى لا يليق بالله ، ولكن ما هو المرجع والميزان فيما يليق بالله تعالى وما لا يليق ؟
إن قلت : المرجع إلى ذلك العقول لزم من ذلك محذوران عظيمان :
أحدهما أن يكون المرجع فيما يجب لله تعالى من صفات الكمال وما ينزه من صفات النقص هو العقل ، ومن المعلوم قصور العقول عن إدراك ما يجب لله تعالى إثباتا أو نفيا على سبيل التفصيل . قال الله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } . فإذا علم قصور العقول عن ذلك فكيف يمكن أن تكون ميزانا لما لا يمكن أن تدركه ؟ !
الثاني : أن عقول هؤلاء الذين زعموا أن المرجع في ذلك العقول كانت مضطربة متناقضة يوجب بعضها ما يرى الآخر امتناعه ، فكيف تكون هذه العقول المضطربة أدلة وبراهين في إثبات ما يثبت لله تعالى ونفي ما ينفى عنه ؟ !
وأما تمثيله لما لا يليق بالله بتفسير الاستواء على العرش بالاستقرار عليه والجلوس والقعود فغير صحيح ، فأما تفسير استواء الله تعالى على عرشه باستقراره عليه فهو مشهور عن السلف ، نقله ابن القيم في النونية وغيره . وأما الجلوس والقعود فقد ذكره بعضهم ، لكن في نفسي منه شيء . والله أعلم .
المسألة الثالثة : قوله : " أو المكان " يعني أنه لا يليق بالله عز وجل . وهذا أيضا غير صحيح على إطلاقه ، فإنه إن أراد بنفي المكان المكان المحيط بالله - عز وجل - فهذا النفي صحيح ، فإن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته ، وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء ، كيف
{ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } .
وإن أراد بنفي المكان نفي أن يكون الله تعالى في العلو فهذا النفي غير صحيح ، بل هو باطل بدلالة الكتاب والسنة ، وإجماع السلف والعقل والفطرة ، وقد ثبت « عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال للجارية : " أين الله ؟ " . قالت : في السماء . قال لمالكها : " أعتقها فإنها مؤمنة » . وكل من دعا الله عز وجل فإنه لا ينصرف قلبه إلا إلى العلو ، هذه هي الفطرة التي فطر الله الخلق عليها لا ينصرف عنها إلا من اجتالته الشياطين ، لا تجد أحدا يدعو الله عز وجل وهو سليم الفطرة ثم ينصرف قلبه يمينا أو شمالا أو إلى أسفل ، أو لا ينصرف إلى جهة ، بل لا ينصرف قلبه إلا إلى فوق .
تعليق