شبهة للسلفية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم عبدالله العلوي
    طالب علم
    • Nov 2008
    • 32

    #1

    شبهة للسلفية

    قَالَ يإِ إبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ
    بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ

    نحن نقول ان المراد خلقت بقدرتي

    فيقول السلفي لو كان كما قلتم فكل الاشياء حتى ابليس نفسه خلقه الله بقدرته

    فما الخاصية لادم في هذا ؟ وقد ذكر الله هذا في معرض بيان فضل ادم عليه السلام !
  • عبد الله جودة حسن
    طالب علم
    • Jan 2011
    • 159

    #2
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين




    من عجيب ما لَدَيّ


    في توجيه "لما خلقت بيدَيّ"


    للشيخ سعيد فودة حفظه الله






    سأل أخونا الكريم حسام الإسلام فقال :


    (( .. أعرف أن فريقاً من الأشاعرة يثبت لله الوجه واليد وعمدتهم في ذلك أن الله قال لإبليس -عليه لعائن الله تتري- : "مامنعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ أستكبرت أم كنت من العالين" ص 75 فلو جاز أن تحمل اليد علي القدرة .. لما جاز -في هذا الموضع ثم في غيره- أن تحمل عليها لامتناع وجود قدرتين !
    وهم في ذلك فريقان فمنهم من يثبت بعض ماقال بعضهم أنه يوهم التشبيه ، ومنهم من يتأوله ...أرجو الإفادة )) اهـ .


    كما اعترضت الأخت المؤمنة بما نصه :


    (( لو كان المراد باليد القوة ، ماكان لآدم فضل على ابليس ، بل ولاعلى الحمير والكلاب ، لأنهم كلهم خلقوا بقوة الله ، ولو كان المراد باليد القوة ، ماصح الاحتجاج على ابليس ، إذا إن ابليس سيقول : وأنا يا رب خلقتني بقوتك ، فما فضله علي؟؟ )) اهـ .



    الجواب:



    الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلام على نبيه المصطفى وآله وصحبه أولي الجد والعزم والوفا وبعد ..


    نعم إن قوله تعالى ( لما خلقت بيدي ) لا يجوز أن يراد به القدرة ، لأنه لو أريد به القدرة لم يختص آدم بها فإبليس أيضا خلق بقدرة الله ، وكان لإبليس أن يقول : يارب أنا أيضا خلقتني بقدرتك فما الذي ميز آدم علي ؟؟ .


    هذا اعتراض صحيح يسقط التأويل هنا بالقدرة ، والسبب في سقوط هذا التأويل أنه لا يسمح بالخصوصية والتمييز لآدم ، والخصوصية والتمييز لآدم أمر لابد منه فبطل ما يضاده وهو تأويل اليدين بالقدرة أو النعمة ونحوهما .


    لكن هذا الاعتراض القوي الذي يبطل التأويل بالقدرة مبني على أن هذا التأويل مبطل لتميز آدم ، ومقتضى هذا الاعتراض القوي أن كل تفسير يعارض تميز آدم يكون مردودا ..


    فهل تفسير اليدين بالصفة يعارض التمييز فيبطل ، أم لا فيصح ؟؟



    الجواب :
    إن حمل اليدين في الآية على الصفة يبطل التميز أيضا من وجهين :


    الأول :
    لا يعتبر خلق آدم باليد تميزا ، لقوله تعالى : (( ألم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما )) فأخبر أنه عمل الأنعام بيده ، فيضطر الخصم إلى التأويل هنا ليسلم له تميز آدم فيؤول اليد هنا فيقول صلة
    والإنصاف أنه لافرق بين قوله (( خلقت بيدي )) وقوله (( عملت أيدينا )) إلا عند المتكلفين ، وبالتالي يلزم إما التأويل هنا أو هناك ـ وليس أحد الموضعين بأولى من الآخر عند العقلاء ـ وإما إسقاط تميز آدم لأن الأنعام كلها صارت مشاركة له في هذا التكوين باليد بل يلزم تفضيل الأنعام على باقي الأنبياء الذين لم يخلقوا باليد وهذا باطل فبطل ما أدى إليه وهو حمل اليد في الآيتين على الصفة ، وقد ناقشت بعضهم في مجلس حافل فأبى أن يؤول في الآيتين !! ومع هذا أصر على وجود تميز !! فهدى الله أخوين كريمين إلى الحق .


    الثاني :
    إن تفسير اليدين في الآية بالصفة لا يعد تمييزا لآدم لأن إبليس كما يجوز أن يقول : يارب خلقتني بقدرتك وخلقته بقدرتك ولا فضل لقدرتك على قدرتك لأن صفاتك لا تتفاوت أقول : كما يقول إبليس هذا هنا ، فإنه يمكنه أن يقول أيضا : يارب أي فضل لآدم علي بخلقه باليد ؟؟ فأنا خلقتني بقولك كن فكنت ، وكلامك صفتك العظيمة ـ التي استحق موسى عليه السلام التفضيل بسماعها ـ فإن كان آدم خلقته بصفة من صفاتك فأنا أيضا خلقتني بصفة من صفاتك ، وصفاتك أجل وأعظم من أن تتفاوت ويفضل بعضها بعضا فلا وجه لتفضيله علي.


    ( تنبيه مهم جدا ) :


    حذار ثم حذار ثم حذار أن يقول قائل : إن ما خلق بصفة اليد أفضل مما خلق بصفة القدرة أو الكلام ، لأن مؤدى هذا إلى تفاضل صفات الله !! ومن يقول بهذا فقد ضل ضلالا مبينا ، ولو جاز لقائل أن يقول بأن صفة اليد أفضل من صفة الكلام والقدرة ، لجاز لقائل أن يقول العكس بل ويقول بأن القدرة التي خلق بها آدم أعظم من القدرة التي خلق بها إبليس وبهذا يحصل التمايز !! ، وهذا كله باطل كما لا يخفى فحذار .


    وهناك جواب ثالث يمنع من حمل اليد في هذه الآية على الصفة ، وهو قوله تعالى : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ، خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) فأخبر تعالى أن عيسى وآدم ( متماثلان ) في الخلق ـ والتماثل هو التشابه من كل وجه ـ وقد علمنا يقينا أن عيسى لم يخلق بصفة اليد واختلفنا في آدم فوجب أن نحمل ما اختلفنا فيه على ما اتفقنا عليه وهو أن عيسى لم يخلق بصفة اليد قطعا فوجب كذلك في آدم لضرورة كونهما متماثلين في الخلق والتكوين.


    فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون خلق آدم بصفة اليد وصفة الكلام معا ؟؟ .


    فالجواب : أن هذا لو جاز لما كان آدم مثل عيسى في الخلق ، والله أخبر أنه مثله في الخلق وعيسى لم يخلق إلا بكن .


    ويجاب أيضا : أتجوزون أن يخلق الله آدم بيدين صفتين اثنتين من جنس واحد أم هما صفة واحدة ؟؟ فإن قالوا : بيدين صفتين !! قلنا : فلم أنكرتم على من قال بقدرتين اثنتين وقلتم لا يجوز أن يكون هناك قدرتان بل قدرة واحدة ؟؟!!.


    وإن قالوا : اليدان صفة واحدة لا صفتان ، قلنا : فإن جاز أن تكون اليدان يدا واحدة !! مع أنهما اثنتان كما في الآية جاز لخصومكم أن يقولوا عن القدرتين بأنهما ليستا قدرتين بل قدرة واحدة !! .


    فبان بما قدمناه باختصار ـ ولدينا مزيد ـ أن ما يحتج به من يتمسك بهذه الآية يمكن الرد عليه وتبين أيضا أنه من باب الظنيات لا القطعيات ، ومن ثم ارتضينا هذا وذاك ولم نعنف أحدا ممن ذهب إلى هذا أو ذاك وقلنا المسألة اجتهادية فمن قال بالصفة لم ننكر عليه ومن قال بالتأويل الصحيح لم ننكر عليه .


    وأختم هنا بتنبيهين :


    الأول :
    أن تأويل اليد في هذه الآية بالقدرة ليس قول المحققين من الأشاعرة فلا يكون الراد لهذا التأويل رادا على الأشاعرة أصلا ، وكيف ذلك ومحققوهم يمنعون هذا التأويل ؟؟!! لكن منع هذا التأويل بخصوصه لا يعني منع التأويل مطلقا فتنبه ، فالتأويل الباطل يرد ، والتأويل الصحيح يقبل .


    الثاني :
    أن التأويل الذي لا ينخرم أبدا ولا ترد عليه كل هذه الإشكالات هو تأويل الآية : لما خلقت بعنايتي وتفضيلي ، أي خلقته معتنيا به مفضلا إياه مريدا لتقديمه ، فهذا التأويل بمزيد العناية وقصد التفضيل تفسير قوي جدا لا يمكن نقضه ، وأحسب أن الأئمة الذين أيدوا هذا التأويل الجليل كالإمام ابن الجوزي والإمام شيخ الإسلام بدر الدين بن جماعة والأستاذ العلامة الكوثري قد انتبهوا إلى ما انتبهت إليه من الإيرادات لكني لم أقف على تقرير لهم يشبه ما قدمته ، فالإنصاف أن القارئ إذا أراد أن ينقل هذا الذي قدمته أن ينسبه إلى الفقير إلى الله .


    وأنا متأكد أن بعض الإخوة قد يتساءل كيف وقف الأزهري على هذا التوجيه القوي ووفق إليه ؟؟ فأقول هذا له قصة خلاصتها توفيق الله ، وأقول أيضا من باب إرجاع الفضل إلى أصحابه أنني استفدت هذه الدلائل بهذا الشكل بعد تمعن شديد في كلام إمامنا شيخ السنة أبي الحسن الأشعري في الإبانة رضي الله عنه ، وقطعا لو رجع غير المتخصصين إلى كلام الأشعري فلن يجدوا فيه هذا الذي قررته هنا !! لأنهم لو وجدوه لم يكن فرق بينهم وبين أهل الاختصاص ورضي الله عن الإمام الأشعري ما أدق نظرته وأعمق فكرته ، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه .

    تعليق

    • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
      طالب علم
      • Apr 2010
      • 760

      #3
      لا يفسر أهل السنة اليد في هذا الموضع بالقدرة فقط !! هذا غير صحيح بل تفسير اليد في هذا الموضع بالقدرة فقط هو تفسير المعتزلة فهم قالوا يد الله قدرته فقط وهذا غير صحيح بل نقول ان من معاني اليد القدرة ولهذا رد السلف على المعتزلة على حصرهم لمعنى الآية بالقدرة كذلك حصر المجسمة لفظ اليد بالجارحة ولذلك أهل السنة هم طرف وسط بينهم فتعين معنى لفظ اليد في الآية هو تعين ظني لا قطعي لانها من الآيات المتشابه وتحتمل معان أخرى فلا تحصر على معنى القدرة ..............

      واما رد الشبهة لمن فسر الآية بالقدرة فقال الإمام الكبير أبو منصور البغدادي رحمه الله في كتابه أصول الدين )(ص111) قال: "ووجه تخصيصه آدم بذلك أن خلقه بقدرته لا على مثال له سبق، ولا من نطفة، ولانقل من الأصلاب إلى الأرحام كما نقل ذريته من الأصلاب إلى الأرحام" .

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي عبد العزيز،

        قولك: "بل نقول ان من معاني اليد القدرة" ليس بصحيح...

        إذ إنَّ لفظ "يد" ليس مشتركاً...

        وإنَّما قد تدلُّ اليد مجازاً عن القدرة أو القهر أو غيرها...

        ولكن ليست هي معانيَ لها.

        وجزاك الله خيراً أخي عبد الله جودة...

        فهذا النَّقل عن سيدي الشَّيخ يكفي ويوفي.

        والحاصل أنَّ معنى كلِّ عبارة: "لما خلقت بيديَّ" هو: لما اختصصتُ بالخلق مميِّزاً إيَّاه...

        وليس المعنى لعض معنى العبارة.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي عبد العزيز،

          قولك: "بل نقول ان من معاني اليد القدرة" ليس بصحيح...

          إذ إنَّ لفظ "يد" ليس مشتركاً...

          وإنَّما قد تدلُّ اليد مجازاً عن القدرة أو القهر أو غيرها...

          ولكن ليست هي معانيَ لها.

          وجزاك الله خيراً أخي عبد الله جودة...

          فهذا النَّقل عن سيدي الشَّيخ يكفي ويوفي.

          والحاصل أنَّ معنى كلِّ عبارة: "لما خلقت بيديَّ" هو: لما اختصصتُ بالخلق مميِّزاً إيَّاه...

          وليس المعنى لعض معنى العبارة.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            هل مقال "من عجيب ما لدي في توجيه {لما خلقت بيدي}" للشيخ الأزهري مشرف منتدى الأزهريين أو للشيخ سعيد ؟؟

            كأني قد قرأت هذا المقال قديما قبل سنين وكان من كتابة الشيخ الأزهري .

            ربما وهم ناقل المقال .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • فراس يوسف حسن
              طالب علم
              • Jun 2004
              • 400

              #7
              السلام عليكم,

              قال الإمام الآمدي في كتاب (غاية المرام في علم الكلام):

              "للبارى تعالى قدرة وهى معنى يتأتى به الإيجاد, واليدان اما ان يتأتى بهما الايجاد والخلق او ليس, فإن تأتى بهما الايجاد فهى نفس القدرة لا زائدا عليها وإن اختلفت العبارات الدالة عليها والقول بالتعدد في صفة القدرة مما لا سبيل إليه, وأما إن كانت مما لا يتأتى بها الإيجاد والخلق فلا محالة أن في حمل اليدين إلى غير القدرة ما يفضى إلى الكذب في الآية حيث أضاف الخلق والإيجاد إليهما".
              إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
              وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

              تعليق

              • رمضان ابراهيم ابو احمد
                طالب علم
                • Jan 2009
                • 489

                #8
                الأخ الكريم :
                أسلوب ابن تيمية وأعوانه ناشرى فكره ومتشابهاته فى الأمة
                رص الأدلة الكثيرة جدا من الكتاب والسنة حتى يتعب القارئ فى قراءتها ثم يخرج بنفس الشبهة ولا يجد لها حلا
                واقرأ الواسطية مثلا , وانظر الى كمية الأدلة فيها [ وهذا موضوع آخر ]
                مباشرة اليك الآتى :
                أولا :
                قال تعالى :
                [إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ]
                فهذه يد واحدة
                وقال تعالى :
                [ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى ]
                فهاتان يدان اثنتان
                وقال تعالى :
                [ أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ]
                فهذه أيادى كثيرة جمع -
                فأيهما تنسبه الى الله تعالى ؟
                ثانيا :
                قال تعالى :
                [ إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ]
                فعيسى خلق ب[كن ] وآدم مثل عيسي فيتكون النتيجة أن آدم خلق ب [كن]
                قال تعالى :
                [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ]
                لاحظ كلمة [ له ] الضمير هنا عائد على [ الشيء ] بمعنى أن الله تعالى بمجرد ارادته للشيء يوجد فى الحال
                وقال تعالى :
                [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ]
                ينتج من هذا كله أن الله تعالى لايحتاج الى العمل [ اليدوى ] حتى يخلق أو يرزق أو يعطى أويمنع , فعطاؤه [ كلام ] وعذابه [ كلام ] [ يقول للشيء كن فيكون ]
                ثالثا :
                لو أضفنا الى الله تعالى اليدين على الحقيقة وقلنا بأن لهما وجود حقيقى بلا كيف فهذا هو التجسيم , وهذا هو قول ابن تيمية وأتباعه [ يعرفون المعنى على الحقيقة ويوفوضون الكيفية ] واليدين هنا عملهما الخلق والإيجاد , والقدرة عملها الخلق والإيجاد , فلابد من وجود قدرتين [ وهم ينكرون ذلك ]
                ولو أضفنا الى الله تعالى [ الأيدى ] لترتب عليها وجود قدرات كثيرة لاقدرة واحدة ولا اثنتين , فهل يصح ذلك ؟
                ولو أصروا على يدين اثنتين فقط لله تعالى ونفوا أيادى كثيرة فهم مجسمون على الحقيقة ومشبهون لله بالإنسان , وهذا اعتقادهم فى حديث [ خلق الله آدم على صورته ] وهذا تجسيم مهما نفوه ,
                ما الحل وما العمل ؟؟؟
                لله تعالى قدرة واحدة , ليس لله تعالى يد ولا يدين ولا أيدى على الحقيقة , لسبب بسيط وهو :
                أن ذات الله تعالى غيب لاتدرك , لابالعقل ولا بالوهم ولا بالخيال , فلايمكن أن تضيف شيئا على الحقيقة , فليس أمامنا الا [ كلام ] عربى بحروف عربية , والله تعالى هو الذى خلق الحروف , فكيف يعبر ويكيف المخلوق خالقه ؟ كيف يستوعب الحرف معانى العزة والجلال والجبروت , هيهات هيهات , ثم هيهات هيهات
                والله تعالى لم يحدد لليد المضافة اليه معنى محدد , والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد معنى محدد فمن الذى يحدد بعدهما ؟
                لماذا أضاف الى نفسه اليد واليدين والأيدى ؟
                1- إما أن تفوض الأمر لله تعالى
                وهذا ليس تجهيلا كما قال الجهلاء , لأننا نعرف المعانى البشرية لليد وغيرها , ولا نعرف المعانى الالهية , لانعرف بالتحديد لماذا أضاف الله تعالى اليد الى نفسه , والإستواء الى نفسه , والنزول الى نفسه , وهكذا
                فهذا مقام التفويض وهو أسلم
                2- وإما أن نشتغل بالتأويل فنؤول اليد على حسب سياقها فى الآية فمعنى اليد فى قوله تعالى [ يد الله فوق أيديهم ] أى عهد الله وميثاقه , والقرينة هنا قوله تعالى [ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ] فدل على أن اليد بمعنى العهد والميثاق
                واليدين فى قوله تعالى [ خلقت بيدى ] بمعنى كمال العناية والرعاية, والتفضيل والتكريم لآدم على سائر الخلق , فكيف يتصور الإنسان أن الله تعالى قبض قبضة من تراب الأرض وعالجها بيده ؟
                وفى البداية والنهاية لابن كثير أن الذى أخذ القبضة من الأرض ملك الموت
                [ذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: (فبعث الله عزوجل جبريل في الارض ليأتيه بطين منها فقالت الارض أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ وقال رب: إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الارض وخلطه ولم يأخذ من مكان واحد
                وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا) ------------
                الى آخر القصة
                والأيدى فى قوله تعالى [ مما عملت أيدينا ] تطلق على اجتماع صفة القدرة والرحمة والنعمة فى الأنعام , ولذلك سميت [ أنعام ]
                القدرة للخلق والإيجاد , والرحمة لأن الأنعام تحمل عن الإنسان مالا يقدر على حمله , والنعمة أنه يأكل ويشرب منها
                قال تعالى [ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) ]
                وقال تعالى :
                [وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)]
                فلماذا اتباع المتشابه والإصرار على التجسيم , ؟
                ولماذا اللف والدوران والتمويه على الناس بكلام بعيد عن الحق والصواب ؟

                هذا ما تيسر والله المستعان

                تعليق

                • عثمان محمد النابلسي
                  طالب علم
                  • Apr 2008
                  • 438

                  #9
                  أود أن أعلق على هذا المقال (من عجيب ما لدي) على سبيل المباحثة لا على سبيل التقرير والرد , فأقول :

                  ذكر واضع المقال في بدايته أنّ المقال للشيخ سعيد فودة أسعده الله- , ثم وجدنا كاتب القال يقول :
                  (وأنا متأكد أن بعض الإخوة قد يتساءل كيف وقف الأزهري على هذا التوجيه القوي ووفق إليه ؟؟)

                  ومعلوم أن كلمة "الأزهري" إذا أطلقت في المنتديات كانت دالة على الشيخ الأزهري مشرف روض الرياحين!

                  - قال الشيخ كاتب المقال :
                  (الأول :
                  لا يعتبر خلق آدم باليد تميزا ، لقوله تعالى : (( ألم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما )) فأخبر أنه عمل الأنعام بيده ، فيضطر الخصم إلى التأويل هنا ليسلم له تميز آدم فيؤول اليد هنا فيقول صلة
                  والإنصاف أنه لافرق بين قوله (( خلقت بيدي )) وقوله (( عملت أيدينا )) إلا عند المتكلفين ، وبالتالي يلزم إما التأويل هنا أو هناك ـ وليس أحد الموضعين بأولى من الآخر عند العقلاء ـ وإما إسقاط تميز آدم لأن الأنعام كلها صارت مشاركة له في هذا التكوين باليد بل يلزم تفضيل الأنعام على باقي الأنبياء الذين لم يخلقوا باليد وهذا باطل فبطل ما أدى إليه وهو حمل اليد في الآيتين على الصفة ، وقد ناقشت بعضهم في مجلس حافل فأبى أن يؤول في الآيتين !! ومع هذا أصر على وجود تميز !! فهدى الله أخوين كريمين إلى الحق .)


                  إن تأويل اليدين بالقدرة لا يبطل الخصوصية والتمييز لسيدنا آدم , فإن الآية الأولى : (( خلقت بيدي )) , جاءت لتوبيخ إبليس ببيان قدرة الله تعالى في خلق سيدنا آدم بطريق من غير أب ولا أم , والغاية من تنبيه إبليس على ذلك بيان مزيد العناية والاختصاص في إيجاد آدم عليه السلام- ..

                  والآية الثانية : (( عملت أيدينا )) , جاءت للإنكار على المشركين الذين قابلوا نعمة الله بالكفران , وأدمجت الآية تذكيرهم بقدرة الله في خلق أصول الأنعام التي لم تتولد عن سبب , بل خلقت أصول أجناس تلك الأنعام بالقدرة لا على طريق العادة ومباشرة الأسباب , "فاستعير عمل الأيدي -الذي هو المتعارف في الصنع- إلى إيجاد أصول الأجناس بدون سابق منشأ من توالد أو نحوه , فأسند ذلك إلى أيدي الله تعالى لظهور أن تلك الأصول لم تتولد عن سبب كقوله : { والسماء بنيناها بأيد }" ..


                  - قال الشيخ:
                  (الثاني :
                  إن تفسير اليدين في الآية بالصفة لا يعد تمييزا لآدم لأن إبليس كما يجوز أن يقول : يارب خلقتني بقدرتك وخلقته بقدرتك ولا فضل لقدرتك على قدرتك لأن صفاتك لا تتفاوت أقول : كما يقول إبليس هذا هنا ، فإنه يمكنه أن يقول أيضا : يارب أي فضل لآدم علي بخلقه باليد ؟؟ فأنا خلقتني بقولك كن فكنت ، وكلامك صفتك العظيمة ـ التي استحق موسى عليه السلام التفضيل بسماعها ـ فإن كان آدم خلقته بصفة من صفاتك فأنا أيضا خلقتني بصفة من صفاتك ، وصفاتك أجل وأعظم من أن تتفاوت ويفضل بعضها بعضا فلا وجه لتفضيله علي.)


                  لا أسلم أن تفسير اليدين بالصفة ليس فيه تمييز لآدم , فإن التصريح بإضافة الصفة إلى الله تعالى فيه تعظيم لشأن من تعلقت به تلك الصفة , ولا يستلزم ذلك نفي تعلق الصفة بغيره ..
                  وكما أن الله تعالى خلق عالم الشياطين بقدرته فقد خلق عالم الملائكة بقدرته , وكما أنه سبحانه خلق الفجار بقدرته فقد خلق الأنبياء الأبرار بقدرته , إلا أن في خلق الأنبياء مزيد اصطفاء وعناية , وكذلك قولنا أن الله تعالى خلق آدم بقدرته وخلق كذلك إبليس بقدرته , إلا أن سيدنا آدم اختصه الله في خلقه بمزيد عناية وتكريم حفّت إيجاده , فكون القدرة تعلقت بإيجاد ممكنين لا ينفي مزيد الاختصاص لأحدهما!

                  - قال الشيخ :
                  (وهناك جواب ثالث يمنع من حمل اليد في هذه الآية على الصفة ، وهو قوله تعالى : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ، خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) فأخبر تعالى أن عيسى وآدم ( متماثلان ) في الخلق ـ والتماثل هو التشابه من كل وجه ـ وقد علمنا يقينا أن عيسى لم يخلق بصفة اليد واختلفنا في آدم فوجب أن نحمل ما اختلفنا فيه على ما اتفقنا عليه وهو أن عيسى لم يخلق بصفة اليد قطعا فوجب كذلك في آدم لضرورة كونهما متماثلين في الخلق والتكوين.)

                  لا أسلّم أيضاً أنّ خلق سيدنا عيسى وسيدنا آدم متشابه من كلّ وجه ..

                  فإن سيدنا آدم خلق من غير أب ولا أم , وسيدنا عيسى خلق من أم بلا أب ..
                  وسيدنا آدم خلق على مراحل من تراب ثم طين ثم طين لازب ثم صلصال ثم صلصال من حمأ مسنون ثم صلصال كالفخار ثم ثم نفخت فيه الروح , وسيدنا عيسى لم يمر بمراحل بل بعث الله لأمه -عليها السلام- جبريل فنفخ في درعها ..
                  وسيدنا آدم لم يكن خلقه طفلاً صغيراً , بل خلق ستين ذراعاً , وسيدنا عيسى خلق طفلاً ..
                  وسيدنا آدم لم تحمل به أنثى , وسيدنا عيسى حملت به أمه ساعة .. إلى غير ذلك من أوجه الاختلاف ..

                  فيكون حينئذ معنى (المثل) في قوله تعالى : (( إن مثل عيسى..)) هو الشأن والحال أو الصفة , "وقد فرّق بين لفظ المثل في الاصطلاح وبين الصفة" , فتفسير المثل في الآية بالمثيل المشابه من كلّ وجه غير سديد ..

                  - قال الشيخ :
                  ( فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون خلق آدم بصفة اليد وصفة الكلام معا ؟؟ .)

                  هذا سؤال غلط , لأن الكلام صفة دلالة لا صفة تأثير , ولو فرضنا أن الكلام القدرة تتعلقان بإيجاد الممكن للزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد , وهو باطل ..

                  - ثم قال الشيخ :
                  ( فالجواب : أن هذا لو جاز لما كان آدم مثل عيسى في الخلق ، والله أخبر أنه مثله في الخلق وعيسى لم يخلق إلا بكن )

                  لا يصح أن يقال بأنّ صفة الكلام وصفة القدرة متعلقتان بإيجاد سيدنا آدم ! مع أنّ الإيجاد على وفق الإرادة يتأتى بالقدرة ولا يتأتى بالكلام!!

                  أضف إلى ذلك أنّ قوله تعالى : ((خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)) , لا يدلّ على أنّ صفة الكلام تعلقت بإيجاد سيدنا عيسى , بل ((كن)) الواردة في الآية عبارة عن تعلق القدرة بتكوين آدم حياً , وليست تعلقاً للكلام بإيجاد آدم ..

                  - قال الشيخ :
                  (ويجاب أيضا : أتجوزون أن يخلق الله آدم بيدين صفتين اثنتين من جنس واحد أم هما صفة واحدة ؟؟ فإن قالوا : بيدين صفتين !! قلنا : فلم أنكرتم على من قال بقدرتين اثنتين وقلتم لا يجوز أن يكون هناك قدرتان بل قدرة واحدة ؟؟!!. )

                  لا أحد ممّن يؤول اليدين بالقدرة يقول بأنهما صفتان من جنس واحد

                  - قال الشيخ :
                  ( وإن قالوا : اليدان صفة واحدة لا صفتان ، قلنا : فإن جاز أن تكون اليدان يدا واحدة !! مع أنهما اثنتان كما في الآية جاز لخصومكم أن يقولوا عن القدرتين بأنهما ليستا قدرتين بل قدرة واحدة !! . )

                  إن القول بأن اليدان صفة واحدة مأخوذ من لغة العرب , فمن المشهور عندهم استخدام اليدين بالتثنية للقدرة لا للقدرتين! كما في حديث مسلم عن قوم يأجوج ومأجوج أنهم : (لا يدان لأحد بقتالهم) أي لا قدرة لأحد بقتالهم ..
                  بخلاف من أثبت قدرتين وقال أنهما ليستا إلا قدرة واحدة!! إذ إنه ظاهر البطلان ..



                  ومن المعلوم أنّ القدرة يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة , فلو كانت اليدان صفة تعلقت بإيجاد سيدنا آدم غير القدرة , للزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد! وبما أن سيدنا آدم خلق باليدين , صحّ تأويلهما بالقدرة ..

                  وعليه يكون تأويل اليدين بالقدرة غير مبطل لتمييز سيدنا آدم .. والله سبحانه وتعالى أعلم ..
                  فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                  بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                  تعليق

                  • عثمان محمد النابلسي
                    طالب علم
                    • Apr 2008
                    • 438

                    #10
                    بطريق من غير أب ولا أم
                    بطريق خرق العادة من غير أب ولا أم

                    إن القول بأن اليدان ..
                    كانت كلمة "اليدين" مرفوعة , ثم أجريت تعديلاً على العبارة وغفلت تصحيحها , فرفعها هنا غلط

                    وأرجو تعديل عنوان الموضوع ليصبح : (شبهة للوهابية)
                    لأننا لو سلمنا أنهم سلفية لما حصل بيننا وبينهم خلاف ..
                    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                    تعليق

                    يعمل...