سؤال حير الأشاعرة وظن الوهابية أنهم يعرفوه [ أين الله] ؟!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين رامي نقشبند
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 231

    #1

    سؤال حير الأشاعرة وظن الوهابية أنهم يعرفوه [ أين الله] ؟!

    سؤال حير الأشاعرة وظن الوهابية أنهم يعرفوه [ أين الله] ؟!

    تم طرح سؤال في في "شبكة صوفية حضرموت" في ركن "الحوار مع الأشاعرة و الماتريدية" ، الغريب أن الموضوع تداول بضعة وستون مشاركة و لم يتخللها جواب علمي مقنع من قبل الأشاعرة ، يبطل إدعاء الوهابية بأنهم يعرفون إجابته و السؤال مكون من كلمتين " أين الله" ؟؟ ! ..
    وإجابته عن الوهابية من كلمتين " في السماء" ...

    وكانت أفضل إجابة من اشعري مفوض كانت من كلمتين " لا أعلم" ...

    لكنهم تجاهلوا نصف العلم وهو "لا أعلم" وتجاهلوا حقيقة أن من قال لا أعلم فقد أفتى ...

    واعتبروا أن هذه الإجابة تهرب أو هروب مما يظنوه حقيقة دامغة وهي حصر الله في السماء ؟؟؟ !! ...
    علماً أننا إذا أردنا أن نفرض مجازاً أن كنه الذات الإلهية موجود في الكون فلن يكون محصور في السماء فقط بل وبالأرض أيضاً ...
    لقوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )[الزخرف : 84]...
    طبعاً إذا ما أخذنا بظاهر هذا النص القرآني بحرفيته دون تأويل ؟ ! ..

    ونكون بذلك قد دلفنا إلى معتقد هم أنفسهم ينكروه وهو معتقد "وحدة الوجود" ؟؟ !! ...

    وإن قلنا لهم أنه لا وجود لله في الكون بذاته قالوا أننا جهمية أو معتزلة ...

    وإن قلنا لهم أنه قد أجمع أهل السنة الأشعرية و الماتريدية و ربما حتى الطحاوية على القول :

    [ أن الله متجلي في الكون بعلمه وقدرته ، متعالي عنه بذاته ] ...

    عادوا وسألوا إذا [ أين الله ؟؟؟ ! ] ...

    وسؤالي الآن لأهل التمكين من الأشاعرة و الماتريدية المتحققين العاقلين ...

    أين الله ؟؟؟ !!! ...

    كإثبات وجودي وليس ليس كتقيد تجسيمي أو حصر بحيز أو جهة ؟! ..
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    ما معنى "الإثبات الوجودي" في كلامك :

    أين الله ؟؟؟ !!! ...

    كإثبات وجودي وليس ليس كتقيد تجسيمي أو حصر بحيز أو جهة ؟! ..
    .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • حسام الدين رامي نقشبند
      طالب علم
      • Apr 2011
      • 231

      #3
      يعني أخي الفاضل نحن الأشاعرة ننفي وجوده في الكون ضمن قيود المكان و الزمان ، وننفي العلو المكاني فوق الكون ونقول هو علو مكانة إذا أين يوجد الله عز وجل وكيف تثبت أنه موجود ...

      تعليق

      • يوسف محمد النجار
        طالب علم
        • Jan 2008
        • 113

        #4
        بسم الله و الصلاة و السلام على مولانا رسول الله و على اله و صحبه اجمعين،

        المشاركة الأصلية بواسطة حسام الدين رامي نقشبند

        السؤال مكون من كلمتين " أين الله" ؟؟ ! ..
        وإجابته عن الوهابية من كلمتين " في السماء" ...

        ان اجاب الوهابي بهذا الجواب فهو اما مغالط او جاهل، لان جواب الوهابي هو على السماء حقيقة، و ليستبين أمرَه قل له:

        هل تعتقد ان الله في السماء حقيقة ام تؤَوِّل "في" بِ "على"؟
        فان لم يفهم فقل له افترض انك سالت سؤالك: "اين الله؟" و اجابك احدهم: "في السماء"، حقيقة بلا تاويل، هل كنت توافقه ام تُراك تُضَلِّلُه او تكفره إن اصرَّ على أن "في" على حقيقتها و ليست بمعنى "على"؟

        و الحمد لله على نعمة العقل، و صلى الله على سيدنا و مولانا رسول الله محمد و على اله و صحبه و سلم.

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسام الدين رامي نقشبند
          يعني أخي الفاضل نحن الأشاعرة ننفي وجوده في الكون ضمن قيود المكان و الزمان ، وننفي العلو المكاني فوق الكون ونقول هو علو مكانة إذا أين يوجد الله عز وجل وكيف تثبت أنه موجود ...
          أحب أولا أن أشير إلى استخدامك لكلمة "الكون" في قولك :

          ننفي وجوده في الكون ضمن قيود المكان و الزمان ، وننفي العلو المكاني فوق الكون ونقول هو علو مكانة
          فالذي يظهر من استخدامك لها في الموضعين أنك تقصد بها "العالم" بدليل نفيك أن يكون الله سبحانه فوقه حسيا.

          والأفضل - في اعتقادي - التعبير بـ"العالم" عوض الكون لأن الكون قد يراد به مطلق الوجود بينما العالم لا يراد به إلا الوجود الحادث .

          ثم إني قد فهمت من كلامك التسليم بنفي المكان عن الله سبحانه ، فمن ثم يعود سؤالك - أين يوجد الله ؟ - مناقضا لما سلمت به إلا أن يكون نفيك للمكان عنه ليس لأجل استحالته عليه سبحانه بل لمعنى آخر عندك ، فتكون نافيا للمكان عنه مع تجويز كونه فيه عقلا .

          والحاصل أخي أن من يسلم استحالة المكان والحيز على الله سبحانه لا يعود السؤال عنه بـ "أين يوجد الله" مفيدا ولا معنى له عنده لأن ما لا يقبل المكان ابتداء لا يصح السؤال عنه بـ"أين" الحسية لعدم القابل ، فالسؤال خطأ ابتداء ، وهذا كحال من يسأل هل الجدار ذكر أو أنثى .

          الكون في الحيز من لوزام الجرمية لا من لوازم الوجود ، فنحن نثبت موجودا قديما لا جسما حتى يصح أن يقال فيه "أين يوجد" ، ودليل ذلك عند من يسلم وجود الإله وحدوث العالم أن الإله موجود قبل وجود العالم ولا بد ، وماكان موجودا قبل الحيز والجهات لا يحتاج وجوده إليها فهو موجود كما كان ، فالكون في الحيز والجهات ليس من لوازم الوجود وإلا لما وجد صانع قديم للعالم ولاضطررنا إلى القول بقدم العالم .


          والله الموفق .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            ذكر لنا سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى أنَّه في إحدى مناظراته مع المجسِّمة بدأ خصمه فسأله: أين الله؟

            فقال له الشيخ: في السماء.

            فقال الوهَّابيُّ مصدوماً: أنا من يجب أن يقول ذلك!

            وكلام سيدي الشَّيخ اتِّباع للفظ الحديث الشَّريف، وليس في نفس اللَّفظ إشكال ما دام يمكن حمله محملاً حقّاً...

            فهو من باب: "زيد في السماء" و "عمرو تحت القدم" وغيرهما من الإطلاقات.

            وبعد تصحيح لفظ: "الله تعالى في السَّماء" نبدأ بتحليل المستفاد منه فنقول إنَّ دلالة "في" تفيد الحصر فلا يقول به مسلم للزوم الحلول..... إلى غير ذلك.

            فلا السُّؤال محيِّر الأشاعرةَ ولا مشكل عندهم ابتداء.

            وإنَّما الإشكال كما تعلمون في عقول ضيِّقي الفهم.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • حسام الدين رامي نقشبند
              طالب علم
              • Apr 2011
              • 231

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

              وقبل الانتقال إلى البيان التأويلي عن إثبات وجود الله مع نفي التجسيم أو التحيز أو الجهة ...
              علينا أن نبين مدى أهمية إدخال الإمام الغزالي رحمه الله للفلسفة في علم الكلام و لا أعني الفلسفة المقتبسة من الفلسفة اليونانية أو الفارسية وإنما الفلسفة الإسلامية و التي تعني "فل السفه" أي بيان أو كشف الحكمة أو الحقيقة بنور الإيمان ...
              الكون بكل حيثياته من سموات و أرضين يمثل عالم المادة أو عالم الملك ويحكم ويسيطر عليه ويمثل طاقته الكامنة عالم الملكوت و هو عالم الأنفس و الملائكة ؟؟؟ !! ...
              و النفاذ لهذا العالم المعنوي الخفي يحتاج إلى الإيقان ؟؟ !! ...
              بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) [الأنعام : 75] ...
              ويتحكم بهذا العالم المكنون بالطاقات الكامنة و القوي النفسية المبرمجة الله بعلمه وقدرته ؟؟؟ !!! ...
              بسم الله الرحمن الرحيم : ( قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [المؤمنون : 88] ...
              بسم الله الرحمن الرحيم : ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [يس : 83] ...
              ومن دلالة جزئيات هذا التحكم قوله تعالى : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) [طه : 50] ...
              فالله محيط بجزئيات و كليات ومتغيرات الكون إحاطة إطلاق لا قيد بأبعاد هذا العالم ..
              ويحكم هذا العالم بأمر الله ، عالم علوي آخر هو عالم الجبروت عالم الكرسي الذي كرس به تعالى علمه بالكون بما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن ويمكن أن يكون كيفما أراده الله عز وجل أن يكون ، بقدرته فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ...
              بسم الله الرحمن الرحيم : ( اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [البقرة : 255] ...
              ويحكم هذه العوالم عالم اللاهوت أو عالم النور الإلهي وهو عالم العرش مركز الهينة و الإحاطة الإلهية المطلقة بكل شيء ؟؟ !! ...
              وكل هذه العوالم بكليتها بما في ذلك عالم العرش، محدثة ؟؟ ! ...
              أحدثها الله لإظهار قدرته وليعرفنا بأسمائه وصفاته ؟؟ !! ...
              يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( كنت كنزاً لا أعرف ، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً فعرفتهم بي فعرفوني ) ، رواه العجلوني في الكشف رقم {2106} ..
              وفي رواية : ( كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف ) ، أورده الكركي في"رسائله " ، { ج3 / ص: 159 } ...
              و في رواية أخرى : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتجليت عليهم فعرفوني ) ، ورد في "الفتوحات" لابن عربي ، { ج3 / ص: 167} ...
              قال الإمام علي كرم الله وجهه : ( إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته ) ، رواه أبو منصور البغدادي في "الفرق بين الفرق" ..
              وقال سيدنا علي كرم الله وجهه : ( كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان ) ، رواه أبو منصور البغدادي في "الفرق بين الفرق" ..
              ويقول كرم الله وجهه : ( لا يُقالُ أين لِمَن أيَّنَ الأين ) ، أورده القشيري في "رسالته" ..
              بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص : 88] ...

              تعليق

              • محمد عبد المنعم عرفة
                طالب علم
                • Jun 2010
                • 39

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسام الدين رامي نقشبند


                ..

                وسؤالي الآن لأهل التمكين من الأشاعرة و الماتريدية المتحققين العاقلين ...

                أين الله ؟؟؟ !!! ...

                كإثبات وجودي وليس ليس كتقيد تجسيمي أو حصر بحيز أو جهة ؟! ..
                أخي الفاضل حسام الدين وفقه الله وسدد خطاه..

                بحسب وجهة نظري المتواضعة : ليس كل سؤال صحيح .. فقد يكون السؤال خطأ في حد ذاته , ومن ثم لا يمكن الإجابة عليه , لا لقلة علم وإنما لاستحالته..

                وأقول : لقد تبدلت عقلية مسلم اليوم عن مسلم الأمس , فبعد أن قال مسلم الأمس كحاكم ( وإن اعوججت فقوموني ) فرد عليه مسلم الأمس كمحكوم ( والله لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بالسيف ! ) .. أمسى مسلم اليوم سلبياً مخنثاً ضد أنانية الحاكم لا يعنيه أمره من قريب ولا بعيد, ولكن يعنيه جداً جداً : أين الله .. أفي السماء أم في الأرض .. طيب نحن نعرف الأرض ولا نعرف السماء إذن لابد ان يكون في السماء لأننا لم نر السماء ولم نر الله إذن لابد أن يكون هو ثم ! هذا هو الفرض العقلي الذي يؤمن به أولاً ثم يتبع ذلك التفتيش في الأدلة وقبول بعضها والكفر بالبعض الآخر وهي أدلة المخالف طبعاً .. في حين أن الموضوع محسوم , ففيما يخص السماء المزعومة فهي عبارة عن مجرات كلها ! بعضها إلى جوار بعض , وليس هناك سرير خرافي جاهلي يهودي مزعوم يطلقون عليهاللفظ القرآني الشريف : العرش ! فالعرش ليس سريراً, وكل الأحاديث التي تصفه بهذا أحاديث مضروبة وإسرائيلية ولا تثبت بحال , ولكن ربنا يسامح كعب الأحبار صاحب معاوية, كان جهده الأكبر مصبوباً على شرح التوراة بالحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذباً وزوراً, وطبعاً وثقه المحدثون وقالوا ثقة عدل ! ضابط !

                ولكن الحقيقة أن العرش ليس سريراً أصلاً لكي يخلو منه ربهم هذا أو لا يخلو, وإنما العرش هو درجة من درجات الأفلاك ومرحلة من مراحل خلق الكون, وقد كشف الله عنه لكثير كثير من الصوفية, وعرفوا حقيقة مسألة آيات الاستواء هذه بالمكاشفة لا بالجدل البيزنطي , وقالوا أن الله تعالى يخاطبنا بألفاظ توحي بالتشبيه تقريباً لمعنى شريف ينفع قلب العبد ويعرفه بربه المطلق عن حدود العقل والمكان والإدراك أصلاً ويستحيل التعريف به إلا بالتشبيه الصريح ببعض الأمور المخلوقة المحسوسة .. فمثلاً ليثبت لك أنه الملك ولكي يساعدك على اعتقاد هذه الصفة : قال لك ( ثم استوى على العرش ) ( الرحمن على العرش استوى ) ومثلاً ليثبت لك صفة المعية والتفاعل الشديد معك قال ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ( وهو الله في السماوات والأرض ) ... ولذلك تجدفي أحيان كثيرة آيات صفات تتشابه مفرداتها مع آيات تخص بعض الملوك بغض النظر عن عدلهم أو كفرهم, ولذلك مثل تشابه ( وهو القاهر فوق عباده ) مع ( وإنا فوقهم قاهرون ) فهنا تجد فرعون يستعير صفة ربوبية ولا يقصد بها أنه أعلى منهم مكاناً وإنما أعلى منهم مكانة ونفوذاً وحكماً فيهم بلا منازع.. هذا مع أن الله تعالى ليس له سرير ولا كرسي ولا سجادة ولا مفرش ولا أي شئ من ذلك ... كل هذه أجسام وحاجيات لنا نحن كمخلوقين, وأما هو فليس بجسم أصلاً كي يكون على جسم أو تحت أو بجانب , وهذا ما لا يريد ان يفهمه الوهابية اليهود لشدة تغلغل التهود المادي فيهم, ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ ) والنفي هنا مطلق , وهذا ما لا يريد أن يفهمه الوهابية .. وكل آيات الصفات ليس هدفها أن تعرف مكان ربك وتشير لمن يسأل عنه وعن عظمته بأصبعك : هذا هو هنا ساكن في أول كرسي على يمينك .. أو فوقك أو تحتك.. كل هذا عبث يهودي وبله من بقايا طفولة البشرية في عهدها الأول حين كانت تعبد الأصنام, وعقائد الوهابية هذه هي الأثر والراسب الوحيد من رواسب الوثنيين في عقائد المسلمين .. كان القاضي أبو يعلى الحنبلي يقول : ألزموني كل شئ إلا اللحية والفرج

                ولكن الموروث ضغطه ثقيل جداً وليس من السهل مقاومته .. فلكي تتخلص من سطوة الوهابية لابد وأن ترد كثيراً من صحيحي البخاري ومسلم كحديث الجارية مثلاً حين سألها النبي - زعموا - ذلك السؤال الغريب : أين الله !

                ولم يكن هذا من طبيعة التربية النبوية التي عرفناها من سيرته ولا من من طبيعته السهلة السمحة البعيدة كل البعد عن التفتيش وإتعاب الأذهان بالمباحث الكلامية البيزنطية التي تبعد المرء - أول ما تبعده - عن تعظيم ربه , وتحويل التفاته من التركيز على وظيفته التي خلق من أجلها وهي العبودية والتعمير والتحرير إلى وضع ربه في معامل أبي يعلة الفراء وعثمان بن سعيد العنيد .. بالأمس كنت أقرأ في كتابه الذي وضعه على قانون المجسمة الصرحاء كان يقول لبشر المريسي هذا : ( ويلك! فإن لم يكن على العرش بزعمك إلا آلاؤه ونعماؤه وأمره1 فما بال العرش يتأطط من الآلاء والنعماء؟ لكأنها عندك أعكام الحجارة والصخور والحديد فيتأطط منهاالعرش ثقلا إنماالآلاء طبائع أو صنائع ليس لها ثقل، ولا أجسام يتأطط منها العرش ، مع أنك قد جحدت في تأويلك هذا أن يكون على العرش شيء من الله ) !!

                ولم يعلم المسكين أن القرآن يريد منه أن يعتقد فقط ملك الله عليه وعلى عباده كلهم وأن يلتفت إلى نفسه هو لا أن يتعدى طوره إلى الوقوف على مكان ربه, وويله ثم ويله , أيعرف هو ما ربه ؟ بل أيعرف ما الروح أو ما نفسه التي بين جنبيه ؟ وهل روحه أكبر أم العرش هذا, وأيهما أقدس هل أرواح الأنبياء أم هذا العرش بل الكون كله والدنيا كلها !

                وبالجملة فلبون شاسع جداً بين رؤية المسلم الطبيعي للدين ولوظيفة المؤمن وبين رؤية الوهابي ..

                بل البون شاسع بين ربه وبين رب الوهابي .. هذا مطلق وهذا محدود بحد وله ثقل يتأطط منه العرش ةيصب جام غضبه على أعداء بنيه من شهود يهوه المسلمين ( الفرقة الناجية ) .. هذا هو ربهم وهذا هو دينهم .. ( إخواننا ) الوهابية , أو أصدقاء الإسلام ..

                تعليق

                • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                  طالب علم
                  • Nov 2011
                  • 296

                  #9
                  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                  و لو سلمنا للحشوية ان لفظة "في" هي بمعنى "على"، فلا تتم شبهتهم في كون الله فوق العرش فوقية مكانية، لأن معنى كون الله "على السماء" بفهمهم هو كون الله فوق السماء السابعة، فالعرش و الماء لا يسميان سماء، فحاصل كلامهم انّ العرش و الماء يصيران فوق الله (على فهمهم الحشوي)

                  و ان قالوا نفسر لفظة "السماء" بالعلو، قيل لهم : ماذا تقصدون بالعلو، هل العلو المكاني او العلو المعنوي :
                  ان قالوا المعنوي فهو دليل عليهم

                  ان قالوا نفسر العلو بالعلو المكاني، يقال لهم :حاصل كلامكم أنكم حملتم "في" هنا على الظرفية المكانية و أوّلتم "السماء" بمعنى "العلو" و فسرتم العلو بالعلو المكاني:
                  إذن يتلخص من كلامكم انكم ادعيتم ان معني " في " في الحديث هي الظرفية المكانية و تركتم معناها على ظاهرها و لم تؤولوها و أولتم "السماء" بالعلو المكاني مع العلم أن لفظة "السماء" المذكورة في الحديث تقبل أن تكون ظرفاً لغيرها، فلماذا أولتم لفظة "السماء" المذكورة في الحديث مع أنها تقبل أن تكون ظرفاً لغيرها و وضعتم مكانها لفظة العلو (المكاني) و جعلتموه ظرفا لله تعالى، أليس هذا تحكم ؟ فلو قال قائل منكم ، أنا في السماء و اعني ب "في" الظرفية المكانية، هل يقبل احدكم ان يقال له : لا انت لست في السماء بل انت في مكان آخر ؟

                  هذا كله لو سلمنا أن العلو عند اطلاقه يراد به العلو المكاني و لو سلمنا انه يراد به ذلك فلا نسلم ان العلو المكاني عند اطلاقه ايضا يراد به فوق العرش، فقد يراد به السماء الدنيا او السماء الرابعة ( فيكون موافقا للحديث على مذهبكم) او ما فوق رأسك

                  ما رأي سادتنا الأفاضل في هذا الالزام ؟

                  تعليق

                  • وائل محمد البديوي
                    طالب علم
                    • Sep 2011
                    • 19

                    #10
                    الرد بحول الله وقوته

                    بسم الله والحمد لله الملك القدوس الغنى عن عباده, هو الأول والآخر, أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء, هو الملك العظيم, الذى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير, سبحانه جل فى علاه, الرحمن على العرش استوى, استوى كما أخبر, بالمعنى الذى أراد.. والصلاة والسلام على خير الخلق على الإطلاق محمد النبي الأمين.. أما بعد:
                    فالإجابة بعد إيمان ويقين وتسليم لله رب العالمين نقول ما ذكره الإمام الرازى فى أساس التقديس أن عمران بن الحصين قال يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر, فقال: "كان الله ولم يكن معه شئ", وسئل الإمام على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه: أين الله تعالى قبل خلق السموات والأرض؟ قال: أين سؤال عن المكان وكان الله تعالى ولا مكان وهو اليوم على ما كان. اهـ.
                    فتبين لنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "كان الله ولم يكن معه شئ" أن الله هو الأول بلا ابتداء فكان الله ولا مكان ولا زمان ولا خلق.. وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) دليل على أنه تعالى غنى عن المكان والزمان والخلق, فنحن الفقراء إليه سبحانه وتعالى.. ومن حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه للسائل "أين الله" قال له: "أين سؤال عن المكان" فأجاب بما يجب الإجابة على من سأل بأين, ثم قال "وكان الله تعالى ولا مكان" لأنه تعالى هو الأول بلا ابتداء وذلك القول يوافق الحديث السابق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمران بن الحصين.. ثم قال: "وهو اليوم على ما كان" لأن الله تعالى إله قديم مستغن عن كل ما سواه وغيره مفتقر إليه والله سبحانه وتعالى لم يتحول ولم يتغير عما كان فهو غنى عن أن يحويه مكان أو يحده زمان.
                    إذن: أين الله؟
                    الإجابة: أين سؤال عن المكان.. والله تعالى غنى عن أن يحويه مكان أو يحده زمان, فهو خالق المكان والزمان, كان الله ولا مكان وهو الآن على ما كان, لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير.
                    .
                    .
                    أما فيما يقوله الوهابية بأن الله فى السماء فهى كلمة حق يقصد بها باطل..
                    فنحن نعلم أن كل ما علا فهو سماء..
                    والعلو علوان:
                    الأول: علو مكان وهذا لا يجوز فى حقه تعالى بالدليل العقلى والنقلى وذلك مما سبق ذكره نؤمن بأن الله منزه عن المكان والجهة.
                    الثانى: علو مكانة وهذا جائز فى حقه سبحانه وتعالى بدليل قوله تعالى: "وَهُوَ الْقَــــاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" أى أن قهره فوق قهر عباده.
                    فإن قال أحد الله فى السماء وقصد بها علو المكانة فلا شئ عليه.. وإن قال فى السماء ويعنى بها مكان اسمه سماء فهو على ضلال وباطل فكأنما قال بل قال الله يحتاج إلى مكان تعالى الله عن ذلك, وبعدها يقول ليس كمثله شئ, والله إن هذا لشئ عجاب.
                    المشكلة مشكلة فِهْم الأدلة من القرآن والسُّنَّة..
                    أسأل الله تعالى أن يفقهنا فى الدين, وأن يوحد صفوف المسلمين, ويجعلهم على الطريق المستقيم, طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقا.

                    تعليق

                    يعمل...