الحمدُ لله و الصلاةُ و السلامُ على سيّدنا و مولانا مُحمّدٍ رسـول الله وَ على آلِهِ وَ صحبِهِ وَ مَنْ والاه .
سـادَتي الكرام ، إخوتي في الله ، سـلامٌ عليكم ، طِبْـتُم .
قد يبدو أنّ الأليق بهذا الموضوع أن يُكتب في منتدى علوم الحديث الشريف ، وَ هذا صحيح - من وجهة نظر أكاديميّة - لو تمّ لي تحرير البحث بالتفصيل على الوجه الذي كنت أرومُهُ إذْ أنَّني كُنتُ عازِمَةً على استقصاء ما قالهُ السادَةُ الحُفّاظ و المُحَدّثون في ما يُكثِرُ تردِيْدَهُ كثيرٌ من المتمسلفين في هذا الزمان من التهويل بمقولة "عليكم بدين العجائز" و نحوها ، وَ لكن و للأسف كلّ يوم يشـتدُّ بي الضعف ... وَ سأكتُبُهُ هناك إذا تحقّق الأمر إن شاء الله ، و لكن ريثما يتيَسَّـرُ ذلك أحبَبتُ أن تعمّ الفائدة ههنا أيضاً لِما أرى أنَّ لهذا الموضوع تعلُّقاً بكثيرٍ من المحاورات التي تحدث على شبكة الأنترنت و الفضائيّات هذه الأيّام ... و خلاصة المبحث أَنَّ هذه المَقُولة "عليكم بدين العجائز "(التي يروُونَها كحديث وَ يتّخِذُونَها أسـاساً) لَمْ يُوقَفْ لها على أَصلٍ في الحديث المرفوع إلى حضرة نبيّنا المعصوم الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم ، بذلك جزم الحافظ إبن طاهر المقدسيّ و البدر الزركشيّ و الشمس السـخاويّ و الجلال السيوطيّ و ابن عراق الكنانيّ وَ ابن الديبع الشيبانيّ و ابن طولون الصالحيّ و مُلاّ عليّ القاري وَ العَجْلُونِيّ و الشوكانيّ و العلاّمة الكتّانِيّ و غيرهم من الحُفّاظ و المحدّثين رحمهم الله جميعاً ، وَ قال الصغانِيّ : مَوضُوع . وَ كذلك كثرة شـنشـنة أَولئك بِـما يُنسب لأمير المؤمنين سـيّدنا الفاروق عمر بن الخطّاب و سـبطِه سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما من التمسّك بدين الأعراب و الغلمان في الكتّاب وَ دين أهل البادية و النساء ، فرواياتها في زيادات رزين العقيليّ و الديلميّ و غيرها في غاية الوَهاء ، لا تَثبُتُ ، وَ على تسليم ثبوت شيء من ذلك فليس معناهُ على إطلاقِهِ بل فهم العلماء أنَّ المقصود منه الثبات على فطرة الإسلام و التَمَسّـك بِمشهور مسلّمات الشرع القويم المجمع عليها ، الظاهرة للخاصّ و العامّ وَ عَدم التنقير و الخوض في مثار شُـبهات نابغة الرعاع وَ الجُفاة من أهل الزيغ و البِدَع المذمومة و الأهواء المُردِيَة . أشارَ إلى ذلكَ إبنُ الأثير الجزريّ وَ غيْرُهُ ، وَ لم يحمِلُوها على تنفير الأجيال الصاعدة عن التفقّه في الدين و تفتيرهم عن طلب العلم الشرعيّ من أهلِهِ الأَكفاء على الوجه الصحيح !!! .. حاشا .. وَ عجائز المسلمين زمان سـادتنا الخلفاء الراشدين وَ عجائز نيسابور المُشـار إليهنّ في القصّة المنسوبة لشيخ العلماء مولانا إمام الحرمين رضي الله عنه التي يُطَنطِنُ بها البعض أيضاً ، كُنَّ عُمُوماً على السُـنّة أي على فطرة الإسلام ، لم يَكُنَّ على مُخالَفَةٍ أو في تناقُضٍ مع ما عليه جمهور أهل السُنّة من الأشعريّة و مهتدي الصوفـيّة وَ أهلِ الحديث في أصول الدين ، بل كثيرٌ منهنّ كُنَّ حافظات للقرآن و الحديث مشـتغلات بالفقه و الأصول وَ التزكِية ، مع المَحابِر إلى المَقابِر ... ثُمَّ إِنَّ كثرة لَهَجِ هؤلاء بالترغيب بدين أهل البادية و النساء في مثل زمانِنا اليوم مَدعاةٌ لمزيد القلَقِ و بالغ الحذَر وَ زيادة الإرتياب من حالهم ، إذ هُو عكس المطلوب في القرآن الكريم وَ ما لا يُحصى من الأحاديث الشريفة و الآثار وَ وصايا السـلف الصالح من الحضّ على التفقّه و مزيد التفهّم و التبَصّر في الدين لا سـيّما في زمان الفتن وَ اختلاط الأمر ، إذْ قَد وَرَد أنّ أكثر أتباع الأعور الدجّال يكونون من النساء و اهل البوادي ، وَ يُشـبِهُهُم كُلّ من كان جافِياً بعيداً عن بيئة العِلم وَ الصلاح وَ لو عاش طول عمره في حيّ المدارس و المساجد و مساكن العلماء - ذكَراً كانَ أو أُنثى - فَتَاَمَّلُوا رحمكم الله ... وَقد قال إِمامُ الأئِمّة الهاشميّ سيّدُنا و مولانا أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضي الله عنهم : " أَعلَمُ الناس أبصَرُهُم بالحقّ عند اختلاف الناس " (وَأذكُر أَنَّهُ وَردَ هذا المعنى في المرفوع) ، وَ قال إمامُ الأئِمّة المُطَّلِبِيّ سيّدنا و مولانا أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ رضي اللهُ عنه : " مَنْ لا يُحِبُّ العلمَ لا خيرَ فيهِ وَ لا يكُونُ بينَكَ وَبيْنَهُ معرِفَةٌ وَ لا صَداقَةٌ " . وَ قد سُئِلَ بعض السـلف الصالح عن أعظم المصائب فقال:" الجهل" فقيل لهُ ألا يوجَدُ أشَـدُّ من ذلك قال:" بلى ، الجَهلُ بالجَهل " ... و الموضوع يحتملُ مزيداً من بسـط العبارة ، وَ الحُرُّ اللَبيبُ تكفيه الإشارة ...
سـادَتي الكرام ، إخوتي في الله ، سـلامٌ عليكم ، طِبْـتُم .
قد يبدو أنّ الأليق بهذا الموضوع أن يُكتب في منتدى علوم الحديث الشريف ، وَ هذا صحيح - من وجهة نظر أكاديميّة - لو تمّ لي تحرير البحث بالتفصيل على الوجه الذي كنت أرومُهُ إذْ أنَّني كُنتُ عازِمَةً على استقصاء ما قالهُ السادَةُ الحُفّاظ و المُحَدّثون في ما يُكثِرُ تردِيْدَهُ كثيرٌ من المتمسلفين في هذا الزمان من التهويل بمقولة "عليكم بدين العجائز" و نحوها ، وَ لكن و للأسف كلّ يوم يشـتدُّ بي الضعف ... وَ سأكتُبُهُ هناك إذا تحقّق الأمر إن شاء الله ، و لكن ريثما يتيَسَّـرُ ذلك أحبَبتُ أن تعمّ الفائدة ههنا أيضاً لِما أرى أنَّ لهذا الموضوع تعلُّقاً بكثيرٍ من المحاورات التي تحدث على شبكة الأنترنت و الفضائيّات هذه الأيّام ... و خلاصة المبحث أَنَّ هذه المَقُولة "عليكم بدين العجائز "(التي يروُونَها كحديث وَ يتّخِذُونَها أسـاساً) لَمْ يُوقَفْ لها على أَصلٍ في الحديث المرفوع إلى حضرة نبيّنا المعصوم الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم ، بذلك جزم الحافظ إبن طاهر المقدسيّ و البدر الزركشيّ و الشمس السـخاويّ و الجلال السيوطيّ و ابن عراق الكنانيّ وَ ابن الديبع الشيبانيّ و ابن طولون الصالحيّ و مُلاّ عليّ القاري وَ العَجْلُونِيّ و الشوكانيّ و العلاّمة الكتّانِيّ و غيرهم من الحُفّاظ و المحدّثين رحمهم الله جميعاً ، وَ قال الصغانِيّ : مَوضُوع . وَ كذلك كثرة شـنشـنة أَولئك بِـما يُنسب لأمير المؤمنين سـيّدنا الفاروق عمر بن الخطّاب و سـبطِه سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما من التمسّك بدين الأعراب و الغلمان في الكتّاب وَ دين أهل البادية و النساء ، فرواياتها في زيادات رزين العقيليّ و الديلميّ و غيرها في غاية الوَهاء ، لا تَثبُتُ ، وَ على تسليم ثبوت شيء من ذلك فليس معناهُ على إطلاقِهِ بل فهم العلماء أنَّ المقصود منه الثبات على فطرة الإسلام و التَمَسّـك بِمشهور مسلّمات الشرع القويم المجمع عليها ، الظاهرة للخاصّ و العامّ وَ عَدم التنقير و الخوض في مثار شُـبهات نابغة الرعاع وَ الجُفاة من أهل الزيغ و البِدَع المذمومة و الأهواء المُردِيَة . أشارَ إلى ذلكَ إبنُ الأثير الجزريّ وَ غيْرُهُ ، وَ لم يحمِلُوها على تنفير الأجيال الصاعدة عن التفقّه في الدين و تفتيرهم عن طلب العلم الشرعيّ من أهلِهِ الأَكفاء على الوجه الصحيح !!! .. حاشا .. وَ عجائز المسلمين زمان سـادتنا الخلفاء الراشدين وَ عجائز نيسابور المُشـار إليهنّ في القصّة المنسوبة لشيخ العلماء مولانا إمام الحرمين رضي الله عنه التي يُطَنطِنُ بها البعض أيضاً ، كُنَّ عُمُوماً على السُـنّة أي على فطرة الإسلام ، لم يَكُنَّ على مُخالَفَةٍ أو في تناقُضٍ مع ما عليه جمهور أهل السُنّة من الأشعريّة و مهتدي الصوفـيّة وَ أهلِ الحديث في أصول الدين ، بل كثيرٌ منهنّ كُنَّ حافظات للقرآن و الحديث مشـتغلات بالفقه و الأصول وَ التزكِية ، مع المَحابِر إلى المَقابِر ... ثُمَّ إِنَّ كثرة لَهَجِ هؤلاء بالترغيب بدين أهل البادية و النساء في مثل زمانِنا اليوم مَدعاةٌ لمزيد القلَقِ و بالغ الحذَر وَ زيادة الإرتياب من حالهم ، إذ هُو عكس المطلوب في القرآن الكريم وَ ما لا يُحصى من الأحاديث الشريفة و الآثار وَ وصايا السـلف الصالح من الحضّ على التفقّه و مزيد التفهّم و التبَصّر في الدين لا سـيّما في زمان الفتن وَ اختلاط الأمر ، إذْ قَد وَرَد أنّ أكثر أتباع الأعور الدجّال يكونون من النساء و اهل البوادي ، وَ يُشـبِهُهُم كُلّ من كان جافِياً بعيداً عن بيئة العِلم وَ الصلاح وَ لو عاش طول عمره في حيّ المدارس و المساجد و مساكن العلماء - ذكَراً كانَ أو أُنثى - فَتَاَمَّلُوا رحمكم الله ... وَقد قال إِمامُ الأئِمّة الهاشميّ سيّدُنا و مولانا أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضي الله عنهم : " أَعلَمُ الناس أبصَرُهُم بالحقّ عند اختلاف الناس " (وَأذكُر أَنَّهُ وَردَ هذا المعنى في المرفوع) ، وَ قال إمامُ الأئِمّة المُطَّلِبِيّ سيّدنا و مولانا أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ رضي اللهُ عنه : " مَنْ لا يُحِبُّ العلمَ لا خيرَ فيهِ وَ لا يكُونُ بينَكَ وَبيْنَهُ معرِفَةٌ وَ لا صَداقَةٌ " . وَ قد سُئِلَ بعض السـلف الصالح عن أعظم المصائب فقال:" الجهل" فقيل لهُ ألا يوجَدُ أشَـدُّ من ذلك قال:" بلى ، الجَهلُ بالجَهل " ... و الموضوع يحتملُ مزيداً من بسـط العبارة ، وَ الحُرُّ اللَبيبُ تكفيه الإشارة ...
تَرْسـم نَرَسِـيْ بكـعـبَة إيْ أعرابي *** كين رَه كه تو ميْرُوْي بتُركستان است
وَ اللهُ ولِيُّ المؤمنين .
تعليق