تشييع الجنائز لِمَسلَك المُغالين في "دين العجائز"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #1

    تشييع الجنائز لِمَسلَك المُغالين في "دين العجائز"

    الحمدُ لله و الصلاةُ و السلامُ على سيّدنا و مولانا مُحمّدٍ رسـول الله وَ على آلِهِ وَ صحبِهِ وَ مَنْ والاه .
    سـادَتي الكرام ، إخوتي في الله ، سـلامٌ عليكم ، طِبْـتُم .
    قد يبدو أنّ الأليق بهذا الموضوع أن يُكتب في منتدى علوم الحديث الشريف ، وَ هذا صحيح - من وجهة نظر أكاديميّة - لو تمّ لي تحرير البحث بالتفصيل على الوجه الذي كنت أرومُهُ إذْ أنَّني كُنتُ عازِمَةً على استقصاء ما قالهُ السادَةُ الحُفّاظ و المُحَدّثون في ما يُكثِرُ تردِيْدَهُ كثيرٌ من المتمسلفين في هذا الزمان من التهويل بمقولة "عليكم بدين العجائز" و نحوها ، وَ لكن و للأسف كلّ يوم يشـتدُّ بي الضعف ... وَ سأكتُبُهُ هناك إذا تحقّق الأمر إن شاء الله ، و لكن ريثما يتيَسَّـرُ ذلك أحبَبتُ أن تعمّ الفائدة ههنا أيضاً لِما أرى أنَّ لهذا الموضوع تعلُّقاً بكثيرٍ من المحاورات التي تحدث على شبكة الأنترنت و الفضائيّات هذه الأيّام ... و خلاصة المبحث أَنَّ هذه المَقُولة "عليكم بدين العجائز "(التي يروُونَها كحديث وَ يتّخِذُونَها أسـاساً) لَمْ يُوقَفْ لها على أَصلٍ في الحديث المرفوع إلى حضرة نبيّنا المعصوم الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم ، بذلك جزم الحافظ إبن طاهر المقدسيّ و البدر الزركشيّ و الشمس السـخاويّ و الجلال السيوطيّ و ابن عراق الكنانيّ وَ ابن الديبع الشيبانيّ و ابن طولون الصالحيّ و مُلاّ عليّ القاري وَ العَجْلُونِيّ و الشوكانيّ و العلاّمة الكتّانِيّ و غيرهم من الحُفّاظ و المحدّثين رحمهم الله جميعاً ، وَ قال الصغانِيّ : مَوضُوع . وَ كذلك كثرة شـنشـنة أَولئك بِـما يُنسب لأمير المؤمنين سـيّدنا الفاروق عمر بن الخطّاب و سـبطِه سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما من التمسّك بدين الأعراب و الغلمان في الكتّاب وَ دين أهل البادية و النساء ، فرواياتها في زيادات رزين العقيليّ و الديلميّ و غيرها في غاية الوَهاء ، لا تَثبُتُ ، وَ على تسليم ثبوت شيء من ذلك فليس معناهُ على إطلاقِهِ بل فهم العلماء أنَّ المقصود منه الثبات على فطرة الإسلام و التَمَسّـك بِمشهور مسلّمات الشرع القويم المجمع عليها ، الظاهرة للخاصّ و العامّ وَ عَدم التنقير و الخوض في مثار شُـبهات نابغة الرعاع وَ الجُفاة من أهل الزيغ و البِدَع المذمومة و الأهواء المُردِيَة . أشارَ إلى ذلكَ إبنُ الأثير الجزريّ وَ غيْرُهُ ، وَ لم يحمِلُوها على تنفير الأجيال الصاعدة عن التفقّه في الدين و تفتيرهم عن طلب العلم الشرعيّ من أهلِهِ الأَكفاء على الوجه الصحيح !!! .. حاشا .. وَ عجائز المسلمين زمان سـادتنا الخلفاء الراشدين وَ عجائز نيسابور المُشـار إليهنّ في القصّة المنسوبة لشيخ العلماء مولانا إمام الحرمين رضي الله عنه التي يُطَنطِنُ بها البعض أيضاً ، كُنَّ عُمُوماً على السُـنّة أي على فطرة الإسلام ، لم يَكُنَّ على مُخالَفَةٍ أو في تناقُضٍ مع ما عليه جمهور أهل السُنّة من الأشعريّة و مهتدي الصوفـيّة وَ أهلِ الحديث في أصول الدين ، بل كثيرٌ منهنّ كُنَّ حافظات للقرآن و الحديث مشـتغلات بالفقه و الأصول وَ التزكِية ، مع المَحابِر إلى المَقابِر ... ثُمَّ إِنَّ كثرة لَهَجِ هؤلاء بالترغيب بدين أهل البادية و النساء في مثل زمانِنا اليوم مَدعاةٌ لمزيد القلَقِ و بالغ الحذَر وَ زيادة الإرتياب من حالهم ، إذ هُو عكس المطلوب في القرآن الكريم وَ ما لا يُحصى من الأحاديث الشريفة و الآثار وَ وصايا السـلف الصالح من الحضّ على التفقّه و مزيد التفهّم و التبَصّر في الدين لا سـيّما في زمان الفتن وَ اختلاط الأمر ، إذْ قَد وَرَد أنّ أكثر أتباع الأعور الدجّال يكونون من النساء و اهل البوادي ، وَ يُشـبِهُهُم كُلّ من كان جافِياً بعيداً عن بيئة العِلم وَ الصلاح وَ لو عاش طول عمره في حيّ المدارس و المساجد و مساكن العلماء - ذكَراً كانَ أو أُنثى - فَتَاَمَّلُوا رحمكم الله ... وَقد قال إِمامُ الأئِمّة الهاشميّ سيّدُنا و مولانا أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضي الله عنهم : " أَعلَمُ الناس أبصَرُهُم بالحقّ عند اختلاف الناس " (وَأذكُر أَنَّهُ وَردَ هذا المعنى في المرفوع) ، وَ قال إمامُ الأئِمّة المُطَّلِبِيّ سيّدنا و مولانا أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ رضي اللهُ عنه : " مَنْ لا يُحِبُّ العلمَ لا خيرَ فيهِ وَ لا يكُونُ بينَكَ وَبيْنَهُ معرِفَةٌ وَ لا صَداقَةٌ " . وَ قد سُئِلَ بعض السـلف الصالح عن أعظم المصائب فقال:" الجهل" فقيل لهُ ألا يوجَدُ أشَـدُّ من ذلك قال:" بلى ، الجَهلُ بالجَهل " ... و الموضوع يحتملُ مزيداً من بسـط العبارة ، وَ الحُرُّ اللَبيبُ تكفيه الإشارة ...
    تَرْسـم نَرَسِـيْ بكـعـبَة إيْ أعرابي *** كين رَه كه تو ميْرُوْي بتُركستان است
    وَ اللهُ ولِيُّ المؤمنين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    ... عفواً ، وقع منّي خطأ أثناء العجلة في طبعِ ما نقلتُهُ لِحضراتكم من نصيحة سـيّدنا الإمام الشافعيّ رضي الله عنه : " مَنْ لا يُحِبُّ العلمَ لا خيرَ فيهِ وَ لا يكُنْ بينَكَ وَبيْنَهُ معرِفَةٌ وَ لا صَداقَةٌ " ، فكتبت فيها (خطاً): ... وَ لا يكون بينك و بينه معرفة و لا صداقة " بزيادة واو بعد كاف "يكن" تغيّر المعنى (إلاّ بتكلّف بعيد) و تجعل " لا " نافيةً ، وَ الحقّ أنَّها هنا " لا الناهية " التي تجزم الفعل الذي يليها (و علامته هنا مع سكون النون حذف الواو من مضارعه لأنَّهُ معتلّ الوسط إذ أصل بناء صِيغة الجزم : " يَكْوُنْ " فحذفت الواو المستثقلة مع الضمّ ...) ، فَهي للنهي عن إقامة علاقة خاصّة مع من لا يُحِبّ علم الدين حبّاً صادِقاً ... فلا النافية تدخل على الفعل و الإسـم ، وَ قد يُتَطَرَّقُ بإدخالها على الفعل إلى معنى النهي و يمتنع ذلك البتّةَ مع إدخالها على الإسـم ، أمّا لا الناهية فلا تدخل إلاّ على الفعل و لا تدخل على الإسـم أبداً ... وَ مِمّا يَزِيدُ موضوعَنا ثراءً قول سـيّدنا الإمام الشافعيّ أيضاً :" مثل الذي يطلُبُ العلم بلا حُجّة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وَ فيها أفعى- تلدَغُهُ - وَ هو لا يَدري ." فَأين جواهل العجائز من توَقّي هذه الأفاعي ؟؟؟ ... وَ قد كان سَـيّدنا الإمام الشافعيّ أيضاً رضي الله عنه يقول :" مَنْ حضَرَ مجلِسَ العلم بلا محبرة وَ وَرَق كان كمن حضر الطاحُون بغير قمح ." وَ أذكُر أَنَّني وجدتُ قولاً لمفخرة العلماء شيخ الإسـلام سـيّدنا و مولانا الإمام تقيّ الدين السـبكيّ رحمه الله تعالى و رضي عنه مفادُهُ أَنَّهُ ينبغي أن تـُـتـَّخَـذ كِـتابَةُ العلْمِ عِبادَةً ، أغلَبُ ظنّي الآن أنَّهُ في فتاويه المباركة ، وَ إلاّ فقد يكون مِمّا نقلَهُ عنه نجلهُ التاج في " مُعِيد النِعَم " أو غيرِه ، لأنَّني لم أقرأ من كتب مولانا شيخ الإسلام السبكيّ الكبير إلاّ تكملة مجموع النوويّ في شرح المهذّب و شفاء السقام في زيارة خير الأنام (عليه الصلاة و السلام) وَ مجلّدين من فتاويه و رسائلَهُ في إبطال بِدَع السخيف العنيد ابن تيميّة الحفيد وَ أوهامِه التضليليّة ، وَ لا أذكر أنَّني رأيت مقولته تلك في أيّ من هذه المذكورات ... و انظروا ثناء المؤرّخ الحافظ الذهبيّ على شيخ الإسلام السبكيّ في مواضع كثيرة ... وَ صَدق سـيّدنا الحسن البصريّ رضي الله عنه إذ يقُول : " لولا العُلَماء لَكانَت الناسُ كالبَهائِم " ... وَ الحمدُ لله على سابغ نعمة الإسلام ...
    تنبيه مهمّ جِدّاً : أرجو احتساب الجِدّ في التوعية و بالغ التحذير من الحكايات المُختَرَعة التي يُمَوّه بها أنصار الجهل وَ أعداءُ الأشاعرة على ضعفاء الطلبة وَكُلّ قصص فيها ترجيح المجاذيب و الجاهلات إذا قاربنَ سِـنّ الخَرَف على السادة العلماء الأعلام القائمين بِحُجَج الإسـلام ... كالقصّة المُفتراة التي انطوَت على تكفير مفخرة الإسلام و المسلمين سَـيِّدنا و مولانا الإمام فخر الدين الرازيّ رضي الله عنه ، حاشاه رحمه الله و أعلى مراتبهُ .. و لا أصل لذلك البتّة ، وَ قد سلفَ أنْ أكَّدنا على ذلك في مشاركة عابرة مختصرة ذات رقم 6 على الرابط التالي:
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=14776
    وَ الحمدُ لله على حسن توفيقه و تأييده لأهل الحقّ ، هو مولانا و نعمَ النصير ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • علي حسن الشريف
      طالب علم
      • Jan 2010
      • 81

      #3
      كلام جميل بارك الله فيك
      والبيت الفارسي لمولانا جلال الدين الرومي
      ترجمته
      اخاف ان لا تصل الى الكعبة يا اعرابي
      فان هذا الطريق يؤدي بك الى تركستان

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة علي حسن الشريف
        كلام جميل بارك الله فيك
        والبيت الفارسي لمولانا جلال الدين الرومي
        ترجمته
        اخاف ان لا تصل الى الكعبة يا اعرابي
        فان هذا الطريق يؤدي بك الى تركستان
        ، الحمد لله ... وَ أخيراً ...
        جزاكم الله تعالى خيراً أخانا السَـيّد عليّ الشـريف المحترم ..
        ... عمداً فعلتُ ذلك يا ابنَ عَمّ .. أعني لم أترجمهُ ليبقى دافعُ التساؤلِ و نُتابعَ بقيّةً من المُدارسـة تتعلّق بالموضوع ، وَ ذلك لنُظهِرَ كيف أَنَّهُ قد رسخ في أذهان المسلمين عبر القرون إرتباط الجفاء عن العلماء و البعد عن حواضر الإسلام بالجهل و الضياع ، حتّى بين العجم ، فإنَّ حضرة مولانا الشيخ جلال الدين محمّد بن محمّد البكريّ الصدّيقيّ التيميّ القرشيّ (قُدِّسَ سِـرُّهُ العزيز) المشهور بالروميّ كان فقيهاً أصولِيّاً كبيراً عالماً مُحَقّقاً راسخاً في التفسير مُتبَحّراً في فنون المعارف الإسلامِيّة و الطبّ و التاريخ و أخبار الأُمَم وَ آداب العربيّة و الفارسيّة بل على يديه وصل الأدب الفارسيّ إلى أَوْجِهِ و خاصّةً الشِعر (و لا يُلتَفَتُ إلى ما دَسَّـهُ عليه الزنادقة و لا ما أساء فهمَهُ بعضُ القاصرين وَ المُتظنّنين وَ حملوه على ما يخالف الشرع الشريف ، وَ إن كُنّا لا ندّعي عِصمَتَهُ رحمه الله تعالى) ، فكان عربيّ الأصول و الطِباع و لكنَّهُ جرى في هذا البيت على عُرف المجتمعات الإسلامِيّة في بلاد العجم .. فَتعبيرهم بأعرابيّ عن شخص شـديد الجهل غير مُهذّب و لا مؤَدّب مُصطَلَحٌ لا يُقصَدُ به مُجَرّد أيّ شخص عَربِيّ صريح ، بل يقصدون الجاهل الجافي المُقيم على جهلِهِ بسـبب استمراره في العيش بعيداً عن حواضر الإسلام (حيثُ يتوافَرُ السادَةُ العلماءُ غالباً وَ يكتسـبُ المَرْءُ إلى جانب العلوم و المعارِفِ أدَباً وَ رِقَّةً وَ دَماثَةَ خُلُقٍ وَ لَطافَةَ طِباع) ، و لو كان ذلك الجهول الجافي فارسيّاً أو تركِيّاً أو كُرديّاً أو دَيْلَمِيّاً أو بَنْجابيّاً ... وَ هذا مِنهُمٌ في الأصل مأخوذٌ عن الثقافة الإسلامِيّة العربيّة وَ مفهوم المجتمع الإسلاميّ العربيّ الأوَّل ، و ليس من تعصّب الشعوبِيّة و موالي العجم كما يتوهّم بعض القاصرين أو يدّعى بعضُ القومِيّين الجاهليّين أنَّهُ إستهانة من مُسلِمِي العجم بالعرب ... أَمّا ما حصل من ذلك عند بعض المتأخّرين من عجم إيران فهو بسبب ما رأَوا أخيراً من مسخرات وهّابيّة نجد و همجيّتهم في هجومهم على كربلاء و النجف و نحوها و سلوكيّات بعض من يرونه مِمّن تأثَّرَ بهم من جُهّال أعراب بوادي البصرة و عبّادان و الأحواز و الأنبار و نواحي خانقين و قصر شيرين و من شابهَهُم مِن بَعضِ مَن تعامَلُوا معهم مِنَ البحرين و الكويت و غيرها ، وَ هذا موضوع آخَر ، فالله المستعان ... و كذلك : ما حصل عند بعض متأخّري الأتراك بسبب أفاعيل وهّابيّة النجديّين في الحجاز المُقَدّس - و خاصّة في عُدوانهم على المدينة المُنوَّرة وَ الطائف وَ بَدْر- و وَحشِـيّة مستعربة الدروز في جنوب سورية مع جرحى الحرب من الجيش العثمانيّ في مستشفيات دمشق قبيل انقلاب أتاتورك ، فمن هذا القبيل ... وَ قد اسـتثنى مولانا الباري عزّ وجلَّ في كتابه الكريم من طوائف الأعراب فريقاً مؤمناً مُحتسباً يُريدُ الله و رسولَهُ وَ اليومَ الآخِر ، عندهُ إخلاص وَ رِقّة وَ فقه وَ أدب ، يتميّزُ عن كُفّار الأعراب و منافقيهم و لكن لا يَبلُغُ فضل المهاجرين و الأنصار و مِيْزَةَ من انضَمَّ إليهم في حواضرهم من المسلمين و اجتمع عليهم و كلّ من لَزِمَ جماعة المسلمين إيماناً و احتساباً .. يُفهم ذلك من إفراد الصحابة بالذكر و الفضل بعد وصف أصنافٍ ثلاثةٍ من الأعراب . كما ورد ما له علاقة بذلك أيضاً في تفسير قوله تعالى { فمنهم ظالِمٌ لِنَفسِهِ و منهم مقتصد و منهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله} الآيات .. فمن جملة ما قالوا في الظالم لنفسه :" أهل البوادي الذين لا يشهدون جُمُعَةً و لا جماعة ".. [ ذكرتُهُ بالمعنى عن نقل العلاّمة القسطلانيّ لهُ في أوّل كتابه "لطائف الإشارات إلى فنون القراءات" (وَ آخر عهدي به سنة 1405/1985 إذ استعارهُ منّي " دكتوووور" معنا في الجامعة و البقيّة في أغنية فيروز " سَـنرجِعُ .. كذلك أخبرني العندليب ...")] ... و في الحديث الشريف عند الإمام ابن ماجة القزوينيّ رحمه الله وغيره " من بدا جفا و من تبع الصيد غفلَ و من اقترب من أبواب السلطان افْتُتِن " ، وَ أوصى عليه الصلاة و السلام بعض أصحابِهِ :" ... لا تسكُنِ الكُفُورَ فَإِنَّ ساكِنَ الكُفُورِ كساكِنِ القُبُورِ"، (وَ هذا حكم كثيرٍ من قُرى الشام وَ خاصّةً لبنان) ... و قد عدّ العلماء من جملة الكبائرِ الإنقطاع عن حواضر المسلمين أو طول البعد عنها لغير ضرورة ، فهموا ذلك من هذين الحديثين مع أحاديث أخرى ذكر فيها التحذير من "... الأعرابيّة بعد الهجرة ..." ، أمّا أهل البادية المُتّصِلُونَ فشأنٌ آخَر .. وَ عموماً فقد وَردت التوصِية بالبدو بالإكرام و التعليم و نحو ذلك .. وَ في كتاب أمير المؤمنين سيّدنا عُمَر بن الخطّاب رضي اللهُ عنه لبعض وُلاتِهِ قال :"... وَ استوصُوا بالأَعراب خيراً فَإِنَّهُم مادّةُ الإسلام " ...وَ قد كتبتُ آنِفاً (في مشاركة عن المواريث في هذا المنتدى الكريم) ما وردَ عن سيّدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض و إن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما". وَ قال عبدالله أيضاً:" من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج فبِمَ يفضُلُ أهلَ البادية ؟ " وَ عقّبتُ هناك بقولي :"( نُلاحِظُ كيف صار أهل البادية أيّام الصحابة رضي الله عنهم لا يخفى عليهم ضروريّات التوحيد وَ الإيمان و العبادات وَ البيع و النكاح و نحوها ، وَ إنَّما مثل تفاصيل هذه الثلاث المذكورة ... فيا حسرة على أبناء عواصم المسلمين الكبيرة في هذه الأيّام)" ... فَلا يُحكَمُ على الجميع بِحكم واحد بل لا بُدَّ من التفصيل . وَ قد احسن سيّدنا و مولانا رسولُ الله صلّى اللهُ عليه و سلّم استقبال سيّدنا قيس بن عاصم السعدِيّ و رفادَتَهُ وَ إجازَتَهُ بل أثنى عليه صلّى اللهُ عليه و سلّم وَ قال لمن حولَهُ أَوَّلَ ما وَفَدَ :" هذا سيّدُ أهلِ الوَبَر" و كان رضي الله عنه مشهوراً بالحلم ، وَ له قصّة وَ وصيّة في الأدَب المُفرَد للبُخارِيّ .. وَ فيه قال الشاعر:
        وَما كانَ قَيسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ واحِدٍ *** وَ لـكِـنَّهُ بُـنيانُ قـوْمٍ تَـهَـدَّما
        وَ كذلك سـيّدنا زاهر بن حرام الأشجعيّ رضي الله عنه أحدُ خواصّ الأُمّة الذينَ شهدوا بَدراً الكُبرى ، كان من أهل البادية وَ لمْ يَنقطع عن زيارة النبيّ صلّى الله عليه و سلّم و كان النبيُّ صلّى الله عليه و سلّمَ يُحِبُّهُ وَ يُكرِمُهُ كثيراً وَ كان سـيّدنا زاهر كلّما زاره يُهدي إليه من هديّة البادية وَ يُثيبُهُ النبيُّ صلّى اللهُ عليه و سلّم وَ يُجَهّزُهُ إذا أراد أن يخرُجَ و يقول :" إِنَّ زاهِراً بادِيَتُنا وَ نَحنُ حاضِرَتُهُ. " أو كما وَرَد. وَ كذلك في خطاب العجوز التميميّة لحضرة النبيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم بقولها ( في قصّة الحارث البكريّ):" يا رسولَ الله فَإلى أينَ تَضطَرُّ مُضَرَكَ ؟ " ما لا يخفى من معاني الحبّ الواثق بين النبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم وَ مؤمني الأعراب ... و الشواهد كثيرة ، لا تخفى على من تضَلَّع من مَعِيْنِ زُلالِ أطهَرِ سِـيْرَة ...

        خَوْفِيَ أَنْ لا تَـبْلُغَ الكَعبَةَ أيُّها الغِرُّ الجهُول
        إذِ الطريقُ الذي تَسلُكُهُ إلى تُركسْتانَ يَؤُول
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • علي حسن الشريف
          طالب علم
          • Jan 2010
          • 81

          #5
          وهناك تصحر وتعرب من نوع آخر عند بعض أهل العلم وهو عدم تعلمهم المطالب الروحية والمعنوية (التصوف) وابراز ان الدين كله في بعض القشور هداهم الله

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة علي حسن الشريف
            وهناك تصحر وتعرب من نوع آخر عند بعض أهل العلم وهو عدم تعلمهم المطالب الروحية والمعنوية ... ... هداهم الله
            حضرة السـيّد الشـريف المُحتَرَم ، دامَ مجدُكم آمين .
            سُـئِلَ سـيّدنا الإمام الجُنَيد البغداديّ رضي الله عنه مَرَّةً كَيف أصبَحتَ ؟ فقال :

            مَنْ لَمْ يَبِتْ وَ الحُبُّ حَشْـوَ فُؤادِهِ *** لَمْ يَدرِ كَـيْفَ تَـفَـتُّـتُ الأكـبادِ
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
              حضرة السـيّد الشـريف المُحتَرَم ، دامَ مجدُكم آمين .
              سُـئِلَ سـيّدنا الإمام الجُنَيد البغداديّ رضي الله عنه مَرَّةً كَيف أصبَحتَ ؟ فقال :
              مَنْ لَمْ يَبِتْ وَ الحُبُّ حَشْـوَ فُؤادِهِ *** لَمْ يَدرِ كَـيْفَ تَـفَـتُّـتُ الأكـبادِ
              ... وَ قيلَ لهُ (لسيّدنا الإِمام الجنيد رضي اللهُ عنهُ ) مرّةً : " أَلا تَسْــمَعُ ؟؟.. (أيْ تحضر مجلس سماع) " قال :" مع مَنْ ؟؟.. " ، قالُوا :" تَسْــمَعُ وَحدَكَ " .. قالَ :" مِمَّنْ ؟؟..!!..؟؟؟ " ...
              هذا في زمانِهِ رحمه الله تعالى ... فأيْنَ شروط السماع اليوم ؟..
              وَ على ذلك فَقِسْ ..
              إِلاّ ما رَحِمَ الله ...
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              يعمل...