إشكال في كلام الإمام القرطبي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    إشكال في كلام الإمام القرطبي

    هذا الكلام للإمام القرطبي في التفسير, يستدل به المتمسلفون على إثبات الجهة:

    قال في تفسير الآية54 من سورة الأعراف: "وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم- يعني في اللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة " اهـ



    فأرجو من الإخوة الأكارم إزالة الإشكال.
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الذين في قلوبهم زيغ لا يصعب عليهم اتباع متشابه كلام الأئمة وترك محكمه كما فعلوا مع القرآن الكريم أصلا.
    وعليه فأهل السنة والحق الأشاعرة يفهمون كلام الإمام الطبري في ضوء نصوصه التنزيهية القطعية كما في كتابه الأسنى في شرح الأسماء الحسنى ردا على المجسمة (وأكثرهم الوهابية في زماننا) : لو كان الباري تعالى مقدرا بقدر مصورا بصورة متناهيا بحد ونهاية مختصا بجهة متغير بصفة حادثة في ذاته لكان محدثا مختصا، واختصاصه بما اختص به من مقدار وشكل يستدعي مخصصا، ولو استدعى مخصصا لكان مفتقرا حادثا. وإذا بطل هذا صح أنه تعالى بلا حد ولا نهاية وأنه سبحانه قائم بنفسه على معنى أنه مستغن عن مكان يقلّه أو جسم يحله أو شيء يمسكه أو غير يستعين به، ولا تتغير أوصافه في نفسه بفعله وتركه. (ج2/ص21) وراجع أيضا (ج2/ص143)

    فإذا علمنا قطعا أن الإمام القرطبي أبعد ما يكون من عقائد المجسمة الذين ألزمهم أصلا بالبرهان كون معبودهم حادثا مخلوقا، ففي حمل كلامه على معاني لائقة فسحة، ولا تخفى على أولي الأبصار.. ومن ذلك أن نقول أن حقيقة كل شيء بقدرها، وحقيقة الاستواء المثبت ثابتة بالنسبة إلى وروده قرآنا يتلى، فلم ينكر أحد من السلف أن الله استوى على العرش كما ورد في القرآن حقيقة، بمعنى أنه أمر حق لأنه قرآن متواتر، وإنما جهلوا بتوجيه معناه إلى أحد المعاني الصحيحة المحتملة اللائقة بالله عز وجل بعد القطع بتنزيهه تعالى عن المحمل الباطل الذي بين الإمام القرطبي في النص المنقول وجه بطلانه، ومنه الجهة كما صرح بذلك.

    فآل الكلام إلى التفويض بعد القطع بالتنزيه، وهو قول السلف الصالح، لا كما يقوله المجسمة الذين بين الإمام القرطبي وجه بطلان معتقادتهم.
    فبعد هذا لا يصعب على أحد سليم العقل ليس في قلبه زيغ فهم كلام الإمام القرطبي، وإذا عاد شخص وقال بأن القرطبي يثبت الجهة، ويتعامى عن النصوص الصريحة في التنزيه عن الجهة ولوازمها الصادرة من الإمام القرطبي، فليعلم أنه مطموس البصر والبصيرة، زائغ عن الحق المبين، ووالج في تيه الضلالة وسالك طريق الضالين.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    يعمل...