شبهة وهابية حول الإمام البغدادي والتخلف العلمي عند الأشاعرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم أدهم النظامي
    طالب علم
    • Nov 2011
    • 99

    #1

    شبهة وهابية حول الإمام البغدادي والتخلف العلمي عند الأشاعرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وحياكم الله ياإخواني ومشائخي الكرام .

    الحقيقة أني وجدت في أحد مواقع الوهابية ومنتدياتهم بعض من الشبه حول أئمة أهل السنة والجماعه وعلماء الأشاعرة .. وهي كالتالي /

    قال الوهابي /

    ((وهناك قضية بالغة الخطورة لاسيما في هذا العصر وهي الأخطاء العلمية عن الكون التي تمتلئ بها كتب الأشاعرة والتي يتخذها الملاحدة وسيلة للطعن في الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم.

    من ذلك ما حشده صاحب المواقف في أول كتابه من فصول طويلة عن الفلك والحرارة والضوء والمعادن وغيرها مما قد يكون ذا شأن في عصره لكنه اليوم أشبه بأساطير اليونان أو خرافات العجائز.

    ومن ذلك قول البغدادي : ' إن أهل السنة [43] أجمعوا على وقوف الأرض وسكونها'[44] . واستدل على ذلك في كتابه أصول الدين "بمعنى اسم الله الباسط " قال: لأنه بسط الأرض وسماها بساطاً خلاف زعم الفلاسفة والمنجمين أنها كروية. [45] . ومثله صاحب المواقف الذي أكد أنها مبسوطة وأن القول بأنها كرة من زعم الفلاسفة [46] .

    ورحم الله شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ما كان أعظمه حين قال: 'والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع أعظم من خطأ المتكلمين. وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة أكثر من صواب من رد عليهم من أهل الكلام ، فإن أكثر كلام أهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع'[47] .))


    ونرجوا الرد عليهم ياساداتي الكرام .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي إبراهيم،

    أمَّا المسائل الفيزيائيَّة المذكورة في كتاب المواقف مثلاً فهي كانت بحوثاً فيزيائيَّة في ذلك العصر، ولم يكن البحث فيها بحثاً في نفس الاعتقاد أصلاً.

    فهذه نقول عن علماء آخرين.

    هذا لو تنزَّلنا وقلنا ببطلان جميع تحليلات المتكلِّمين الفيزيائيَّة.

    فإنَّ الحاصل بالفعل هو أنَّ كثيراً مما اختلف فيه المتكلمون والفلاسفة قد ظهر صحَّة قول المتكلِّمين فيه فيزيائيّاً في عصرنا هذا!

    فمثلاً قول الفلاسفة بالهيولى والصورة باطل تماماً، والقول بأنَّ الكون مركَّب من أجزاء لا تتجزَّأ يُدرك من الفيزياء الكموميَّة بأنَّ الطاقة لا تنتقل إلا على شكل كمَّات ومن غيرها.

    ومثال آخر بأنَّ الخِّفَّة والثِّقَل قوَّتان متضادَّتان، وهو قول الفلاسفة في تفسير ارتفاع الهواء فوق الماء، لكن قد قال الإمام أبو الحسن الأشعريُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه إنَّ الثِّقل أمرٌ ذاتيٌّ راجع إلى الكتلة نفسها. فالآن قوله أقرب كثيراً من قولهم.

    ومسألة أخرى أنَّ الفلاسفة أثبتوا الشمس والكواكب موجودات بسيطة، فألزمهم الإمام الغزاليُّ في تهافت الفلاسفة أنَّ الشَّمس إذ هي مصدر الضَّوء فلا بدَّ أنَّها ينقص منها شيء ليخرج إلينا منها، فهي تنحلُّ شيئاً فشيء، ولا يخالف ذلك الأرصاد لأنَّ حجم الشمس كبير جدّاً.

    وهذا هو الحقُّ فيزيائيّاً!

    ومن المسائل ما ذكر ابن رشد نفسه -وهو فيلسوف- أنَّه لو كان قول المتكلِّمين حقّاً بالقول بالجواهر الفردة فإنَّ الهندسة ترجع عدديَّة منفصلة، بخلاف أن لو كان الكون مركَّباً من هيولى وصورة فتكون الهندسة متَّصلة.

    والحقُّ الآن كون أجزاء العالم ليس بينها هذا الاتِّصال، فالهندسة تعود أخيراً إلى العدديَّة.

    وكذلك قول المتكلمين بإثبات الخلاء هو الذي ظهر صدقه وحقِّيَّته بخلاف قول الفلاسفة بإنكاره.

    وممَّا أنجزه المتكلِّمون الفلكيُّون -وهم فلاسفة كذلك- ما كان للإمام قطب الدين الشيرازيِّ رحمه الله تعالى من أبحاث فيزيائيَّة تُدرس الآن في الغربـ، وهو قد استطاع تفسير قوس قزح وغيره.

    والإمام نجم الدين الكاتبيُّ رحمه الله ذكر في "حكمة العين" من الأرصاد أنَّ عطارد والزُّهرة -ربما ذكر المريخ كذلك- تدور حول الشمس لا الأرض.

    بل كثير جدّا من تفسيرات الفلاسفة للكون والأفلاك وغيرها ثبت بطلانه تماماً.

    وللدكتور محمد باسل الطَّائي أستاذ الفيزياء في جامعة اليرموك- الأردن (وهو عراقيٌّ) عدد من البحوث والمحاضرات في تبيان أهميَّة بحوث المتكلِّمين في الطَّبيعيّات وأنَّ قولهم أحقُّ من قول الفلاسفة عند الحكم عليهما بالفيزياء الحديثة.

    انظر مثلاً:





    وهذا موقع الدكتور محمد باسل الطائي:



    وهذه أبحاث له في علم الكلام:



    وعقب انتهاء محاضرة للدكتور الطائي سأله أحد الحاضرين عن قول ابن تيميَّة الذي نقلتَ أخي إبراهيم فأجاب الدكتور بأن قال إنَّ كلام ابن تيميَّة هذا بقي صحيحاً إلى بداية القرن العشرين! فبعد الاكتشافات الفيزيائيَّة في القرن العشرين في النِّسبيَّة والكمِّ وغيرهما كثير ظهر أنَّ تحقيقات المتكلِّمين هي الأقرب إلى التَّجارب والعقل كما أنَّهم أقرب إلى الشَّرع.

    بقي الكلام على قول الإمام عبد القاهر رحمه الله، فيُقال إنَّه أخطأ بلا ريبـ، ودعواه الإجماع لا تصحُّ أصلاً، وذلك لأنَّ الإجماع لا يفيد العلم بالتجريبيّات إن لم يكن عن تجربة كما هو مذكور في كتب أصول الفقه!

    ثمَّ يُقال: الأدهى والأعجب والأسخف في وقت واحد أن يرمينا الوهابيَّة بما هم فيه متلبِّسون إلى يومنا هذا! فإنَّ مشايخهم ينكرون دوران الأرض حول الشَّمس! وهو قول الشيخ ابن باز رحمه الله -وربما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله-، وكان للشيخ ابن باز فتوى في تكفير من يقول بدوران الأرض حول الشَّمس!
    وهناك نظم بارد سخيف منسوب لشخص يُسمَّى القحطانيَّ في اعتقاد المشبِّهة ينكر فيه كرويَّة الأرض، فيقول:

    كذب المهندس والمنجم مثله ... فهما لعلم الله مدعيان
    الأرض عند كليهما كروية ... وهما بهذا القول مقترنان
    والأرض عند أولي النهى لسطيحة ... بدليل صدق واضح القرآن

    فرمتني بدائها وانسلَّت!

    وعلى كلٍّ...

    لا ابن تيميَّة ولا أتباعه ولا شيوخه كانوا ذوي بحث في الطبيعيات، فلم يكونوا إلا مقلِّدين إلا للفلاسفة أو المتكلِّمين فيها، فكيف يتجرَّأون في تخطئة المتكلِّمين في اجتهادات اجتهدوها فأخطؤا فيها وهم تاركون للأمر كلِّه؟!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
      طالب علم
      • Apr 2010
      • 760

      #3
      بارك الله فيك يا شيخ محمد

      تعليق

      • إبراهيم أدهم النظامي
        طالب علم
        • Nov 2011
        • 99

        #4
        جزاك الله خيراً ياشيخنا المفضال محمد , فوالله ردك لا يبقي ولا يذر .

        ونفع الله بعلمكم وحفظكم الله في حلكم وترحالكم .
        قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          آمين.

          وبكم سادتي
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            بارك الله في الأخ محمد

            وأود أن أنبه فقط على أن القول بالجواهر الفردة قول للفلاسفة اليونان أخذه عنهم المعتزلة ثم أخذه عن المعتزلة الأشاعرة واعتمدوه في ردودهم على الفلاسفة ، فلا يصح نسبة فضل القول بها إلى الأشاعرة ابتداء وإن كانوا هم أشهر من استعمله في تعضيد أقوالهم .

            ثم أسأل أخي محمد إن كان اثبات كروية الأرض ودورانها من التجربيات فإن هذا لا يظهر لي وفق ما قاله هو .

            وفي الحقيقة فإن ما حكاه الإمام البغدادي من إجماع حول ثبوت الأرض وعدم كرويتها وعدم دورانها حول الشمس يبين لنا بجلاء أن ليس كل ما حكي فيه الإجماع صح زعم الإجماع فيه وأنه لا بد من الفحص والتحري قبل قبول قول كل قائل مهما ارتفع قدره وعلا شأنه ، وإلا لو صح ما حكاه من إجماع أهل السنة حول هذا لكان فيه نسف لحجية الإجماع الأصل لأنه يعني أن الأمة يمكن أن تجمع على خطأ فلا حجة في إجماعها إذا .


            والله الموفق .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              جزاك الله خيراً أخي هاني،

              يبدو أنِّي نسيت ذكر أنَّ هذا الإجماع لا يُسلَّم أصلاً.

              "ثم أسأل أخي محمد إن كان اثبات كروية الأرض ودورانها من التجربيات فإن هذا لا يظهر لي وفق ما قاله هو".

              أقول: نعم هو من التجريبيّات، وأذكر أنَّ بعض الأئمَّة استدلَّ على ثبوت الأرض بأنَّها لو كانت تتحرَّك للزم أن يظهر قصور فينا عكس اتِّجاه حركتها، كمثل أن أكون واقفاً على سيارة متوقِّفة مثلاً، فتسير السيارة فحصلُ فيَّ ممانعة لحظة انطلاق السيارة ويحصل فيَّ اهتزاز بفعل هذا القصور.

              وقد درسناه في المدرسة والجامعة ونسيت اسمه إن لم يكن القصور أو قصور شيء... ؟

              أمَّا الكلام على إثبات الجوهر الفرد فليست مسألة الخلاف بين الفلاسفة والمتكلِّمين عن منشِئ القول، بل المسألة أنَّ هناك نظريَّة متكاملة لدى الفلاسفة في تفسير الطَّبيعيّات وللمتكلِّمين نظريَّة شاملة أخرى منها هذه المسألة.

              والذي ثبت فيزيائيّاً صحَّة قول المتكلِّمين دون الفلاسفة في أكثر ما اختلفوا فيه من المسائل.

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                ذكَّرني أخي الفاضل محمد خنفر أنَّ اسمه "القصور الذَّاتيَّ"!

                والجواب عن ما ذكرتُ من الاستدلال بالقصور الذاتيِّ بأنَّ الأرض تتحرَّك بحركة بسرعة ثابتة، ونحن عليها نتحرَّك بحركتها بنفس سرعتها، فليس هناك قصور ذاتيٌّ لنا.

                والله تعالى أعلم.

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #9
                  صحيح أخي محمد لكن الفلاسفة ليسوا جميعا على قول واحد في تفسير الطبيعيات والكون المحيط بنا حتى يقال إن قول المتكلمين هكذا بإطلاق ثبت أنه أصح من قول كل الفلاسفة هكذا بإطلاق ولا أظنه يخفاك هذا الأمر ، وأحسب أنك تقصد بالفلاسفة في كلامك الفلاسفة اليونان القدماء وإلا فإن فلاسفة المدرسة السكولانية ثم فلاسفة عصر النهضة وصولا إلى فلاسفة العصر الحديث بعيدون جدا جدا عن القول بالهيولي والصورة وبقية المنظومة الفلسفية اليونانية القديمة . وفي هذا السياق لا بد من التنبيه على أن تصور المسلمين للفلسفة اليونانية فيه بعض القصور والتشويه ربما نتيجة لقصور الترجمة وأن بعض المسائل التي يناقشها المتكلمون على أنها قول الفلاسفة لا تكاد تجد لها أثرا أو أهمية عندهم عند القراءة من المصادر الأصلية اللهم إلا أن تكون قولا من ضمن أقوال أخرى ، وربما اشتهرت عندنا كقول لهم كلهم بسبب قوة التأثير السينوي على الفلسفة الإسلامية وليس بالضرورة أن يكون كل ما قاله ابن سينا هو ما قاله الفلاسفة اليونان بل يفترق عنهم في أمور عدة .

                  أما ما تفضلت به أخي حول كون اثبات كروية الأرض من التجريبيات فلا يظهر لي ، فإن التجريبيات مبنية على الحس والعقل معا ، والمكون العقلي غير ظاهر في اثبات كروية الأرض اليوم فالأظهر عندي أنه من الحسيات المجردة المفيدة للضرورة وقد شاهدنا جميعا صورة الأرض وتيقنا كرويتها ، ولو اعتبرناه من التجريبيات فلا أدري كيف تثبت كروية الأرض بالتجريب ويحتاج منك بيانا ، أما اثبات دورانها فنعم يصح أن يكون من التجريبيات .

                  والله الموفق .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي هاني،

                    أمَّا الفلاسفة فـ (ال) فيها عهديَّة راجعة إلى الفلاسفة الإسلاميين كابن سينا والطوسي وغيرهم ممَّن قرَّروا مسائل الفلسفة ورجَّحوا بين ما اختلف فيه فلاسفة اليونان، وليس المقصود المقارنة بين المتكلِّمين وفلاسفة اليونان خاصَّة.

                    فسوء الترجمة عن اليونان فليس في محلِّ الكلام أصلاً.

                    ثمَّ يرشدك إلى هذا أنَّ محلَّ الكلام هنا هو عبارة ابن تيميَّة، وابن تيمية قد قصد الفلاسفة المعهودين، أي المعهودين بالذكر عند الكلام على خلافهم مع المتكلِّمين.

                    بل دائماً نحن عند ذكرنا المتكلِّمين مقابل الفلاسفة فإنَّ الفلاسفة المقصودين هم مّن قرَّروا مسائل الفلسفة آخراً كهذين.

                    أمَّا أنَّ التَّجريبيَّ لا يكون إلا بالعقل والحسِّ معاً فلا أدري هذا القيد، فهل هو مذكور؟

                    فالحسِّيَّات كلُّها من التجريبيات؟؟

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #11
                      نعم فهمت من كلامك أنك تقصد الفلاسفة الإسلاميين خاصة ، ولكن ليس بالضرورة أن لا يفهم دخول غيرهم في الحكم ، ودونك ابن رشد الحفيد انتفض غاضبا مما ألفه الغزالي في مقاصد الفلاسفة ثم تهافت الفلاسفة رغم ان الغزالي ما قصد فيهما إلا فلسفة ابن سينا دون سواه وهي الفسفلة التي كان يعرفها والشائعة في محيطه الزماني والمكاني ، إلا إن ابن رشد فهم منه تعميم الحكم بالكفر والبطلان على كل الفلاسفة وأي فلسفة بما يتضمن ملهمه ومحبوبه أرسطوطاليس وفلسفته فألف ردا عليه "مناهج الأدلة" و "تهافت التهافت" كما هو معروف رغم نقده اللاذع هو نفسه لابن سينا وفلسفته.

                      ثم سيدي الفاضل إن ما تفضلت به من دوام قصد الفلاسفة الإسلاميين عند ذكرهم مقابل المتكلمين يصح مطردا في مسائل العقيدة ، أما مسائل الطبيعيات - التي هي محل البحث هنا كالضوء والصوت والمكان والزمان - فممتنع ، بل إن الإيجي في مواقفه والشريف في شرحه لا ينفك يذكر أرسطو تصريحا أو تلويحا وأقواله في الطبيعيات ويناقشها على أنها هي "أقوال الفلاسفة" ، وكذا فعل الرازي في مطالبه العالية .
                      وعليه فإنك عندما ترجح أقوال المتكلمين على أقوال الفلاسفة في سياق الحديث عن بحوث الطبيعيات يمكن ويصح أن ينصرف الذهن إلى فلسفة اليونان فوجب التبنيه والتبيين على مثل أن القول بالجوهر الفرد نفسه في الحقيقة قول لبعض الفلاسفة أخذه عنهم المتكلمون فلا يقال إن قولهم أرجح من قول الفلاسفة على الإطلاق لأنهم فيه عالة على من قال به من الفلاسفة ، لذا تجد بحوث تريخ العلوم لا تعرج كثيرا على أقوال المتكلمين المسلمين عند ذكر نظريات تفسير الكون بل تنسب القول بالجوهر الفرد أو النظرية الذرية إلى أصحابه الأول من الفلاسفة اليونان مباشرة فهو في الحقيقة تصحيح لقول فلاسفة على قول فلاسفة آخرين وهذا في السياق العام، أما إن قصد صاحب التفضيل داخل الكيان الإسلامي فالأضح أن يقول إن العلم أثبت صحة ما قاله المتكلمون من الجواهر الفردة على ما تمسك به الفلاسفة الإسلاميون من الهيولي والصورة .


                      أما التفريق بين التجريبي والحسي بقيد اضافة العقل فذكره الرازي في المحصول ، وتبعه فيه القرافي في شرحه واختصاره تنقيح الفصول .

                      يقول الرازي :

                      [الفصل الثالث
                      في تحديد العلم والظن
                      هذا المقصود إنما يتحقق ببحثين
                      الأول أن حكم الذهن بأمر على أمر إما أن يكون جازما أو لا يكون فإن كان جازما فإما أن يكون مطابقا للمحكوم عليه أو لا يكون فإن كان مطابقا فإما أن يكون لموجب أو لا يكون
                      فإن كان لموجب فالموجب إما أن يكون حسيا أو عقليا أو مركبا منهما
                      فإن كان حسيا فهو العلم الحاصل من الحواس الخمسة ويقرب منه العلم بالأمور الوجدانية كاللذة والألم
                      وإن كان عقليا فأما أن يكون الموجب مجرد تصور طرفي القضية أو لا بد من شيء آخر من القضايا فالأول هو البديهيات والثاني النظريات
                      وأما إن كان الموجب مركبا من الحس والعقل فإما أن يكون من السمع والعقل وهو المتواترات
                      أو من سائر الحواس والعقل وهو التجريبيات والحدسيات ] آ.هـ

                      والله الموفق
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • سعيد فودة
                        المشرف العام
                        • Jul 2003
                        • 2444

                        #12
                        بارك الله فيك يا شيخ هاني فما ذكرته
                        أما التفريق بين التجريبي والحسي بقيد اضافة العقل فذكره الرازي في المحصول ، وتبعه فيه القرافي في شرحه واختصاره تنقيح الفصول .
                        هذا لا ينبغي أن يخفى على أحد ولا يحتاج للاستدلال عليه أو الاستشهاد بكلام أحد، ثم كل شيء عدا الحس من التجربيات والحدسيات وسواها يختص بقيد آخر زائد يميزه عما عداه
                        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                        تعليق

                        • سعيد فودة
                          المشرف العام
                          • Jul 2003
                          • 2444

                          #13
                          بارك الله فيك يا شيخ هاني فما ذكرته
                          أما التفريق بين التجريبي والحسي بقيد اضافة العقل فذكره الرازي في المحصول ، وتبعه فيه القرافي في شرحه واختصاره تنقيح الفصول .
                          هذا لا ينبغي أن يخفى على أحد ولا يحتاج للاستدلال عليه أو الاستشهاد بكلام أحد، ثم كل شيء عدا الحس من التجربيات والحدسيات وسواها يختص بقيد آخر زائد يميزه عما عداه
                          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            جزاك الله خيراً أخي هاني...

                            أمَّا قولك: "لأنهم فيه عالة على من قال به من الفلاسفة" فلا يُسلَّم.

                            إذ المتكلمون لم يقلِّدوا قول هؤلاء الفلاسفة، بل نظروا في المسألة فوجدوا هذا القول حقّاً بناء على أدلَّة رأوها حقّة.

                            ثمَّ أعود إلى أنَّه بغضِّ النَّظر عن منشأ القول فإنَّ قول المتكلِّمين الشامل في الطبيعيات مطَّرد في ذاته، وهو مقابل لتفسير الفلاسفة الشامل.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            يعمل...