الرد على درء تعارض العقل والنقل(13)
[بعضه أفضل من بعض ]
بعضه أفضل من بعض , وبعض صفاته أفضل من بعض , وبعض كلامه أفضل من بعض !!!!!!!!!!
هل تتخيل معنى هذا الكلام ؟ هل تتوقع أو تصدق أن مسلما يصف الله تعالى بأنه يتكوّن من [ أبعاض ] وأن [ أبعاضه ] أفضل من بعض , وأن بعض [ صفاته ] أفضل من بعض , وأن بعض[ كلامه ] أفضل من بعض ؟
تعال معى الى هذا الموضوع الشائك , الذى ينبغى عدم الخوض فيه , وما دفعنى الى ذكره إلا أنه موجود فى كتب ابن تيمية ,
سيقول قائل :
ولماذا ذكرته ولم تتركه مدفونا فى كتبه ؟
فأقول له : أن أتباعه يصرون ليل نهار على إدخال الأمة كلها فى عقيدة ابن تيمية , وأن العقيدة الحقة هى عقيدة ابن تيمية , وأن ابن تيمية هو السلف , وأن السلف هم ابن تيمية , فلا وزن ولا قيمة لأى انسان أو قول أو فكر فى تاريخ الاسلام إلا ما أثنى عليه ابن تيمية . ولا إسلام إلا ما وضعه ابن تيمية
وأيضا : هذا تحذير لطلبة العلم ألا يغتروا بالكلام المعسول عن [ شيخ الاسلام ] و [ بركة الأنام ] وأن يتعلموا النقد العلمى , والفهم قبل الحفظ
يقول ابن تيمية فى [ درء التعارض ج7 ص10
طبعة وزارة التعليم العالى الطبعة الثانية بمناسبة افتتاح المدينة الجامعية على نفقة الملك فهد وفى المكتبة الشاملة ج3 ص 293
مع ملاحظة أن المكتبة الشاملة بها أخطاء
سأقسّم كلامه فى هذا الموضوع لأقسام
قسم عن [ ذات الله تعالى ] وقسم عن [ صفات الله تعالى ] وقسم عن [ كلام الله تعالى ]
أولا : بالنسبة لذات الله تعالى :
يقول ابن تيمية
[تابع لكلام الرازي في لباب الأربعين
وأما قوله : ( إن لم يكن لامتداده في جهة العلو نهاية , فكل نقطة فوقها أخرى , فلا شيء يفرض فيه إلا وهو سُفل , وإن كان له نهاية , كان فوق طرف العلو خلاء أعلى منه , فلم يكن علوا مطلقا )
فجوابه من وجوه : الوجه الأول
أن يقال : العلي الأعلى هو الذي ليس فوقه شيء أصلا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : [ أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء, وأنت الظاهر فليس فوقك شيء -- ]
وحينئذ فهذا الخلق المذكور : إما أن يكون شيئا موجودا , وإما أن لا يكون شيئا موجودا ,فإن كان الأول فهو من العالم والله فوقه , إذ هو العلي الأعلى , الظاهر الذي ليس فوقه شيء , وإن لم يكن شيئا موجودا فهذا لا يوصف بأنه فوق غيره ولا تحته , ولا يقال : إن تحته شيء ولا فوقه شيء إذ هو عدم محض ونفي صرف , فلا يجوز أن يقال : إن فوق الله شيء والعدم ليس بشيء لا سيما العدم الممتنع فإنه ليس بشيء باتفاق العقلاء ويمتنع أن يكون فوق الله شيء فهو عدم ممتنع .
تعليق منى :
[ وهذا أساس قول ابن تيمية بالجهة العدمية ]
الوجه الثاني
أن يقال غاية الكمال في العلو أن لا يكون فوق العالي شيء موجود , والله موصوف بذلك, وما ذكرته من الخلاء إذا قدر أنه لا بد منه لم يقدح ذلك في علوه الذي يستحقه]
تعليق منى :
معنى هذا الكلام أنه افترض حدا لله تعالى , وأن فوقه خلاء , ومع ذلك لايقدح فى علوّه , لأنه يجعل هذا الخلاء عدميا , ولم يوضح لنا كيف يكون الخلاء موجودا وفى نفس الوقت يكون عدميا ؟ ويضرب مثالا على هذا الخلاء بالقدرة فيقول :
[ كما أنه سبحانه موصوف بأنه على كل شيء قدير, والممتنع بنفسه الذي ليس بشيء ولا يدخل في العموم لا يكون عدم دخوله نقص في قدرته الشاملة ]
تعليق منى :
لايليق هذا الكلام لأن الذى جعل الممتنع ممتنعا هو الله تعالى , والذى جعل الممكن ممكنا هو الله تعالى , فلا نقول بأن المستحيل لايدخل فى قدرة الله لأن هذا إساءة أدب , ولأنه هو الذى جعل المستحيل مستحيلا ,
ثم يضرب مثالا آخر بالعلم فيقول :
[ وكذلك هو سبحانه بكل شيء عليم , فيعلم الأشياء على ما هي عليه فما لم يكن موجودا لا يعلمه موجودا كما قال تعالى { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض } [ يونس : 18 ] ولا يكون نفي هذا العلم نقصا بل هو من تمام كماله لأنه يقتضي أن يعلم الأشياء على ما هو عليه ونظائر هذا كثيرة .]
تعليق منى :
وهذا أيضا لايليق لأن الذى جعل المعلوم معلوما هو الله , والذى جعل المجهول مجهولا هو الله , وقد استدل بالآية فى غير محلها ,
ثم يأتى الى موضع النزاع فيقول :
[الوجه الثالث
أن يقول له إخوانه الذين يقولون : أنه لا نهاية له في ذاته : قوله : ( إن ما لا يتناهى فكل نقطة منها فوقها نقطة فكل شيء منه سفل ) - لا يقدح في مطلوبنا , فإن مقصودنا أن لا يكون غيره أعلى منه , بل هو عال على كل موجود , ثم بعد ذلك إذا قدرت أنه ما منه شيء إلا وغيره منه أعلى منه , لم يقدح هذا في مقصوده ولا في كماله , فإنه لم يعل على شيء منه إلا ما هومنه لا من غيره .
وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه , والواجب إثبات صفات الكمال بحسب الإمكان .
وأيضا فإن مثل هذا كمال في العلو ولا يقدح في العالي أن يكون بعضه أعلى من بعض ,إذا لم يكن غيره عاليا عليه . ]
الرد على ابن تيمية :
أرجو من أتباع ابن تيمية أن يقرأوا كلامه السابق مرات ومرات , وأن يركزوا على كل كلمة , هل صح مثل هذا الكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ أو عن أحد من الصحابة ؟. فمن من السلف قال هذا الكلام أو تعمق هذا التعمق , حتى تجعلوه رمزا للسلف ؟
وأرجوهم أن يحللوا هذه الكلمة السابقة [وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه]
مثل ماذا ؟
مثل التركب من أجزاء ؟ مثل أن تكون له أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ مثل أن يكون بعضه أعلى من بعض ؟
ثم تقولون [ لانثبت الجسم ولا ننفيه ] ثم تقولون بأننا نفترى على ابن تيمية وننسب اليه التجسيم , اذا لم يكن هذا هو التجسيم فماذا يكون التجسيم ؟
ولم ينقل ابن تيمية كلام الفخر الرازى كما هو فى كتابه [ الأربعين فى أصول الدين ] وإنما اختصره بأسلوبه , ونسبه للفخر الرازى
وكلام الفخر الرازى ورد فى سياق رده على من يثبت لله تعالى [ جهة ] فيقول :
[ والجواب عن الشبهة الثالثة , وهى قولهم أشرف الجهات جهة العلو فنقول :
هذا الكلام ساقط من وجوه :
الأول : أن هذا الكلام مقدمة خطابية , فلا يلتفت اليها فى العقليات .
تعليق منى :
يجب التوقف عند هذه الكلمة للفخر الرازى جيدا , وفهمها فهما كاملا , فالفخر الرازى رجل منطق وفلسفة ولغة وفلك ورياضيات من الطراز الأول فهو يحكم نفسه , ويلزم عقله وفكره بقوانين محكمة , وقواعد صارمة يسير عليها , فلا حماسيات , ولا خطابيات , ولا انشائيات فارغة , ولا عواطف انفعالية وقتية تنحرف به عن صرامة البحث العلمى , فالقول بأن الله موجود فى جهة فوق , لأنها أشرف الجهات كلام خطابى عاطفى لادخل له بالرياضيات ولا بالبحث العلمى , وإلا قلنا لصاحب هذه الكلمة [ ما الدليل على أن جهة فوق أشرف الجهات , والساجد يضع جبهته على التراب فيكون فى هذه اللحظة أقرب ما يكون من ربه سبحانه وتعالى ] ؟
ثم يكمل الفخر الرازى فيقول :
[ والثانى : أنا قد بينا أنه لما كان العالم كرة , كان كل جهة يشار اليها , فإنها وإن كانت فوق بالنسبة الى البعض , لكنها تحت بالنسبة الى الباقين
والثالث : [ وهذا الذى اختصره ابن تيمية ]
أنه إما أن يقال : لانهاية لامتداد ذات الله من جهة العلو , أو يكون لامتداد ذاته نهاية , فإن كان الأول : [ أى لانهاية للإمتداد ] لم يفرض فى ذاته نقطة إلا وفوقها نقطة أخرى [ أى أعلى منها ] , ولا شيء يُفرض فيه إلا وهو سفل , فلا علوّ مطلق ,
وإن كان الثانى : [ أى لامتداده نهاية ] افترض فوق طرفه العلوى خلاء , فكان ذلك الخلاء أعلى منه , ولم يكن علوّا مطلقا ]
تعليق منى :
الفخر الرازى ينفى الجسم عن الله تعالى , لسبب بسيط وهو أن الجسم الذى نعرفه مركب من أجزاء , وله جزء علوى , وجزء سفلى , فمن الذى جعل العلوى علوى ؟ والسفلى سفلى ؟ من الذى جعل رأس الإنسان أعلى وقدميه أسفل ؟ أو كما يقول أهل الطب أن تركيب الإنسان واحد من خلايا حية , فمن الذى أمر هذه الخلايا أن تكون [ كبد ] وهذه أن تكون [رئتين ] وهذه أن تكون [قلب ] وهكذا , لابد من خالق هو الذى ركّب وأمر وخلق , [ يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم , الى خلقك فسواك فعدلك , فى أى صورة ما شاء ركّبك ] , من ةالذى جعل قاعدة الجبل وسفحه أعرض من قمته , ؟ من الذى جعل جذور الشجرة فى الأرض وفروعها عالية فى السماء ؟ هو الله
فلو كان الله تعالى جسما لاحتاج الى من يركّبه , ويجعل أجزاء هذا الجسم علوية وسفلية , وهذا لايكون إلها خالقا للعالم ,
يجب أن نفهم موقف الفخر الرازى فى نفيه الجسم عن الله تعالى وكلامه الآتى يؤكد النقطة السابقة تماما , فيقول :عن الله تعالى
[ لو كان جسما لكان مركبا من أجزاء , وتلك الأجزاء إما أن تكون متساوية فى الماهية , أو مختلفة فى الماهية , فإن كان الأول [ أى أجزاؤه متساوية فى الماهية ] فكما صح فى الجزء الفوقانى أن يكون فوق , صح فى السفلانى أن يكون فوق , فاختصاص كل واحد منهما بما له من الترتيب والوضع , يكون أمرا جائزا ومفتقرا الى المخصص والمرجّح , فيكون ذلك الجسم لامحالة مفتقرا الى المركب والمؤلف[ أى الى من يركّبه ويؤلّفه ] , وما كان كذلك امتنع أن يكون صانعا للعالم ,
وأما الثانى: وهو أن تكون هذه الأجزاء مختلفة بالماهية , وكل واحد من تلك الأجزاء المفروضة تكون له طبعية واحدة وخاصية واحدة , فالذى يصح أن يكون محسوسا يمين الجزء الفرد من تلك الأجزاء , صح أيضا أن يكون محسوسا يساره , وبالضد , وإذا كان كذلك , كان التفرّق على تلك الأجزاء جائزا , وإذا كان كذلك فتلك الأجزاء قد تركبت واجتمعت , مع جواز أن تكون متفرقة متباينة , ومتى كان الأمر كذلك , افتقرت فى تألفها وتركبها الى المؤلف والمركب , وكل ذلك على خالق كل العالم محال , ]
تعليق منى :
فالله تعالى ليس جسما ولا مركبا من أجزاء , ولا أعضاء , ولا جوارح , ولا يمكن تخيله ولا تصوره ,
اذن فمن هو الله ؟؟
الله هو الله وكفى , نتفكّر فى مخلوقاته , لنتوصل اليه , ولذلك سمّى [العالَم ] عالَم , لأنه [ علامة ] على وجود الله تعالى , ولا نتفكر فى ذاته سبحانه, لأنه يستحيل على الوهم والخيال أن يحيط به ,
هذا هو الحق , وهذا هو التنزيه, وهذه هى السلامة ,
ابن تيمية لايعجبه هذا الكلام , ويصرح بلا خجل , ما المانع أن يكون جسما ؟ وما المانع أن يكون مركبا من أجزاء ؟ وما المانع أن تكون لهذا الجسم أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ طالما أن هذه وتلك منه , العلوية منه والسفلية منه , فبعضه أعلى من بعض , أى بعضه أفضل من بعض , أى أن الذات تتفاضل فى أجزائها , وإن كنت كلها كاملة , وفيها علو وسفل وإن كانت كلها عالية ,
لايجد ابن تيمية أى حرج فى هذا ؟
وقد لاحظت الفرق بين الأسلوبين , أسلوب الفخر الرازى , وأسلوب ابن تيمية ,
الفخر الرازى يسير على قواعد صارمة منضبطة , أما ابن تيمية فكلامه خطابى إنشائي عاطفى , لايصلح اطلاقا فى البحث العلمى ,
الفخر الرازى مثل العالم الذى يقف فى المعمل , ويجرى تجاربه العلمية , بخطوات محددة , ويخضع كل خطوة للظروف القاسية حتى تخرج النتيجة يقينية , على قدر طاقة البشر , أو على قدر طاقة العلماء من البشر ,
ابن تيمية مثل الأديب العشوائى واسع الخيال , الذى يسيل خياله على الورق بلا رابط ولا ضابط , فلا تخرج منه بنتيجة محددة , مع ما فى هذا الأسلوب العاطفى التهجمى من مجازفات , وتهورات , وكوارث ,
يتبع إن شاء الله تعالى
[بعضه أفضل من بعض ]
بعضه أفضل من بعض , وبعض صفاته أفضل من بعض , وبعض كلامه أفضل من بعض !!!!!!!!!!
هل تتخيل معنى هذا الكلام ؟ هل تتوقع أو تصدق أن مسلما يصف الله تعالى بأنه يتكوّن من [ أبعاض ] وأن [ أبعاضه ] أفضل من بعض , وأن بعض [ صفاته ] أفضل من بعض , وأن بعض[ كلامه ] أفضل من بعض ؟
تعال معى الى هذا الموضوع الشائك , الذى ينبغى عدم الخوض فيه , وما دفعنى الى ذكره إلا أنه موجود فى كتب ابن تيمية ,
سيقول قائل :
ولماذا ذكرته ولم تتركه مدفونا فى كتبه ؟
فأقول له : أن أتباعه يصرون ليل نهار على إدخال الأمة كلها فى عقيدة ابن تيمية , وأن العقيدة الحقة هى عقيدة ابن تيمية , وأن ابن تيمية هو السلف , وأن السلف هم ابن تيمية , فلا وزن ولا قيمة لأى انسان أو قول أو فكر فى تاريخ الاسلام إلا ما أثنى عليه ابن تيمية . ولا إسلام إلا ما وضعه ابن تيمية
وأيضا : هذا تحذير لطلبة العلم ألا يغتروا بالكلام المعسول عن [ شيخ الاسلام ] و [ بركة الأنام ] وأن يتعلموا النقد العلمى , والفهم قبل الحفظ
يقول ابن تيمية فى [ درء التعارض ج7 ص10
طبعة وزارة التعليم العالى الطبعة الثانية بمناسبة افتتاح المدينة الجامعية على نفقة الملك فهد وفى المكتبة الشاملة ج3 ص 293
مع ملاحظة أن المكتبة الشاملة بها أخطاء
سأقسّم كلامه فى هذا الموضوع لأقسام
قسم عن [ ذات الله تعالى ] وقسم عن [ صفات الله تعالى ] وقسم عن [ كلام الله تعالى ]
أولا : بالنسبة لذات الله تعالى :
يقول ابن تيمية
[تابع لكلام الرازي في لباب الأربعين
وأما قوله : ( إن لم يكن لامتداده في جهة العلو نهاية , فكل نقطة فوقها أخرى , فلا شيء يفرض فيه إلا وهو سُفل , وإن كان له نهاية , كان فوق طرف العلو خلاء أعلى منه , فلم يكن علوا مطلقا )
فجوابه من وجوه : الوجه الأول
أن يقال : العلي الأعلى هو الذي ليس فوقه شيء أصلا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : [ أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء, وأنت الظاهر فليس فوقك شيء -- ]
وحينئذ فهذا الخلق المذكور : إما أن يكون شيئا موجودا , وإما أن لا يكون شيئا موجودا ,فإن كان الأول فهو من العالم والله فوقه , إذ هو العلي الأعلى , الظاهر الذي ليس فوقه شيء , وإن لم يكن شيئا موجودا فهذا لا يوصف بأنه فوق غيره ولا تحته , ولا يقال : إن تحته شيء ولا فوقه شيء إذ هو عدم محض ونفي صرف , فلا يجوز أن يقال : إن فوق الله شيء والعدم ليس بشيء لا سيما العدم الممتنع فإنه ليس بشيء باتفاق العقلاء ويمتنع أن يكون فوق الله شيء فهو عدم ممتنع .
تعليق منى :
[ وهذا أساس قول ابن تيمية بالجهة العدمية ]
الوجه الثاني
أن يقال غاية الكمال في العلو أن لا يكون فوق العالي شيء موجود , والله موصوف بذلك, وما ذكرته من الخلاء إذا قدر أنه لا بد منه لم يقدح ذلك في علوه الذي يستحقه]
تعليق منى :
معنى هذا الكلام أنه افترض حدا لله تعالى , وأن فوقه خلاء , ومع ذلك لايقدح فى علوّه , لأنه يجعل هذا الخلاء عدميا , ولم يوضح لنا كيف يكون الخلاء موجودا وفى نفس الوقت يكون عدميا ؟ ويضرب مثالا على هذا الخلاء بالقدرة فيقول :
[ كما أنه سبحانه موصوف بأنه على كل شيء قدير, والممتنع بنفسه الذي ليس بشيء ولا يدخل في العموم لا يكون عدم دخوله نقص في قدرته الشاملة ]
تعليق منى :
لايليق هذا الكلام لأن الذى جعل الممتنع ممتنعا هو الله تعالى , والذى جعل الممكن ممكنا هو الله تعالى , فلا نقول بأن المستحيل لايدخل فى قدرة الله لأن هذا إساءة أدب , ولأنه هو الذى جعل المستحيل مستحيلا ,
ثم يضرب مثالا آخر بالعلم فيقول :
[ وكذلك هو سبحانه بكل شيء عليم , فيعلم الأشياء على ما هي عليه فما لم يكن موجودا لا يعلمه موجودا كما قال تعالى { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض } [ يونس : 18 ] ولا يكون نفي هذا العلم نقصا بل هو من تمام كماله لأنه يقتضي أن يعلم الأشياء على ما هو عليه ونظائر هذا كثيرة .]
تعليق منى :
وهذا أيضا لايليق لأن الذى جعل المعلوم معلوما هو الله , والذى جعل المجهول مجهولا هو الله , وقد استدل بالآية فى غير محلها ,
ثم يأتى الى موضع النزاع فيقول :
[الوجه الثالث
أن يقول له إخوانه الذين يقولون : أنه لا نهاية له في ذاته : قوله : ( إن ما لا يتناهى فكل نقطة منها فوقها نقطة فكل شيء منه سفل ) - لا يقدح في مطلوبنا , فإن مقصودنا أن لا يكون غيره أعلى منه , بل هو عال على كل موجود , ثم بعد ذلك إذا قدرت أنه ما منه شيء إلا وغيره منه أعلى منه , لم يقدح هذا في مقصوده ولا في كماله , فإنه لم يعل على شيء منه إلا ما هومنه لا من غيره .
وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه , والواجب إثبات صفات الكمال بحسب الإمكان .
وأيضا فإن مثل هذا كمال في العلو ولا يقدح في العالي أن يكون بعضه أعلى من بعض ,إذا لم يكن غيره عاليا عليه . ]
الرد على ابن تيمية :
أرجو من أتباع ابن تيمية أن يقرأوا كلامه السابق مرات ومرات , وأن يركزوا على كل كلمة , هل صح مثل هذا الكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ أو عن أحد من الصحابة ؟. فمن من السلف قال هذا الكلام أو تعمق هذا التعمق , حتى تجعلوه رمزا للسلف ؟
وأرجوهم أن يحللوا هذه الكلمة السابقة [وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه]
مثل ماذا ؟
مثل التركب من أجزاء ؟ مثل أن تكون له أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ مثل أن يكون بعضه أعلى من بعض ؟
ثم تقولون [ لانثبت الجسم ولا ننفيه ] ثم تقولون بأننا نفترى على ابن تيمية وننسب اليه التجسيم , اذا لم يكن هذا هو التجسيم فماذا يكون التجسيم ؟
ولم ينقل ابن تيمية كلام الفخر الرازى كما هو فى كتابه [ الأربعين فى أصول الدين ] وإنما اختصره بأسلوبه , ونسبه للفخر الرازى
وكلام الفخر الرازى ورد فى سياق رده على من يثبت لله تعالى [ جهة ] فيقول :
[ والجواب عن الشبهة الثالثة , وهى قولهم أشرف الجهات جهة العلو فنقول :
هذا الكلام ساقط من وجوه :
الأول : أن هذا الكلام مقدمة خطابية , فلا يلتفت اليها فى العقليات .
تعليق منى :
يجب التوقف عند هذه الكلمة للفخر الرازى جيدا , وفهمها فهما كاملا , فالفخر الرازى رجل منطق وفلسفة ولغة وفلك ورياضيات من الطراز الأول فهو يحكم نفسه , ويلزم عقله وفكره بقوانين محكمة , وقواعد صارمة يسير عليها , فلا حماسيات , ولا خطابيات , ولا انشائيات فارغة , ولا عواطف انفعالية وقتية تنحرف به عن صرامة البحث العلمى , فالقول بأن الله موجود فى جهة فوق , لأنها أشرف الجهات كلام خطابى عاطفى لادخل له بالرياضيات ولا بالبحث العلمى , وإلا قلنا لصاحب هذه الكلمة [ ما الدليل على أن جهة فوق أشرف الجهات , والساجد يضع جبهته على التراب فيكون فى هذه اللحظة أقرب ما يكون من ربه سبحانه وتعالى ] ؟
ثم يكمل الفخر الرازى فيقول :
[ والثانى : أنا قد بينا أنه لما كان العالم كرة , كان كل جهة يشار اليها , فإنها وإن كانت فوق بالنسبة الى البعض , لكنها تحت بالنسبة الى الباقين
والثالث : [ وهذا الذى اختصره ابن تيمية ]
أنه إما أن يقال : لانهاية لامتداد ذات الله من جهة العلو , أو يكون لامتداد ذاته نهاية , فإن كان الأول : [ أى لانهاية للإمتداد ] لم يفرض فى ذاته نقطة إلا وفوقها نقطة أخرى [ أى أعلى منها ] , ولا شيء يُفرض فيه إلا وهو سفل , فلا علوّ مطلق ,
وإن كان الثانى : [ أى لامتداده نهاية ] افترض فوق طرفه العلوى خلاء , فكان ذلك الخلاء أعلى منه , ولم يكن علوّا مطلقا ]
تعليق منى :
الفخر الرازى ينفى الجسم عن الله تعالى , لسبب بسيط وهو أن الجسم الذى نعرفه مركب من أجزاء , وله جزء علوى , وجزء سفلى , فمن الذى جعل العلوى علوى ؟ والسفلى سفلى ؟ من الذى جعل رأس الإنسان أعلى وقدميه أسفل ؟ أو كما يقول أهل الطب أن تركيب الإنسان واحد من خلايا حية , فمن الذى أمر هذه الخلايا أن تكون [ كبد ] وهذه أن تكون [رئتين ] وهذه أن تكون [قلب ] وهكذا , لابد من خالق هو الذى ركّب وأمر وخلق , [ يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم , الى خلقك فسواك فعدلك , فى أى صورة ما شاء ركّبك ] , من ةالذى جعل قاعدة الجبل وسفحه أعرض من قمته , ؟ من الذى جعل جذور الشجرة فى الأرض وفروعها عالية فى السماء ؟ هو الله
فلو كان الله تعالى جسما لاحتاج الى من يركّبه , ويجعل أجزاء هذا الجسم علوية وسفلية , وهذا لايكون إلها خالقا للعالم ,
يجب أن نفهم موقف الفخر الرازى فى نفيه الجسم عن الله تعالى وكلامه الآتى يؤكد النقطة السابقة تماما , فيقول :عن الله تعالى
[ لو كان جسما لكان مركبا من أجزاء , وتلك الأجزاء إما أن تكون متساوية فى الماهية , أو مختلفة فى الماهية , فإن كان الأول [ أى أجزاؤه متساوية فى الماهية ] فكما صح فى الجزء الفوقانى أن يكون فوق , صح فى السفلانى أن يكون فوق , فاختصاص كل واحد منهما بما له من الترتيب والوضع , يكون أمرا جائزا ومفتقرا الى المخصص والمرجّح , فيكون ذلك الجسم لامحالة مفتقرا الى المركب والمؤلف[ أى الى من يركّبه ويؤلّفه ] , وما كان كذلك امتنع أن يكون صانعا للعالم ,
وأما الثانى: وهو أن تكون هذه الأجزاء مختلفة بالماهية , وكل واحد من تلك الأجزاء المفروضة تكون له طبعية واحدة وخاصية واحدة , فالذى يصح أن يكون محسوسا يمين الجزء الفرد من تلك الأجزاء , صح أيضا أن يكون محسوسا يساره , وبالضد , وإذا كان كذلك , كان التفرّق على تلك الأجزاء جائزا , وإذا كان كذلك فتلك الأجزاء قد تركبت واجتمعت , مع جواز أن تكون متفرقة متباينة , ومتى كان الأمر كذلك , افتقرت فى تألفها وتركبها الى المؤلف والمركب , وكل ذلك على خالق كل العالم محال , ]
تعليق منى :
فالله تعالى ليس جسما ولا مركبا من أجزاء , ولا أعضاء , ولا جوارح , ولا يمكن تخيله ولا تصوره ,
اذن فمن هو الله ؟؟
الله هو الله وكفى , نتفكّر فى مخلوقاته , لنتوصل اليه , ولذلك سمّى [العالَم ] عالَم , لأنه [ علامة ] على وجود الله تعالى , ولا نتفكر فى ذاته سبحانه, لأنه يستحيل على الوهم والخيال أن يحيط به ,
هذا هو الحق , وهذا هو التنزيه, وهذه هى السلامة ,
ابن تيمية لايعجبه هذا الكلام , ويصرح بلا خجل , ما المانع أن يكون جسما ؟ وما المانع أن يكون مركبا من أجزاء ؟ وما المانع أن تكون لهذا الجسم أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ طالما أن هذه وتلك منه , العلوية منه والسفلية منه , فبعضه أعلى من بعض , أى بعضه أفضل من بعض , أى أن الذات تتفاضل فى أجزائها , وإن كنت كلها كاملة , وفيها علو وسفل وإن كانت كلها عالية ,
لايجد ابن تيمية أى حرج فى هذا ؟
وقد لاحظت الفرق بين الأسلوبين , أسلوب الفخر الرازى , وأسلوب ابن تيمية ,
الفخر الرازى يسير على قواعد صارمة منضبطة , أما ابن تيمية فكلامه خطابى إنشائي عاطفى , لايصلح اطلاقا فى البحث العلمى ,
الفخر الرازى مثل العالم الذى يقف فى المعمل , ويجرى تجاربه العلمية , بخطوات محددة , ويخضع كل خطوة للظروف القاسية حتى تخرج النتيجة يقينية , على قدر طاقة البشر , أو على قدر طاقة العلماء من البشر ,
ابن تيمية مثل الأديب العشوائى واسع الخيال , الذى يسيل خياله على الورق بلا رابط ولا ضابط , فلا تخرج منه بنتيجة محددة , مع ما فى هذا الأسلوب العاطفى التهجمى من مجازفات , وتهورات , وكوارث ,
يتبع إن شاء الله تعالى
تعليق