الرد على درء تعارض العقل والنقل(13)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    الرد على درء تعارض العقل والنقل(13)

    الرد على درء تعارض العقل والنقل(13)

    [بعضه أفضل من بعض ]

    بعضه أفضل من بعض , وبعض صفاته أفضل من بعض , وبعض كلامه أفضل من بعض !!!!!!!!!!

    هل تتخيل معنى هذا الكلام ؟ هل تتوقع أو تصدق أن مسلما يصف الله تعالى بأنه يتكوّن من [ أبعاض ] وأن [ أبعاضه ] أفضل من بعض , وأن بعض [ صفاته ] أفضل من بعض , وأن بعض[ كلامه ] أفضل من بعض ؟
    تعال معى الى هذا الموضوع الشائك , الذى ينبغى عدم الخوض فيه , وما دفعنى الى ذكره إلا أنه موجود فى كتب ابن تيمية ,
    سيقول قائل :
    ولماذا ذكرته ولم تتركه مدفونا فى كتبه ؟
    فأقول له : أن أتباعه يصرون ليل نهار على إدخال الأمة كلها فى عقيدة ابن تيمية , وأن العقيدة الحقة هى عقيدة ابن تيمية , وأن ابن تيمية هو السلف , وأن السلف هم ابن تيمية , فلا وزن ولا قيمة لأى انسان أو قول أو فكر فى تاريخ الاسلام إلا ما أثنى عليه ابن تيمية . ولا إسلام إلا ما وضعه ابن تيمية
    وأيضا : هذا تحذير لطلبة العلم ألا يغتروا بالكلام المعسول عن [ شيخ الاسلام ] و [ بركة الأنام ] وأن يتعلموا النقد العلمى , والفهم قبل الحفظ

    يقول ابن تيمية فى [ درء التعارض ج7 ص10
    طبعة وزارة التعليم العالى الطبعة الثانية بمناسبة افتتاح المدينة الجامعية على نفقة الملك فهد وفى المكتبة الشاملة ج3 ص 293
    مع ملاحظة أن المكتبة الشاملة بها أخطاء
    سأقسّم كلامه فى هذا الموضوع لأقسام
    قسم عن [ ذات الله تعالى ] وقسم عن [ صفات الله تعالى ] وقسم عن [ كلام الله تعالى ]
    أولا : بالنسبة لذات الله تعالى :
    يقول ابن تيمية
    [تابع لكلام الرازي في لباب الأربعين
    وأما قوله : ( إن لم يكن لامتداده في جهة العلو نهاية , فكل نقطة فوقها أخرى , فلا شيء يفرض فيه إلا وهو سُفل , وإن كان له نهاية , كان فوق طرف العلو خلاء أعلى منه , فلم يكن علوا مطلقا )
    فجوابه من وجوه : الوجه الأول
    أن يقال : العلي الأعلى هو الذي ليس فوقه شيء أصلا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : [ أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء, وأنت الظاهر فليس فوقك شيء -- ]
    وحينئذ فهذا الخلق المذكور : إما أن يكون شيئا موجودا , وإما أن لا يكون شيئا موجودا ,فإن كان الأول فهو من العالم والله فوقه , إذ هو العلي الأعلى , الظاهر الذي ليس فوقه شيء , وإن لم يكن شيئا موجودا فهذا لا يوصف بأنه فوق غيره ولا تحته , ولا يقال : إن تحته شيء ولا فوقه شيء إذ هو عدم محض ونفي صرف , فلا يجوز أن يقال : إن فوق الله شيء والعدم ليس بشيء لا سيما العدم الممتنع فإنه ليس بشيء باتفاق العقلاء ويمتنع أن يكون فوق الله شيء فهو عدم ممتنع .
    تعليق منى :
    [ وهذا أساس قول ابن تيمية بالجهة العدمية ]
    الوجه الثاني
    أن يقال غاية الكمال في العلو أن لا يكون فوق العالي شيء موجود , والله موصوف بذلك, وما ذكرته من الخلاء إذا قدر أنه لا بد منه لم يقدح ذلك في علوه الذي يستحقه]
    تعليق منى :
    معنى هذا الكلام أنه افترض حدا لله تعالى , وأن فوقه خلاء , ومع ذلك لايقدح فى علوّه , لأنه يجعل هذا الخلاء عدميا , ولم يوضح لنا كيف يكون الخلاء موجودا وفى نفس الوقت يكون عدميا ؟ ويضرب مثالا على هذا الخلاء بالقدرة فيقول :

    [ كما أنه سبحانه موصوف بأنه على كل شيء قدير, والممتنع بنفسه الذي ليس بشيء ولا يدخل في العموم لا يكون عدم دخوله نقص في قدرته الشاملة ]
    تعليق منى :
    لايليق هذا الكلام لأن الذى جعل الممتنع ممتنعا هو الله تعالى , والذى جعل الممكن ممكنا هو الله تعالى , فلا نقول بأن المستحيل لايدخل فى قدرة الله لأن هذا إساءة أدب , ولأنه هو الذى جعل المستحيل مستحيلا ,
    ثم يضرب مثالا آخر بالعلم فيقول :
    [ وكذلك هو سبحانه بكل شيء عليم , فيعلم الأشياء على ما هي عليه فما لم يكن موجودا لا يعلمه موجودا كما قال تعالى { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض } [ يونس : 18 ] ولا يكون نفي هذا العلم نقصا بل هو من تمام كماله لأنه يقتضي أن يعلم الأشياء على ما هو عليه ونظائر هذا كثيرة .]
    تعليق منى :
    وهذا أيضا لايليق لأن الذى جعل المعلوم معلوما هو الله , والذى جعل المجهول مجهولا هو الله , وقد استدل بالآية فى غير محلها ,
    ثم يأتى الى موضع النزاع فيقول :
    [الوجه الثالث
    أن يقول له إخوانه الذين يقولون : أنه لا نهاية له في ذاته : قوله : ( إن ما لا يتناهى فكل نقطة منها فوقها نقطة فكل شيء منه سفل ) - لا يقدح في مطلوبنا , فإن مقصودنا أن لا يكون غيره أعلى منه , بل هو عال على كل موجود , ثم بعد ذلك إذا قدرت أنه ما منه شيء إلا وغيره منه أعلى منه , لم يقدح هذا في مقصوده ولا في كماله , فإنه لم يعل على شيء منه إلا ما هومنه لا من غيره .
    وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه , والواجب إثبات صفات الكمال بحسب الإمكان .
    وأيضا فإن مثل هذا كمال في العلو ولا يقدح في العالي أن يكون بعضه أعلى من بعض ,إذا لم يكن غيره عاليا عليه . ]
    الرد على ابن تيمية :
    أرجو من أتباع ابن تيمية أن يقرأوا كلامه السابق مرات ومرات , وأن يركزوا على كل كلمة , هل صح مثل هذا الكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ أو عن أحد من الصحابة ؟. فمن من السلف قال هذا الكلام أو تعمق هذا التعمق , حتى تجعلوه رمزا للسلف ؟
    وأرجوهم أن يحللوا هذه الكلمة السابقة [وأيضا فإن مثل هذا لا بد منه]
    مثل ماذا ؟
    مثل التركب من أجزاء ؟ مثل أن تكون له أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ مثل أن يكون بعضه أعلى من بعض ؟
    ثم تقولون [ لانثبت الجسم ولا ننفيه ] ثم تقولون بأننا نفترى على ابن تيمية وننسب اليه التجسيم , اذا لم يكن هذا هو التجسيم فماذا يكون التجسيم ؟

    ولم ينقل ابن تيمية كلام الفخر الرازى كما هو فى كتابه [ الأربعين فى أصول الدين ] وإنما اختصره بأسلوبه , ونسبه للفخر الرازى
    وكلام الفخر الرازى ورد فى سياق رده على من يثبت لله تعالى [ جهة ] فيقول :
    [ والجواب عن الشبهة الثالثة , وهى قولهم أشرف الجهات جهة العلو فنقول :
    هذا الكلام ساقط من وجوه :
    الأول : أن هذا الكلام مقدمة خطابية , فلا يلتفت اليها فى العقليات .
    تعليق منى :
    يجب التوقف عند هذه الكلمة للفخر الرازى جيدا , وفهمها فهما كاملا , فالفخر الرازى رجل منطق وفلسفة ولغة وفلك ورياضيات من الطراز الأول فهو يحكم نفسه , ويلزم عقله وفكره بقوانين محكمة , وقواعد صارمة يسير عليها , فلا حماسيات , ولا خطابيات , ولا انشائيات فارغة , ولا عواطف انفعالية وقتية تنحرف به عن صرامة البحث العلمى , فالقول بأن الله موجود فى جهة فوق , لأنها أشرف الجهات كلام خطابى عاطفى لادخل له بالرياضيات ولا بالبحث العلمى , وإلا قلنا لصاحب هذه الكلمة [ ما الدليل على أن جهة فوق أشرف الجهات , والساجد يضع جبهته على التراب فيكون فى هذه اللحظة أقرب ما يكون من ربه سبحانه وتعالى ] ؟
    ثم يكمل الفخر الرازى فيقول :
    [ والثانى : أنا قد بينا أنه لما كان العالم كرة , كان كل جهة يشار اليها , فإنها وإن كانت فوق بالنسبة الى البعض , لكنها تحت بالنسبة الى الباقين
    والثالث : [ وهذا الذى اختصره ابن تيمية ]
    أنه إما أن يقال : لانهاية لامتداد ذات الله من جهة العلو , أو يكون لامتداد ذاته نهاية , فإن كان الأول : [ أى لانهاية للإمتداد ] لم يفرض فى ذاته نقطة إلا وفوقها نقطة أخرى [ أى أعلى منها ] , ولا شيء يُفرض فيه إلا وهو سفل , فلا علوّ مطلق ,
    وإن كان الثانى : [ أى لامتداده نهاية ] افترض فوق طرفه العلوى خلاء , فكان ذلك الخلاء أعلى منه , ولم يكن علوّا مطلقا ]
    تعليق منى :
    الفخر الرازى ينفى الجسم عن الله تعالى , لسبب بسيط وهو أن الجسم الذى نعرفه مركب من أجزاء , وله جزء علوى , وجزء سفلى , فمن الذى جعل العلوى علوى ؟ والسفلى سفلى ؟ من الذى جعل رأس الإنسان أعلى وقدميه أسفل ؟ أو كما يقول أهل الطب أن تركيب الإنسان واحد من خلايا حية , فمن الذى أمر هذه الخلايا أن تكون [ كبد ] وهذه أن تكون [رئتين ] وهذه أن تكون [قلب ] وهكذا , لابد من خالق هو الذى ركّب وأمر وخلق , [ يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم , الى خلقك فسواك فعدلك , فى أى صورة ما شاء ركّبك ] , من ةالذى جعل قاعدة الجبل وسفحه أعرض من قمته , ؟ من الذى جعل جذور الشجرة فى الأرض وفروعها عالية فى السماء ؟ هو الله
    فلو كان الله تعالى جسما لاحتاج الى من يركّبه , ويجعل أجزاء هذا الجسم علوية وسفلية , وهذا لايكون إلها خالقا للعالم ,
    يجب أن نفهم موقف الفخر الرازى فى نفيه الجسم عن الله تعالى وكلامه الآتى يؤكد النقطة السابقة تماما , فيقول :عن الله تعالى
    [ لو كان جسما لكان مركبا من أجزاء , وتلك الأجزاء إما أن تكون متساوية فى الماهية , أو مختلفة فى الماهية , فإن كان الأول [ أى أجزاؤه متساوية فى الماهية ] فكما صح فى الجزء الفوقانى أن يكون فوق , صح فى السفلانى أن يكون فوق , فاختصاص كل واحد منهما بما له من الترتيب والوضع , يكون أمرا جائزا ومفتقرا الى المخصص والمرجّح , فيكون ذلك الجسم لامحالة مفتقرا الى المركب والمؤلف[ أى الى من يركّبه ويؤلّفه ] , وما كان كذلك امتنع أن يكون صانعا للعالم ,
    وأما الثانى: وهو أن تكون هذه الأجزاء مختلفة بالماهية , وكل واحد من تلك الأجزاء المفروضة تكون له طبعية واحدة وخاصية واحدة , فالذى يصح أن يكون محسوسا يمين الجزء الفرد من تلك الأجزاء , صح أيضا أن يكون محسوسا يساره , وبالضد , وإذا كان كذلك , كان التفرّق على تلك الأجزاء جائزا , وإذا كان كذلك فتلك الأجزاء قد تركبت واجتمعت , مع جواز أن تكون متفرقة متباينة , ومتى كان الأمر كذلك , افتقرت فى تألفها وتركبها الى المؤلف والمركب , وكل ذلك على خالق كل العالم محال , ]
    تعليق منى :
    فالله تعالى ليس جسما ولا مركبا من أجزاء , ولا أعضاء , ولا جوارح , ولا يمكن تخيله ولا تصوره ,
    اذن فمن هو الله ؟؟
    الله هو الله وكفى , نتفكّر فى مخلوقاته , لنتوصل اليه , ولذلك سمّى [العالَم ] عالَم , لأنه [ علامة ] على وجود الله تعالى , ولا نتفكر فى ذاته سبحانه, لأنه يستحيل على الوهم والخيال أن يحيط به ,
    هذا هو الحق , وهذا هو التنزيه, وهذه هى السلامة ,
    ابن تيمية لايعجبه هذا الكلام , ويصرح بلا خجل , ما المانع أن يكون جسما ؟ وما المانع أن يكون مركبا من أجزاء ؟ وما المانع أن تكون لهذا الجسم أجزاء علوية وأجزاء سفلية ؟ طالما أن هذه وتلك منه , العلوية منه والسفلية منه , فبعضه أعلى من بعض , أى بعضه أفضل من بعض , أى أن الذات تتفاضل فى أجزائها , وإن كنت كلها كاملة , وفيها علو وسفل وإن كانت كلها عالية ,
    لايجد ابن تيمية أى حرج فى هذا ؟

    وقد لاحظت الفرق بين الأسلوبين , أسلوب الفخر الرازى , وأسلوب ابن تيمية ,
    الفخر الرازى يسير على قواعد صارمة منضبطة , أما ابن تيمية فكلامه خطابى إنشائي عاطفى , لايصلح اطلاقا فى البحث العلمى ,
    الفخر الرازى مثل العالم الذى يقف فى المعمل , ويجرى تجاربه العلمية , بخطوات محددة , ويخضع كل خطوة للظروف القاسية حتى تخرج النتيجة يقينية , على قدر طاقة البشر , أو على قدر طاقة العلماء من البشر ,
    ابن تيمية مثل الأديب العشوائى واسع الخيال , الذى يسيل خياله على الورق بلا رابط ولا ضابط , فلا تخرج منه بنتيجة محددة , مع ما فى هذا الأسلوب العاطفى التهجمى من مجازفات , وتهورات , وكوارث ,

    يتبع إن شاء الله تعالى
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #2
    ثانيا : بالنسبة لصفات الله تعالى وكلامه:
    يقول بعد الكلام السابق مباشرة :
    [ وأيضا فإن الناس متنازعون في صفاته : هل بعضها أفضل من بعض مع أنها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه ؟ وهل بعض كلامه أفضل من بعض مع كمال الجميع ؟
    والسلف والجمهور على أن بعض كلامه أفضل من بعض , وبعض صفاته أفضل من بعض , مع كونها كلها كاملة لا نقص فيها , كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة كقوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } [ البقرة : 106 ]
    [ وكقوله صلى الله عليه و سلم حاكيا عن ربه : إن رحمتي تغلب غضبي ] وفي لفظ : [ سبقت غضبي ]
    وقوله : { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] تعدل ثلث القرآن
    وقوله في فاتحة الكتاب : لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها
    فنفى أن يكون لها مثل
    وقوله عن آية الكرسي أنها أعظم آية في القرآن
    وقوله صلى الله عليه و سلم : [ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ]
    وقوله : [ يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع ] فأخبر أن الفضل بيده اليمنى والقسط بيده الأخرى مع أن كلا يديه يمين
    كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ]
    فإذا كانت صفاته كلها كاملة لا نقص فيها وبعضها أفضل من بعض, لم يمتنع أن يكون هو العالي علوا مطلقا, وإن كان منه ما هو أعلى من غيره ]

    أولا : بالنسبة للصفات :
    أقام ابن تيمية مذهبه وعقيدته فى الصفات على أصلين اثينين :
    الأصل الأول : [ القول فى بعض الصفات كالقول فى البعض الآخر ] أى لافرق بين صفة وصفة
    الأصل الثانى : [ القول فى الصفات كالقول فى الذات ]
    وحدد هذين الأصلين فى [ التدمرية ] فقال :
    [ويتبين هذا بأصلين شريفين ومثلين مضروبين . ولله المثل الأعلى .
    [ وبخاتمة جامعة ] .
    فصل :
    فأما الأصلان : فأحدهما أن يقال : القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فإن كان المخاطب ممن يقول : بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهته، فيجعل ذلك مجازا ويفسره، إما بالإرادة وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات، فيقال له : لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر،]
    ثم يقول :
    [وهذا يتبين بالأصل الثاني، وهو أن يقال القول في الصفات كالقول في الذات، فإن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات،]

    وهنا يهدم هذين الأصلين ويجعل الذات لها أبعاض مختلفة ,- ما منه فى العلو غير ما منه فى السفل ويجعل الصفات مختلفة عن بعضها , فيجعل بعض صفاته أفضل من بعض ,
    ثم ينسب رأيه هذا الى [ السلف والجمهور ] فيقول :
    [والسلف والجمهور على أن بعض كلامه أفضل من بعض , وبعض صفاته أفضل من بعض , مع كونها كلها كاملة لا نقص فيها , ]
    ولا يعطينا أمثلة من كلام السلف والجمهور من كتبهم , أو من كتب معتمدة نرجع اليها ونتأكد من هذا الكلام ,
    ثم يستدل بنصوص الكتاب والسنة على هذا الرأى فيقول :
    [ كقوله صلى الله عليه و سلم حاكيا عن ربه : إن رحمتي تغلب غضبي ] وفي لفظ : [ سبقت غضبي ]
    ---- وقوله صلى الله عليه و سلم : [ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ]
    وهذا قول فى منتهى الشناعة والمجازفة , لم يسبق أن قال به أحد فى الاسلام , وإن كان هناك من قال به [ من السلف والجمهور ] فبوسع أتباعه اليوم , والكتب متوفرة , وأدوات البحث موجودة أن يأتونا بأقوال من سبقوه الى هذه المجازفة والشناعة ,
    فهو قد فهم من سبق الرحمة للغضب أن الرحمة أفضل من الغضب ,
    وفهم من المقابلة بين [ الرضا ] و[ السخط ] وبين [ المعافاة ] و [ العقوبة ] أن الرضا أفضل من السخط , وأن المعافاة أفضل من العقوبة , كصفات لله تعالى , ولم يفهم ما فهمه علماء الاسلام , الكبار الذين ورثوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو :
    أن الرضا أفضل [ للعبد ] من السخط , وأن المعافاة أفضل [ للعبد ] من العقوبة ,
    فالأفضلية من وجهة نظر ومصلحة العبد , وليس أن صفات الله تعالى تتفاضل فى نفسها بين بعضها ,
    ولو كان ما فهمه وقرّره صحيح فماذا يفعل فى باقى الحديث :
    [ وأعوذ بك منك ] فأين الأفضلية هنا ؟ هل فعلا كما قال [ بعضه أفضل من بعض ] ؟
    أستغفر الله من كتابة هذا الكلام , وهذا الفهم السقيم
    فلماذا لايقول أن المقصود ترجيح جانب الرحمة على جانب الغضب
    وترجيح جانب الرجاء على جانب الخوف ؟ ولذلك فتح باب التوبة للعبد حتى آخر لحظة من لحظات الحياة , كما قال [ أنا عند ظن عبدى بى ]
    وهذه أقوا العلماء من فتح البارى لابن حجر العسقلانى :
    [ -- غلبت وفى رواية سبقت غضبى قال فى المصابيح :
    الغضب إرادة العقاب , والرحمة إرادة الثواب , والصفات لاتوصف بالغلبة , ولا يسبق بعضها بعضا , لكن جاء هذا على الإستعارة , ولا يمنع أن تجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات , فالرحمة هى الثواب والإحسان , والغضب هو الإنتقام والعقاب , فتكون الغلبة على بابها , أى أن رحمتى أكثر من غضبى , فتأمّله انتهى من المصابيح ومراده بالإستعارة المجاز , أى أن السبق والغلبة باعتبار التعلق , أى تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب , لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة , وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث , قال التروبشتى :
    وفى سبق الرحمة بيان أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب , وأنها تنالهم من غير استحقاق , وأما الغضب فلا ينالهم إلا باستحقاق , إلا أن الرحمة تشمل الإنسان جنينا ورضيعا وفطيما من غير أن يصدر منه شيء من الطاعات , ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من المخالفات ما يستحق به ذلك انتهى قول التروبشتى
    وقيل المراد بالسبق والغلبة أن الله تعالى أوجب على نفسه بطريق الوعد أن يرحم خلقه , قال تعالى [ كتب ربكم على نفسه الرحمة ] بخلاف ما يترتب على الغضب من العقاب , فإنه تعالى كريم يتجاوز بفضله كما قيل :
    وإنى إذا أوعدته أو وعدته ===== لمخلف إيعادى ومنجز موعدى ]

    هذا هو التحقيق , وهذا هو كلام العلماء الربانيين , الوارثين للعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


    يتبع إن شاء الله تعالى

    تعليق

    • رمضان ابراهيم ابو احمد
      طالب علم
      • Jan 2009
      • 489

      #3
      ثم نأتى الى هذا المثال الذى ذكره لتأكيد كلامه فى أفضلية بعض الذات على بعضها , وبعض الصفات على بعضها وهو :

      [ وقوله : [ يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع ] فأخبر أن الفضل بيده اليمنى والقسط بيده الأخرى مع أن كلا يديه يمين
      كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ]
      فإذا كانت صفاته كلها كاملة لا نقص فيها وبعضها أفضل من بعض, لم يمتنع أن يكون هو العالي علوا مطلقا, وإن كان منه ما هو أعلى من غيره ]

      وهذا دليل قاطع على اعتباره أن [ اليدين ] على الحقيقة , وأن إحداهما أفضل من الأخرى . ثم يتدارك هذا ويقول [ مع أن كلا يديه يمين ]
      جاء فى فتح البارى لابن حجر العسقلانى :
      [قال المازري ذكر القبض والبسط وان كانت القدرة واحدة لتفهيم العباد انه يفعل بها المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى ان عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه وتعقب بان لفظ البسط لم يقع في الحديث وأجيب بأنه فهمه من مقابله كما تقدم والله أعلم]
      ثم قال :
      [ وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز عن اطلاقها على الله حتى قال وكلتا يديه يمين لئلا يتوهم نقص في صفته سبحانه وتعالى لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين قال البيهقي ذهب بعض أهل النظر إلى أن اليد صفة ليست جارحة وكل موضع جاء ذكرها في الكتاب أو السنة الصحيحة فالمراد تعلقها بالكائن المذكور معها كالطي والأخذ والقبض والبسط والقبول والشح والانفاق وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها من غير مماسة وليس في ذلك تشبيه بحال وذهب آخرون إلى تأويل ذلك بما يليق به انتهى ]
      فالموضوع ليس تفضيل بعض على بعض , ولا صفة على صفة , ولا يد هناك أصلا تفضّل على يد أخرى , وهناك غرض وهدف آخر من قوله صلى الله عليه وسلم [ وكلتا يديه يمين ] أن طبيعة البشر أن الشمال أضعف من اليمين , وأقل فى الشأن , وأن الشمال محل الاستنجاء وغيره , واليمين بها السلام والتشريف , وحتى لاينصرف الذهن الى أمثال هذه النقائص البشرية , خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم الناس بما يناسبهم ويبعد الشبهات عنهم فقال [ وكلتا يديه يمين ] مع أن الأمر كله راجع الى القدرة , والقدرة راجعة الى قوله تعالى [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ]











      بالنسبة لكلام الله تعالى :
      هل يتفاضل بعضه على بعض ؟
      يرى ابن تيمية أن كلام الله تعالى يتفاضل فعلا بعضه على بعض , وينسب هذا الرأى أو هذا القول الى [ السلف والجمهور ] ولم يذكر من هم السلف ومن هم الجمهور الذين قالوا هذا الكلام ,
      واستدل على رأيه هذا بأدلة مثل :
      [ قوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } [ البقرة : 106 ]
      وقوله : { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] تعدل ثلث القرآن
      وقوله في فاتحة الكتاب : لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها , فنفى أن يكون لها مثل
      وقوله عن آية الكرسي أنها أعظم آية في القرآن ]
      فهل القرآن الكريم يتفاضل فعلا ؟ مع أنه كله كلام الله تعالى ؟ هل فهم أحد من علماء الأمة هذا الفهم ؟
      الواقع والحقيقة :
      أن كلام الله تعالى كله حسن , ولا تفاضل بين كلام الله تعالى بعضه على بعض ,من حيث هو كلام الله , فالكل [ كلام الله ] تعالى الله وتنزه وتقدّس ,
      التفاضل فى شيء آخر :[ من وجهة نظر الإنسان , ولأجله هو , وليس لشيء فى كلام الله تعالى ] :
      أولا: فى الفهم , أى فهم كلام الله تعالى , فيجب اتباع أحسن الأقوال وأرجح الأقوال فى تفسير الآيات والأحاديث , فلا نتوقف عند الظاهر السطحى فى كل آية , ولا نجرى خلف الباطن الملغز الذى هو أشبه بالألغاز والرموز غير المفهومة , وإنما نتوسط ونتبع العلماء المعتمدين الذين تلقتهم الأمة بالقبول فى تفسيرهم لكتاب الله تعالى , والعلماء الذين تلقتهم الأمة بالقبول فى شرحهم لدواوين السنة ,

      ثانيا : فى اتباع المحكم دون المتشابه , ورد المتشابه الى المحكم , لأن اتباع المتشابه زيغ وضلال , وخاصة أخذ المتشابه على الظاهر اللغوى , وفصل كل كلمة متشابهة من سياقها , وتفسيرها على أنها مفردة لغوية , بمعناها الموجود فى القواميس والمعاجم , وهذا إهدار لكلام الله تعالى , لأن الله تعالى لو أراد الظاهر السطحى فى كل كلمة فأين مواطن الإعجاز والبيان والتحدى ؟

      ثالثا : فى الأخذ بالعزائم وترك الرخص لمن قدر على ذلك ,

      رابعا : فى العمل بالناسخ وترك المنسوخ
      خامسا : فى تفضيل كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على غيره , وعدم الإنسياق خلف النظريات الوضعية التى لاتنبع من الوحى , سواءا كانت نظريات فلسفية أو إجتماعية , أو اقتصادية أو سياسية , أو أدبية أو فنية ,
      سادسا :[ التأثير ] من حيث السور والآيات التى تتكلم عن الوحدانية , أو أسماء الله تعالى [ آية الكرسي سورة الإخلاص ] والآيات التى فيها رحمة وتخفيف [ خواتيم سورة البقرة ] فالله تعالى هو الذى أودع فى بعض آياته نعم وأفضال لعباده , ولكن كلامه من حيث هو كلامه . لايتفاضل
      واليك بعض أقوال العلماء :
      جاء.أضواء البيان:
      قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}.
      أظهر الأقوال في الآية الكريمة، أن المراد بالقول، ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، من وحي الكتاب والسنة، ومن إطلاق القول على القرآن قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ}. وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي: يقدمون الأحسن، الذي هو أشد حسناً، على الأحسن الذي هو دونه في الحسن، ويقدمون الأحسن مطلقاً على الحسن. ويدل لهذا آيات من كتاب الله. أما الدليل على أن القول الأحسن المتبع. ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم من الوحي، فهو في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} وقوله تعالى لموسى يأمره بالأخذ بأحسن ما في التوراة: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}.
      وأما كون القرآن فيه الأحسن والحسن، فقد دلت عليه آيات من كتابه.
      [ مع ملاحظة أن صاحب أضواء البيان تيمي الهوى وابن تيمية يجيز أن يكون كلام الله تعالى بعضه أفضل من بعض ]

      جاء فى البحر المديد :
      { فبشِّرْ عبادِ الذين يستمعون القولَ } أي : ما نزل من الوحي { فيتبعون أحسَنَه } ؛ أرجحه وأكثره ثواباً ، أو : أبْينه ، الذي هو ضد المتشابه .}
      وفي البحر المديد أيضا:
      { واتَّبِعُوا أحسنَ ما أُنزل إليكم من ربكم } أي : القرآن ، فإنه أحسن الحديث ، ولا أحسن منه لفظاً ومعنى ، أو : المأمور به دون المنهي ، أو : العزائم دون الرُخص ، كقوله : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } [ الزمر : 18 ] ، أو : الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أعم ، فيصدق بكل ما يقرب إلى الله ، كالإنابة ، والطاعة ، ونحوهما ،}

      جاء فى التحرير والتنوير :
      [والتعريف في ( القول ) تعريف الجنس أي يستمعون الأقوال مما يدعو إلى الهدى مثل القرآن وإرشاد الرسول صلى الله عليه و سلم ويستمعون الأقوال التي يريد أهلها صرفهم عن الإيمان من ترهات أئمة الكفر فإذا استمعوا ذلك اتبعوا أحسنه وهو ما يدعو إلى الحق
      والمراد : يتبعون القول الحسن من تلك الأقوال فاسم التفضيل هنا ليس مستعملا في تفاوت الموصوف به في الفضل على غيره فهو للدلالة على قوة الوصف مثل قوله تعالى ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) . أثنى الله عليهم بأنهم أهل نقد يميزون بين الهدى والضلال والحكمة والأوهام نظار في الأدلة الحقيقية نقاد للأدلة السفسطائية ]

      وفى التحرير والتنوير أيضا :
      ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة لا تشعرون [ 55 ] ) ( أحسن ما أنزل ) هو القرآن وهو معنى قوله ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) . والحظ للمشركين في هذه الآية لأن المسلمين قد اتبعوا القرآن كما قال تعالى ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله )
      و ( أحسن ) اسم تفضيل مستعمل في معنى كامل الحسن وليس في معنى تفضيل بعضه على بعض لأن جميع ما في القرآن حسن فهو من باب قوله تعالى ( قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ) ]

      قال القرطبى :
      { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } قال ابن عباس : هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به. وقيل : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن. وقيل : يستمعون القرآن وأقوال الرسول فيتبعون أحسنه أي محكمه فيعملون به. وقيل : يستمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الترخيص. وقيل : يستمعون العقوبة الواجبة لهم والعفو فيأخذون بالعفو. وقيل : إن أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد الله قبل الإسلام "لا إله إلا الله". وقال عبدالرحمن بن زيد : نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي ، اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم ، واتبعوا أحسن ما صار من القول إليهم.}
      وبهذا يتبين ضعف وخطأ ابن تيمية فى فهمه لكلام الله تعالى . وجرأته على مقام الألوهية فلا يتورع عن نسبة ما يخطر على باله الى الله تعالى , بدون توقف ولا تمحيص , بل مجازفة ,
      وخلفه أتباعه للأسف ,
      فهل يمكن أن نجد من يراجع كتبه وأقواله ويعترف بما فيها من طامات ومجازفات , قبل نشرها فى الأمة ؟
      وهل نجد فى الجامعات القائمة على فكره ومنهجه , باحثين منصفين يظهرون أخطاءه ومخالفاته بدون تردد ؟ بل يفعلون ذلك لله تعالى ؟

      [ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى ]

      تعليق

      • مصطفى حمدو عليان
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 593

        #4
        بارك الله بك أخي رمضان
        هذا بحث في محله
        أرجو منك تلخيصه في نقاط
        *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

        تعليق

        • مصطفى حمدو عليان
          طالب علم
          • Oct 2008
          • 593

          #5
          أما التفاضل في كلام الله فقد قال به جمع من العلماء منهم الغزالي
          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            أخويَّ الكريمين،

            لا إشكال في القول إنَّ بعض الآيات والسور أفضل من بعض، إذ ليست صفة الكلام هي هذه السور والآيات، بل السور والآيات هي النظم الدال على متعلَّقات الصفة.

            أما عند ابن تيمية فإنَّ عين الآيات هي عين الكلام الحادث الذي يتَّصف به الله تعالى، فلذلك أشكل عنده.

            والله تعالى أعلم.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • عثمان محمد النابلسي
              طالب علم
              • Apr 2008
              • 438

              #7



              نعم , لا يصح التفضيل بين صفات الله تعالى , فكلها كمالات مطلقة لا فرق بينها في هذا , وأفضلية بعض الآيات على بعض هي من حيث كون ثواب بعضها أكثر من ثواب غيرها , وكذلك القول في أسماء الله تعالى , فالأفضلية هي بالنسبة لنا نحن كخلق نفضل الإنعام على العقوبة , فمرجع التفضيل هنا إنما هو إلى نظرة الخلق , أي أنّ الأفضلية ليست حقيقية بين الصفات بل هي اعتبارية , فلا إشكال في تفضيل بعض الأسماء الحسنى على بعض , ولا بعض الآيات على بعض , لأن التفضيل هنا ليس ذاتيًا بين الصفات , فالأفضلية بين الآيات في قوله تعالى : ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) هي الأفضلية من جهة زيادة الثواب أو مصلحة العباد , ومن الأمثلة على ذلك نسخ كراهة الخمر إلى تحريمه , فتحريم الخمر هو الأفضل للعباد والأكثر ثوابًا ...

              إلا أن المصيبة الكبرى والمزلقة العظمى , أن ابن تيمية انتقل من هذه الأفضلية الاعتبارية لتصبح عنده أفضلية حقيقية ذاتية بين صفات الباري عز وجل-!! ليستدل بذلك على تفضيل أبعاض معبوده على بعض!!! فقوله : (( لكن توهمه أنه إذا كان بعضها أفضل من بعض كان المفضول معيبا منقوصا خطأ منه , فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه أفضل من بعض )) وهذا قياس باطل مكشوف , فشتان شتان بين الأفضلية الاعتبارية بين أسماء الله تعالى , وبين الأفضلية الحقيقية التي يرمي إليها ابن تيمية ..

              ولا يمكن التفضيل بين الصفات إلا بنسبة النقص لبعضها رغمًا عن أنف ابن تيمية , لأن كون صفة أفضل من الأخرى يعني أنها أزيد كمالًا منها , وهذا لا يتم إلا إذا حكمنا بوجود قدر زائد من الكمال في الصفة الأفضل.. قد نَقَصَ من الصفة الأخرى , أي أن كمال الصفة الأخرى أنقص من كمال الصفة الأفضل , وهذا عينه نسبة النقص لصفات الله تعالى , ولا أدري ما الذي أوجب تفضيل بعض الصفات على بعض والموصوف واحد وهو الله تعالى صاحب الكمالات المطلقة؟!


              لكن أخي رمضان , تأمل قولك :
              ((تعليق منى :
              لايليق هذا الكلام لأن الذى جعل الممتنع ممتنعا هو الله تعالى , والذى جعل الممكن ممكنا هو الله تعالى , فلا نقول بأن المستحيل لايدخل فى قدرة الله لأن هذا إساءة أدب , ولأنه هو الذى جعل المستحيل مستحيلا))

              فلا أدري هل هذا كلامك أم لا؟ فإن كان كلامك فهل أنت أشعري أم أنك تنتقي من المذاهب ما تراه صوابا؟ إذ إن أحكام العقل ليست جعلية عند الأشاعرة وغيرهم سوى ابن حزم-!!

              فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
              بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

              تعليق

              • رمضان ابراهيم ابو احمد
                طالب علم
                • Jan 2009
                • 489

                #8
                [ بعض الصّفة قد يكون أفضل من بعضها الآخر ]
                وضع ابن تيمية البذرة والأساس , فقام الأتباع برعاية الشجرة حتى أينعت , وأنتجت ثمارا مرة , وأصبح البناء متكاملا , أشد وأجهل من الكرامية السابقين
                لأن الكرامية كانوا صادقين مع أنفسهم فأعلنوا أنهم مجسمون , أما ابن تيمية فنفى عن نفسه التجسيم نفيا باتا , بالألفاظ فقط , ومارسه ممارسة عملية فى كل ما كتب وألّف ,
                وإلا فما معنى :
                [ أن الله تعالى عن قوله بعضه ىأفضل من بعض ]
                [ وبعض صفاته أفضل من بعض ] --- [ وبعض كلامه أفضل من بعض ]
                وهذا أحد أتباعه يقرر هذا الكلام , ويعتقده , ويجعله عقيدة [ أهل السنة والجماعة ] ويدعى أن عليه الإجماع والإتفاق من الأمة كلها
                ثم يزيد على كلام شيخه فيقول :
                [ أن الصفة الواحدة بعضها أفضل من بعض ]
                ولا أدرى من أين جاء بهذا الكلام !!!

                يقول صالح آل الشيخ فى شرحه للواسطية :

                [ وهذه السورة بهذا الاعتبار هي ثلث القرآن ، فإنها تعدل من هذه الجهة ثلث القرآن ، وكونها تعدل ثلث القرآن هذا يدل على أنها أفضل من بعض القرآن وذلك لأنها تعدل ثلثه ، يعني من الجهة التي ذكرت أي أنها في وصف الله جل وعلا ، وكونها تعدل ثلث القرآن يعني أن فيها فضيلة على غيرها من سور القرآن أو على غيرها من بعض سور القرآن ،
                وهذا المعنى مما تنازع الناس فيه ، يعني كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ما وجهه ؟
                اختلف الناس في ذلك :
                والذي عليه أئمة أهل السنة والجماعة بل والسلف بعامة وهو شبه إجماع بينهم أن كونها تعدل ثلث القرآن يدل على أنها أفضل من بعض القرآن ، والقرآن بعضه أفضل من بعض كما أن صفات الله جل وعلا بعضها يفضل بعضا ،
                قال عليه الصلاة والسلام داعيا الله جل وعلا " أعوذ برضاك من سخطك " قال أيضا مخبرا عن ربه جل وعلا " إن رحمتي سبقت غضبي " وهذا يدل على أن بعض الصفات أفضل من بعض ,
                وأيضا بعض الصفة قد يكون أفضل من بعضها الأخر
                وهذا يترتب عليه أن يكون بعض القرآن أفضل من بعضه الآخر ، ولهذا صارت الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن وآية الكرسي هذه أعظم آية في القرآن وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ، هذا مذهب أهل السنة والجماعة في تفضيل بعض صفات الله على بعض وتفضيل بعض القرآن على بعض

                وقال المبتدعة من الأشاعرة وغيرهم إن صفات الله لا تتفاضل وكذلك كلامه لا يتفاضل ، ومأخذ هذا عندهم أنه واحد بالعين فلا يمكن أن يفضل بعضه بعضا لأنه قديم وكله واحد ، كله أمر واحد ، كله نهي واحد ، كله خبر واحد وإنما الذي عبر عنه جبريل فيمنعون التفاضل وعلى هذا فإن تفسيرهم لكون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن يرجعونه إلى الثواب ، فيقولون هي تعدل ثلث القرآن باعتبار الثواب يعني أن من قرأها يثاب لا أنها في نفسها أفضل من غيرها وهذا الكلام هو بعض جهة التفضيل لكن ليس كل جهة التفضيل ، يعني أن سورة الإخلاص نعم تفضل من جهة أن قارئها له ثواب أعظم من تلاوته لغيرها فلا يستوي من جهة الثواب قراءة سورة الإخلاص مع قراءة سورة " تبت يدا أبي لهب وتب " التي هي قبلها مثلا ، ولكن ليس هذا وحده بل أيضا لأن كلام الله جل وعلا بعضه أفضل من بعض وأشكل عليهم هذا من جهة أن الكلام واحد عندهم ، وهذا لإبطاله موضع سيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام على صفات الله جل وعلا ،
                وتبيين بعض ذلك أن الكلام له نسبتان :
                الأولى من جهة المتكلِّم به ،
                والثانية من جهة المتكلَّم فيه ،
                فإن الكلام الكلام يتفاضل عند الناس في عرفهم من هاتين النسبتين :
                إما من جهة أن المتكلم أفضل من المتكلم الثاني ،
                كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ككلام أبي بكر بل كلامه عليه الصلاة والسلام أفضل من كلام أبي بكر وذلك بالنظر إلى اعتبار أن المتكلم هو النبي عليه الصلاة والسلام ،
                الجهة الثانية المتكلَّم فيه فيتفاضل الكلام باعتبار المتكلَّم فيه
                فمثلا تتكلم أنت في العلم ، وتتكلم تارة أخرى في غير العلم ، كلامك في العلم أفضل من كلامك في غيره وذلك لأن المتكلَّم فيه أفضل ،
                فإذن يكون التفضيل ها هنا من جهة المتكلَّم فيه ، يعني موضوع الكلام ، وموضوع الكلام يجمع شيئين : المعاني والألفاظ ، فإذن في كلام الله جل وعلا ( سورة الإخلاص ) تفضل على غيرها ، كذلك الفاتحة تفضل على غيرها ، وآية الكرسي أعظم من غيرها من جهة الاعتبار الثاني ، من جهة المتكلِّم ، المتكلِّم بالجميع هو الله جل وعلا فمن هذه الجهة لا تفضيل لأن الجميع كلام لله جل وعلا لكن من جهة المتكلَّم فيه فإن سورة الفاتحة مثلا فيها أصول ما في القرآن من العلوم والهداية ، آية الكرسي صفة الله جل وعلا أعظم آية في القرآن لما فيها من الإخبار عن الله جل وعلا في وحدانيته في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ونعوت جلاله وعظمته وجبروته ونحو ذلك ، سورة الإخلاص من جهة ما تعلقت به من جهة ما فيها من المعنى هي أفضل من سورة مثلا " تبت يدا أبي لهب وتب " كما ذكر ذلك شيخ الاسلام وغيره لأنها متعلقة بأسماء الله جل وعلا وصفاته ونعته وتلك خبر عن بعض المتوعَّدين من خلقه ولا شك أن الكلام عن صفة الله أفضل من الكلام عن خلق الله ، فإذن جهة التفضيل موجودة والقرآن بعضه أفضل من بعض ومن أنكر ذلك فإنه مناقض لكلام السلف وقد قال جل وعلا " ما ننسخ من آية أو ننسها " وفي القراءة الأخرى " ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها " وقوله هنا " نأت بخير منها " مطلق يحتمل أن تكون الخيرية في الحكم أو أن تكون الخيرية في الموضوع في الفضل ولهذا قال بعدها " أو مثلها " وذلك بالاعتبار الثاني ، وعلى هذا تكون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن بهذا المعنى المتركب من شيئين وهو أنها أفضل من غيرها باعتبار ما فيها من صفة الله ، وأيضا هي أفضل من غيرها باعتبار ما يترتب من الثواب لقارئها ،
                هذا ما قرره أئمة أهل السنة والجماعة في ذلك ].

                ركز جيدا أخى المسلم :
                يا أتباع ابن تيمية , يا من تعتقدون عقيدته , وتعيشون عليها , وتصرون على الموت عليها :
                ركزوا جيدا ما رأيكم فى هذا القول :
                [ بعض الصفة قد يكون أفضل من بعض ] ويستدل على ذلك أن هذا القرآن هو بعينه صفة الله القديمة , والقرآن عنده بعضه أفضل من بعض على الحقيقة وليس فى الثواب ,
                فهل ينحصر هذا الحكم فى صفة الكلام فقط أم يطلق على كل الصفات ؟
                هل القدرة بعضها أفضل من بعض ؟
                هل الإرادة بعضها أفضل من بعض ؟
                هل السمع والبصر والحياة بعضها أفضل من بعض ؟
                هل تجيبون على هذا الكلام ؟
                أم تصمتون صمت القبور ؟
                -----------------

                تعليق

                • عبد الله بن مسعود الإبراهيمي
                  طالب علم
                  • Feb 2012
                  • 2

                  #9
                  قال شيخ الإسلام في كتابه :

                  جواب أهل العلم و الإيمان
                  في تحقيق ما أخبر به رسول الرحمن
                  من أن "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن.

                  وممن ذكر " تفضيل بعض القرآن على بعض في نفسه " أصحاب الشافعي و أحمد وغيرهما كالشيخ أبي حامد الإسفرائيني والقاضي أبي الطيب وأبي إسحاق الشيرازي وغيرهم ومثل القاضي أبي يعلى والحلواني الكبير وابنه عبد الرحمن وابن عقيل.

                  قال أبو الوفاء ابن عقيل في " كتاب الواضح في أصول الفقه " في احتجاجه على أن القرآن لا ينسخ بالسنة قال :
                  فمن ذلك قوله : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } وليست السنة مثل القرآن ولا خيرا منه فبطل النسخ بها لأنه يؤدي إلى المحال وهو كون خبره بخلاف مخبره وذلك محال على الله فما أدى إليه فهو محال .

                  قال : فإن قيل : أصل استدلالكم مبني على أن المراد بالخير الفضل وليس المراد به ذلك وإنما المراد "نأت بخير منها" لكم وذلك يرجع إلى أحد أمرين في حقنا : إما سهولة في التكليف فهو خير عاجل أو أكثر ثوابا لكونه أثقل وأشق ويكون نفعا في الآجل والعاقبة وكلاهما قد يتحقق بطريق السنة .
                  ويحتمل : "نأت بخير منها" لا ناسخا لها بل يكون تكليفا مبتدأ هو خير لكم وإن لم يكن طريقه القرآن الناسخ ولا السنة الناسخة .
                  قالوا : يوضح هذه التأويلات أن القرآن نفسه ليس بعضه خيرا من بعض فلا بد أن يصرفوا اللفظ عن ظاهره من خير يعود إلى التكليف لا إلى الطريق .

                  وقال في الجواب : قولهم : الخير يرجع إلى ما يخصنا من سهولة أو ثواب لا يصح ؛ لأنه لو أراد ذلك لقال : " لكم " . فلما حذف ذلك دل على ما يقتضيه الإطلاق وهو كون الناسخ خيرا من جهة نفسه وذاته ومن جهة الانتفاع به في العاجل والآجل على أن ظاهره يقتضي : بآيات خير منها فإن ذلك يعود إلى الجنس كما إذا قال القائل : ما آخذ منك دينارا إلا أعطيك خيرا منه لا يعقل بالإطلاق إلا دينارا خيرا منه فيتخير من الجنس أولا ثم النفع فإما أن يرجع ذلك إلى ثوب أو عرض غير الدينار فلا وفي آخر الآية ما يشهد بأنه أراد به القرآن لأنه قال : { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ووصفه لنفسه بالقدرة يدل على أن الذي يأتي به هو أمر يرجع إليه دون غيره وكذلك قوله { أو مثلها } يشهد لما ذكرناه لأن المماثلة يقتضي إطلاقها من كل وجه لا سيما وقد أنثها تأنيث الآية فكأنه قال : نأت بآية خير منها أو بآية مثلها .

                  " قلت " : وأيضا فلا يجوز أن يراد بالخير من جهة كونه أخف عملا أو أشق وأكثر ثوابا لأن هذين الوصفين ثابتان لكل ما أمر الله به مبتدأ وناسخا فإنه إما أن يكون أيسر من غيره في الدنيا وإما أن يكون أشق فيكون ثوابه أكثر فإذا كانت هذه الصفة لازمة لجميع الأحكام لم يحسن أن يقال ما ننسخ من حكم نأت بخير منه أو مثله فإن المنسوخ أيضا يكون خيرا ومثلا بهذا الاعتبار فإنهم إن فسروا الخير بكونه أسهل فقد يكون المنسوخ أسهل فيكون خيرا وإن فسروه بكونه أعظم أجرا لمشقته فقد يكون المنسوخ كذلك والله قد أخبر أنه لا بد أن يأتي بخير مما ينسخه أو مثله فلا يأتي بما هو دونه . وأيضا فعلى ما قالوه لا يكون شيء خيرا من شيء بل إن كان خيرا من جهة السهولة فذلك خير من جهة كثرة الأجر .

                  قال ابن عقيل : وأما قولهم إن القرآن في نفسه لا يتخاير ولا يتفاضل فعلم أنه لم يرد به الخير الذي هو الأفضلية فليس كذلك
                  فإن توحيد الله الذي في " سورة الإخلاص " وما ضمنها من نفي التجزؤ والانقسام أفضل من " تبت " المتضمنة ذم أبي لهب وذم زوجته إن شئت في كون المدح أفضل من القدح
                  وإن شئت في الإعجاز فإن تلاوة غيرها من الآيات التي تظهر منها الفصاحة والبيان أفضل وليس من حيث كان المتكلم واحدا لا يكون التفاضل لمعنى يعود إلى الكلام ثانياكما أن المرسل واحد لذي النون وإبراهيم وإبراهيم أفضل من ذي النون .
                  قال : وأما قولهم : { نأت بخير منها } لا يكون ناسخا بل مبتدأ فلا يصح لأنه خرج مخرج الجزاء مجزوما وهذا يعطي البدلية والمقابلة مثل قولهم : إن تكرمني أكرمك وإن أطعتني أطعتك يقتضي أن يكون الجزاء مقابلة وبدلا لا فعلا مبتدأ .

                  قلت : المقصد هنا ذكر ما نصره - من كون القرآن في نفسه بعضه خيرا من بعض - ليس المقصود الكلام في مسألة النسخ وكذلك غير هؤلاء صرحوا بأن بعض القرآن قد يكون خيرا من بعض

                  وممن ذكر ذلك أبو حامد الغزالي في كتابه " جواهر القرآن " قال :
                  لعلك تقول قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض والكل كلام الله فكيف يفارق بعضها بعضا ؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة في التقليد فقلد صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال : { قلب القرآن يس }
                  وقد دلت الأخبار على شرف بعضه على بعض فقال : { فاتحة الكتاب أفضل سور القرآن } وقال : { آية الكرسي سيدة آي القرآن } وقال : { قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن } والأخبار الواردة في فضائل قوارع القرآن وتخصص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى فاطلبه من كتب الحديث إن أردت . وننبهك الآن على معنى هذه الأخبار الأربعة في تفضيل هذه السور .

                  قلت : وسنذكر إن شاء الله ما ذكره في تفضيل ( { قل هو الله أحد } .

                  وممن ذكر كلام الناس في ذلك وحكى هذا القول عمن حكاه من السلف القاضي عياض في " شرح مسلم "
                  قال في { قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : أتدري أي آية من كتاب الله أعظم ؟ وذكر آية الكرسي } فيه حجة لتفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيل القرآن على سائر كتب الله عند من اختاره : منهم إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين .
                  قال : وذلك راجع إلى عظم أجر قارئي ذلك وجزيل ثوابه على بعضه أكثر من سائره .
                  قال : وهذا مما اختلف أهل العلم فيه فأبى ذلك الأشعري وابن الباقلاني وجماعة من الفقهاء وأهل العلم لأن مقتضى الأفضل نقص المفضول عنه وكلام الله لا يتبعض .
                  قالوا : وما ورد من ذلك بقوله : " أفضل " و " أعظم " لبعض الآي والسور فمعناه عظيم وفاضل .
                  قال : وقيل : كانت آية الكرسي أعظم لأنها جمعت أصول الأسماء والصفات من الإلهية والحياة والوحدانية والعلم والملك والقدرة والإرادة وهذه السبعة قالوا هي أصول الأسماء والصفات .

                  قلت : المقصود ما ذكره من كلام العلماء

                  وأما قول القائل إن هذه السبعة هي أصول الأسماء .
                  فهذه السبعة عند كثير من المتكلمين هي المعروفة بالعقل وما سواها قالوا إنما يعلم بالسمع
                  وهذا أمر يرجع إلى طريق علمنا لا إلى أمر حقيقي ثابت لها في نفس الأمر
                  فكيف والجمهور على أن ما سواها قد يعلم بالعقل أيضا كالمحبة والرضا والأمر والنهي
                  ومذهب ابن كلاب وأكثر قدماء الصفاتية أن العلو من الصفات العقلية وهو مذهب أبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي ومذهب طوائف من أهل الكلام والحديث والفقه وهو آخر قولي القاضي أبي يعلى وأبي الحسن بن الزاغوني وغيره ومذهب ابن كرام وأصحابه وهو قول عامة أئمة الحديث والفقه والتصوف .

                  وكذلك ما فسره القاضي عياض من قول المفضلين إن المراد كثرة الثواب فهذا لا ينازع فيه الأشعري وابن الباقلاني فإن الثواب مخلوق من مخلوقات الله تعالى فلا ينازع أحد في أن بعضه أفضل من بعض وإنما النزاع في نفس كلام الله الذي هو كلامه فحكايته النزاع يناقض ما فسر به قول المثبتة .
                  وقد بين مأخذ الممتنعين عن التفضيل : منهم من نفي التفاضل في الصفات مطلقا بناء على أن القديم لا يتفاضل والقرآن من الصفات . ومنهم من خص القرآن بأنه واحد على أصله فلا يعقل فيه معنيان فضلا أن يعقل فيه فاضل ومفضول وهذا أصل أبي الحسن ومن وافقه كما سنبينه إن شاء الله تعالى .

                  انتهى

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي عبد الله،

                    ألا فاعلم ان ما نقلت عن ابن تيمية خارج عمَّا كلامنا عليه!

                    فنحن نثبت التفاضل بين السور والآيات الكريمة ولا ضرر في ذلك عندنا-والبعض منعه-، ولكنَّ الإشكال إنما هو في قول ابن تيمية بتفاضل بعض الصفات على بعض محتجاً بتفاضل الآيات والسور الكريمة!

                    أرجو أن لا تكون غفلتَ عن هذا المعنى!

                    والسور والآيات الكريمة عندنا ليس هي صفات لله تعالى، بل صفة الكلام واحدة لا تتجزَّأ يكون الموصوف بها متكلماً دالاً على ما علم.

                    ومدلولات السور والآيات الكريمة هي متعلَّقات صفة الكلام، فالتفاضل بينها ليس تفاضلاً في الصفات.

                    فافهم علام الكلام مشكوراً.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • عبد الله بن مسعود الإبراهيمي
                      طالب علم
                      • Feb 2012
                      • 2

                      #11
                      و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

                      لا.
                      ما نقلته ليس خارجا عن الموضوع بل في صميمه.
                      و للفائدة أحيلك إلى هذا الكتاب للمزيد من الوضوح إن لم تكن قد إطلعت عليه.

                      لأن لازم كلامك : التفريق بين الآيات الكريمات و كلام الله.
                      و هذا تفريق بين الشيء ذاته و هذا تناقض.

                      قال الله تعالى : <وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله> الآية.
                      فواضح من خلال الآية الكريمة أن ما كان يتلوه النبي صلى الله عليه و سلم على المشركين من الآيات، هو كلام الله، لا غير.

                      و إلا أجد نفسي مظطرا للأسف الشديد إلا أن أسألك هذا السؤال :
                      هذه الآيات المتفاضلة فيما بينها، هي كلام من؟
                      من قالها إبتداءا <لا مؤديا، مبلغا> ؟


                      و من ناحية أخرى أنني لأتعجب من الأخ الذي استشهد بالأصلين المذكورين في التدمرية على موضوع التفاضل بين الصفات.
                      فإن الأصلين المذكورين في التدمرية لا يتناولان هذا الموضوع. فاستشاهده في غير محله.

                      الأصلين و المثلين في التدمرية موضوعهما : تحقيق الإثبات للأسماء و الصفات.
                      أو بلغة أخرى : طرق إثبات الصفات.
                      و ليس هو موضوع التفاضل بين الصفات.

                      و الله الموفق

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        أخي عبد الله،

                        أما أنَّ ما نقلت خارج عن الموضوع فبأنَّ الموضوع ابتداء هو في بطلان القول إنَّ بعض الصفات خير من بعض، وكون بعض الآيات والسور الكريمة أفضل من بعض ليس هو نفس القول إنَّ بعض الصفات أفضل من بعض.

                        فلا إشكال عندنا ابتداء.

                        وإنما الإشكال حاصل عند ابن تيمية بناء على قوله الذي تقول وسيأتي بإذن الله تعالى.

                        وقد سبق أن قلتُ في مشاركة سابقة:
                        " لا إشكال في القول إنَّ بعض الآيات والسور أفضل من بعض، إذ ليست صفة الكلام هي هذه السور والآيات، بل السور والآيات هي النظم الدال على متعلَّقات الصفة.

                        أما عند ابن تيمية فإنَّ عين الآيات هي عين الكلام الحادث الذي يتَّصف به الله تعالى، فلذلك أشكل عنده".

                        قولك:
                        "لأن لازم كلامك : التفريق بين الآيات الكريمات و كلام الله.
                        و هذا تفريق بين الشيء ذاته و هذا تناقض".

                        أقول: لا تناقض، فصفة الكلام ليست هي نفس متعلَّقات صفة الكلام، وليست هي الكلمات.

                        وإلا لكان الله تعالى موصوفاً بصفات لا نهاية لها من الكلمات، ولكنَّا نثبت له تعالى صفة واحدة هي صفة الكلام.

                        وللتقريب أذكر لك صفة العلم، صفة العلم واحدة متعلِّقة بكلِّ المعلومات، فالمعلومات مغايرة للصفة.

                        أما قولك فالذي يفهم منه أنَّ عين السور والآيات هي صفات لله تعالى.

                        فهل تقول ذلك حقاً؟؟

                        أرجو أن لا يكون كذلك، إذ إنَّك لو كنت تثبت الكلام صوتاً مثلاً فأنت تقول إنَّ الله تعالى يتكلم به ويسمعه بعض المخلوقات، فتكون الصفة قد حلَّت في بعض المخلوقات، وهذا هو عين الكفر والعياذ بالله تعالى! وهو عين قول عباد الصليب!

                        وقد أجابني واحد من إخوتنا الوهابية هداهم الله بأنَّه ليس عين كلام الله تعالى هو صفته، بل صفة الله تعالى هي إصدار الكلام هذا ما أذكر-!

                        فيكون بهذا قد خرج من بعض الإلزام بمطابقة قول عباد الصليب!

                        ولكنَّه قد اقترف قبائح أخرى! فما كان حالاً في الله تعالى عن ذلك هو نفسه حلَّ في المخلوق.

                        فهذا الإلزام باقٍ عليك إن كنت تقول إنَّ عين الآيات والسور هي صفات الله تعالى عن ذلك.

                        فأرجو أن تبيِّن قولك: هل تقول إنَّ الله تعالى له صفة هي: "قل هو الله أحد" وصفة هي: "ن والقلم وما يسطرون"؟؟؟
                        قولك:
                        "قال الله تعالى : <وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله> الآية.
                        فواضح من خلال الآية الكريمة أن ما كان يتلوه النبي صلى الله عليه و سلم على المشركين من الآيات، هو كلام الله، لا غير".

                        أقول: صحيح. أنا لا أنكر أنَّ الآيات والسور الشريفة هي كلام الله تعالى! ولكن هل هي صفة الكلام؟؟؟!

                        ودعني أسألك في فهم هذه الآية الشريفة سؤالاً هو خارج عن موضوعنا، فإن شئت أن لا تجيب عنه فباختيارك المحض، فليس جيداً أن أُشتِّت الموضوع، ولكن إن رأيت أن تجيب فأجب-: المشرك المستجير إنما يسمع أصوات خرجت من فم سيدنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً، فهل هذه الأصوات هي كلام الله تعالى؟

                        يقيناً لا.

                        إذن كيف يكون سامعاً لكلام الله تعالى؟

                        الجواب بأنَّ أصوات سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً نقلت للمشرك كلام الله تعالى.

                        فالواصل للمشرك كلام الله تعالى، وليس الواصل للمشرك صوت الله تعالى عن ذلك-، إذن: كلام الله تعالى ليس هو الصوت بدليل هذه الآية الكريمة.

                        "هذه الآيات المتفاضلة فيما بينها، هي كلام من"؟

                        هي كلام الله تعالى.
                        فالله تعالى هو المتكلم بها، وهو من أسمعها خلقه. ولكنَّها ليست هي صفة الله تعالى.

                        ولأحاول أن أفهمك مطلوبي أعيد شرح قولنا مرة أخرى، فنحن نثبت لله تعالى صفة الكلام، ونعرِّف هذه الصفة بأنَّها معنى يكون الموصوف بها دالاً على ما يعلم.

                        فالله تعالى متكلم لثبوت هذا المعنى، وهذه الصفة متعلِّقة بالدلالة على الجنة والقيامة وفرعون والحج والصيام...

                        فالدلالة والمدلول ليس هو نفس الصفة.

                        كما أنَّ علمه تعالى ليس هو العلم بزيد وعمرو... بل علمه تعالى واحد متعلِّق بالمعلومات.

                        "من قالها ابتداء <لا مؤديا، مبلغا>"؟

                        أقول: كلام الله تعالى قديم غير زمانيٍّ، وليس مبتدءاً.


                        والسلام عليكم...
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        يعمل...