دفع الشبهات عن أقسام اللذات
كتاب أو رسالة أقسام اللذات للفخر الرازى رسالة قديمة كانت مجهولة , لايدرى أحد عنها شيئا , لدرجة أن الدكتور محمد رشاد سالم محقق كتاب [ درء تعارض العقل والنقل ] لابن تيمية أنكر وجودها مطبوعة , أو أنه قرأها وذلك عندما أورد ابن تيمية أبياتا من الشعر منسوبة الى الفخر الرازى
قال ابن تيمية فى درء التعارض :الجزء الأول الوجه التاسع فى رده على قانون التأويل الكلى
[وأنشد أبو عبد الله الرازي في غير موضع من كتبه مثل كتاب أقسام اللذات لما ذكر أن هذا العلم أشرف العلوم وأنه ثلاث مقامات العلم بالذات والصفات والأفعال وعلي كل مقام عقدة فعلم الذات عليه عقدة :
هل الوجود هو الماهية أو زائد في الماهية ؟ وعلم الصفات عليه عقدة : هل الصفات زائدة علي الذات أم لا ؟ وعلم الأفعال عليه عقدة : هل الفعل مقارن للذات أو متأخر عنها ؟ ثم قال ومن الذي وصل إلي هذا الباب أو ذاق من هذا الشراب ؟ ثم أنشد :
( نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذي ووبال )
( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر : 10 ] واقرأ في النفي { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ] { هل تعلم له سميا } [ مريم : 65 ] ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]
قال الدكتور محمد رشاد سالم محقق الكتاب فى الهامش
[ لم أجد هذا النص فيما بين يدى من كتب الرازى , سواءا المطبوع منها والمخطوط , ويذكر ابن تيمية أن الرازى كان يتمثل بهذا النص فى كتابه ( أقسام اللذات ) وهذا الكتاب مخطوط بالهند , ولم يذكره بروكلمان ضمن مؤلفات الرازى , وكثيرا ما يذكر ابن تيمية هذا النص فى كتبه , انظر مثلا مجموع فتاوى ابن تيمية , طبعة الرياض (4-71 ) ,الفرقان بين الحق والباطل ص97 , من مجموع الرسائل الكبرى ط صبيح , معارج القبول ص185 من المجموعة السابقة , ]
وبسبب كلام الدكتور محمد رشاد سالم أنه لم يعثر على هذا النص فى كتب الرازى التى لديه , ذهب البعض الى أن ابن تيمية هو الذى نسب هذا الكلام الى الفخر الرازى , والبعض الى عدم وجود رسالة أقسام اللذات فطار بعض أتباع ابن تيمية فرحا بهذا الخطأ غير المقصود لأن الكتاب لو كان مطبوعا ما أنكر أحد وجوده طار أتباع ابن تيمية فرحا وأطالوا الرد فى منتدى أهل الحديث لإثبات أن هذه الرسالة موجودة فعلا قبل ابن تيمية
وكل هذا لايهمنى
المهم أن نأتى جميعا الى كلمة سواء , لنبحث بمنتهى الجدية والعقلانية والمسؤلية فى عدة نقاط أساسية :
الأولى : لماذا ذكر ابن تيمية هذا الكلام أو هذه الأبيات فى كتبه , وعلى أى شيء استشهد بها ؟
الثانية : هل استشهاد ابن تيمية بهذه الأبيات وبهذا الكلام للفخر الرازى فى محله ؟
الثالثة : هل فعلا رسالة أقسام اللذات أو ذم اللذات أيا كان اسمها هل تدل فعلا على تراجع الفخر الرازى عن مذهب الأشاعرة .؟ وندمه على ضياع عمره فى العقليات ؟ كما روّج ابن تيمية ؟ وكما يروّج أتباعه من بعده الى الآن ؟
وقبل السير فى هذا الموضوع نذكر الآتى :
أن ابن تيمية لم يذكر كلام الرازى بحروفه , ولكنه غيّر وبدّل على هواه حتى يشنّع على الفخر الرازى ويشنّع على علم الكلام والعقليات عموما , فقال أن الرازى قال فى كتاب أقسام اللذات :
[لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
والرازى لم يقل هذا الكلام أبدا
قال الرازى فى أقسام اللذات بعد أبيات الشعر المذكورة :
[ واعلم أنى بعد التوغّل فى هذه المضائق , والتعمق فى الإستكشاف عن أسرار هذه الحقائق , رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
لم يقل الفخر الرازى أنه رأى أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
ذكر أنه قال [ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]
لم يقل هذا الكلام ولكنه قال كلاما محددا :
[رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
وقال فى آخر كلامه [ وعلى هذا القانون فقس ]
لم ينتقص من قدرة العقل وأهمية العلوم العقلية التى هى اساس تقدم البشرية , ولكنه رأى أن الأصوب فى الإلهيات طريقة القرآن الكريم التى تخاطب جميع مستويات العقول , والتى أساسها [ التفويض والتسليم وترك التعمق ]
وهذا نص كلامه أيضا فى وصيته التى يستدل بها التيمية على رجوعه عن مذهبه وشكه فى العقل :
[ ولقد اختبرت الطرق الكلامية , والمناهج الفلسفية , فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التى وجدتها فى القرآن , لأنه يسعى فى تسليم العظمة والجلال لله , ويمنع عن التعمق فى إيراد المعارضات والمناقضات , وما ذلك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشي فى تلك المضايق العميقة , والمناهج الخفية ]
لم يقل أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
وإنما رأى أن الفائدة المستفادة من العقل وحده لاتساوى الفائدة المستمدة من الوحى الذى لايمكن فهمه إلا بالعقل
فالفخر الرازى رجل علم من الطراز الأول :
رغم أنه أملى وصيته فى مرضه ورغم أنه قال فى مقدمة كتابه أقسام اللذات أنه كتبه [ ارتجالا ] إلا أنه صاحب عقل رياضى فلسفى علمى من الطراز الأول ويعى تماما ما يقول
ويختار كلماته بعناية فائقة
أما ابن تيمية فهو حاطب ليل كل همه أن يهيل التراب على علم الكلام , وعلماء الكلام , حتى ينفّر الأمة كلها من العقل ومن علم الكلام فلا يقرأوا إلا له , ولا يتعلموا إلا منه
وهذا موقف صاحب الهوى والغرض وليس موقف العالم الصارم النزيه
يتبع إن شاء الله تعالى
-----------------------------------
كتاب أو رسالة أقسام اللذات للفخر الرازى رسالة قديمة كانت مجهولة , لايدرى أحد عنها شيئا , لدرجة أن الدكتور محمد رشاد سالم محقق كتاب [ درء تعارض العقل والنقل ] لابن تيمية أنكر وجودها مطبوعة , أو أنه قرأها وذلك عندما أورد ابن تيمية أبياتا من الشعر منسوبة الى الفخر الرازى
قال ابن تيمية فى درء التعارض :الجزء الأول الوجه التاسع فى رده على قانون التأويل الكلى
[وأنشد أبو عبد الله الرازي في غير موضع من كتبه مثل كتاب أقسام اللذات لما ذكر أن هذا العلم أشرف العلوم وأنه ثلاث مقامات العلم بالذات والصفات والأفعال وعلي كل مقام عقدة فعلم الذات عليه عقدة :
هل الوجود هو الماهية أو زائد في الماهية ؟ وعلم الصفات عليه عقدة : هل الصفات زائدة علي الذات أم لا ؟ وعلم الأفعال عليه عقدة : هل الفعل مقارن للذات أو متأخر عنها ؟ ثم قال ومن الذي وصل إلي هذا الباب أو ذاق من هذا الشراب ؟ ثم أنشد :
( نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذي ووبال )
( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر : 10 ] واقرأ في النفي { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ] { هل تعلم له سميا } [ مريم : 65 ] ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]
قال الدكتور محمد رشاد سالم محقق الكتاب فى الهامش
[ لم أجد هذا النص فيما بين يدى من كتب الرازى , سواءا المطبوع منها والمخطوط , ويذكر ابن تيمية أن الرازى كان يتمثل بهذا النص فى كتابه ( أقسام اللذات ) وهذا الكتاب مخطوط بالهند , ولم يذكره بروكلمان ضمن مؤلفات الرازى , وكثيرا ما يذكر ابن تيمية هذا النص فى كتبه , انظر مثلا مجموع فتاوى ابن تيمية , طبعة الرياض (4-71 ) ,الفرقان بين الحق والباطل ص97 , من مجموع الرسائل الكبرى ط صبيح , معارج القبول ص185 من المجموعة السابقة , ]
وبسبب كلام الدكتور محمد رشاد سالم أنه لم يعثر على هذا النص فى كتب الرازى التى لديه , ذهب البعض الى أن ابن تيمية هو الذى نسب هذا الكلام الى الفخر الرازى , والبعض الى عدم وجود رسالة أقسام اللذات فطار بعض أتباع ابن تيمية فرحا بهذا الخطأ غير المقصود لأن الكتاب لو كان مطبوعا ما أنكر أحد وجوده طار أتباع ابن تيمية فرحا وأطالوا الرد فى منتدى أهل الحديث لإثبات أن هذه الرسالة موجودة فعلا قبل ابن تيمية
وكل هذا لايهمنى
المهم أن نأتى جميعا الى كلمة سواء , لنبحث بمنتهى الجدية والعقلانية والمسؤلية فى عدة نقاط أساسية :
الأولى : لماذا ذكر ابن تيمية هذا الكلام أو هذه الأبيات فى كتبه , وعلى أى شيء استشهد بها ؟
الثانية : هل استشهاد ابن تيمية بهذه الأبيات وبهذا الكلام للفخر الرازى فى محله ؟
الثالثة : هل فعلا رسالة أقسام اللذات أو ذم اللذات أيا كان اسمها هل تدل فعلا على تراجع الفخر الرازى عن مذهب الأشاعرة .؟ وندمه على ضياع عمره فى العقليات ؟ كما روّج ابن تيمية ؟ وكما يروّج أتباعه من بعده الى الآن ؟
وقبل السير فى هذا الموضوع نذكر الآتى :
أن ابن تيمية لم يذكر كلام الرازى بحروفه , ولكنه غيّر وبدّل على هواه حتى يشنّع على الفخر الرازى ويشنّع على علم الكلام والعقليات عموما , فقال أن الرازى قال فى كتاب أقسام اللذات :
[لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
والرازى لم يقل هذا الكلام أبدا
قال الرازى فى أقسام اللذات بعد أبيات الشعر المذكورة :
[ واعلم أنى بعد التوغّل فى هذه المضائق , والتعمق فى الإستكشاف عن أسرار هذه الحقائق , رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
لم يقل الفخر الرازى أنه رأى أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
ذكر أنه قال [ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]
لم يقل هذا الكلام ولكنه قال كلاما محددا :
[رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
وقال فى آخر كلامه [ وعلى هذا القانون فقس ]
لم ينتقص من قدرة العقل وأهمية العلوم العقلية التى هى اساس تقدم البشرية , ولكنه رأى أن الأصوب فى الإلهيات طريقة القرآن الكريم التى تخاطب جميع مستويات العقول , والتى أساسها [ التفويض والتسليم وترك التعمق ]
وهذا نص كلامه أيضا فى وصيته التى يستدل بها التيمية على رجوعه عن مذهبه وشكه فى العقل :
[ ولقد اختبرت الطرق الكلامية , والمناهج الفلسفية , فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التى وجدتها فى القرآن , لأنه يسعى فى تسليم العظمة والجلال لله , ويمنع عن التعمق فى إيراد المعارضات والمناقضات , وما ذلك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشي فى تلك المضايق العميقة , والمناهج الخفية ]
لم يقل أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
وإنما رأى أن الفائدة المستفادة من العقل وحده لاتساوى الفائدة المستمدة من الوحى الذى لايمكن فهمه إلا بالعقل
فالفخر الرازى رجل علم من الطراز الأول :
رغم أنه أملى وصيته فى مرضه ورغم أنه قال فى مقدمة كتابه أقسام اللذات أنه كتبه [ ارتجالا ] إلا أنه صاحب عقل رياضى فلسفى علمى من الطراز الأول ويعى تماما ما يقول
ويختار كلماته بعناية فائقة
أما ابن تيمية فهو حاطب ليل كل همه أن يهيل التراب على علم الكلام , وعلماء الكلام , حتى ينفّر الأمة كلها من العقل ومن علم الكلام فلا يقرأوا إلا له , ولا يتعلموا إلا منه
وهذا موقف صاحب الهوى والغرض وليس موقف العالم الصارم النزيه
يتبع إن شاء الله تعالى
-----------------------------------
تعليق