هل اعتقاد ظواهر القرآن كفر ؟؟؟
هذا الموضوع يطير به الوهابية فرحا , وينشرونه فى كل منتدياتهم تشنيعا على الأشاعرة , وألفوا فيه الكتب ردا على الأشاعرة
وأنا أريد أن أبين الحق فى هذا الموضوع بحياد وإنصاف
هل أخطأ الأشاعرة عندما قال بعضهم أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ؟ أم أصابوا ؟
هل أخطأ الوهابية عندما شنعوا على الأشاعرة بدون دراسة وبدون علم ؟ أم أن لهم الحق فى انتقادهم والتشنيع بهم ؟
ينقل الوهابية فى منتدياتهم وكتبهم مثل كتاب [ تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران ] لأحمد بن حجر آل بوطامى
ينقل الوهابية هذا الكلام :
[ قال الصاوي فى حاشيته على الجلالين في الكلام على قوله تعالى : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إلا أن يشاء الله } ، استثناء من عموم الأحوال , كأنه قال لاتقولن لشيء فى حال من الأحوال إلا فى حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله , [ قوله ويكون ذكرها بعد النسيان الخ ] أى لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية قال إن شاء الله , [ قوله :قال الحسن وغيره ما دام فى المجلس ] أى ولو انفصل عن الكلام السابق , وقال ابن عباس يجوز انفصاله الى شهر, وقيل الى سنة , وقيل أبدا , وقيل الى أربعة أشهر , وقيل الى سنتين , وقيل ما لم يأخذ فى كلام آخر , وقيل يجوز بشرط أن ينوى فى الكلام , وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى لأن الله أعلم بمراده , لافى كلام غيره - : وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تتصل ، وأن يقصد بها حل اليمين ، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ، ضال مضل وربما أداه ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .] اه ..
وهذا الكلام :
[قال السنوسي في شرح الكبرى ((وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفته الحق بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر مَنْ اعتقدها على ظاهرها كَفَر عند جماعة وابتداع أي عند آخرين إلى أن قال عن أصول الكفر الستة قال في سادسها: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عَرْضٍ على البراهين العقلية والقواطع الشرعية))
يقول صاحب كتاب مسائل الجاهلية :
[وأنت تعلم ما اشتمل عليه - اليوم - كثير من كتب الشريعة من الآراء التي ليس لها مستند من دلائل الشريعة ، فإلى الله المشتكى من صولة الباطل ، وخمول الحق . بل بعضها مضاد تماما للشرع الشريف ، بل بعضها يقول فيها من ألفها من الملاحدة : الكتاب والسنة من أصول الكفر ، وبعضهم تنازل قليلا فقال : ظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .]
ويقول صاحب كتاب [ تنزيه السنة والقرآن ] :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
الى آخر هذا الكلام الذى ينسج على منوال التهويل والتضخيم الذى ابتدعه ابن تيمية , وسار عليه ابن القيم وزخرفه لهم أحسن ما تكون الزخرفة , فإذا أردت أن تنتقد الأشاعرة فما عليك إلا نقل ما كتبه ابن القيم فى الجهمية والمعطلة كما يفعلون
وأنا أدعوهم الى دراسة بعض الأمثلة من كتاب الله تعالى , حتى يتبين لهم الرشد من الغىّ
أولا :
المبدأ الأول الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة , والذى أدى ببعضهم أن يصرّحوا بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر , هذا المبدأ هو [ تنزيه الله تعالى عن الجسم ومستلزماته من أحوال بشرية ]
أما الوهابية التيمية فهم يتعبدون لله تعالى بوصفه بالجسم وأحوال البشر , بلا خوف ولا تردد , كما يقول ابن عثيمين فى شرحه للطحاوية :
[وأما أدلة نفاة الرؤية العقلية فقالوا : لو كان الله يرى لزم أن يكون جسماً ، والجسم ممتنع على الله تعالى ، لأنه يستلزم التشبيه والتمثيل .
والرد عليهم : أنه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً ، فليكن ذلك ، لكننا نعلم علم اليقين أنه لايماثل أجسام المخلوقين ، لأنّ الله تعالى يقول : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } الشورى 11
على أن القول بالجسم نفياً أو إثباتاً مما أحدثه المتكلمون وليس في الكتاب والسنة إثباته ولا نفيه]
ثانيا :
المبدأ الثانى الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة هو قواطع وقواعد الشرع بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
ثالثا :
الأمثلة على المبدأ الأول :
أولا :
ما ورد فى الكتاب والسنة من متشابهات يدل ظاهرها حسب قواعد وأصول اللغة العربية على نسبة الأعضاء والجوارح الى الله تعالى ,
وهذا كفر صريح لاشك فيه ,
مثل [ اليد واليدين والأيدى - والعين والأعين - والوجه والمجيء والإستواء على الظاهر والنزول والهرولة والملل والنسيان والحقو - ]
وغيرها مما ورد ويوهم ظاهره مشابهة الله تعالى للمخلوقات
فهل نثبت الجوارح والأعضاء على الظاهر ؟ فنخالف القواطع الأخرى مثل قوله تعالى [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ] [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر] [ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ]
وهل نثبت اليد الواحدة أم اليدين أم الأيدى أم نثبت الجميع ؟
وهل نثبت يدين اثنتين [ يمين ] أو إحداهما يمين والأخرى شمال , على اختلاف الروايات ؟
وهل نثبت العين والأعين ؟ لأن لفظ العينين لم يرد فى الكتاب والسنة ؟
وهل نثبت الوجه وعليه عين واحدة أم مجموعة أعين ؟
وهل لهذا الوجه [ رأس ] و[ رقبة ] أم نزيدها من عندنا ؟
وهل نكمل باقى الأعضاء من عندنا أم نسكت ؟
مع العلم أن الأعضاء المذكورة فى الكتاب والسنة لايكتمل بها جسم صحيح سليم أبدا
فالله تعالى لم يكمل للمجسمين أوهامهم أبدا
كل هذه محاذير وضعها الأشاعرة نصب أعينهم حتى لايضلوا , ويضلوا الناس معهم بغير علم فخرجوا من هذا كله بالتفويض أو التأويل
ولا ينفع أن تمسك العصا من المنتصف , أو تأخذ موقف المتردد وتقول :
جسم لاكالأجسام يد لا كالأيدى وهكذا
من أجل هذا كله قالوا بأن [ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ]
فأخذ الوهابية هذه الكلمة بلا علم ولا نظر , وقلبوها على وجهها فقالوا بأن الأشاعرة يعتقدون أن الأخذ بالكتاب والسنة من أصول الكفر , كما قال قائلهم :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
ثانيا :
كان النبى صلى الله عليه وسلم يفرح بنزول جبريل عليه السلام فقال له [ لم لاتنزل أكثر مما تنزل ] فقال له [ إنى عبد مأمور ] ثم جاءه بهذه الآية:
[ وما نتزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى المحاورة التى حدثت بين سيدنا موسي عليه السلام , وبين فرعون , والتى جاءت فى سورة [ طه ] جاءت هذه الآية :
[ قال فما بال القرون الأولى , قال علمها عند ربى فى كتاب لايضل ربى ولا ينسي ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى نفس السورة هذه الآية :
[ قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا , قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي ]
فأثبت النسيان لله تعالى
وقال تعالى فى سورة السجدة :
[ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ]
فأثبت النسيان لله تعالى
فماذا نفعل ؟
هل نثبت النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم ننفى النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم نثبت التناقض فى كتاب الله تعالى ؟ فنثبت النسيان مرة وننفيه مرة ؟
خرج الأشاعرة من هذا الخلاف فقالوا بأن النسيان منفى عن الله تعالى نفيا قاطعا لأنه من أحوال البشر , لأن النسيان عجز وضعف والله تعالى منزه عن ذلك
أما بالنسبة للآيات التى تثبت النسيان فظاهرها غير مراد , فهى مؤولة ومصروفة عن ظاهرها الى معنى يليق بالله تعالى , فالنسيان هنا معناه الترك فى العذاب وعدم شمولهم بالرعاية والرحمة
فيصبح اعتقاد ظاهر النسيان كفر , لأنه نسبة للعجز والضعف الى الله تعالى ,
الأمثلة على المبدأ الثانى :
وهو [قواطع وقواعد الشرع بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
ظاهر هذه الآية يدل مباشرة على أن النبى صلى الله عليه وسلم [ حرّم ] ما ] أحل ] الله تعالى
وقال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا}
فأثبت أن تحريم ما أحل الله [ عدوان ]
وقال تعالى :
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [افتراء على الله ]
وقال تعالى :
[ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ]
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [كذب وافتراء على الله ]
فإذا اعتقدنا ظاهر الآية الأولى من سورة التحريم , أن النبى صلى الله عليه وسلم حرّم ما أحله الله ,
واعتقدنا ظاهر الآيات الأخرى أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعال [ كذب وافتراء ] على الله تعالى فقد وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب والإفتراء على الله تعالى ومن وصف الرسول بهذا الوصف فهذا كفر صريح
فلابد من المخرج لهذا الإشكال وهو :
أن الله تعالى جعل هذه الكلمة أو هذا التحريم من النبى صلى الله عليه وسلم لما أحله الله له [ يمين ] ويجب عليه أن يكفر عنه فقال تعالىلا
[ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ] وهذا كرم من الله تعالى , بأن جعل الحكم عاما للمسلمين فمن قال لزوجته أو أمته : أنت علي حرام ؛ ولم ينو طلاقا ولا ظهارا فهذا اللفظ يوجب كفارة اليمين. ولو خاطب بهذا اللفظ جمعا من الزوجات والإماء فعليه كفارة واحدة. ولو حرم على نفسه طعاما أو شيئا آخر وجبيت عليه الكفارة
أدعوك أخى بعد هذا البيان أن توازن بين الموقفين
أيهما مبنى على العلم , وأيهما مبنى على الجهل والتسرع ؟؟؟
هذا الموضوع يطير به الوهابية فرحا , وينشرونه فى كل منتدياتهم تشنيعا على الأشاعرة , وألفوا فيه الكتب ردا على الأشاعرة
وأنا أريد أن أبين الحق فى هذا الموضوع بحياد وإنصاف
هل أخطأ الأشاعرة عندما قال بعضهم أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ؟ أم أصابوا ؟
هل أخطأ الوهابية عندما شنعوا على الأشاعرة بدون دراسة وبدون علم ؟ أم أن لهم الحق فى انتقادهم والتشنيع بهم ؟
ينقل الوهابية فى منتدياتهم وكتبهم مثل كتاب [ تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران ] لأحمد بن حجر آل بوطامى
ينقل الوهابية هذا الكلام :
[ قال الصاوي فى حاشيته على الجلالين في الكلام على قوله تعالى : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إلا أن يشاء الله } ، استثناء من عموم الأحوال , كأنه قال لاتقولن لشيء فى حال من الأحوال إلا فى حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله , [ قوله ويكون ذكرها بعد النسيان الخ ] أى لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية قال إن شاء الله , [ قوله :قال الحسن وغيره ما دام فى المجلس ] أى ولو انفصل عن الكلام السابق , وقال ابن عباس يجوز انفصاله الى شهر, وقيل الى سنة , وقيل أبدا , وقيل الى أربعة أشهر , وقيل الى سنتين , وقيل ما لم يأخذ فى كلام آخر , وقيل يجوز بشرط أن ينوى فى الكلام , وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى لأن الله أعلم بمراده , لافى كلام غيره - : وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تتصل ، وأن يقصد بها حل اليمين ، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ، ضال مضل وربما أداه ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .] اه ..
وهذا الكلام :
[قال السنوسي في شرح الكبرى ((وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفته الحق بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر مَنْ اعتقدها على ظاهرها كَفَر عند جماعة وابتداع أي عند آخرين إلى أن قال عن أصول الكفر الستة قال في سادسها: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عَرْضٍ على البراهين العقلية والقواطع الشرعية))
يقول صاحب كتاب مسائل الجاهلية :
[وأنت تعلم ما اشتمل عليه - اليوم - كثير من كتب الشريعة من الآراء التي ليس لها مستند من دلائل الشريعة ، فإلى الله المشتكى من صولة الباطل ، وخمول الحق . بل بعضها مضاد تماما للشرع الشريف ، بل بعضها يقول فيها من ألفها من الملاحدة : الكتاب والسنة من أصول الكفر ، وبعضهم تنازل قليلا فقال : ظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .]
ويقول صاحب كتاب [ تنزيه السنة والقرآن ] :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
الى آخر هذا الكلام الذى ينسج على منوال التهويل والتضخيم الذى ابتدعه ابن تيمية , وسار عليه ابن القيم وزخرفه لهم أحسن ما تكون الزخرفة , فإذا أردت أن تنتقد الأشاعرة فما عليك إلا نقل ما كتبه ابن القيم فى الجهمية والمعطلة كما يفعلون
وأنا أدعوهم الى دراسة بعض الأمثلة من كتاب الله تعالى , حتى يتبين لهم الرشد من الغىّ
أولا :
المبدأ الأول الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة , والذى أدى ببعضهم أن يصرّحوا بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر , هذا المبدأ هو [ تنزيه الله تعالى عن الجسم ومستلزماته من أحوال بشرية ]
أما الوهابية التيمية فهم يتعبدون لله تعالى بوصفه بالجسم وأحوال البشر , بلا خوف ولا تردد , كما يقول ابن عثيمين فى شرحه للطحاوية :
[وأما أدلة نفاة الرؤية العقلية فقالوا : لو كان الله يرى لزم أن يكون جسماً ، والجسم ممتنع على الله تعالى ، لأنه يستلزم التشبيه والتمثيل .
والرد عليهم : أنه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً ، فليكن ذلك ، لكننا نعلم علم اليقين أنه لايماثل أجسام المخلوقين ، لأنّ الله تعالى يقول : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } الشورى 11
على أن القول بالجسم نفياً أو إثباتاً مما أحدثه المتكلمون وليس في الكتاب والسنة إثباته ولا نفيه]
ثانيا :
المبدأ الثانى الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة هو قواطع وقواعد الشرع بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
ثالثا :
الأمثلة على المبدأ الأول :
أولا :
ما ورد فى الكتاب والسنة من متشابهات يدل ظاهرها حسب قواعد وأصول اللغة العربية على نسبة الأعضاء والجوارح الى الله تعالى ,
وهذا كفر صريح لاشك فيه ,
مثل [ اليد واليدين والأيدى - والعين والأعين - والوجه والمجيء والإستواء على الظاهر والنزول والهرولة والملل والنسيان والحقو - ]
وغيرها مما ورد ويوهم ظاهره مشابهة الله تعالى للمخلوقات
فهل نثبت الجوارح والأعضاء على الظاهر ؟ فنخالف القواطع الأخرى مثل قوله تعالى [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ] [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر] [ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ]
وهل نثبت اليد الواحدة أم اليدين أم الأيدى أم نثبت الجميع ؟
وهل نثبت يدين اثنتين [ يمين ] أو إحداهما يمين والأخرى شمال , على اختلاف الروايات ؟
وهل نثبت العين والأعين ؟ لأن لفظ العينين لم يرد فى الكتاب والسنة ؟
وهل نثبت الوجه وعليه عين واحدة أم مجموعة أعين ؟
وهل لهذا الوجه [ رأس ] و[ رقبة ] أم نزيدها من عندنا ؟
وهل نكمل باقى الأعضاء من عندنا أم نسكت ؟
مع العلم أن الأعضاء المذكورة فى الكتاب والسنة لايكتمل بها جسم صحيح سليم أبدا
فالله تعالى لم يكمل للمجسمين أوهامهم أبدا
كل هذه محاذير وضعها الأشاعرة نصب أعينهم حتى لايضلوا , ويضلوا الناس معهم بغير علم فخرجوا من هذا كله بالتفويض أو التأويل
ولا ينفع أن تمسك العصا من المنتصف , أو تأخذ موقف المتردد وتقول :
جسم لاكالأجسام يد لا كالأيدى وهكذا
من أجل هذا كله قالوا بأن [ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ]
فأخذ الوهابية هذه الكلمة بلا علم ولا نظر , وقلبوها على وجهها فقالوا بأن الأشاعرة يعتقدون أن الأخذ بالكتاب والسنة من أصول الكفر , كما قال قائلهم :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
ثانيا :
كان النبى صلى الله عليه وسلم يفرح بنزول جبريل عليه السلام فقال له [ لم لاتنزل أكثر مما تنزل ] فقال له [ إنى عبد مأمور ] ثم جاءه بهذه الآية:
[ وما نتزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى المحاورة التى حدثت بين سيدنا موسي عليه السلام , وبين فرعون , والتى جاءت فى سورة [ طه ] جاءت هذه الآية :
[ قال فما بال القرون الأولى , قال علمها عند ربى فى كتاب لايضل ربى ولا ينسي ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى نفس السورة هذه الآية :
[ قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا , قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي ]
فأثبت النسيان لله تعالى
وقال تعالى فى سورة السجدة :
[ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ]
فأثبت النسيان لله تعالى
فماذا نفعل ؟
هل نثبت النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم ننفى النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم نثبت التناقض فى كتاب الله تعالى ؟ فنثبت النسيان مرة وننفيه مرة ؟
خرج الأشاعرة من هذا الخلاف فقالوا بأن النسيان منفى عن الله تعالى نفيا قاطعا لأنه من أحوال البشر , لأن النسيان عجز وضعف والله تعالى منزه عن ذلك
أما بالنسبة للآيات التى تثبت النسيان فظاهرها غير مراد , فهى مؤولة ومصروفة عن ظاهرها الى معنى يليق بالله تعالى , فالنسيان هنا معناه الترك فى العذاب وعدم شمولهم بالرعاية والرحمة
فيصبح اعتقاد ظاهر النسيان كفر , لأنه نسبة للعجز والضعف الى الله تعالى ,
الأمثلة على المبدأ الثانى :
وهو [قواطع وقواعد الشرع بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
ظاهر هذه الآية يدل مباشرة على أن النبى صلى الله عليه وسلم [ حرّم ] ما ] أحل ] الله تعالى
وقال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا}
فأثبت أن تحريم ما أحل الله [ عدوان ]
وقال تعالى :
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [افتراء على الله ]
وقال تعالى :
[ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ]
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [كذب وافتراء على الله ]
فإذا اعتقدنا ظاهر الآية الأولى من سورة التحريم , أن النبى صلى الله عليه وسلم حرّم ما أحله الله ,
واعتقدنا ظاهر الآيات الأخرى أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعال [ كذب وافتراء ] على الله تعالى فقد وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب والإفتراء على الله تعالى ومن وصف الرسول بهذا الوصف فهذا كفر صريح
فلابد من المخرج لهذا الإشكال وهو :
أن الله تعالى جعل هذه الكلمة أو هذا التحريم من النبى صلى الله عليه وسلم لما أحله الله له [ يمين ] ويجب عليه أن يكفر عنه فقال تعالىلا
[ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ] وهذا كرم من الله تعالى , بأن جعل الحكم عاما للمسلمين فمن قال لزوجته أو أمته : أنت علي حرام ؛ ولم ينو طلاقا ولا ظهارا فهذا اللفظ يوجب كفارة اليمين. ولو خاطب بهذا اللفظ جمعا من الزوجات والإماء فعليه كفارة واحدة. ولو حرم على نفسه طعاما أو شيئا آخر وجبيت عليه الكفارة
أدعوك أخى بعد هذا البيان أن توازن بين الموقفين
أيهما مبنى على العلم , وأيهما مبنى على الجهل والتسرع ؟؟؟
تعليق