الشريف حاتم بن عارف العوني :
كان الإمام أبو ذر الهروي (434هـ) راوي صحيح البخاري من أئمة الأشعرية , وهو الذي نشر الأشعرية في الحجاز , بل كان أحد أكثر من أعان على نشرها في المغرب والأندلس , فقد سكن مكة والحجاز , فكان الحجاج يتلقون عنه العلم والرواية والمعتقد الأشعري , وممن تتلمذ عليه في ذلك الإمام المالكي أبو الوليد الباجي (ت494هـ) .
وقد سأله مرة : عن سبب تمذهبه للأشعري , فأخبره بأنه كان مرة ماشيا مع شيخه إمام السنة أبي الحسن الدارقطني (ت385هـ) , فلقيهما إمام الأشعرية في زمنه أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) , قال أبو ذر : ((فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعينيه، فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب [ وقال في رواية أخرى : هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ ] . قال أبو ذَرّ: فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه )).
يذكر بعض الباحثين المعاصرين من السلفية هذا الحدث نموذجًا من نماذج خطورة الثناء على أهل البدع , وكيف أن ثناء الدارقطني على الباقلاني كان هو الذي جعل أبا ذر الهروي يتبع الأشعرية وينشرها في أقطار الأرض !!
وهم بذلك صاروا أغير على الدين والسنة من إمام السنة في زمنه أبي الحسن الدارقطني ! وأدرى بواجب التعامل مع أهل البدع ! وأحكم من أئمة السنة في مقاومة الأفكار المنحرفة !! فطريقة إمام السنة ليست أسلم ولا أحكم , وطريقتهم هي الأسلم والأحكم !!!
ولكن انظر كيف فسر الإمام الذهبي هذا الموقف , حيث قال عن الباقلاني : « هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية ، وينصر الحنابلة عليهم ، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام» .
فعلى رأي الذهبي : أن اختلاف الدارقطني مع الباقلاني (المؤسس الثاني للأشعرية وصاحب الآراء الجريئة في صفة الكلام وغيرها) كان اختلافا في الدقائق التي لا توجب عدم تعظيمه ولا تستلزم إسقاطه عن منزلة اتباع السنة .
لكن بعض السلفية المعاصرة تزعم أنها تعرف عن الباقلاني ما لا يعرفه الدارقطني عنه , كما زعموا العلم بواجب التعامل مع أهل البدع أكثر مما عرفه الدارقطني !!
كان الإمام أبو ذر الهروي (434هـ) راوي صحيح البخاري من أئمة الأشعرية , وهو الذي نشر الأشعرية في الحجاز , بل كان أحد أكثر من أعان على نشرها في المغرب والأندلس , فقد سكن مكة والحجاز , فكان الحجاج يتلقون عنه العلم والرواية والمعتقد الأشعري , وممن تتلمذ عليه في ذلك الإمام المالكي أبو الوليد الباجي (ت494هـ) .
وقد سأله مرة : عن سبب تمذهبه للأشعري , فأخبره بأنه كان مرة ماشيا مع شيخه إمام السنة أبي الحسن الدارقطني (ت385هـ) , فلقيهما إمام الأشعرية في زمنه أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) , قال أبو ذر : ((فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعينيه، فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب [ وقال في رواية أخرى : هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ ] . قال أبو ذَرّ: فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه )).
يذكر بعض الباحثين المعاصرين من السلفية هذا الحدث نموذجًا من نماذج خطورة الثناء على أهل البدع , وكيف أن ثناء الدارقطني على الباقلاني كان هو الذي جعل أبا ذر الهروي يتبع الأشعرية وينشرها في أقطار الأرض !!
وهم بذلك صاروا أغير على الدين والسنة من إمام السنة في زمنه أبي الحسن الدارقطني ! وأدرى بواجب التعامل مع أهل البدع ! وأحكم من أئمة السنة في مقاومة الأفكار المنحرفة !! فطريقة إمام السنة ليست أسلم ولا أحكم , وطريقتهم هي الأسلم والأحكم !!!
ولكن انظر كيف فسر الإمام الذهبي هذا الموقف , حيث قال عن الباقلاني : « هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية ، وينصر الحنابلة عليهم ، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام» .
فعلى رأي الذهبي : أن اختلاف الدارقطني مع الباقلاني (المؤسس الثاني للأشعرية وصاحب الآراء الجريئة في صفة الكلام وغيرها) كان اختلافا في الدقائق التي لا توجب عدم تعظيمه ولا تستلزم إسقاطه عن منزلة اتباع السنة .
لكن بعض السلفية المعاصرة تزعم أنها تعرف عن الباقلاني ما لا يعرفه الدارقطني عنه , كما زعموا العلم بواجب التعامل مع أهل البدع أكثر مما عرفه الدارقطني !!
تعليق