الاستدلال على الجهة برفع اليدين إلى السماء عند الدعاء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    الاستدلال على الجهة برفع اليدين إلى السماء عند الدعاء

    من مظاهر الضعف العلمي عند المجسمة تعلقهم بأي شيء يخدم مذهبهم دون الالتفات إلى صحة ما تعلقوا به أو صلوحيته أصلاً لأن يكون دليلاً.

    مرة يستدلون بقلب النعال.
    ومرة بالفطرة
    ومرة بالخنافس:
    http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=12811

    وهنا سأذكر ما أعرفه حول شبهتهم في رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء، فهم يعتقدون أن الله في السماء ولذلك أنت عندما تدعوه فإنك ترفع يديك إليه، وللإجابة على ذلك:
    1. لو صح ما يتوهمونه لصح لمعتقِد أن يعتقد وجود الله في جهة القبلة للسبب ذاته الذي يحتج به المجسمة وهو توجه العبد إلى القبلة في صلاته.
    بل إن دليل هذا المعتقِد أقوى من دليليهم من حيث أن الداعي يرفع يديه إلى السماء، أما المصلي فهو يتوجه إلى القبلة بجسده كاملاً بما فيه وجهه الذي هو أشرف ما فيه.
    بل قد يأتيك هذا المعتقٍد بدليل نقلي يؤيد فيه مذهبه فيقول لك: عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة ، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه ، فقام فحكه بيده ، فقال: ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه ، أو إن ربه بينه وبين القبلة ، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه)).
    وقد يعضد مذهبه أيضاً بنهي النبي عليه وسلم عن رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة!

    والخلاصة:
    الإنسان يتوجه في صلاته إلى القبلة بجسده ووجهه الذي هو أشرف ما فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يبزق الإنسان قبل القبلة، وأيضاَ نهى عن رفع البصر إلى السماء، فلا معنى لكل هذا إلا أن الله في القبلة.
    ولن يستطيع المجسمة الرد على صاحب هذه العقيدة إلا بطريقة أهل السنة والتي هي بدورها ستنسف عقيدتهم، فتأمل!

    ولا نستطيع هنا تجاهل نص الإمام الذي تعلمنا منه أصل هذا الرد، ألا وهو حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه.
    قال رضي الله عنه في "الاقتصاد في الاعتقاد": ((فإن قيل فإن لم يكن مخصوصاً بجهة فوق فما بال الوجوه والأيدى ترفع إلى السماء فى الأدعية شرعاً وطبعاً؟ وما باله صلى الله عليه وسلم قال للجارية التي قصد إعتاقها فأراد أن يستيقن إيمانها أين الله ؟ فأشارت إلى السماء فقال إنها مؤمنة؟
    فالجواب عن الأول أن هذا يضاهي قولَ القائل إن لم يكن الله تعالى فى الكعبة وهو بيته فما بالنا نحجه ونزوه؟ وما بالنا نستقبله فى الصلاة؟ وإن لم يكن فى الأرض فما بالنا نتذلل بوضع وجوهنا على الأرض في السجود؟ وهذا هذيان. بل يقال قصد الشرع من تعبد الخلق بالكعبة فى الصلاة ملازمةَ الثبوت فى جهة واحدة فإن ذلك لا محالة أقرب إلى الخشوع وحضور القلب من التردد على الجهات. ثم لما كانت الجهات متساوية من حيث إمكان الاستقبال خصص الله بقعة مخصوصة بالتشريف والتعظيم وشرفها بالإضافه إلى نفسه واستمال القلوب إليها بتشريفه ليثيب على استقبالها. فكذلك السماء قبلة الدعاء كما أن البيت قبلة الصلاة.والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول فى البيت والسماء.
    ثم في الإشارة بالدعاء إلى السماء سر لطيف يعز من ينتبه لأمثاله. وهو أن نجاة العبد وفوزه فى الآخره بأن يتواضع لله تعالى ويعتقد التعظيم لربه. والتواضع والتعظيم عمل القلب وآلته العقل، والجوارح إنما استعملت لتطهير القلب وتزكيته، فإن القلب خُلِق خِلْقةً يتأثر بالمواظبة على أعمال الجوارح كما خُلقت الجوارح متأثرة بمعتقدات القلوب. ولما كان المقصود أن يتواضع فى نفسه بعقله وقلبه بأن يعرف قدره ليعرف بخسة رتبته فى الوجود لجلال الله تعالى وعلوه، وكان من أعظم الأدلة على خسته الموجبة لتواضعه أنه مخلوق من تراب كلف أن يضع على التراب الذي هو أذل الأشياء وجهه الذي هو أعز الأعضاء ليستشعر قلبه التواضعَ بفعل الجبهة في مماستها الأرض فيكون البدن متواضعاً فى جسمه وشخصه وصورته بالوجه الممكن فيه وهو معانقة التراب الوضيع الخسيس ويكون العقل متواضعاً لربه بما يليق به وهو معرفة الضعة وسقوط الرتبه وخسة المنزلة عند الالتفات إلى ما خلق منه.
    فكذلك التعظيم لله تعالى وظيفة على القلب فيها نجاته. وذلك أيضاً ينبغى أن تشترك فيه الجوارح وبالقدر الذي يمكنه أن تحمل الجوارح. وتعظيم القلب بالإشارة إلى علو الرتبة على طريق المعرفة والاعتقاد وتعظيم الجوارح بالإشارة إلى جهة العلو الذي هو أعلى الجهات وأرفعها فى الإعتقادات، فإن غايةَ تعظيم الجارحة استعمالها فى الجهات. حتى أن من المعتاد المفهوم فى المحاورات أن يفصح الإنسان عن علو رتبه غيره وعظيم ولايته فيقول أمره فى السماء السابعة. وهو إنما ينبه على علو الرتبه ولكن يستعير له علو المكان. وقد يشير برأسه إلى السماء في تعظيم من يريد تعظيمَ أمره أن أمرَه فى السماء أي فى العلو وتكون السماء عبارة عن العلو. فانظر كيف تلطف الشرع بقلوب الخلق وجوارحهم في سياقهم إلى تعظيم الله، وكيف جهل من قلت بصيرته ولم يلتفت إلا إلى ظواهر الجوارح والأجسام وغفل عن أسرار القلوب واستغنائها فى التعظيم عن تقدير الجهات، وظن أن الأصل ما يشار إليه بالجوارح، ولم يعرف أن المظنة الأولى لتعظيم القلب وأن تعظيمه باعتقاد علو الرتبه لا باعتقاد علو المكان وأن الجوارح فى ذلك خدم وأتباع يخدمون القلب على الموافقة فى التعظيم بقدر الممكن فيها. ولا يمكن فى الجوارح إلا الإشارة إلى الجهات فهذا هو السر في رفع الوجوه إلى السماء عند قصد التعظيم)).
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #2
    2. إذا كان رفع اليدين إلى السماء دليلاً على كون الله تعالى عن ذلك في جهة العلو الحسي، فما بال النبي صلى الله عليه وسلم قلب يديه واستقبل السماء بظهرهما والأرض ببطنهما عندما صلى بالناس صلاة الاستسقاء في وقت هو أشد ما يكون فيه الناس بحاجة إلى التوجه إلى الله تعالى؟؟!!

    هل كان النبي صلى الله عليه وسلم عندها غير متوجه إلى الله في الدعاء ؟!!!!

    والجواب عن رفع اليدين إلى السماء هو أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي علمنا ذلك وانتهى الأمر.
    فالكعبة قبلة الصلاة والسماء قبلة الدعاء، ولا علاقة لذلك بأوهام المجسمة لا من قريب ولا من بعيد.
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليمان الحريري
      2. إذا كان رفع اليدين إلى السماء دليلاً على كون الله تعالى عن ذلك في جهة العلو الحسي، فما بال النبي صلى الله عليه وسلم قلب يديه و استقبل السماء بظهرهما و الأرض ببطنهما عندما صلى بالناس صلاة الاستسقاء في وقت هو أشد ما يكون فيه الناس بحاجة إلى التوجه إلى الله تعالى؟؟!!
      هل كان النبي صلى الله عليه وسلم عندها غير متوجه إلى الله في الدعاء ؟!!!!
      والجواب عن رفع اليدين إلى السماء هو أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي علمنا ذلك وانتهى الأمر.
      حلوة ...
      ... حلوة .
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
        طالب علم
        • Nov 2011
        • 296

        #4
        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

        مما يعجبني في هذه الشبهة ان يذكرها الانسان في زماننا هذا بعد ان ثبت يقينا كروية الارض

        فاذا سألت احدهم يقول : هو فوق و يشير بيده الى السماء ( و يقوم بتعليم اولاده ان يشيروا بأيديهم الى السماء و يقولوا ان الله موجود هناك )، فاذا قلت له : ما حكم من اشار الى التحت ؟ يقول : هذا ضال ( ان لم يقل هو كافر )
        فاذا اخبرته بكروية الارض و ان الانسان الذي في الجهة المقابلة من الكرة الارضية يقول بعكسك و يبدّعك كما تبدّعه : اندهش و سكت

        و لو رميت احدهم في الفضاء حيث لا جاذبية لعجز عن التمييز بين الفوق و التحت

        تعليق

        • منصور أحمد العبد
          طالب علم
          • Mar 2012
          • 102

          #5
          لماذا نرفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء؟
          لأن السماء قبلة الدعاء .

          السماء مكان مشرف عند الله. وقد أقسم الله بها في القرءان بقوله "والسمآء والطارق" [سورة الطارق/1]..

          وهذا يدل على أن لها شأناً عند الله . . إن السماء هو المكان الذي لم يعص فيه الله تعالى . . هي مسكن الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

          والسماء قبلة الدعاء لأن فيها خزائن رحمة الله وهي مهبط الرحمات والبركات ولهذا نرفع أيدينا في الدعاء إلى السماء.. وأما مد اليدين فمعناه استنزال الرحمات..كما في الحديث الذي رواه الترمذي:" إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين" ومعناه لا يخيب، إما أن يعطيه الثواب أو يعطيه ما طلب. وأما مسح الوجه بعد إنهاء الدعاء باليدين فالمراد به أن تصيب هذه الرحمات وجه الداعي.

          قال الإمام النووي في شرحه على مسلم ما نصه:" الله هو الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين.اهـ وقال ذلك غيره من علماء أهل السنة، وعلى هذا جمهور علماء المسلمين، أن الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

            مما يعجبني في هذه الشبهة ان يذكرها الانسان في زماننا هذا بعد ان ثبت يقينا كروية الارض

            فاذا سألت احدهم يقول : هو فوق و يشير بيده الى السماء ( و يقوم بتعليم اولاده ان يشيروا بأيديهم الى السماء و يقولوا ان الله موجود هناك )، فاذا قلت له : ما حكم من اشار الى التحت ؟ يقول : هذا ضال ( ان لم يقل هو كافر )
            فاذا اخبرته بكروية الارض و ان الانسان الذي في الجهة المقابلة من الكرة الارضية يقول بعكسك و يبدّعك كما تبدّعه : اندهش و سكت

            و لو رميت احدهم في الفضاء حيث لا جاذبية لعجز عن التمييز بين الفوق و التحت

            كنت أحسب ما تفضلت به أخي الفاضل من الرد المتين على هؤلاء الحشوية ، ثم إنه يظهر لي الآن أنه لا يخلو من الضعف والاستدراك فما عدت أستدل به عليهم ، ولم يدرك أحدهم هذا من نفسه أو ينقضه علي وإنما ظهر لي مرة أثناء قراءتي القرآن ، فكففت عن إيراده في نقاشاتي لهم لأنه يمكن نقضه في ظني
            والله الموفق
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • محمد سليمان الحريري
              طالب علم
              • Oct 2011
              • 641

              #7
              الأخ الكريم هاني: هل لك بمزيد إيضاح؟
              sigpic
              قال حافظ الشام ابن عساكر:
              فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
              أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
              أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



              تعليق

              • شريف شفيق محمود
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 261

                #8
                العرش مثلا في جهة الفوق اتفاقا و السماء كذلك فجوابنا هو جوابهم

                فالظاهر فعلا أن هذا الرد ضعيف

                و جوابهم هو اثبات الفوق المطلق و التحت المطلق و أن التحت المطلق هو جهة مركز الأرض و الفوق المطلق هو جهة السماء

                تعليق

                • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                  طالب علم
                  • Nov 2011
                  • 296

                  #9
                  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                  بارك الله فيك شيخنا هاني، هل ممكن شرح مفصل.

                  أشرح لك ما فهمتُه من مذهبهم و الله اعلم ( و اخوك كان على مذهبهم ما يقارب 10 سنين لولا المذهب المالكي و الحمد لله )

                  هم يشيرون بأصبعهم إلى الفوق اشارة الى الله عز و جل و يعلِّمون ابناءهم ان يشيروا بدورهم إلى السماء ان سُئلوا عن مكان الله عز و جل و يستدلون على ذلك بأمور : منها ان الفوق صفة كمال و التحت صفة نقص، منها حديث الجارية، منها قولنا في السجود : سبحان ربنا الاعلى، منها قول بعضهم ان الذي فوق الجبل اقرب الى الله من الذي تحته، منها استدلالهم بقبلة الدعاء، منها قولهم: الله عز و جل اما ان يخلق الخلق داخله او خارجه، و الداخل باطل فبقي الخارج: اما ان يخلقهم فوقه او تحته او عن يمينه او ...... و الفوق صفة كمال و التحت صفة نقص فهم تخيلوا لله عز و جل ست جهات و قد سألني مرة احد اصدقائي ( عندما كنت على مذهبهم ) عن مقدار الله عز و جل هل هو كبير الى ما لا نهاية او له حد معين ؟ فلم استطع اجابته.
                  بل حتى عندما كنا نقول ( هروبا من القول بالحلول ) ان معنى " في السماء " هو " على السماء " او ان معنى " السماء" هنا هو "العلو"، فالذي كان يدور ببالنا ان العلو هنا هو العلو المكاني و كنا نتخيل حيزا كبيرا يضم الله عز و جل و المخلوق : في التحت المخلوق و في الفوق الله عز و جل، لهذا فتأويلهم للسماء بالعلو لا ينفعهم لأن العلو المكاني الذي نفهمه هو حصول موجودين في حيز احدهما من جهة رأس الآخر.

                  فمن يجزم ان الله في الفوق و يجزم كذلك انه ليس في التحت متناقض مع نفسه لأنه ما يلبث ان يحلَّ عليه الليل حتى يثبت ما نفاه و ينفي ما أثبته

                  والله اعلم

                  تعليق

                  • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                    طالب علم
                    • Nov 2011
                    • 296

                    #10
                    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


                    المشاركة الأصلية بواسطة شريف شفيق محمود
                    العرش مثلا في جهة الفوق اتفاقا و السماء كذلك فجوابنا هو جوابهم

                    فالظاهر فعلا أن هذا الرد ضعيف

                    و جوابهم هو اثبات الفوق المطلق و التحت المطلق و أن التحت المطلق هو جهة مركز الأرض و الفوق المطلق هو جهة السماء
                    هذه استفسارات فقط

                    مثلا القمر في السماء الاولى و هو يدور على الارض و الشمس في السماء الرابعة و هي تدور حول القمر و الارض: اذن السماء محيطة بنا، فالسماء "كل" و اجزاؤها جواهر مركبة هل هذا صحيح ؟
                    و انت سيدي الكريم اثبت الفوقية المطلقة، فأنا مثلا اسكن في الطابق الثاني، هل هذا يعني ان المنزل فوقي فوقية مطلقة لانه محيط بي ؟ هل اذا عيَّنتُ جزءًا من المنزل : مثلا الطابق الاول، هل يجوز ان اقول ان الطابق الاول فوقي ؟ او اقول : المنزل فوقي فوقية مطلقة و الطابق الاول تحتي ؟
                    ثم نفرض ان الطابق الثاني يدور على نفسه، هل يحق لي ان اقول عن الطابق الثالث انه تحتي و الطابق الاول فوقي و المنزل فوقي فوقية مطلقة ؟

                    بعبارة اخرى : هل اذا عينت جزءًا من السماء، هل يحق لي ان اقول ان هذا الجزء تحتي ام لا ؟

                    هذه الفوقية المطلقة ( بفهم التيمية ) هل هي كمال ام لا ؟ ثم اذا كانت كذلك هل يمكننا إلزامهم ان يقولوا أن الله عز و جل محيط بالعالم ؟

                    تعليق

                    • منصور أحمد العبد
                      طالب علم
                      • Mar 2012
                      • 102

                      #11
                      أستأذن الأخ شريف بهذا الرد:
                      .
                      هذا هو خطأ المجسمة لما قالوا أن الله محيط بالعالم بذاته . . . وأين كان الله بالنسبة للعالم قبل خلق العالم ؟ ! فهل تجدد لله صفة جديدة لم تكن في الأزل ؟ ! ! !
                      .
                      وجود الله ليس مرتبطاً بوجود العالم أو عدمه، وجود الله غير متعلق بالعالم، الله عظيم قدير عالي القدر بوجود العالم وعدمه .
                      .
                      العرش والكرسي والسماء وغيرهم من المخلوقات لا دخل لهم في رفع شأن الله، الله رفيع الشأن بذاته ، ليس العرش هو الذي أعلا شأن الله، ليس العالم هو الذي رفع قدر الله.
                      .
                      المشكلة في المجسمة أنهم جعلوا العالم سبباً في إعلاء شأن الله ! وهذا تنقيص في حق الله.
                      .
                      نقول : العالم يدل على عظيم قدرة الله. والعرش يـُظهر لنا قدرة الله . . وهكذا.
                      .
                      المشبهة لا يـُعذرون لما عبدوا الأوهام أي لما عبدو ما تصوروه في أذهانهم أنه في جهة فوق أو في جهة حول العالم.

                      تعليق

                      • هاني علي الرضا
                        طالب علم
                        • Sep 2004
                        • 1190

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليمان الحريري
                        الأخ الكريم هاني: هل لك بمزيد إيضاح؟
                        الإخوة الكرام ..

                        أشار الأخ شريف محمود إلى الجواب ، وخلاصة الأمر أنه بان لي بعد التدبر والتأمل ضعف الإستناد في الرد عليهم على ما أثبته العلم الحديث من كروية الأرض ودورانها لأن هذا الرد يستند على أن من يعيش على سطح الأرض الكروية لا فوق له حقيقة ففوق من هو في القطب الجنوبي هو تحت من هو في القطب الشمالي ، ونحن نتوصل بهذا إلى النقض عليهم في قولهم : إن الله فوقنا حقيقة !!
                        ونشنع عليهم بأن معبود الخشوي في القطب الشمالي يكون أسفل قدمي الحشوي في القطب الجنوبي .

                        ونحن بهذا نريد أن نلزمهم ونحرجهم وفق قولهم وقواعدهم في جعل الإله متحيزا.

                        ولكن هل هذا النقض صحيح ؟

                        لا أراه كذلك لأن الجهة أمر نسبي اعتباري ، ويصح لهم أن يقولوا : فوق كل من هو على وجه الأرض هو ما تلا رأسه من حيز ، فكل ما هو خارج هذه الكرة فهو فوق بالنسبة لمن يعيشون عليها ، وعلى قواعدهم في التجسيم لا يلزمهم من هذا حرج لأن بعضهم مصرح بأن الأرض وما يحيط بها في قبضة الله حقيقة فهي محيطة بالأرض وفوق من على ظهرها حقيقة .

                        ثم بغض النظر عن هذا فإن جوابنا باعتماد كروية الأرض ودورانها في نفي أن يكون لمن هو على ظهر الأرض فوق حقيقي فيه مخالفة لظاهر القرآن ، ومثاله قوله تعالى { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } والطرائق هي الأفلاك التي تسبح فيها الكواكب السيارة ، فعلى جوابنا يصح لقائل أن يتجرأ ويقول : القرآن مخطئ هنا لأن بعض هذه الكواكب تكون أسفل قدمي بعض أهل الأرض وفوق بعضهم حقيقة في لحظة من اللحظات ثم ينقلب الأمر ، فالله إذن لم يخلق فوقنا سبع طرائق كما جاء في القرآن لأن الكرة لا فوق لها .
                        ومثلها كل آية تتكلم عن خلق السماء والكائنات العلوية فوقنا
                        فما يكون جوابنا يكون جوابهم ، فإن قلنا إن هذا بحسب الظاهر لكل أحد يكون على وجه الأرض سواء كان في القطب الشمالي أو الجنوبي أن فوقه الكواكب ومساراتها لأنه يرى السماء في جهة الأعلى منه ، فكذلك يقول الحشوي فكذلك الله في السماء فوق كل إنسان بحسب موقعه ولا يلزم من كروية الأرض ودورانها تكذيب مقولة (الله فوق العباد) كما لا يلزم منها تكذيب قوله تعالى {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق}

                        وهو كما ترون مفض إلى فتح أبواب من الجدل .

                        لهذا كلها أعرضت عن ذكر هذا الرد ، وفي غيره غنية .

                        والله الموفق .
                        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                        تعليق

                        • نصر الدين خمسي محمد
                          طالب علم
                          • Mar 2010
                          • 167

                          #13
                          ابن تيمية على الاقل يلتزم كون الله محيطا إحاطة جسمية بالكرة الارضية
                          فلا يفيد هنا ذكر كروية الارض كابطال لمذهبه في تحيز معبوده
                          ولكنه يظهر شناعة مذهبهم إن هم التزموه بكامله
                          والله على مذهب ابن تيمية القبيح هذا يكون هو مكانا للعالم
                          إذا أخذنا تعريف الفلاسفة للمكان
                          راجع ملخص عقائد ابن تيمية في آخر كتاب الكاشف الصغير.
                          حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                          صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            أخي الكريم هاني،

                            بل النَّقض صحيح!

                            فالجهة أمر نسبيٌّ كما قلتَ، ولكنَّ المجسِّم لا يقول إنَّها أمر نسبيٌّ!

                            ففي إثبات نسبيَّتها نقض قوله!

                            نعم، عندما يقولون إنَّ الله تعالى فوقنا فمقصودهم أنَّه في الجهة فوق رؤوسنا، لكن إذ ثبت أنَّ الجهة نسبيَّة فيلزمهم أن يكون تحتنا كذلك مع كونه فوقنا!

                            فأصل الإلزام والنَّقض هو بهذه الطريقة!

                            وقول ابن تيمية إنَّ كلمة فوق تعني ما كان باتجاه خارج مركز الأرض لا يفيده في إثبات وجوب الفوق له تعالى...

                            فمعنى الفوق حينئذ الخروج عن العالم لا كونه في جهة مخصوصة منه!

                            فإنَّ المجسِّمة يستدلون فيقولون: عندما خلق الله تعالى العالم فإمَّا أن يكون خلقه فوقه أو تحته أو على جانبه....

                            فهم يقولون بخروج الله تعالى عن العالم وكونه بجهة مخصوصة منه!

                            فجواب ابن تيمية ناقض لقولهم هم!

                            فإنَّهم يقولون إنَّه محال أن يكون الله تعالى في جهة تحت أرجلنا، وجواب ابن تيمية يجوِّز ذلك!

                            ثمَّ من أجاب بإحاطة الله تعالى بخلقه على الحقيقة فهو قائل إنَّ بعض الله تعالى تحت بعض الناس على الدوام!

                            فمن هنا الإلزام.

                            وليس في هذا مخالفة لقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق}.

                            فهي فوقنا، وفي نفس الوقت بعضها تحتنا، فلا يناقض كونها فوقنا أنَّ بعضها تحتنا.

                            فلا يكون في قولنا إنَّها تحتنا كذلك مناقضة لكونها فوقنا.

                            والمقصود من "فوقكم" في الآية الكريمة هو ما قلتَ من أنَّه بحسب ما أراه، فإنِّي أرى ما فوقي من السماء لا ما تحتي.

                            وليس للمجسِّم أن ينقل جوابي هذا إليه!

                            فإنِّي أقول إنَّ السماء تحتي كذلك كما أنَّ بعضها فوقي، فهل يقول بذلك لله تعالى؟!

                            لا!

                            فيلزمه الإلزام.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                              طالب علم
                              • Nov 2011
                              • 296

                              #15
                              السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                              بارك الله في السادة الكرام و رفع الله مقامكم

                              يظهر كلام الشيخ محمد اكرم جليا لو اخدنا انسانا و رميناه الى الفضاء و السماء محيطة به، و قلنا ان الفوق هو ما كان من جهة الرأس و التحت ما كان من جهة القدم (على ما هو متعارف عليه )، فمهما دار هذا الانسان حول نفسه فالسماء مخلوقة فوقه و ان كان بعضها موجودا تحته، فخلق السماء فوقنا لا يضاد انّ بعضها تحت اقدامنا، فالواقع و الحس يؤكده.

                              فنحن لما خُلقنا على الارض و سمَّينا كل ما هو من جهة الرأس فوق و كل ما كان من جهة القدم تحت، ناسب ان يقال انَّ السماء فوقنا و انَّ الارض تحتنا كما ناسب ان يقال للشمس وقت الغروب هي امامنا( لمن كان متوجها اليها ) و في الظهيرة هي فوقنا مع انها في السماء فلا تعارض و الله اعلم

                              اما التيمية فهم يشيرون الى الفوق و يقولون ان الله موجود هناك و ينفون وجود الله في التحت بل قد يكفرون القائل بذلك و مما يؤكد ذلك انهم يقولون : الله عز و جل اما ان يخلق الخلق داخله او خارجه، و الأول باطل فبقي الثاني، و عليه اما ان يخلقهم فوقه او تحته او عن يمينه او ...... و الفوق صفة كمال....

                              مع أن القول بأن الله في السماء و ليس في الارض ( الاشارة الى الفوق دون التحت او الجهات الاخرى ) دليل على ان المقصود بالعلو هو العلو المعنوي و ليس العلو المكاني و إلا تعارض مع الواقع و الحس لأن كل واحد سيبدِّع الآخر .
                              و يلزم منه ان يثبت الواحد منا ما سينفيه بنفسه بعد مدة، فما أثبته بالنهار سينفيه بالليل
                              والله اعلم

                              تعليق

                              يعمل...