إقتراح وثيقة أزهرية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    إقتراح وثيقة أزهرية

    إقتراح وثيقة أزهرية

    أتقدم باقتراح وثيقة أزهرية جديدة لوضع معايير وضوابط تطبيق الشريعة الإسلامية , فى المجتمعات العربية والإسلامية
    حيث أصبح شعار تطبيق الشريعة الإسلامية وسيلة للوصول إلى السلطة , ووسيلة لتقسيم الدول , ووسيلة للخروج على الإستقرار والشرعية , ووسيلة لتنفيذ مخططات معينة تهدف إلى نشر مذهب بعينه وإقصاء المذاهب الأربعة المستقرة التى أجمعت عليها الأمة , على طول تاريخها
    نجد أن هذا الأمر حدث ابتداءا من نشوء جماعات الإسلام السياسي الموجودة على الساحة الآن , ثم الأحداث الدموية فى مصر أيام السبعينات والثمانينات من القرن الماضى , وما حدث فيها من استقطاب حاد وتكفير للمجتمع والحكام
    وحدث هذا فى أفغانستان وباكستان , ويحدث يوميا فى الصومال واليمن , ومالى ,
    ويحدث حاليا داخل المجتمعات العربية المسلمة بعد الثورات التى حدثت , حيث تم رفع شعار تطبيق الشريعة , وتم تقسيم الناس على هذا الأساس ,جماعات الإسلام السياسي تستأثر بالإسلام وترمى الجماعات السياسية الأخرى [الليبرالية والعلمانية ] بألقاب الكفر والردة , فتعتبر كل من يخالفها إما كافر أو مرتد أو مبتدع أو ضال ,أصبح الأشاعرة ضالون , والصوفيون قبوريون , والأزهريون ضالون لأنهم أشاعرة
    وحدث استقطاب حاد , واستغلال للتدين الفطرى الطبيعى لدى الشعب المصرى والشعوب العربية ,
    وإذا استمر هذا الشرخ العميق , وهذا الإستقطاب الحاد , وهذا الإحتكار للتدين وللدين , فلن تسلم المجتمعات العربية المسلمة من الفوضى والتناحر والتكفير
    فمثلا : من يقاتل من فى الصومال المسلم ؟
    حيث الشعب مسلم , والحكومة مسلمة , ومن يقاتل الحكومة يرفعون شعار تطبيق الشريعة , والشعب يعيش فى أشد حالات الفقر والإحتياج
    ومن يقاتل من فى اليمن ؟
    حيث الشعب مسلم والحكومة مسلمة
    لابد من توضيح الأمور :
    من المنوط به حمل لواء تطبيق الشريعة ؟ ومن المنوط به إعلان الجهاد ؟ وما المقصود تحديدا بتطبيق الشريعة ؟
    حيث أن الناس يشهدون أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله , ويقيمون الصلاة , ويؤدون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون ويعتمرون , يتبقى فقط تطبيق الحدود وتطبيقها يحتاج الى ضوابط شديدة حتى لاتخضع للفوضى والتشفى وتصفية الحسابات عن طريق شهود الزور
    فأى شريعة تقصدون ؟ هل الشريعة الاسلامية الموجود نصوصها فى الكتاب والسنة , والتى قام العلماء على مدار التاريخ الاسلامى باستنباط الأحكام منها فاستقرت تلك الأحكام فى المذاهب الأربعة المتينة المحكمة التى ارتضتها الأمة وعملت بها على مدار تاريخها , والتى تحتاج فقط الى صياغتها فى أسلوب جديد , وتقديمها بطريقة عصرية تستوعب المسائل المستجدة, أما أساسها فمتين وراسخ ؟
    فهذا يطالب به الأزهر ويعمل عليه طوال تاريخه
    لأن هذه الأربعة مذاهب الرئيسية راسخة ومتينة ومجمع عليها من الأمة , وعليها مدار العمل فى الأمة على مدى تاريخها , وكل مذهب به مجموعة من التلاميذ للفقهاء الكبار , هؤلاء التلاميذ يصلح الواحد منهم أن يكون إماما منفردا ومجتهدا مستقلا صاحب مذهب , ولكنهم لورعهم وتقواهم اجتهدوا داخل مذاهب أساتذتهم
    الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة
    هناك من يضيف اليهم [ الظاهرية والإباضية والزيدية ] فتصبح المذاهب ثمانية
    وهناك من يضيف أقوال أمثال الأوزاعى والثورى والليث بن سعد وغيرهم مع أنها أقوال لاترقى الى درجة المذهب المنضبط , لأنها لاكتب لها ولا تلاميذ
    هذه المذاهب قام عليها الفقه الاسلامى , وقام عليها علم أصول الفقه , وعلم القواعد الفقهية ,
    ملاحظة مهمة :
    أن الأربعة الكبار أصحاب المذاهب الكبرى , وتلاميذهم , كانوا يصوغون الأحكام الشرعية صياغة أشبه بعمل رجال القانون الآن , الذين يقومون بصياغة العبارات والقواعد القانونية لمختلف أفرع القانون , حتى تخرج القاعدة القانونية عامة ومجردة , ولذلك لم يهتم أصحاب المذاهب بذكر الدليل على كل حكم ومسألة , لأنهم كانوا يستظهرون هذه الأدلة , ويكتبون فى مجتمع يستظهر هو الآخر هذه الأدلة ,
    فهؤلاء الكبار علموا رجال القانون فى أرقى الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا كيف يصوغون القواعد القانونية
    فجاء الجهلة والمتنطعون الذين يعملون على هدم هذه المذاهب , واعتبروا عدم ذكر الأدلة ثغرة ينفذون منها الى قلوب العامة فيظهرون أمامهم بمظهر المتمسك بالدليل , وأن أصحاب المذاهب لادليل عندهم
    واعتبروا كل هذا بدعة ضلالة , وأنها آراء الرجال , وتقليدها من الشرك بالله

    ثم قاموا بأكبر عملية تزويرية فى التاريخ الفقهى وهى اختيار بعض الأقوال المخالفة لكل المذاهب واختراع أقوال جديدة ثم نسبة هذه الأقوال الى السلف بحجة الأخذ من النصوص مباشرة
    ففتحوا الباب للأطفال وكل من هب ودب أن يأخذ من الكتاب والسنة مباشرة وهو لايستطيع إعراب جملة كاملة
    فهل المقصود بشعار تطبيق الشريعة تلك الشريعة الجديدة التى ابتدعوها من عند أنفسهم واختياراتهم بعد نفى وإلغاء المذاهب الأربعة ؟ ,واعتبار تقليدها من الشرك بالله , ونفى وإلغاء كل ما هو مخالف لمذهبهم بدعوى [ الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ] ؟ أى الأخذ من الكتاب والسنة مباشرة ؟ رغم عدم توفر أى شرط من شروط الأخذ من الكتاب والسنة فى أى منهم ؟ وبعد إلغاء المذاهب الأربعة يطلبون من الأمة أن تقلدهم فقط لاغير !

    وبناءا على هذه الشريعة المبتدعة أصبح الجمهور الأعم , والسواد الأعظم من المسلمين [ ضالون- مبتدعون- جهلاء - دهماء - غوغاء حتى علماء هذا الجمهور علماء سلطان لاقيمة لهم ] الى آخر هذه الأوصاف التى أطلقوها على الناس , فلا يعجبهم عالم ولا مفتى ولا قاضى لأن الكل فى نظرهم يحكم [ بغير ما أنزل الله ]
    ولو تصفحنا علماؤهم واستعرضنا أسماءهم لوجدنا عجبا [ مهندسون أطباء صحفيون إعلاميون رجال أعمال - ---- ] تخصصات لاتمت الى الشريعة بصلة , يتزعمون [ السلفية ] ويطالبون بتطبيق الشريعة , يا للعجب !
    كيف يكون الحال لو آل الأمر الى هذه الفئة التى ترى كل مخالف لها [ ضال ومبتدع ] ؟ ساقط العدالة والمروءة ؟
    من أجل كل هذا يجب على رجال الأزهر الشرفاء فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة أن يتقدموا بوضع المعايير الدقيقة لموضوع تطبيق الشريعة حتى لاتصبح وسيلة لإذلال الناس والسيطرة عليهم
يعمل...