خشية الحجارة لله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    خشية الحجارة لله

    قال تعالى

    (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)

    هل خشية الحجارة لله كخشيتنا نحن مبنية على تدبر وتفكير؟؟

    أم أن الخشية مجاز هنا بمعنى خضوع الحجارة للقوانين التي فرضها الله عليها كالجاذبية

    أنا اميل إلى أن الخشية مجاز هنا وليست خشية كالمعهودة من بني البشر

    قال المفسر أبو السعودفي "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"(وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ } أي يتردَّى من الأعلى إلى الأسفل بقضية ما أودعه الله عز وجل فيها من الثِقل الداعي إلى المرْكز، وهو مجازٌ من الانقياد لأمره تعالى، والمعنى أن الحجارةَ ليس منها فردٌ إلا وهو منقادٌ لأمره عز وعلا آتٍ بما خُلق له من غير استعصاء، ))
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • يسار إبراهيم الحباشنة
    طالب علم
    • Apr 2005
    • 123

    #2
    إشاراتك نبيهة أخي الفاضل جمال حسني الشرباتي واخياراتك طيبة أرى فيها ما ينبغي أن يكون عليه "أولوا الألباب" في فهم مقاصد الخطاب القرآني فهما وسطا يتجاوز السطحية والظاهرية ويتحاشى الشطط الخارج عن مباديء التأويل وأصوله .

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      يسار

      شكرا على مرورك


      ولكني أرغب بمعرفة مقصدك (ويتحاشى الشطط الخارج عن مباديء التأويل وأصوله )
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        سيدي جمال .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        تحياتي وأشواقي

        أتفق معك سيدي أن الخشية والتشقق والهبوط المذكورة في الآية الكريمة محل البحث هنا مجاز

        ولكن

        هل يمنع ذلك أن يقول قائل أنه يمكن أن يخلق الله نوع إدراك وخشية في الحجر

        مثلا

        يقول الحق سبحانه : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده }
        فههنا عموم يفيد أنه حتى الحجر والجماد يسبح ، فما الذي يمنع ما يسبح أن يخشى من يسبحه !!؟؟

        ومثلا

        يقول الحق سبحانه وتعالى : { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا }
        فعلى قول من يقول أن الله قد خلق رؤيته في الجبل فانهد الجبل دكا يحق لقائل أن يقول ما الذي يمنع ما يصح أن يخلق الله فيه الرؤية أن يخشى من رآه !!؟؟

        وقضية تسليم الحجر على سيد الخلق قضية معلومة مشهورة يغني ذكرها عن سردها وفيها نطق الحجر ، فما الذي يمنع ما يمكن أن يخلق الله فيه النطق أن يخلق الله فيه الخشية !!؟؟

        ومعلوم أن من جملة معتقدات أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعثه الله تشريفا إلى الأحجار وأن الأحجار يقتص من بعضها لبعض في المحشر على ما ذكر الصاوي رحمه الله في شرحه على الجزهرة كما أذكر ، فما الذي يمنع ما بعض له النبي تشريفا ويصح الاقتصاص منه أن يخلق الله فيه الخشية كما خلق فيه الرؤية وكما خلق فيه النطق !!!؟؟؟

        مجرد تساؤلات خطرت ببالي وأنا أقرأ كلامك سيدي الفاضل

        محبكم وخادمكم

        هاني
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #5
          هاني

          فقط أسلم عليك


          وأنقلك إلى هذا الرابط فأنا أرغب بك معي هناك
          [HR]

          [WEB]http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=6402[/WEB]
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          • يسار إبراهيم الحباشنة
            طالب علم
            • Apr 2005
            • 123

            #6
            الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
            ولكني أرغب بمعرفة مقصدك (ويتحاشى الشطط الخارج عن مباديء التأويل وأصوله )
            أعني أن مثل هذا الفهم لا يتجاوز المباديء التي ينبغي مراعاتها في التفسير كأساليب العرب البيانية.

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #7
              أخي الحبيب جمال :

              الأصل حمل الخشية على ظاهرها مالم تأت قرينة ترجح المجاز ..
              وكذا قل في تسبيح الجمادات ومانسب الله اليها من الانفعالات وليس الأفعال ..
              فالأفعال تتم بارادة ولا ارادة للجمادات لأنها غير مكلفة أما الانفعالات المخلوقة فيها فيجوز أن يخلقها الله تعالى من غير أن يلزم من ذلك ادراك وفهم وارادة وتكليف ..

              وحمل مثل هذه الآيات على ظاهرها لايعارضه لاعقل ولا نقل ..

              أما العقل : فأنت ترى أنه معارض والاشكال عندك هو من لزوم القول بهذه الحقيقة لوجود فهم وادراك للجمادات وهي منفية عنها لاختصاص الانسان بذلك ..
              أقول هذا اللزوم غير مسلم به بل يجوز أن يخلق تعالى في الجمادات انفعالات : تسبيح , صوت , ذكر , خشية , هيبة , خشوع من غير أن يلزم من ذلك فهم أو ادراك أو ارادة ..

              أما النقل فأيضاً لا معارضة فيه بل هناك مساندة ترجح هذا الظاهر وأي مساندة .. فقد وردت أدلة نقلية كثيرة جداً في اثبات هذه الانفعالات كما ذكر الاخوة من مثل :
              تسبيح الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم , حنين الجذع وسماع صوت له , تسليم الحجارة عليه صلى الله عليه وسلم , اهتزاز أحد ...الخ .

              فاذا انتفى دليل معارض عقلي أو نقلي فالأصل حمل هذه الآيات على ظاهرها والله أعلم ..
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • يسار إبراهيم الحباشنة
                طالب علم
                • Apr 2005
                • 123

                #8
                الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
                أخي الحبيب جمال :

                أما الانفعالات المخلوقة فيها فيجوز أن يخلقها الله تعالى من غير أن يلزم من ذلك ادراك وفهم وارادة وتكليف ..
                ---
                فأنت ترى أنه معارض والاشكال عندك هو من لزوم القول بهذه الحقيقة لوجود فهم وادراك للجمادات وهي منفية عنها لاختصاص الانسان بذلك ..
                أقول هذا اللزوم غير مسلم به بل يجوز أن يخلق تعالى في الجمادات انفعالات : تسبيح , صوت , ذكر , خشية , هيبة , خشوع من غير أن يلزم من ذلك فهم أو ادراك أو ارادة ..

                مع أن الكلام ليس موجها لي ولكن اسمح لي أخي ماهر بمداخلة.
                بالنسبة لي فأنا لا أرى أن العقل يعارض حمل مثل هذه الآيات على ظاهرها. ولكن ما هو معنى التسبيح والخشية والخشوع بدون فهم أو إدراك أو إرادة كما تقول. هل تستطيع أن تعرف لي خشية في مخلوق ما لا يلزم لوجودها فيه فهم أو إدراك؟!
                أو أن تعرف لي التسبيح الذي لا يلزم له إرادة أو فهم؟!
                ماذا تكون هذه الخشية وماذا يكون هذا التسبيح؟!

                ولماذا نفترض أن نوعا ما من التعقل أو الإدراك منفي عن الجمادات؟ في حين أن حملنا لهذه النصوص على الظاهر يحملنا على نفي ذلك النفي. مثل الآيات التي استشهد بها الأخ الشرباتي ومثل حنين الجذع الوارد في الخبر. فهل كان حنين الجذع مجرد هيئة تمثيلية خلقها الله وسمعها الصحابة؟! ليزدادوا إيمانا مثلا؟! أو ليروا معجزة؟! أم أن الجذع قد أدرك ترك النبي صلى الله على وسلم له وأحس بتأثير ذلك الإدراك بألم الفراق؟! بطريقة أو بأخرى وليس بالضرورة كما يدرك البشر ويحس البشر.

                كيف عرفت أخي الكريم أن الحس والإدراك على الإطلاق مختص به النوع الإنساني دون الجمادات؟ وهل يستحيل أن يوجد في الجمادات إدراك أو حس لا كالإدراك والحس الإنساني ولا يستطيع أكثر البشر أن يعرفوا كيفيته لقصور فهمهم على ما يدركونه ويحسونه هم؟

                تعليق

                • ماهر محمد بركات
                  طالب علم
                  • Dec 2003
                  • 2736

                  #9
                  أخي العزيز يسار :

                  الذي نفيته هو ثبوت ادراك واحساس وفهم للجمادات بالمعنى الثابت لدى الانسان لأن مستلزماته عند الانسان هو وجود العقل والروح وهي منفية عند الجمادات قطعاً يختص بها الانسان (حيوان ناطق) ..

                  ونحن عندما نحمل التسبيح والخشية وغيرها للجمادات على الحقيقة لانقصد بها ذات الموجودة لدى الانسان ولذلك لايصح قياسها على تلك التي يتصف بها الانسان فنقول يلزم من ذلك وجود عقل وفهم وادراك .. والله تعالى قال (ولكن لاتفقهون تسبيحهم ) دل ذلك أن حقيقتها ليست مماثلة لنظائرها في الانسان بل هي مما لايعلم الانسان حقيقتها فلا يلزمها مايلزم الانسان من الخصائص وهذا ماقصدته بالقول :
                  (أقول هذا اللزوم غير مسلم به بل يجوز أن يخلق تعالى في الجمادات انفعالات : تسبيح , صوت , ذكر , خشية , هيبة , خشوع من غير أن يلزم من ذلك فهم أو ادراك أو ارادة .. ) أي بالمعنى الثابت لدى الانسان
                  ..

                  وأما اثبات ادراك أو احساس لدى الجمادات من نوع خاص لايفقهه الانسان فلا أرى أنه ممتنع ..

                  وأحب أن أنقل هنا ماذكره الامام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم حول هذه المسألة قال :

                  حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحمّدٍ الْجَرْمِيّ وَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ:
                  حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ:
                  سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقَاً: مَنْ آذَنَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِالْجِنّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟
                  فَقَالَ: حَدّثَنِي أَبُوكَ (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ) أَنّه آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَة .


                  قال الامام النووي :
                  قوله: (آذنته بهم شجرة) هذا دليل على أن الله تعالى يجعل فيما يشاء من الجماد تمييزاً، ونظيره قوله الله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} وقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي"
                  وحديث الشجرتين اللتين أتتاه صلى الله عليه وسلم وقد ذكره مسلم في آخر الكتاب،
                  وحديث حنين الجذع وتسبيح الطعام وفرار حجر موسى بثوبه ورجعان حراء وأحد والله أعلم


                  وذكر أيضاً رحمه الله عند حديث :
                  (هذا جبل يحبنا ونحبه )

                  قال :
                  الصحيح المختار أن معناه أن أحداً يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تمييزاً يحب به
                  كما قال سبحانه وتعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} وكما حن الجذع اليابس، وكما سبح الحصى، وكما فر الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي" وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعا، وكما رجف حراء فقال: اسكن حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق الحديث، وكما كلمه ذراع الشاة،
                  وكما قال سبحانه وتعالى: {وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}
                  والصحيح في معنى هذه الاَية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه، وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث، وأن أحداً يحبنا حقيقة،
                  ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #10
                    أخي وسيدي جمال

                    حبا وكرامة سيدي الفاضل إلا أن ظروفي لا تسمح لي بالتشعيب والتفريع في المناقشات هذه الأيام للأسف ، فلعلك تعذرني أخي الفاضل إن تأخرت عن اجابة طلبك إلى حين ، وفيكم البركة والخير .

                    _______________________________

                    أخي الفاضل ماهر
                    بعض ملاحظات حول كلامك أحب أن أستوضحها ..

                    تقول : [ وكذا قل في تسبيح الجمادات ومانسب الله اليها من الانفعالات وليس الأفعال ..
                    فالأفعال تتم بارادة ولا ارادة للجمادات لأنها غير مكلفة أما الانفعالات المخلوقة فيها فيجوز أن يخلقها الله تعالى من غير أن يلزم من ذلك ادراك وفهم وارادة وتكليف .. ]

                    - ما الحاكم في تصنيف تسبيح الجمادات على أنه انفعالات لا أفعال وما الفارق بينهما ؟

                    - ماالرابط العقلي أو الشرعي بين توفر الإرادة والتكليف حسبما يظهر من كلامك ؟ .. أنا أعلم أن الإرادة شرط التكليف ولكن هل يصح العكس بمعنى أن كل مريد مكلف ؟؟

                    - هل نطق البهائم عندك من نوع ( الانفعالات ) التي يخلقها الله فيها من غير إدراك وفهم وإرادة وتكليف ؟؟

                    - على فرض أن نطق البهائم والحيوانات والطيور عندك هو من نوع الانفعالات ، ففي أي خانة تصنف قول الله حكاية : { حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده } ، فههنا نملة تدرك الخطر المحدق وتحلل المشكلة الماثلة وتطرح الحل المناسب لدرء الخطر الداهم ، فهل كان كل هذا انفعالا خلقه الله فيها مع أن ظاهر الآية يفيد أنه لم يسمعها سوى سليمان عليه السلام مما يقتضي وجود التخاطب والنطق أصالة في النمل وإنما نعمة الله على عبده سليمان هي في تمكينه من سماعها مع دقة صوتها وفهمها مع غرابة نطقها !!؟؟
                    ومثله أيضا ما جرى بين الهدهد وسيدنا سليمان من خطاب ومحاورة ، فهل كان ذلك دون إدراك وهل كان ذلك انفعالا منه دون ادراك منه بما رآه وشاهده وقصه على سليمان .

                    - وإن كان نطق البهائم والطير مجرد انفعالات يخلقها الله حينا دون آخر دون جريان عادة بخلق الله لها على الدوام عند توفر الارادة فأين وجه الانعام على آل داود وما وجه تحدث سليمان عليه السلام به في معرض تعداد لنعم الله عليهم { علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين } ؟؟

                    - ألا ترى معي أخي الفاضل أن فيما نقلت عن الإمام النووي مناقضة لقولك وهو ينص على أن الله يخلق فيها (( تمييزا )) ؟


                    هذه خواطر داهمتني وأنا أقرأ ردك وأعتذر عن الاطالة !!

                    أخوك وخادمك
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • ماهر محمد بركات
                      طالب علم
                      • Dec 2003
                      • 2736

                      #11
                      أخي الفاضل هاني أسعده الله :

                      ماقصدته بالانفعالات هي أمور يوجدها الله تعالى في الجمادات غير مرتبة على فهم وارادة .. والأفعال تكون مرتبة على ماذكر ذلك ان الانفعال عادة يطلق على الأمر اللا ارادي والفعل يطلق على الارادي فان لم توافق على هذا الاصطلاح فيمكنك تعديله فلا مشاحة انما المهم المقصود من العبارة .

                      أما الدليل بأن التكليف مرتب على الارادة فهو أن الارادة من آثار العقل ونشاطه فوجودها يعني وجوده واذا وجد العقل وجد التكليف ..

                      أما نطق البهائم فلا أراه مبنياً على فهم وادراك كفهم وادراك الانسان لأن هذا يعني وجود العقل عند الحيوان وهو منتف لأن العقل من خصائص الانسان كما ذكرت ..
                      لذلك يمكن جعل كلام الحيوانات نوع من الغرائز أو الانفعالات الغير مبنية على فهم أو عقل ..
                      ألا ترى أن الحيوانات تتصرف تصرفات تفوق تصرفات الانسان حنكة وذكاء ومع ذلك لانثبت لها عقل أو فهم فهي تأكل وتشرب وتطعم أولادها وترعى بيتها وتحمي نفسها وتدبر غذاءها ..الخ ومملكة النحل ومافيها من نظام بديع وأعمال مرتبة ترتيباً دقيقاً تكفي في بيان مدى عظمة تلك الأعمال التي تفوق مايخطط له الانسان في بعض الأحيان ..
                      ومع ذلك لانقول أن هذا مبني على فهم وادراك وتعقل كما في الانسان بل هي غريزة انفعالية يخلقها الله تعالى فيها من غير أن يلزم من ذلك وجود عقل وفهم فقل مثل ذلك في النطق ..

                      وأما قولكم : (وإن كان نطق البهائم والطير مجرد انفعالات يخلقها الله حينا دون آخر دون جريان عادة بخلق الله لها على الدوام عند توفر الارادة فأين وجه الانعام على آل داود ...الخ)
                      فالفقير لم يقل أن هذه الانفعالات يخلقها الله أحياناً بل تكون على وجه الدوام والثبوت ان أعلمنا الحق تعالى بوجودها ..

                      أما ماتفضلت به من كلام الامام النووي أنه يعارض ماكنت قد ذكرته ..
                      فاسمح لي أن أبين فهمي للمسألة فربما لم تتبين لك بالشكل الصحيح :

                      الذي أنفيه هو حصول ادراك وفهم وارادة للجمادات مشابهة لنظائرها في الانسان بحيث يكون حالها كحال الانسان فيلزم من وجودها عادة وجود العقل وهو معارض بأنه من خصائص الانسان ..

                      لكن لم أنف أن يخلق الله تعالى نوع تمييز وادراك لانفقه حقيقته (ولكن لاتفقهون تسبيحهم) وليس مماثلاً لما هو ثابت للانسان كما ذكرت ذلك من قبل ..
                      وكوننا لانفقه حقيقته يكفي في الدلالة على نفي أن يكون مماثلاً للحاصل عند الانسان ..

                      فان قلت كونه ادراكاً وتمييزاً يعني أنه مبني على فهم .. أقول لايلزم ذلك لأنه غير مشابه لما هو عند الانسان فلايلزمه مايلزم الانسان .. بالاضافة الى كون حقيقته مجهولة لانفقهها فلايصح الاثبات عليها ..
                      الا أننا نفينا ترتب هذا الادراك والتمييز الخاص على وجود الفهم والارادة كونه مناف لاختصاص الانسان بهما لاختصاصه بالعقل الذي ينتجهما ..

                      واسمح لي سيدي الكريم أن أسألك بدوري :
                      اذا كان للجمادات والحيوانات ارادة وفهم كارادة وفهم الانسان فأي ميزة يتميز بها الانسان عن غيره من المخلوقات اذاً ؟؟

                      قوله تعالى (ولكن لاتفقهون تسبيحهم ) فاذا كان تسبيحهم ومنطقهم جار على مانعرفه من ثبوت ادراك وفهم لدى الجمادات والحيوانات تجعلها تسبح وتنطق وتخشى ...الخ فمعنى ذلك أنه مما نفقهه من حال أنفسنا وهو معارض للآية الكريمة فماذا تقول ؟؟

                      وختاماً أشكركم سيدي على الملاحظات ويسعدني أن تصوبوا خطئي فما قلته هو عن تأمل وتدبر خاص مني ..
                      ومن امثالكم نستفيد في تصحيح اخطائنا ..

                      بارك الله فيكم .
                      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                      تعليق

                      • جمال حسني الشرباتي
                        طالب علم
                        • Mar 2004
                        • 4620

                        #12
                        على فكرة يا ماهر

                        أنا عندي رهبة شديدة من مخاطبة هاني أو الرد عليه---ولا تسألني لماذا
                        للتواصل على الفيس بوك

                        https://www.facebook.com/jsharabati1

                        تعليق

                        • ماهر محمد بركات
                          طالب علم
                          • Dec 2003
                          • 2736

                          #13
                          ياسيدي أوافقك فأنا أشعر حقيقة بنفس الرهبة لكني تجرأت على الرد لأتعلم منه فالعلم يؤخذ بالمماحكة والسؤال والجواب ..
                          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                          تعليق

                          يعمل...