د. عدنان إبراهيم والقول بفناء النار

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    د. عدنان إبراهيم والقول بفناء النار

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    كان يُرجى الخير في د. عدنان إبراهيم لمَّا كان يردُّ على بعض المبتدعة في أصول الدين، لكنَّه بدأ قليلاً قليلاً يزيد في شذوذه عمَّا اتَّفق عليه أكابر العلماء الأعلى منه كعباً في العلوم جميعاً والأذكى منه والأحدُّ أذهاناً، ثمَّ صار يناكر في المتواترات وما اتَّفق عليه المسلمون جميعاً.

    وهو في ذلك جارٌّ معه عدداً من محبِّيه الذين أحبوا طريقته في الكلام ومحاججاته العلميَّة -ولم يروا غيرها لعالم حقيقيٍّ- فجرَّأهم على الخوض في العلوم من غير الفهم في اللغة ولا الأصول ولا المنطق.

    وجرَّأهم على العلماء تسفيهاً واستسخافاً.

    ومن آخر ما افترى هو القول بفناء النار.

    ولئن لم يكن هذا القول كفراً فأيُّ الأقوال كفر؟!

    ولقد قال الله تعالى: "إنَّ الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً* إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً"[النساء:168-169].

    وقال تعالى: "إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً* خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا"[الأحزاب:64-65].

    وقال تعالى: "ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً"[الجن:23].

    فالنَّصُّ قد جاء بتأبيد عذاب الكافرين في جهنَّم، وهم في حال كونهم في جهنَّم "لا يخفف عنهم العذاب"[البقرة:162].

    ومهما يكن من وهم بأنَّ هذه النُّصوص القاطعة لا تفيد اليقين ببقاء النار فإنَّ هذا الوهم كذلك يلزم تعدِّيه إلى الآيات الكريمة النَّاصَّة على بقاء الجنَّة!

    فلا فرق بين دلالات الآيات الكريمة على بقاء الجنَّة وبقاء النَّار.

    فإنَّ الدليل على خلود أهل الجنَّة في الجنَّة هو قوله تعالى: "خالدين فيها أبداً".

    فقد قال تعالى إنَّ أهل الجنَّة خالدون فيها أبداً، فكذا قد قال إنَّ أهل النَّار خالدون فيها أبداً....

    فلو لم يكن قوله تعالى في أهل النار: "خالدين فيها أبداً" مفيداً أبديَّة خلودهم في النار لما كان في قوله تعالى ذلك في أهل الجنَّة دالاً على أبديَّة خلودهم في الجنَّة...

    أي إنَّ الآيات الكريمة المذكورة آنفاً لو لم تكن كافية في إثبات خلود أهل النار في النار لما كان في الآيات الكريمة الناصة على خلود أهل الجنَّة في الجنَّة كفاية في إثبات خلودهم فيها.

    إذن: هذا القول كفر أكان في حقِّ أهل الجنَّة أو أهل النَّار.

    وقال تعالى إنَّ نعيم أهل الجنَّة لا ينقطع ولا يزول، فكذا قال تعالى إنَّ عذاب أهل النَّار لا ينقطع ولا يُخفَّف...

    فمن أنكر دلالة قوله تعالى: "والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها"[فاطر:36] على خلود أهل النار فيها فإنَّه يلزمه إنكار دلالة قوله تعالى في أهل الجنَّة: "عطاء غير مجذوذ" على خلود أهل الجنَّة فيها.

    والقولان كفر.

    فمن كذَّب بدلالات بعض الآي فيلزمه تكذيب الباقي إن لم يكن بخادع نفسه.

    فإن قيل: قد قال الله تعالى: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك"[هود:106-107].

    فهنا استثناء، فيلزم عدم وجوب خلود أهل النار فيها.

    أجيب: فقد قال تعالى: "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"[هود:108].

    فهنا كذلك استثناء...

    فلئن كان يفيد الاستثناء في احتمال عدم خلود أهل النَّار فيها فهو كذلك بالضرورة مفيد لاحتمال عدم خلود أهل الجنَّة فيها.

    فمن التزم هذا في أهل النار يلزمه في أهل الجنَّة، وهو كفر صريح بالاتفاق.

    أي: إمَّا أن يكون الاستثناء في أهل النار مفيداً احتمال عدم خلودهم أو لا...

    إن كان مفيداً احتمال عدم خلودهم فبالضرورة يفيد احتمال عدم خلود أهل الجنَّة، وهو كفر.

    وإن لم يكن الاستثناء في أهل الجنَّة مفيداً احتمال عدم خلودهم فبالضرورة هو لا يفيد احتمال عدم خلود أهل النار.

    فمن فرَّق في تفسير الآيتين الكريمتين مع كون دلالتي كليهما باللغة نفسها والطريقة نفسها فهذا تحكُّم منه واتِّباع للهوى في تفسير كلام الله تعالى.

    وهو عين الكفر.

    فالحاصل أنَّ الاستثناء في أهل الجنَّة وأهل النَّار يفيد العلم بأنَّ جميع ذلك إنَّما هو بمحض مشيئة الله تعالى، لا بأنَّ ذلك واجب عليه تعالى.

    أي إنَّ الاستثناء أفاد كون ذلك الأمر ممكناً لله تعالى، وثبوت إمكان الشيء لا يعني ضرورة وقوعه.

    بل يقال إنَّ الاستثناء في حقِّ أهل النَّار أقرب إلى الوقوع بأنَّأ علمنا بأنَّ أهل الكبائر من المؤمنين يخرجون من النار برحمة الله تعالى.

    فمهما قيل بأنَّ الاستثناء موجب لوقوع المستثنى بالفعل كان لزوم ذلك في حقِّ أهل الجنَّة، ومَن قاله كفر، فإنَّ أهل الجنَّة لا يخرجون منها.

    ومن لم يفده قوله تعالى: "وما هم بخارجين من النار"[البقرة: 167] كونهم خالدين فيها أبداً فلا يفيده قول الله تعالى في حقِّ أهل الجنَّة: "وما هم منها بمخرجين"[الحجر:48] في أنَّهم خالدون فيها.
    بل دلالة هذه الآية الكريمة كتلك، فمن أنكر دلالة إحديهما كان كاذباً مفترياً كافراً.

    فإن قيل: قال الله تعالى: " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"[هود:107]. فقوله تعالى: "إنَّ ربّك فعَّال لما يريد" يفيد أنَّ ذلك راجع إلى إرادة الله تعالى، وقد يريد الله تعالى أن يفني النَّار.

    والجواب بأنَّ قوله تعالى: "إنَّ ربَّك فعَّال لما يريد" إنَّما هو دالٌّ على إرادة الله تعالى جعل أهل النار خالدين فيها أبداً...

    فإنَّ الله تعالى يقول إنَّه قد اختار أن يخلدوا في النار أبداً، وإذ كان هذا اختياره تعالى فهو فعَّال لما يريد، ولا تُردُّ إرادته و "لا معقِّب لحكمه"[الرعد:41] ولا تتبدَّل.

    ولا يقول مسلم إنَّ الله تعالى قد يريد في المستقبل العفو عن الكافرين، فإنَّ هذا قول بالبداء، أي بأن يبدو لله تعالى شيء فيريد شيئاً بعد أن لم يكن مريداً له، والقول به لازم عن إنكار علم الله تعالى بكلِّ شيء، وهو كفر صريح.

    والله تعالى قد أخبرنا بأنَّه يريد إدخال الكافرين النار خالدين فيها أبداً، فلا تتبدَّل إرادته.

    ثمَّ لو تبدَّلت إرادته تعالى للزم الكذب في حقِّه تعالى، فإنَّه تعالى قد أخبر بهذا، فلو فعل غير ذلك لكان كذباً تعالى عنه.

    فإن قيل: قد قال تعالى: "لابثين فيها أحقاباً"[النبأ:23]، فزمان وجودهم فيها محدود.

    أجيب: بل متعلَّق "أحقاباً" هو "لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً* إلا حميماً وغساقاً"[النبأ:24]...

    أي إنَّهم في بعض الأحقاب لا يذوقون إلا الحميم والغساق.

    فهذا على الأقلِّ محتمل، فدلالة "أحقاباً" على كون نفس اللبث في النار محدوداً محتمل، فما داخله الاحتمال سقط به الاستدلال.

    فلا دلالة في الآية الكريمة من أيِّ وجه على فناء النار أو فناء عذاب أهلها أهلها هم الكافرون-.

    أمَّا الاستدلال بأنَّ الله تعالى رحيم فيمتنع أن يجعل النار إلى الأبد لأنَّه يلزم عدم رحمة أهلها أبداً.

    فيجاب بأنَّ الله تعالى كذلك شديد العقاب والمنتقم والمُذِلُّ...

    فهو تعالى يرحم أهل الجنَّة ولا يرحم أهل النَّار.

    وليس يجب على الله تعالى أن يرحم جميع الخلق، بل هو تعالى: "يختصُّ برحمته من يشاء"[البقرة:5]، فهو تعالى راحم لأهل الجنَّة دون أهل النَّار.

    فإن قيل إنَّ الله تعالى لو كان سيجعل أهل النار خالدين فيها أبداً لكان عابثاً، فلا فائدة من إبقائهم خالدين فيها، فلا هم سيستفيدون فيتطهرون، ولا غيرهم سيستفيد فيعتبر.

    فالجواب هو بأنَّ الله تعالى كلُّ أفعاله حكمة، فلا يجب عليه تعالى شيء و "لا يُسأل عمَّا يفعل"[الأنبياء:23]، بل هو تعالى "فعَّال لما يريد"[البروج:16] "إنَّ الله يحكم ما يريد"[المائدة:1].

    فليس هناك ما يحجر على الله تعالى أن يفعل ما يشاء، بل العبيد عبيده حقّاً، والله تعالى لا يظلم أحداً.

    وما سبق من النصوص الشريفة هو أقلُّ ما يكفي المسلم الذي عنده أدنى فهم في اللغة في إدراك يقينيَّة الحكم ببقاء الجنَّة والنَّار كليهما.

    هذا وقد حصل إجماع المسلمين ليس إجماع الأطباء ولا إجماع المهندسين ولا إجماع الخبازين أو الجزارين فقط- على بقاء الجنَّة والنَّار لمَّا رأوا دلالات الآيات الكريمة النَّاصة على بقائهما، وأجمعوا على كفر منكر بقاء كلِّ واحد منهما.

    وليس إجماعهم سببه التقليد، بل سببه توارد العلماء الأكابر في علم اللغة وفهم النصوص الشريفة واحداً بعد واحد على فهم تلك الآيات الكريمة بأنَّها دالة على بقاء النار، ووالله إنَّها لو كان فيها احتمال لما ترك ذكر ذلك آلاف العلماء من المذاهب كلِّها إلى أن أتى ابن تيمية بشذوذاته واتِّباعه هواه.

    وكلُّ ما استند إليه عدنان إبراهيم وابن تيمية من قبله من روايات فلو سلَّمنا صحَّتها تنزُّلاً فهي معارضة ليقينيِّ القرآن الكريم، فهي أمامه كالهباء ليست بشيء.

    أمَّا التَّلوِّي والتَّقافز في التَّدوار خلف نصوص موهمة جدّاً لا تكاد تبين عن مقصودهما فهو دالٌّ على أنَّهما لم يكن عندهما من مستند إلا الهوى.

    كيف والنُّصوص القاطعة والأحاديث الشريفة الواضحة المتينة سنداً ودلالة تعارض كلَّ هذا؟!

    ألا يدلُّ تتبُّع الساقط والمجمل في قبالة المبين كالشَّمس كون المتتبِّع في غاية الغائيَّة واتِّباع الهوى والسُّقوط؟!

    فيا ربِّ أجرنا من الهوى وعمى النَّفس وغلبة شهوتها علينا أجمعين، آمين.

    ولقد كتبتُ هذا مختصراً بعض رسالة الإمام شيخ الإسلام تقيِّ الدِّين السبكيِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه [الاعتبار ببقاء الجنة والنار]، وأنصح الجميع بقراءة هذه الرسالة، وأنصح الجميع بأن يقرأ ترجمة الإمام تقيِّ الدِّين السبكيِّ ليعلم أنَّه إمام مجتهد مطلق من أكابر أكابر العلماء في العلوم الشرعيَّة جميعاً ليعلم من هو أنَّه يُمثِّل جماهير المسلمين في العصور جميعاً.

    وإنَّما يُكتب هذا طالباً من الله التوفيق في إرشاد المسترشد وإقامة الحجَّة على المكابر ومعذرة إلى ربِّكم.
    ولعلَّ الدكتور عدنان إبراهيم يقرأ هذا أو غيره ممَّا هو أفضل منه بمئي المرَّات فيرجع إلى نفسه ويدع هواه وتسرُّعه ويرتدع، والله تعالى أعلم بباطنه، فلعلَّ الله تعالى يهديه.

    ولعلَّ الله تعالى يهدي من انخدع به إلى ضلاله وتخبُّطه ليسلم للمسلمين دينهم على الأقلِّ...

    فإنَّ أهل الشُّذوذ يطرقون الأبواب من كلِّ الجهات، فأولى البواب بالإيصاد والحماية الباب في جهة من يزعم أنَّه منَّا كاذباً.

    والحمد لله رب العالمين
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • محمد علي محمد عوض
    طالب علم
    • Feb 2011
    • 348

    #2
    سيدي الشيخ محمد
    سالت قديما الدكتور المفسر احمد نوفل حفظه الله عن ذلك الامر
    فقال لي ان قوله تعالى : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"[هود:107]. , هو شبيه بقوله تعالى "سنقرئك فلا تنسى إلا " فهل نسي رسول الله شيئا, طبعا لا, انما هو بيان لمطلق ارادة الله في اي شيء, وبذلك عرفنا ان النار لا تفنى,,,
    فما رايك سيدي بذلك الاستدلال؟؟؟
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

    تعليق

    • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
      طالب علم
      • Nov 2011
      • 296

      #3
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      جزاكم الله خيرا شيخنا محمد اكرم

      فإن قيل: قال الله تعالى: " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"[هود:107]. فقوله تعالى: "إنَّ ربّك فعَّال لما يريد" يفيد أنَّ ذلك راجع إلى إرادة الله تعالى، وقد يريد الله تعالى أن يفني النَّار.
      ألا يمكن الزامهم بهذه الآية :

      قال تعالى :
      " إِنَّ اللَّـهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " سورة الحج

      والله اعلم

      تعليق

      • حسين القسنطيني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 620

        #4
        بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
        شكر الله للشيخ الفاضل الكريم على فريه و تبيينه و الحق يقال أنه وفى و كفى فجزاه الله كل خير...
        معذرة إن كنت أبدو مناطحا للجبل الأشم، و أحب أن أبين أنني قائل بأبدية النار و خلود أهلها فيها، و لكن أعجبني مرة كلام سيدنا و شيخنا الشيخ جلال حفظه الله - و معذرة إن كنت واهما إلا أنني أظنني قرأت له مرة هذا الكلام بخصوص هذه المسألة - أن هناك من فرق المسلمين من يقولون بفناء الجنة و النار معا و لا يكفرون، و لم يكفرهم علماء أهل السنة و الجماعة أو على الأقل لم يلتزم الجميع بتكفيرهم، فهل يستحق من كان له هذا الشذوذ أن يلعن كما كان الحال عليه؟؟؟
        الآن إن لم نكفرهم فهذا معناه ضمنيا أننا لا نقول بأن مسألة فناء النار مما علم من الدين بالضرورة، إذ لو كان كذلك لما تورعنا عن إنزال حكم الله فيهم، أو أننا نجد سبيلا و لو دقت إلى استساغة قولهم بذلك التأويل البعيد، و احتجاجهم بشبهة قامت لديهم، فإلام نعزو الأمر؟؟؟
        قرأت كذلك في ذات المسألة تحليلا رائعا للشيخ سعيد أسعده الله في الدارين لقول العلامة البروسوي رحمه الله تعالى و خلص الشيخ حفظه الله و أمتع به إلى احتمالين :
        والثاني : كونهم معذبين فيها ما داموا في النار، أو أن العذاب ينقطع عنهم وينقلب إلى عذوبة.
        فقد اتفق أهل الظاهر والباطن على حد قول البروسوي على الأول، وخالف بعض أهل الحقائق في الثاني كما نرى. وقد رجح هو في نفسه قول أهل الظاهر في الأمرين. اه
        إلى أن هذا الإحتمال كذلك مقابل بقوله تعالى: لا يقضى عليهم فيموتوا و لا يخفف عنهم من عذابها، إلا أننا يمكن قلب الإحتمال من تحول العذاب إلى عذوبة بحال أجسادهم بأن يصبح الضرس كجبل أحد و الجلد بتلك السماكة و ما إلى ذلك من أوصاف مبينة لا تخدم المرة ما ذهب إليه الشيخ عدنان ابراهيم من كون تلك الأجسام جعلت على هذه الهيئة لملئ النار، فليس بكبر الأجسام نرفع سعة جهنم إذ أننا لا نشك البتة في دخول جميع الكفار النار...
        والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي الكريم حسين،

          أمَّا ما رأيتَ أنَّك نقلته عن سيدي الشيخ جلال حفظه الله فإنِّي كذلك أراه وهماً!

          فمعلوم انَّه لم ينكر بقاء الجنة والنار إلا الجهم...

          ولم يقل بانقطاع حركات أهل الجنَّة والنار إلا أبا الهذيل العلاف من المعتزلة.

          ولا أعلم قولاً لأحد من المسلمين أو المنتسبين إلى الإسلام في ذلك فضلاً عن عدم تكفيرهم.

          أمَّا ما نقلت عن سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى فهو نقل عن الشيخ البروسوي، والمقصود ببعض أهل الحقائق الصوفيَّة، وليست هذه لتكون عبارة سيدي الشيخ سعيد نفسه إلا إن كان معيداً عبارة الشيخ البروسوي-!

          وليس في العبارة نسبة إيمان إليهم ولا كفر، أي إنَّ العبارة لم تكن في موضع حكم على معتقد قائل ذلك.

          فليست هذه العبارة لتكون مرجعاً لقول سيدي الشيخ سعيد في الحكم على هؤلاء.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • جلال علي الجهاني
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4020

            #6
            أن هناك من فرق المسلمين من يقولون بفناء الجنة و النار معا و لا يكفرون
            الذي قلته مستغفرا الله من الخطأ:

            على أن تكفير أو عدم تكفير القائل بفناء النار ليس هو المهم، فإن أهل العلم لم يجمعوا على تكفير الجهمية، وهم من القائلين بفناء الجنة والنار معاً. لكن القائل بذلك على خطر، لأن إنكار صريح القرآن وتأويله بما يخالف إجماع أهل الفهم والعربية أمر ليس بالهين، إلا على من هانت عليه نفسه.
            وقد نقلت هناك نص الإمام التقي السبكي على تكفير القائل بفناء النار وجزمه بذلك. ولا يلزم من ذلك أن ناقل ذلك ساكتا عليه كما فهمه البعض من كلام الطبري يلزمه الكفر، أو تكفير من لم يكفر القائل بذلك ..

            ولو ثبت إجماع الأئمة على تكفير القائل بذلك فلا تردد في تكفيره، أيا من كان ..

            والله الموفق
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            • حسين القسنطيني
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 620

              #7
              بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
              معذرة شيخنا جلال إن كنت نقلت شيئا خطأ توهمته فقد كنت قرأته من سنين...
              إن ما أحببت أن أهمسه في أذن شيخنا الفاضل محمد أكرم أنه حتى مع كون كلام الشيخ عدنان ابراهيم إنما معتمده مجموع إشارات لا ترتقي البتة إلى مواجهة ما يقطع به إلا أن الشبهة تمنع من لعنه و تكفيره كما امتنعنا من فعل ذلك مع من سبقه في المسألة أو زاد عليه...
              و لعل الباعث له على ولوج المسألة و محاولة تبيينها على هذا النحو هو ما يحيط به من ظروف و أشخاص... و الحق يقال إني لأرجو أن يكون أئمة كل حي من أحياء المسلمين و غيرهم بمثل علم الشيخ عدنان ابراهيم و لو شذ فإن نفعه أكثر مما يمكن أن ننكره عليه...
              و أسأل الله العفو و السلامة من الزلل في القول و العمل لي و لكم...
              [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
              إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                أخي الكريم حسين،

                القول بفناء النار كفر مطلقاً، أمَّا تكفير د. عدنان شخصياً فإنِّي لست بفقيه، فليس يصحُّ بأن أصرِّح بحكم عليه بالكفر، بل ذلك للفقهاء.

                ووجود الشبهة لا يعني عدم الكفر مطلقاً، فإنَّ من لم يقل بختم النبوة استند إلى شبهات، وهو كافر.

                أمَّا د. عدنان فهو شخص خطير جداً على المسلمين عوامِّهم خاصَّة، وشرُّه في شذوذه أكبر من نفعه، وشذوذاته تتزايد هندسياً في الكمِّ والكيف.

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • حسين القسنطيني
                  طالب علم
                  • Jun 2007
                  • 620

                  #9
                  بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
                  شيخنا الفاضل الكريم محمد أكرم، شكر الله لك و نفع بك...
                  اعذرني أن أقول و لو أنني أعلم أنك تخالف ذلك و تنكره، إلى أن القول بكفر القائل بفناء النار مطلقا ربما المسألة أكبر من هذا التصوير و إلا لكفرنا هؤلاء الأعيان كذلك على الأقل الأحياء منهم، و شبهاتهم معتبرة في عدم تكفيرهم و إن لم تكن بتلك القوة في مواجهة ما يقطع به ،و ليسوا كمن قست عليه...
                  [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                  إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

                    أخي الكريم،

                    شبهاتهم غير معتبرة من أيِّ وجه!

                    مخالفة نصِّ القرآن العظيم وإجماع المسلمين مهما يكن سببه فهو خروج عن الإسلام.

                    والقول بعدم الحكم بكونه كفراً لأنَّ من الأعيان مَن قاله سفسطة ظاهرة، فالحقُّ في نفسه حقٌّ وإن خالفه من خالفه.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • عثمان محمد النابلسي
                      طالب علم
                      • Apr 2008
                      • 438

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مخالفة نصِّ القرآن العظيم وإجماع المسلمين مهما يكن سببه فهو خروج عن الإسلام.
                      نقل القاضي عياض في الشفا :"ادِّعَاءُ التَّأويلِ في لَفْظٍ صُرَاحٍ لا يٌقْبَلُ" .

                      وقال الإمام تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ في فَتَاوِيهِ "لا يُقْبَلُ التَّأويلُ الْبَعيدُ" .

                      ولو قلنا بأن المتأول في القطعيات معذور لم يكن هناك أمر من الأمور كفر!!

                      وقد فصّل المسألة الشيخ أنور شاه الكشميري في (إكفار الملحدين في ضروريات الدين) , فليراجع .

                      ولكن, ما هي الأدلة التي اعتمدها د.عدنان إبراهيم في قوله بفناء النار؟! أهي نفسها شبهات ابن تيمية؟
                      فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                      بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                      تعليق

                      • سعيد فودة
                        المشرف العام
                        • Jul 2003
                        • 2444

                        #12
                        سننشر قريبا بإذن الله تعالى الردَّ على د. عدنان إبراهيم في قوله بفناء النار....ويتضمن الرد بيان سخافة استدلالاته وسذاجة تأملاته ونقصان معلوماته....فقد انتهيت منه اليوم عند صلاح الصبح، ولم يبق إلا تدقيقه....
                        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                        تعليق

                        • جلال علي الجهاني
                          خادم أهل العلم
                          • Jun 2003
                          • 4020

                          #13
                          نصر الله بكم الدين، سيدي أبا الفداء، وجزاكم عن المسلمين خيراً؛ إذ تنصرون عقائد الإسلام، وتردون شبهات غيرهم أيا كانوا ..

                          جزاكم الله خيراً ..
                          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                          حمله من هنا

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            سيدي جزاكم الله خيراً، بانتظار ردِّكم بلهفة.

                            أخويَّ عبد اللطيف ومحمد علي جزاكما الله خيراً على ما أفدتماني.
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            يعمل...