بسم الله الرحمن الرحيم
أشار الأستاذ الشيخ سعيد فودة وفقه الله إلى موضع في أثناء شرحه على أساس التقديس ، يعقب ابن تيمية فيه على سماع الإمام الرازي بالملك السلطان أبي بكر أيوب وصلاحه ، ثم إرادته إرسال كتابه " أساس التقديس " له ، ذلك أن الإمام الرازي وهو في بلاد المشرق سمع عن صلاح السلطان فأراه أن يهديه بذلك الكتاب
فرجعت بنفسي إلى الموضع الذي أحال عليه الشيخ سعيد ، وأترك لكم التعجب من صنيع ابن تيمية الذي لا أفهم له وجها إلا أنه تشغيب ، وليت أحد أتباعه يبين لي وجها غير هذا ، وأكون له شاكرا
قال في بيان التلبيس 1/ ( 16 - 25 ) ط. المجمع
ثم قال [ أي الفخر الرازي ] :
«وإني وإن كنت ساكنًا في أقصى بلاد المشرق، إلا أني سمعت أهل المشرق والمغرب، مطبقين متفقين، على أن السلطان المعظم، العالم العادل المجاهد، سيف الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، أفضل سلاطين الحق واليقين «أبا بكر بن أيوب» لا زالت آيات راياته في تقوية الدين الحق، والمذهب الصدق، متصاعدة إلى عَنَان السماء وآثار أنوار قدرته ومكنته باقية، بحسب تعاقب الصباح والمساء، أفضل الملوك وأكمل السلاطين، في آيات الفضل، وبينات الصدق، وتقوية الدين القويم، ونصرة الصراط المستقيم
فأردت أن أتحفه بتحفة سنية، وهدية مرضية، فأتحفته بهذا الكتاب، الذي سميته «بأساس التقديس» على بعد الدار وتباين الأقطار» .
قلت [ أي ابن تيمية ] :
وفي إظهاره من جهة المشرق، ما لم يرد به الكتاب والسنة، بل يخالف ذلك مطلقًا، من اجتناب ذلك واتقائه،
حيث قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إخباره بأن الفتنة ورأس الكفر من المشرق، الذي هو مشرق مدينته كنجد وما يشرق عنها، كما في الصحيحين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «ألا إن الفتنة من ههنا -يشير إلى المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان»
وفي رواية «قال -وهو مستقبل المشرق-: إن الفتنة ههنا ثلاثًا» وذكر في رواية لمسلم: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة،
قال: «رأس الكفر من ههنا ومن حيث يطلع قرن الشيطان» وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان»
ورواه البخاري من حديث عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» .
وفي الصحيحين من حديث الأعمش، عن أبي صالح، ذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، والإيمان يماني، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق» وفي رواية: «والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» .
ورواه البخاري من حديث أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يماني، والفتنة ههنا، ههنا حيث يطلع قرن الشيطان» .
ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدّادين؛ أهل الخيل والوبر» .
ورواه مسلم أيضًا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاء أهل اليمن، أرق أفئدة، وأضعف قلوبًا، الإيمان يمان، الحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدَّادين أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» .
ولا ريب أنه من هؤلاء ظهرت الردَّة وغيرها من الكفر، من جهة «مسيلمة الكذاب» وأتباعه، و «طليحة الأسدي» وأتباعه، و «سجاح» وأتباعها، حتى قاتلهم «أبو بكر الصديق» ومن معه من المؤمنين، حتى قتل من قتل، وعاد إلى الإسلام من عاد مؤمنًا أو منافقًا. اهـ
ليت شعري ما علاقة ما أورده ابن تيمية من روايات ! ، والتي ابتدأها بقوله : " وفي إظهاره من جهة المشرق، ما لم يرد به الكتاب والسنة، بل يخالف ذلك مطلقًا، من اجتناب ذلك واتقائه، "
ما علاقة هذا بما قاله الرازي !
بل إن محقق هذا الجزء قال عند قوله " ما لم يرد به " إلخ ...
هكذا في ( ج ) ، والعبارات فيها قلق فتأمه اهـ
أكل من كان في المشرق وسمع عن أحد في المغرب ، فأراد أن يرسل له كتابا علميا ، فكونه في المشرق دليل على بطلان مذهبه واعتقاده وأنه رأس الضلال والفتن ؟
فيوجب على ابن تيمية أن يأتي بأحاديث الفتن ! ومجيئها من المشرق !
وما الفرق بين هذا تنزلا ، وبين ما يقوله البعض عن ابن عبد الوهاب النجدي ، أنه " قرن الشيطان " لكونه من نجد ، وكونه مخالفا لهم ولجماهير الأمة
لا يقال : بل هو من نجد غير النجد
لأن ما أورده ابن تيمية في الرازي في لكونه في " مطلق " المشرق ، نجد وما بعدها ! فاستحق أن نورد عليه كل ما ورد في ذم تلك الناحية بإطلاق !
فنجد من المشرق ! بهذا الاعتبار
ويغضب لهذا أتباعه وأتباعه شيخه ابن تيمية
ما الفرق بين هذا وذاك ؟
حقيقة أريد جوابا وبيانا ، وأقبله ، وأعتذر عن ابن تيمية لو ظهر لي وجهه ، ولكن إلى البيان فليعذرني المخالف إن كان أقل ما أبديه هو عجبي
والله الهادي إلى سواء السبيل
أشار الأستاذ الشيخ سعيد فودة وفقه الله إلى موضع في أثناء شرحه على أساس التقديس ، يعقب ابن تيمية فيه على سماع الإمام الرازي بالملك السلطان أبي بكر أيوب وصلاحه ، ثم إرادته إرسال كتابه " أساس التقديس " له ، ذلك أن الإمام الرازي وهو في بلاد المشرق سمع عن صلاح السلطان فأراه أن يهديه بذلك الكتاب
فرجعت بنفسي إلى الموضع الذي أحال عليه الشيخ سعيد ، وأترك لكم التعجب من صنيع ابن تيمية الذي لا أفهم له وجها إلا أنه تشغيب ، وليت أحد أتباعه يبين لي وجها غير هذا ، وأكون له شاكرا
قال في بيان التلبيس 1/ ( 16 - 25 ) ط. المجمع
ثم قال [ أي الفخر الرازي ] :
«وإني وإن كنت ساكنًا في أقصى بلاد المشرق، إلا أني سمعت أهل المشرق والمغرب، مطبقين متفقين، على أن السلطان المعظم، العالم العادل المجاهد، سيف الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، أفضل سلاطين الحق واليقين «أبا بكر بن أيوب» لا زالت آيات راياته في تقوية الدين الحق، والمذهب الصدق، متصاعدة إلى عَنَان السماء وآثار أنوار قدرته ومكنته باقية، بحسب تعاقب الصباح والمساء، أفضل الملوك وأكمل السلاطين، في آيات الفضل، وبينات الصدق، وتقوية الدين القويم، ونصرة الصراط المستقيم
فأردت أن أتحفه بتحفة سنية، وهدية مرضية، فأتحفته بهذا الكتاب، الذي سميته «بأساس التقديس» على بعد الدار وتباين الأقطار» .
قلت [ أي ابن تيمية ] :
وفي إظهاره من جهة المشرق، ما لم يرد به الكتاب والسنة، بل يخالف ذلك مطلقًا، من اجتناب ذلك واتقائه،
حيث قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إخباره بأن الفتنة ورأس الكفر من المشرق، الذي هو مشرق مدينته كنجد وما يشرق عنها، كما في الصحيحين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «ألا إن الفتنة من ههنا -يشير إلى المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان»
وفي رواية «قال -وهو مستقبل المشرق-: إن الفتنة ههنا ثلاثًا» وذكر في رواية لمسلم: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة،
قال: «رأس الكفر من ههنا ومن حيث يطلع قرن الشيطان» وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان»
ورواه البخاري من حديث عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» .
وفي الصحيحين من حديث الأعمش، عن أبي صالح، ذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، والإيمان يماني، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق» وفي رواية: «والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» .
ورواه البخاري من حديث أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يماني، والفتنة ههنا، ههنا حيث يطلع قرن الشيطان» .
ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدّادين؛ أهل الخيل والوبر» .
ورواه مسلم أيضًا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاء أهل اليمن، أرق أفئدة، وأضعف قلوبًا، الإيمان يمان، الحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدَّادين أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» .
ولا ريب أنه من هؤلاء ظهرت الردَّة وغيرها من الكفر، من جهة «مسيلمة الكذاب» وأتباعه، و «طليحة الأسدي» وأتباعه، و «سجاح» وأتباعها، حتى قاتلهم «أبو بكر الصديق» ومن معه من المؤمنين، حتى قتل من قتل، وعاد إلى الإسلام من عاد مؤمنًا أو منافقًا. اهـ
ليت شعري ما علاقة ما أورده ابن تيمية من روايات ! ، والتي ابتدأها بقوله : " وفي إظهاره من جهة المشرق، ما لم يرد به الكتاب والسنة، بل يخالف ذلك مطلقًا، من اجتناب ذلك واتقائه، "
ما علاقة هذا بما قاله الرازي !
بل إن محقق هذا الجزء قال عند قوله " ما لم يرد به " إلخ ...
هكذا في ( ج ) ، والعبارات فيها قلق فتأمه اهـ
أكل من كان في المشرق وسمع عن أحد في المغرب ، فأراد أن يرسل له كتابا علميا ، فكونه في المشرق دليل على بطلان مذهبه واعتقاده وأنه رأس الضلال والفتن ؟
فيوجب على ابن تيمية أن يأتي بأحاديث الفتن ! ومجيئها من المشرق !
وما الفرق بين هذا تنزلا ، وبين ما يقوله البعض عن ابن عبد الوهاب النجدي ، أنه " قرن الشيطان " لكونه من نجد ، وكونه مخالفا لهم ولجماهير الأمة
لا يقال : بل هو من نجد غير النجد
لأن ما أورده ابن تيمية في الرازي في لكونه في " مطلق " المشرق ، نجد وما بعدها ! فاستحق أن نورد عليه كل ما ورد في ذم تلك الناحية بإطلاق !
فنجد من المشرق ! بهذا الاعتبار
ويغضب لهذا أتباعه وأتباعه شيخه ابن تيمية
ما الفرق بين هذا وذاك ؟
حقيقة أريد جوابا وبيانا ، وأقبله ، وأعتذر عن ابن تيمية لو ظهر لي وجهه ، ولكن إلى البيان فليعذرني المخالف إن كان أقل ما أبديه هو عجبي
والله الهادي إلى سواء السبيل
تعليق