قال الشيخ سعيد حفظه الله في شرح عقيدة ابن الحاجب :
بعض ما لا يضرُّ الجهل به
ويفيد العلم به
ما أضيف إلى الله تعالى وأثبته البعض صفاتٍ
[و] لا يضرك أن تعلم [أنـَّـــه] تعالى [مَوْصوفٌ بالوَجْهِ] الذي هو صفة له تعالى ليس جزءاً ولا بعضاً للذات الإلهية.
يثبته البعض لأنه قد ورد السمع بإضافته إلى الله تعالى فأمكن أن يكون صفة له تعالى، وخوفاً من نفي ما أراد الله تعالى إثباته، أبقيناه على ما ورد في السمع، ونفينا عنه أن يكون على ما قد يتصوره الناس من أعضاء أو أجزاء.
وهذه الصفة أثبتها بعض الأشاعرة كالإمام الباقلاني والإمام ابن عساكر والإمام الأشعري في كتاب الإبانة من أوائل كتبه بعد أن تبرأ من مذهب المعتزلة، وكذلك أثبتها غيرهم من الأشاعرة.
_________________________________
[و] كذلك لا يضرك أن تعلم أن بعض العلماء من الأشاعرة قد أثبتوا لله تعالى كما ظهر لهم من الكتاب العزيز من المعاني [اليدين] صفة لله تعالى من غير أن تكون جارحة أو عضواً كما يتصوره المجسمة.
واعلم أن كل ما مر من هذه الصفات لا يجوز أن يثبتها الواحد لله تعالى على أنها أعضاء أو جوارح أو غير ذلك من صفات الحوادث.
وقد توهم بعض العامة أن الأشاعرة يثبتون هذه الصفات كما يثبتها المجسمة من الكرّامية ومن تبعهم ممن ينتسب إلى مذهب الحنابلة، وهذا غلط عظيم في حق هؤلاء العلماء الأكابر، فالذي ينسب إليهم مثل هذه الأقوال التافهة السخيفة فهو لا يعرف مذاهبهم، ومثل هذا فالسكوت في حقه هو الواجب.
والذي سوغ مثل هذا الغلط في حق السادة الأشاعرة هو توهمات وافتراءات أشاعها بعض المجسمة الحنابلة المنتسبين إلى السلف الصالح !! في هذا العصر ؟ آخذين هذا الافتراء عن مشايخهم من المجسمة الموغلين في التجسيم بل يعتقدونه عقيدة يدين بها السلف الصالح، وهو يعلم أن هذا ما هو إلا افتراء يفتريه لا أساس له. فتفهم.
________________________________
[و] لا يضرك كذلك أن تعلم أن [الاستواءَ] هو صفة فعل [على رأي] بعض العلماء، وذُكر هذا عن الإمام أبي الحسن الأشعري مع نفيه أن يكون الله تعالى متصفاً بصفات الحوادث من الحلول في الحيز أو المكان أو الكون في جهة، لأن كل هذه الصفات تستلزم الحد والنقص على الله تعالى، ومطلق الحد عند الأشعري وأهل السنة جميعاً لا يجوز نسبته إليه تعالى.
وقد ادعى بعض المجسمة أن الله تعالى مستوٍ على العرش بمعنى أنه تعالى مستقرٌّ عليه بمماسةٍ، وأن العرش يحمل الله تعالى، وهذا كله من تصورات المجسمة الحمقى.
_______________________________
[و] لا يضرك أيضاً أن تعلم أن الله تعالى موصوف [بصفةٍ تُوجِبُ لهُ الاِستغناءَ عَنِ المكانِ على رأيِ] بعض الناس.
صفات الإدراك
[و] كذا وصفه البعض [بصفةِ] إدراك [الشَمِّ وَ] إدراك [الذَّوْقِ وَ] إدراك [الَّلمْسِ] من دون مماسته منه تعالى لخلقه.
وهذا الكلام صحيح [على رأيِ] السادة الماتريدية ومن وافقهم من الأشاعرة كالإمام الباقلاني والإمام الجويني القائلين بأن الله تعالى يتصف بصفة أسموها الإدراك، بها يدرك الله تعالى المعلومات وما من شأنه أن يدرك كما مر.
واعلم أن المحققين أرجعوا هذه الأمور كلها إلى العلم، كما قال السادة الماتريدية في صفة السمع والبصر.
وهذا الكلام لا يعني على كل الأحوال أن يوصف الله تعالى بأنه يمس الأجسام بذاته كما يقوله المجسمة، أو أنه يجوز عليه ذلك.
وقد أشاع بعض المجسمة المبغضين لأهل السنة أن الأشاعرة من أهل السنة يقولون أن الله تعالى يمس مخلوقاته، معتمدين على أن هؤلاء ومعهم الماتريدية أثبتوا لله تعالى صفة الإدراك التي تتعلق بالمسموعات، وأوهموا عامة الناس أن أهل السنة يوافقونهم في هذا كله، وهذا في غاية القبح. فتنبه.
القِدَمُ على القول بأنه من المعاني الوجودية
[و] اعلم أن الله تعالى موصوف [بـِـ]ـصفة [القِدَمِ] بكسر القاف وفتح الدال [على رأْيِ] مَنْ أثبته من الناس، وهؤلاء قالوا: إن الله تعالى لا أول له وأن قدمه تعالى هو بصفة قائمة بذاته كما قال من قال أنه تعالى موصوف بالبقاء وأن كونه باقياً إنما هو بصفة قائمة بذاته تعالى.
الصفات المعنوية عند من أثبت الأحوال
[و] اعلم أنه تعالى موصوف [بـِ]ـصفةِ [العالِـمِيَّـةِ] أي كونه تعالى عالماً، [و] بصفة [القادِرِيَّةِ] أي كونه تعالى قادراً، [وَ] بصفة [المُريديَّةِ] أي كونه تعالى مريداً، [وَ] بصفة [الحَيِّــيَّـةِ] أي كونه تعالى حياً.
وهذه الصفات يتصف بها الله تعالى [عِـندَ مُثبتي الأحوالِ] أي الذين قالوا: إنه يوجد أمر بين الوجود والعدم هو الحال، والحال عندهم هي صفة ليست موجودة ولا منفية في نفسها، أي أنه ليس لها وجود حاصل في نفسها، بل وجودها إنما يتعقل بالإضافة إلى وجود غيرها من الذوات.
بعض الصفات الأخرى المنسوبة إلى الله تعالى
[و] كذا فهو تعالى موصوف [بعلومٍ متعددةٍ على رأيِ] البعض [و] موصوف [بـ]ــصفة [الرَّحمَةِ والرِّضى والكَرَمِ] الذي هو [غَيرُ الإرادةِ] للإنعامِ [على رأيِ] بعض الناس أيضاً.
التحقيق فيما مر من المسائل التي لا يضر الجهل بها
__________________________________
[و] اعلم أن [الصحيحَ أنَّهُ لا] يوجد [دليلٌ] يصلح أن يقوم على سبيل القطع ولا الظن الراجح [على هذهِ الصِّفاتِ] المدعاة من قبل العلماء المشار إليهم فيما سبق، [لا إثباتاً] لها [ولا نفياً] كذلك.
أي أنه لا يوجد دليل يقوم على إثباتها بأعيانها، سواءاً من العقل أو من النقل، وكذلك لا يوجد دليل يقوم على نفيها بأعيانها. بل النصوص تحتمل ولو احتمالاً مرجوحاً عند المحققين ما مر ذكره من الأمور المضافة إلى الله تعالى أن تكون صفات له تعالى بلا جارحة ولا عضو، لوجوب نفي هذه المعاني عنه تعالى.
وكذلك تحتمل على سبيل الرجحان عند المحققين من العلماء أن لا يكون المراد بها ما تقدم بل المراد إنما هو معان مجازية وبلاغية أشرنا نحن إلى جملة منها وأفاض العلماء في ذكرها.
وهذا الأمر بما أنه لم يتفق أهل السنة على قيام دليل قطعي يسند أحد الطرفين، سار معظم العلماء على تجويز الأمرين واعتبارهما طريقيتين أوسبيلين يؤديان إلى هدف واحد، وهو تنـزيه الله تعالى عن تشبيهه بالمخلوقات ولو من أحد الجوانب كما مر ذكره.
_____________________________________
تبيين القول الراجح فيما مضى من الأمور المنسوبة إلى الله تعالى
والذي يترجح في النظر الصحيح إليه هو نفي ما مر من الصفات المدعاة، لأن الأصل هو عدم إثبات أمر في حق الله تعالى إلا ما قام عليه الدليل القطعي.
فأما الوجه فالمراد منه الذات بقيد التشريف، لا مطلق الذات وهذا هو ما نص عليه العلماء، وإطلاق الوجه وإرادة الذات بالقيد السابق أسلوب معروف في اللغة.
وأما اليدان فالمراد منهما القدرة بقيد المنة وإظهار النعمة أو اختصاص المخلوق بخصائص عن غيره من المخلوقات تقتضي إفراد ذكرها.
وأما الاستواء فالمراد منه إتمام الخلق مع السيطرة التامة والتدبير الحكيم الذي لا ينازع المدبر فيه منازع، وليس المراد منه الجلوس على العرش كما يتوهمه المجسمة المبتدعة.
ولا يجوز أن يكون المقصود من هذه الأمور صفات خاصة لعدم ظهور إرادة ذلك أولاً، ولأنه لا معنى لذكرها في المواضع التي ذكرت فيها إلا ما سبق الإشارة إليه.
وأما أن يكون الله تعالى موصوفاً بصفة زائدة عن مفهوم الذات توجب له الاستغناء عن المكان، فهذا غير ظاهر، فنفس الذات المقدس موجب للاستغناء عن المكان، ولا يجوز في العقل أن يوصف الله تعالى بأنه في مكان بمجرد أن يفهم معنى الإله، ولا يحتاج بعد ذلك إلى إثبات صفة خاصة لإيجاب استغنائه تعالى عن المكان.
وأما وصفه تعالى بإدراك الشم وغيره مما مضى ذكره، فهذا كله مندرج تحت صفة العلم، على الخلاف المشهور بين الأشاعرة والماتريدية.
وتنبه في هذا المقام إلى أنه يستحيل على الإله أن يكون موصوفاً بأنه يلمس خلقه كما أشرنا إلى ذلك في الشرح، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإله محدوداً ! وهذا معلوم ببداهة العقل أنه باطل.
وأما القِدَمُ فهي ليست صفة زائدة عن الوجود في مدارك العقول، وأما اعتبارها صفة قائمة بالذات فغير ظاهر، وكذا البقاء.
وأما الأحوال فالراجح كما هو معلوم عند العلماء أنه لا يوجد حال بين الوجود والعدم، وعلى كل الأقوال فالله تعالى موصوف بأنه عالم وقادر... إلخ، لكن هذا على الصحيح الراجح ليس عن طريق اتصافه بصفات زائدة على مفهوم الذات في العقول، كما أنه لا يفهم من العالم إلا أنه موصوف بالعلم ولا يفهم من كونه موصوفاً بالعلم إلا أنه عالم.
وكذا فالأصل فيمن يتصف بالعلم أن لا يتعدد علمه، والتعدد إنما يكون في المعلومات.
وأما الرحمة والرضى والكرم فهي عند التحقيق راجعة إلى إرادة الإنعام على سبيل الثواب أو المجازاة على الأعمال أو الزيادة من الإنعام تفضلاً، فافهم هذا ولا تغفل. اهـ
بعض ما لا يضرُّ الجهل به
ويفيد العلم به
ما أضيف إلى الله تعالى وأثبته البعض صفاتٍ
[و] لا يضرك أن تعلم [أنـَّـــه] تعالى [مَوْصوفٌ بالوَجْهِ] الذي هو صفة له تعالى ليس جزءاً ولا بعضاً للذات الإلهية.
يثبته البعض لأنه قد ورد السمع بإضافته إلى الله تعالى فأمكن أن يكون صفة له تعالى، وخوفاً من نفي ما أراد الله تعالى إثباته، أبقيناه على ما ورد في السمع، ونفينا عنه أن يكون على ما قد يتصوره الناس من أعضاء أو أجزاء.
وهذه الصفة أثبتها بعض الأشاعرة كالإمام الباقلاني والإمام ابن عساكر والإمام الأشعري في كتاب الإبانة من أوائل كتبه بعد أن تبرأ من مذهب المعتزلة، وكذلك أثبتها غيرهم من الأشاعرة.
_________________________________
[و] كذلك لا يضرك أن تعلم أن بعض العلماء من الأشاعرة قد أثبتوا لله تعالى كما ظهر لهم من الكتاب العزيز من المعاني [اليدين] صفة لله تعالى من غير أن تكون جارحة أو عضواً كما يتصوره المجسمة.
واعلم أن كل ما مر من هذه الصفات لا يجوز أن يثبتها الواحد لله تعالى على أنها أعضاء أو جوارح أو غير ذلك من صفات الحوادث.
وقد توهم بعض العامة أن الأشاعرة يثبتون هذه الصفات كما يثبتها المجسمة من الكرّامية ومن تبعهم ممن ينتسب إلى مذهب الحنابلة، وهذا غلط عظيم في حق هؤلاء العلماء الأكابر، فالذي ينسب إليهم مثل هذه الأقوال التافهة السخيفة فهو لا يعرف مذاهبهم، ومثل هذا فالسكوت في حقه هو الواجب.
والذي سوغ مثل هذا الغلط في حق السادة الأشاعرة هو توهمات وافتراءات أشاعها بعض المجسمة الحنابلة المنتسبين إلى السلف الصالح !! في هذا العصر ؟ آخذين هذا الافتراء عن مشايخهم من المجسمة الموغلين في التجسيم بل يعتقدونه عقيدة يدين بها السلف الصالح، وهو يعلم أن هذا ما هو إلا افتراء يفتريه لا أساس له. فتفهم.
________________________________
[و] لا يضرك كذلك أن تعلم أن [الاستواءَ] هو صفة فعل [على رأي] بعض العلماء، وذُكر هذا عن الإمام أبي الحسن الأشعري مع نفيه أن يكون الله تعالى متصفاً بصفات الحوادث من الحلول في الحيز أو المكان أو الكون في جهة، لأن كل هذه الصفات تستلزم الحد والنقص على الله تعالى، ومطلق الحد عند الأشعري وأهل السنة جميعاً لا يجوز نسبته إليه تعالى.
وقد ادعى بعض المجسمة أن الله تعالى مستوٍ على العرش بمعنى أنه تعالى مستقرٌّ عليه بمماسةٍ، وأن العرش يحمل الله تعالى، وهذا كله من تصورات المجسمة الحمقى.
_______________________________
[و] لا يضرك أيضاً أن تعلم أن الله تعالى موصوف [بصفةٍ تُوجِبُ لهُ الاِستغناءَ عَنِ المكانِ على رأيِ] بعض الناس.
صفات الإدراك
[و] كذا وصفه البعض [بصفةِ] إدراك [الشَمِّ وَ] إدراك [الذَّوْقِ وَ] إدراك [الَّلمْسِ] من دون مماسته منه تعالى لخلقه.
وهذا الكلام صحيح [على رأيِ] السادة الماتريدية ومن وافقهم من الأشاعرة كالإمام الباقلاني والإمام الجويني القائلين بأن الله تعالى يتصف بصفة أسموها الإدراك، بها يدرك الله تعالى المعلومات وما من شأنه أن يدرك كما مر.
واعلم أن المحققين أرجعوا هذه الأمور كلها إلى العلم، كما قال السادة الماتريدية في صفة السمع والبصر.
وهذا الكلام لا يعني على كل الأحوال أن يوصف الله تعالى بأنه يمس الأجسام بذاته كما يقوله المجسمة، أو أنه يجوز عليه ذلك.
وقد أشاع بعض المجسمة المبغضين لأهل السنة أن الأشاعرة من أهل السنة يقولون أن الله تعالى يمس مخلوقاته، معتمدين على أن هؤلاء ومعهم الماتريدية أثبتوا لله تعالى صفة الإدراك التي تتعلق بالمسموعات، وأوهموا عامة الناس أن أهل السنة يوافقونهم في هذا كله، وهذا في غاية القبح. فتنبه.
القِدَمُ على القول بأنه من المعاني الوجودية
[و] اعلم أن الله تعالى موصوف [بـِـ]ـصفة [القِدَمِ] بكسر القاف وفتح الدال [على رأْيِ] مَنْ أثبته من الناس، وهؤلاء قالوا: إن الله تعالى لا أول له وأن قدمه تعالى هو بصفة قائمة بذاته كما قال من قال أنه تعالى موصوف بالبقاء وأن كونه باقياً إنما هو بصفة قائمة بذاته تعالى.
الصفات المعنوية عند من أثبت الأحوال
[و] اعلم أنه تعالى موصوف [بـِ]ـصفةِ [العالِـمِيَّـةِ] أي كونه تعالى عالماً، [و] بصفة [القادِرِيَّةِ] أي كونه تعالى قادراً، [وَ] بصفة [المُريديَّةِ] أي كونه تعالى مريداً، [وَ] بصفة [الحَيِّــيَّـةِ] أي كونه تعالى حياً.
وهذه الصفات يتصف بها الله تعالى [عِـندَ مُثبتي الأحوالِ] أي الذين قالوا: إنه يوجد أمر بين الوجود والعدم هو الحال، والحال عندهم هي صفة ليست موجودة ولا منفية في نفسها، أي أنه ليس لها وجود حاصل في نفسها، بل وجودها إنما يتعقل بالإضافة إلى وجود غيرها من الذوات.
بعض الصفات الأخرى المنسوبة إلى الله تعالى
[و] كذا فهو تعالى موصوف [بعلومٍ متعددةٍ على رأيِ] البعض [و] موصوف [بـ]ــصفة [الرَّحمَةِ والرِّضى والكَرَمِ] الذي هو [غَيرُ الإرادةِ] للإنعامِ [على رأيِ] بعض الناس أيضاً.
التحقيق فيما مر من المسائل التي لا يضر الجهل بها
__________________________________
[و] اعلم أن [الصحيحَ أنَّهُ لا] يوجد [دليلٌ] يصلح أن يقوم على سبيل القطع ولا الظن الراجح [على هذهِ الصِّفاتِ] المدعاة من قبل العلماء المشار إليهم فيما سبق، [لا إثباتاً] لها [ولا نفياً] كذلك.
أي أنه لا يوجد دليل يقوم على إثباتها بأعيانها، سواءاً من العقل أو من النقل، وكذلك لا يوجد دليل يقوم على نفيها بأعيانها. بل النصوص تحتمل ولو احتمالاً مرجوحاً عند المحققين ما مر ذكره من الأمور المضافة إلى الله تعالى أن تكون صفات له تعالى بلا جارحة ولا عضو، لوجوب نفي هذه المعاني عنه تعالى.
وكذلك تحتمل على سبيل الرجحان عند المحققين من العلماء أن لا يكون المراد بها ما تقدم بل المراد إنما هو معان مجازية وبلاغية أشرنا نحن إلى جملة منها وأفاض العلماء في ذكرها.
وهذا الأمر بما أنه لم يتفق أهل السنة على قيام دليل قطعي يسند أحد الطرفين، سار معظم العلماء على تجويز الأمرين واعتبارهما طريقيتين أوسبيلين يؤديان إلى هدف واحد، وهو تنـزيه الله تعالى عن تشبيهه بالمخلوقات ولو من أحد الجوانب كما مر ذكره.
_____________________________________
تبيين القول الراجح فيما مضى من الأمور المنسوبة إلى الله تعالى
والذي يترجح في النظر الصحيح إليه هو نفي ما مر من الصفات المدعاة، لأن الأصل هو عدم إثبات أمر في حق الله تعالى إلا ما قام عليه الدليل القطعي.
فأما الوجه فالمراد منه الذات بقيد التشريف، لا مطلق الذات وهذا هو ما نص عليه العلماء، وإطلاق الوجه وإرادة الذات بالقيد السابق أسلوب معروف في اللغة.
وأما اليدان فالمراد منهما القدرة بقيد المنة وإظهار النعمة أو اختصاص المخلوق بخصائص عن غيره من المخلوقات تقتضي إفراد ذكرها.
وأما الاستواء فالمراد منه إتمام الخلق مع السيطرة التامة والتدبير الحكيم الذي لا ينازع المدبر فيه منازع، وليس المراد منه الجلوس على العرش كما يتوهمه المجسمة المبتدعة.
ولا يجوز أن يكون المقصود من هذه الأمور صفات خاصة لعدم ظهور إرادة ذلك أولاً، ولأنه لا معنى لذكرها في المواضع التي ذكرت فيها إلا ما سبق الإشارة إليه.
وأما أن يكون الله تعالى موصوفاً بصفة زائدة عن مفهوم الذات توجب له الاستغناء عن المكان، فهذا غير ظاهر، فنفس الذات المقدس موجب للاستغناء عن المكان، ولا يجوز في العقل أن يوصف الله تعالى بأنه في مكان بمجرد أن يفهم معنى الإله، ولا يحتاج بعد ذلك إلى إثبات صفة خاصة لإيجاب استغنائه تعالى عن المكان.
وأما وصفه تعالى بإدراك الشم وغيره مما مضى ذكره، فهذا كله مندرج تحت صفة العلم، على الخلاف المشهور بين الأشاعرة والماتريدية.
وتنبه في هذا المقام إلى أنه يستحيل على الإله أن يكون موصوفاً بأنه يلمس خلقه كما أشرنا إلى ذلك في الشرح، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإله محدوداً ! وهذا معلوم ببداهة العقل أنه باطل.
وأما القِدَمُ فهي ليست صفة زائدة عن الوجود في مدارك العقول، وأما اعتبارها صفة قائمة بالذات فغير ظاهر، وكذا البقاء.
وأما الأحوال فالراجح كما هو معلوم عند العلماء أنه لا يوجد حال بين الوجود والعدم، وعلى كل الأقوال فالله تعالى موصوف بأنه عالم وقادر... إلخ، لكن هذا على الصحيح الراجح ليس عن طريق اتصافه بصفات زائدة على مفهوم الذات في العقول، كما أنه لا يفهم من العالم إلا أنه موصوف بالعلم ولا يفهم من كونه موصوفاً بالعلم إلا أنه عالم.
وكذا فالأصل فيمن يتصف بالعلم أن لا يتعدد علمه، والتعدد إنما يكون في المعلومات.
وأما الرحمة والرضى والكرم فهي عند التحقيق راجعة إلى إرادة الإنعام على سبيل الثواب أو المجازاة على الأعمال أو الزيادة من الإنعام تفضلاً، فافهم هذا ولا تغفل. اهـ
تعليق