الحويني : الأشاعرة يعلمون في معاهدهم أن الله في كل مكان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    الحويني : الأشاعرة يعلمون في معاهدهم أن الله في كل مكان




    ولا يخفى ما فيه نسبته لهذا القول إلى الأشاعرة من الباطل !
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم


    أنقل هنا كلام حجة الإسلام رحمه الله من الإقتصاد في الاعتقاد ، فيه بيان وإيضاح بديع لمذهب أهل السنة :

    الدعوى السابعة: ندعي أنه ليس في جهة مخصوصة من الجهات الست، ومن عرف معنى لفظ الجهة ومعنى لفظ الاختصاص فهم قطعاً استحالة الجهات على غير الجواهر والأعراض، إذ الحيز معقول وهو الذي يختص الجوهر به، ولكن الحيز إنما يصير جهة إذا أضيف إلى شيء آخر متحيز.

    فالجهات ست : فوق وأسفل وقدام وخلف ويمين وشمال. فمعنى كون الشيء فوقنا هو أنه في حيز يلي جانب الرأس. ومعنى كونه تحتاً أنه في حيز يلي جانب الرجل. وكذا سائر الجهات؛ فكل ما قيل قيه أنه في جهة فقد قيل أنه في حيز مع زيادة إضافة.



    وقولنا الشيء في حيز، يعقل بوجهين :

    أحدهما: أنه يختص به بحيث يمنع مثله من أن يوجد بحيث هو، وهذا هو الجوهر
    والآخر : أن يكون حالاً في الجوهر فإنه قد يقال إنه بجهة، ولكن بطريق البتيعة للجوهر، فليس كون العرض في جهة ككون الجوهر، بل الجهة للجوهر أولى، وللعرض بطريق التبعية للجوهر، فهذان وجهان معقولان في الاختصاص بالجهة. فإن أراد الخصم أحدهما دل على بطلانه ما دل على بطلان كونه جوهراً أو عرضاً.


    وإن أراد أمراً غير هذا فهو غير مفهوم فيكون الحق في إطلاق لفظه لم ينفك عن معنى غير مفهوم للغة والشرع لا العقل

    __________________________________________________ __

    فإن قال الخصم :
    " إنما أُريد بكونه بجهة معنى سوى هذا " فلم ننكره، ونقول له: أما لفظك فإنما ننكره من حيث أنه يوهم المفهوم الظاهر منه وهو ما يعقل الجوهر والعرض وذلك كذب على الله تعالى. وأما مرادك منه فلست أنكره فإن ما لا أفهمه كيف أنكره! وعساك تريد به علمه وقدرته وأنا لا أنكر كونه بجهة على معنى أنه عالم وقادر، فإنك إذا فتحت هذا الباب، وهو أن تريد باللفظ غير ما وضع اللفظ له ويدل عليه في التفاهم لم يكن لما تريد به حصر فلا أنكره ما لم تعرب عن مرادك بما أفهمه من أمر يدل على الحدوث


    فإن كان ما يدل على الحدوث فهو في ذاته محال ويدل أيضاً على بطلان القول بالجهة، لأن ذلك يطرق الجواز إليه ويحوجه إلى مخصص يخصصه بأحد وجوه الجواز

    وذلك من وجهين:

    أحدهما : أن الجهة التي تختص به لا تختص به لذاته، فإن سائر الجهات متساوية بالاضافة إلى المقابل للجهة، فاختصاصه ببعض الجهات المعينة ليس بواجب لذاته بل هو جائز فيحتاج إلى مخصص يخصصه، ويكون الاختصاص فيه معنى زائداً على ذاته وما يتطرق الجواز إليه استحال قدمه بل القديم عبارة عما هو واجب الوجود من جميع الجهات.



    فإن قيل : " اختص بجهة فوق لأنه أشرف الجهات "

    قلنا : أي إنما صارت الجهة جهة فوق بخلقه العالم في هذا الحيز الذي خلقه فيه. فقيل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت أصلاً. إذ هما مشتقان من الرأس والرجل ولم يكن إذ ذاك حيوان فتسمى الجهة التي تلي رأسه فوق والمقابل له تحت.



    والوجه الثاني أنه لو كان بجهة لكان محاذياً لجسم العالم، وكل محاذ فإما أصغر منه وإما أكبر وإما مساو، وكل ذلك يوجب التقدير بمقدار، وذلك المقدار يجوز في العقل أن يفرض أصغر منه أو أكبر فيحتاج إلى مقدار ومخصص.
    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      ثم قال رحمه الله :

      [ الجواب على رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء ]
      فإن قيل: فإن لم يكن مخصوصاً بجهة فوق، فما بال الوجوه والأيدي ترفع إلى السماء في الأدعية شرعاً وطبعاً، وما باله صلى الله عليه وسلم قال للجارية التي قصد إعتاقها فأراد أن يستيقن إيمانها أين الله فأشارت إلى السماء فقال إنها مؤمنة؟

      فالجواب عن الأول أن هذا يضاهي قول القائل: إن لم يكن الله تعالى في الكعبة وهو بيته فما بالنا نحجه ونزوره، وما بالنا نستقبله في الصلاة؟ وإن لم يكن في الأرض، فما بالنا نتذلل بوضع وجوهنا على الأرض في السجود؟ وهذا هذيان.


      بل يقال: قصد الشرع من تعبد الخلق بالكعبة في الصلاة ملازمة الثبوت في جهة واحدة، فإن ذلك لا محالة أقرب إلى الخشوع وحضور القلب من التردد على الجهات، ثم لما كانت الجهات متساوية من حيث إمكان الاستقبال خصص الله بقعة مخصوصة بالتشريف والتعظيم وشرفها بالإضافة إلى نفسه واستمال القلوب إليها بتشريفه ليثيب على استقبالها

      فكذلك السماء قبلة الدعاء، كما أن البيت قبلة الصلاة، والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول في البيت والسماء


      ثم في الاشارة بالدعاء إلى السماء سر لطيف يعز من يتنبه لأمثاله، وهو أن نجاة العبد وفوزه في الآخرة، بأن يتواضع لله تعالى ويعتقد التعظيم لربه، والتواضع والتعظيم عمل القلب، وآلته العقل. والجوارح إنما استعملت لتطهير القلب وتزكيته، فإن القلب خلق خلقه يتأثر بالمواظبة على أعمال الجوارح، كما خلقت الجوارح متأثرة لمعتقدات القلوب، ولما كان المقصود أن يتواضع في نفسه بعقله وقلبه، بأن يعرف قدره ليعرف بخسة رتبته في الوجود لجلال الله تعالى وعلوه، وكان من أعظم الأدلة على خسته الموجبة لتواضعه أنه مخلوق من تراب، كلف أن يضع على التراب، الذي هو أذل الأشياء، وجهه الذي هو أعز الأعضاء، ليستشعر قلبه التواضع بفعل الجبهة في مماستها الأرض، فيكون البدن متواضعاً في جسمه وشخصه وصورته بالوجه الممكن فيه وهو معانقة التراب الوضيع الخسيس ويكون العقل متواضعاً لربه بما يليق به، وهو معرفة الضعة وسقوط الرتبة وخسة المنزلة عند الالتفات إلى ما خلق منه.

      فكذلك التعظيم لله تعالى وضيعة على القلب فيها نجاته، وذلك أيضاً ينبغي أن تشترك فيه الجوارح، وبالقدر الذي يمكنه أن تحمل الجوارح، وتعظيم القلب بالإشارة إلى علو الرتبة على طريق المعرفة والاعتقاد وتعظيم الجوارح بالإشارة إلى جهة العلو الذي هو أعلى الجهات وأرفعها في الاعتقادات؛ فإن غاية تعظيم الجارحة استعمالها في الجهات، حتى أن من المعتاد المفهوم في المحاورات أن يفصح الإنسان عن علو رتبة غيره وعظيم ولايته فيقول: أمره في السماء السابعة، وهو إنما ينبه على علو الرتبة ولكن يستعير له علو المكان، وقد يشير برأسه إلى السماء في تعظيم من يريد تعظيم أمره، أي أمره في السماء، أي في العلو وتكون السماء عبارة عن العلو.

      فانظر كيف تلطف الشرع بقلوب الخلق وجوارحهم في سياقهم إلى تعظيم الله وكيف جهل من قلت بصيرته ولم يلتفت إلا إلى ظواهر الجوارح والأجسام وغفل عن أسرار القلوب واستغنائها في التعظيم عن تقدير الجهات، وظن أن الأصل ما يشار إليه بالجوارح ولم يعرف أن المظنة الأولى لتعظيم القلب وأن تعظيمه باعتقاد علو الرتبة لا باعتقاد علو المكان، وأن الجوارح في ذلك خدم وأتباع يخدمون القلب على الموافقة في التعظيم بقدر الممكن فيها، ولا يمكن في الجوارح إلا الإشارة إلى الجهات، فهذا هو السر في رفع الوجوه إلى السماء عند قصد التعظيم.

      ويضاف إليه عند الدعاء أمر آخر وهو أن الدعاء لا ينفك عن سؤال نعمة من نعم الله تعالى، وخزائن نعمه السموات، وخزان أرزاقه الملائكة ومقرهم ملكوت السموات وهم الموكلون بالأرزاق. وقد قال الله تعالى: " وفي السماء رزقكم وما توعدون ". والطبع يتقاضى الإقبال بالوجه على الخزانة التي هي مقر الرزق المطلوب، فطلاب الأرزاق من الملوك إذا أخبروا بتفرقة الأرزاق على باب الخزانة مالت وجوههم وقلوبهم إلى جهة الخزانة، وإن لم يعتقدوا أن الملك في الخزانة فهذا هو محرك وجوه أرباب الدين إلى جهة السماء طبعاً وشرعاً.

      فأما العوام فقد يعتقدون أن معبودهم في السماء، فيكون ذلك أحد أسباب إشاراتهم، تعالى رب الأرباب عما اعتقد الزائغون علواً كبير.


      وأما حكمه صلوات الله عليه بالإيمان للجارية لما أشارت إلى السماء، فقد انكشف به أيضاً إذ ظهر أن لا سبيل للأخرس إلى تفهم علو المرتبة إلا بالإشارة إلى جهة العلو، فقد كانت خرساء كما حكي، وقد كان يظن بها أنها من عبدة الأوثان، ومن يعتقد اله في بيت الأصنام فاستنطقت عن معتقدها فعرفت بالإشارة إلى السماء أن معبودها ليس في بيوت الأصنام كما يعتقدوه أولئك.
      اهـ
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        ثم قال رحمه الله :

        [ الله تعالى موجود منزه عن صفات الجسمية ، ولا يتصف بشيء منها ، ولا يدرك الخيال أو الوهم ]


        فإن قيل :
        فنفي الجهة يؤدي إلى المحال، وهو إثبات موجود تخلو عنه الجهات الست ويكون لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلاً به، ولا منفصلاً عنه، وذلك محال،

        قلنا: مسلم أن كل موجود يقبل الاتصال فوجوده لا متصلاً ولا منفصلاً محال،
        وإن كان موجود يقبل الاختصاص بالجهة فوجوده مع خلو الجهات الست عنه محال،

        فإما موجود لا يقبل الاتصال، ولا الاختصاص بالجهة فخلو عن طرفي النقيض غير محال،

        وهو كقول القائل يستحيل موجود لا يكون عاجزاً ولا قادراً ولا عالماً ولا جاهلاً فإن أحد المتضادين لا يخلو الشيء عنه،
        فيقال له : إن كان ذلك الشيء قابلاً للمتضادين فيستحيل خلوه عنهما و
        أما الجماد الذي لا يقبل واحداً منهما لأنه فقد شرطهما وهو الحياة، فخلوه عنهما ليس بمحال.

        فكذلك شرط الاتصال والاختصاص بالجهات التحيز والقيام بالمتحيز. فإذا فقد هذا لم يستحل الخلق عن متضادته

        فرجع النظر إذاً إلى أن موجوداً ليس بمتحيز، ولا هو في متحيز، بل هو فاقد شرط الاتصال، والاختصاص هل هو محال أم لا؟
        فإن زعم الخصم أن ذلك محال وجوده فقد دللنا عليه بأنه مهما بان، أن كل متحيز حادث وأن كل حادث يفتقر إلى فاعل ليس بحادث فقد لزم بالضرورة من هاتين المقدمتين ثبوت موجود ليس بمتحيز.
        أما الأصلان فقد أتبتناهما
        وأما الدعوى اللازمة منهما فلا سبيل إلى جحدها مع الإقرار بالأصلين.


        فإن قال الخصم إن مثل هذا الموجود الذي ساق دليلكم إلى إثباته غير مفهوم،
        فيقال له ما الذي أردت بقولك " غير مفهوم "
        فإن أردت به أنه : غير متخيل ولا متصور ولا داخل في الوهم فقد صدقت، فإنه لا يدخل في الوهم والتصور والخيال إلا جسم له لون وقدر، فالمنفك عن اللون والقدر لا يتصوره الخيال، فإن الخيال قد أنس بالمبصرات فلا يتوهم الشيء إلا على وفق مرآه ولا يستطيع أن يتوهم ما لا يوافقه.

        وإن أراد الخصم " أنه ليس بمعقول " ، أي ليس بمعلوم بدليل العقل فهو محاذ إذا قدمنا الدليل على ثبوته ولا معنى للمعقول إلا ما اضطر العقل إلى الأذعان للتصديق به بموجب الدليل الذي لا يمكن مخالفته. وقد تحقق هذا،



        فإن قال الخصم :
        فما لا يتصور في الخيال لا وجود له،
        فلنحكم بأن الخيال لا وجود له في نفسه، فإن الخيال نفسه لا يدخل في الخيال والرؤية لا تدخل في الخيال وكذلك العلم والقدرة، وكذلك الصوت والرائحة ولو كلف الوهم أن يتحقق ذاتاً للصوت لقدر له لوناً ومقداراً وتصوره كذلك. وهكذا جميع أحوال النفس، من الخجل والوجل والفسق والغضب والفرح والحزن والعجب، فمن يدرك بالضرورة هذه الأحوال من نفسه ويسوم خياله أن يتحقق ذات هذه الأحوال فنجده يقصر عنه إلا بتقدير خطأ ثم ينكر بعد ذلك وجود موجود لا يدخل في خياله فهذا سبيل كشف الغطاء عن المسألة. اهـ
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          حاصل ما سبق أن الله تعالى ليس جسما ، ولا يتصف بصفات الأجسام

          فهو سبحانه كما يقول إمام أهل السنة الطحاوي :

          لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام اهـ



          وهو ما قاله الغزالي رحمه الله :
          فيقال له ما الذي أردت بقولك " غير مفهوم "
          فإن أردت به أنه : غير متخيل ولا متصور ولا داخل في الوهم فقد صدقت اهـ


          فالله واجب الوجود ، لم يسبق وجوده عدم ، ولا يتصور في العقل عدمه ، ولا يتصف بالحدوث

          إذ وجوب الوجود وكونه غير مسبوق بعدم وكونه لا يعدم يستحيل عليه أن يتصف بالحدوث الذي هو ضد ذلك كله !

          ثم كون الله تعالى جسما ، يلزمه كونه متحيزا ، أي كونه له حدود ونهايات هي تفصل ذاته عن غيره بحيث تجمع نفسها وتنفصل عن غيرها ، لكونها ذات قدر ما

          فيصح اتصافه بلوازم ذلك من الحركة والسكون والانتقال إلخ ... التي هي كلها أمور " حادثة "
          وقد استحال اتصافه بالحوادث

          ولما استحال اتصافه بالحدوث وما يلزمه الحدوث ، تعالى سبحانه عن أن يكون له نهايات أو حدود أو غايات !




          وليتأمل المنصف قول إمام أهل السنة الطحاوي :

          " تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأدوات " اهـ


          ثم زاد البيان بيانا بأن الله تعالى لما تعالى وتنزه أن يكون له حد ، أو غاية أو نهاية لذاته ، أي لما ثبت أن لا حيز له ، لكونه لا يصح أن يتصف به ، لكونه ليس جسما ذا قدر وحجم

          فما كان كذلك ، لم يصح أن يكون حالا في مكان ما أو جهة ما ، فهو فوق الجهات أصلا ، منزها أن يتصف بشيء منها

          فقال رحمه الله :

          لا تحويه الجسات الست كسائر المبتدعات اهـ


          فسائر المبتدعات ، أجرام ، لها نهايات ، وحدود ، وهي في جهة ما من غيرها من المبتدعات

          والله فوق ذلك كل ، لا جهة بينه وبين خلقه ، إذ ذاته ليست " في الحقيقة " كذات المخلوقات ليصح أن تتصف بما تتصف به المخلوقات

          فذاته متعالية عن الحدود والغايات ، فلا حيز لها


          وليست الجهات أمرا وجوديا مخلوقا والله فوقها ، فتكون غير محيطة به ، بل الجهات هي نسب .. بين متحيزات



          بل لو قيل بأن المراد بكون الجهات الست غير محيطة به ، أي أنه " فوقها " كأنها هي أمور موجودة مخلوقة ، والله بينها بجهة أخرى ...

          فيقال مع ما سبق إن نفس معنى كونه " فوقها " أنه بينه وبينها نسبة أخرى ، وهي " جهة " ، من تلك الجهات !!

          هذا ، ولا يكون بينه وبينها نسبة ، إلا إن كانت هي ، وهو ، متحيزات ، بذاتها ، لها ما يفصلها عنه ، وله ما يفصله عنها ، التي هي من " صفات الجسمية "


          ولا معنى للجهة وما يلزم من إثباتها إلا هذا


          ولا يفهم من هذا أن الله ليس له ما يفصله عن المخلوقات أنه فيها !! سبحانه ! بل المراد أنه سبحانه " غير العالم " فليس فيه أو منه أو موصوف بما يتصف به المخلوقات والمحدثات
          فالله لا جسم له ، ولا نهاية له ، ولا حد له ، ولا حيز له ، فهو موجود لا كأي موجود ندرك بأوهامنا ، فهو غير العالم



          ونفس ما قرره الطحاوي رحمه الله يقرره إمام أهل السنة الطبري فيقول :
          في تفسير قوله تعالى : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ } :
          (( وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه: { ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن } ، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات. والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: { ثم استوى إلى السماء } ، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع ، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها - إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر . ثم لم يَنْجُ مما هرَب منه ! فيقال له : زعمت أن تأويل قوله { استوى } أقبلَ ، أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل ، ولكنه إقبال تدبير ، قيل له : فكذلك فقُلْ : علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال . ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله )) أ.هـ



          فالله هو العلي ، ولكن علوه تعالى ليس علو الأجسام والأجرام المتحيزة ، بحيث يكون بينها وبينه غيرها من المتحيزات والأجسام نسب !

          بل هو علو مكانة ومنزلة وملك وسلطان

          إذ هو متعالى عن الحدود والغايات ، ولا تحويه الجهات الست

          والله الموفق
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            فإن تقرر ما سبق من عدم صحة اتصاف الله بلوازم الجسمية
            وتقرر أنه ليس جسما ، وأن لا حيز له


            ولما كان كون الشيء في مكان ما يستلزم ضرورة تحيزه ، إذ لا يشغل الشيء محلا ما إلا وهو له حد وحيز به يصح أن يقال إنه قد شغل هذا المكان ، دون غيره من الأماكن ، وإلا لكان ممتدا في الأبعاد غير متناه

            أما لما كان ذلك ، كان إثبات المكان لشيء ما مستلزما لإثبات تحيزه وغيرها من لوازم الجسمية
            الذي هو ومستلزم لجواز الحركة والسكون التي هي من علامات الحدوث


            ولما استحال كل ما سبق

            لم يصح أن يتصف الله بالمكان أو الجهة المستلزم. له
            فهو متعال ان الحدود والغايات والجهات



            كان -قبل خلق الخلق ، وكان كاملا أزلا وأبدا

            فهو - كما يقول الطحاوي - لم يزدد بوجود المخلوقات شيئا من تكن قبلُ من صفاته
            فهو كما كان بصفاته أزليا لم يزل عليها أبديا


            فلا يتصف بصفة حادثة تزيده كمالا ! بل له الكمال المطلق ! ومعنى الكمال المطلق أي مطلق عن كل شيء يتوقف الكمال عليه بما في ذلك المكان !
            فلا مخلوق يزيده كمالا أو صفة لم تكن له قبلُ


            والعالم كله مخلوق ، والله كامل قبل خلقه وبعده


            فعلوه تعالى على خلقه ، بما في ذلك السماوات والأرض والعرض ، هو علوه عليه أزلا ، وذلك العلو هو ما لا نسبة فيه بينه وبين خلقه اللازمة للمكان المستلزمة للتحيز اللازم للجسم الجائز عليه الحدوث من حركة وسكون وتغير ، المنافي لوجوب الوجود والقدم !


            وعلوه الأزلي يعني أن لا مخلوق معه حينئذ ، إذ لا مخلوق حادث مع الله في الأزل ، بل كان الله ولم يكن شيء معه ، ولم يكن شيء غيره . كما في روايات البخاري


            والعلو الذي ليس بجهة هو علو مكانة وعظمة وسلطان ، علو للكامل سبحانه
            لا علو حدث له بعد خلقه - اللازمه الباطل والمحالات - فكمل به !
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              وفيه ذلك يقول الإمام البكي في شرح عقيدة ابن الحاجب ، بعد أن بين المراد بالجهة واستحالة اتصاف الله بها :

              واعلم أن هذا المعتقد لا يخالف فيه بالتحقيق سني ، ولا محدث ، ولا فقيه ، ولا غيره ، ولم يجئ قط في الشرع على لسان نبي التصريح بلفظ الجهة
              فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفية معنى ولفظا ، وكيف لا والحق يقول جل وعلا : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ولو كان في جهة بذلك الاعتبار لكان له أمثال ، فضلا عن مثل واحد .


              وأما ما نقلها لقاضي عياض رحمه الله من أن دهماء المحدثين والفقهاء على الجهة ليس المعنى به ما قام القاطع بخلافه ، ولم ينقل قط عن واحد منهم أنه تعالى في جهة كذا
              لكن لما ثبت سمعا قرآنا { الرحمن على العرش استوى } { وهو القاهر فوق عباده } { يخافون ربهم من فوقهم }
              وسنة حيث قال صلى الله عليه وسلم للسوداء " أين الله " فأشارت نحو السماء ، فقال " أعتقها فإنها مؤمنة " إلى غير ذلك من الظاهر

              وكان أصلهم ثبوت المعتقدات من السمع ، فاعتقوا أن هناك صفة تسمى الاستواء على العرش ، لا يشبه استواء المخلوقين ، وصفة أخرى تسمى بـ " فوق " أي فوق عباده ، أي العرش ومن دونه ، الله أعلم بذلك الاستواء ، وأعلم بتلك الفوقية
              اهـ


              قلتُ :
              يل ويصرحون بنفي اللوازم المحال اتصاف الله بها ، وهو محل النزاع اللازم عن إثبات المخالف الصفة " حقيقة " مثل ما يتصف به المخلوق ! وإن تستر بجهله بكيفية ذلك
              بل النزاع في " أًصل " وجود كيفية - كما سيأتي - ، لا في جهلنا بالكيفية

              أما إثبات نفس " الصفة " ، فأهل السنة قائلون به .




              قال الإمام المحدث الصابوني رحمه الله في اعتقاد أئمة الحديث :

              ويشهد أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه، استوى عليه كما بينه
              في كتابه، في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] وقوله: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] في آيات أخر، والرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً، ذكره فيما نقل عنه، من غير أن يكيف استواءه عليه، أو يجعل لفعله، وفهمه أو وهمه سبيلاً إلى إثبات كيفيته، إذ الكيفية عن صفات ربنا منفية.

              قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه، في جواب من سأله عن كيفية الاستواء: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب. والسؤال عنه بدعة، وأظنك زنديقاً، أخرجوه من المسجد".

              ويشهد أن الله تعالى موصوف بصفات العُلَي، التي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، لا ينفي شيئاً منها ولا يعتقد شبها له بصفات خلقه، بل يقول: إن صفاته لا تشبه صفات المربوبين، كما لا تشبه ذاته ذوات المحدثين، تعالى الله عما يقول المعطلة، والمشبهة علواً كبيراً.

              ويسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات البارىء، جل جلاله، والأخبار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بابها، كآيات مجيء الرب يوم القيامة، وإتيان الله في ظلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، والضحك، والنجوى، ووضع الكنف على من يناجيه يوم القيامة، وغيرها، مسلك السلف الصالح، وأئمة الدين، من قبولها، وروايتها على وجهها، بعد صحة سندها، وإيرادها على ظاهرها، والتصديق بها، والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف، والتشبيه فيها، واجتناب ما يؤدي إلى القول بردها، وترك قبولها، أو تحريفها بتأويل يستنكر، ولم ينزل الله به سلطاناً، ولم يجر به للصحابة، والتابعين، والسلف الصالحين لسان. اهـ




              وقال الإمام الفقيه المحدث أبو بكر البيهقي بعد أن ذكر آيات الاستواء :
              ثم المذهب الصحيح في جميع ذلك الاقتصار على ما ورد به التوقيف دون التكييف. وإلى هذا ذهب المتقدمون من أصحابنا ومن تبعهم من المتأخرين وقالوا: الاستواء على العرش قد نطق به الكتاب في غير آية، ووردت به الأخبار الصحيحة، فقبوله من جهة التوقيف واجب، والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز


              ثم ذكر حديث النزول ، ثم قال :
              وهذا حديث صحيح رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا، ولم يتكلم أحد من الصحابة والتابعين في تأويله، ثم إنهم على قسمين: منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله ونفى الكيفية والتشبيه عنه.
              ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد. وقد ذكرنا هاتين الطريقتين في كتاب الأسماء والصفات في المسائل التي تكلموا فيها من هذا الباب.

              وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه.

              وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد [ص:118] قال: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، وقال: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ، وقال: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65]
              اهـ


              ثم روى الوليد بن مسلم، قال: سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيفية اهـ




              وقال الإمام المحدث المقرئ أبو عمرو الداني في الرسالة الوافية :
              واستواؤه عز وجل: علوه بغير كيفية، ولا تحديد، ولا مجاورة ولا مماسة.
              قال مالك رحمه الله للذي سأله عن كيفية الاستواء: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة
              اهـ





              وفي عقيدة الإمام أحمد ابن حنبل التي أخبر بها أبو الفضل التميمي

              وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء والعالي على كل شيء وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء والعرش أفضل الأشياء وأرفعها فامتدح الله نفسه بأنه على العرش بـ أستوى أي عليه علا
              ولا يجوز أن يقال أستوى بمماسة ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

              والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا تلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش

              وكان ينكر على من يقول : إن الله في كل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة

              وحكي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك أن الله تعالى مستو على عرشه المجيد كما أخبر وأن علمه في كل مكان ولا يخلوا شيء من علمه وعظم عليه الكلام في هذا واستبشعه
              اهـ





              فأهل السنة يثبتون ما أثبته الله لنفسه ، وينفون عنه ما يلزم عليه أي نقص لله أو محال !


              وأما أهل البدع ، فيلتزمون اللوازم الباطلة ، ولا يرون في ذلك أية نقص ، ويوهمون الناس أن التزام اللازم الباطل واجب !
              وإن عارض النقل { ليس كمثله شيء }
              وإن عارض العقل بما سبق بيانه
              وإن عارض صريح وصحيح المنقول عن أئمة السلف !



              قال الإمام البكي رحمه الله :
              واعلم أن لمنظور إليهم إنما هم الأئمة القدوة والعلماء الجلة ، ولا عبرة بالأتباع المقلدة الواقفة مع ظاهر المنقول ، الذين لم يفرقوا بين المحكم منه والمتشابه اهـ


              وهذا ، والمروي عن إمام في الفروع ليس بحجة وإن تواتر عنه ، أيكون المروي أحادا عن بعض من عاش في زمن السلف أصلا من أصول الدين ، وإن عارض العقل والنقل وكلام غيره من أٌقرانه ؟!
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                أما من أشرب قلبه بالحسيات ، ولا يعقل موجودا إلا جسما ، أو متصفا بصفات الجسمية ولوازمه - وإن نفى بعد أنه جسم - !

                وإلا كان معدوما ، ولا يعقل الإله إلا كذلك ، فجزم بـ " معاني " ذلك ، وإن جهل " الكيفية "

                ومن خلال ذلك يفسر ويفهم النصوص الشرعية ، ويزعم أن النصوص دالة على مقالته ، وفي الحقيقة هو " فهمه " هو للنص


                فما سبق كاف في بيان بطلانه ، ومخالفته لمذهب أهل الحق .
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  وهذا نص كلام الحويني في موضع آخر :
                  يقول :

                  الرسول عليه الصلاة والسلام أول ما بدأ بدأ بتأسيس البنيان ببناء القاعدة، كان بإمكانه أن يأمر بتشكيل عصابات ويأمر من معه بتقتيل الجميع؛ لكن هذا تقويض لدعوته؛ لأنه جاء يدعو إلى مكارم الأخلاق، وهذه الأشياء تنافي مكارم الأخلاق.
                  لذلك هو قضى عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عاماً، حتى أو جد هذه القاعدة العريضة التي قاتل بها، إذاً قبل ما ندعو المسلمين جميعاً ونقول: وحدوا الصفوف،
                  نقول أولاً: وحدوا الله،
                  أولاً: كلمة التوحيد نجتمع عليها، فإذا اجتمعنا عليها هان كل شيء، لكن العقيدة الرسمية الموجودة الآن التي تدرس هي عقيدة الأشاعرة، ما هي العقيدة التي كان عليها السلف الصالح.
                  أين الله؟ يقول: في كل مكان، هذا أقبح من قول النصارى؛ لأن النصارى خصوا الحلول بالمسيح وأمه، وهؤلاء يجعلون الله يحل في كل مكان، وهذا من لوازم قولهم، وهو أقبح من كلام النصارى نفسه.

                  أبو الحسن الأشعري رحمه الله عندما رجع عن هذا المذهب الرديء في جملة، -وإن كان عليه بعض الأشياء التي أنكرها السلف بعدما رجع- كان يقول: إن الله تبارك وتعالى عندما يقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] هنا يمدح نفسه عز وجل أنه استوى على العرش، فلو كان في كل مكان لكان استواؤه على العرش كاستوائه على أي مكان، وحاشا لله! تعرضت نصوص الكتاب والسنة لا أقول: للتأويل، بل للتحريف، لتثرية هذه البدع.
                  اهـ



                  المصدر : تفريغ محاضرته ، من سلسلة : ( البدعة وآثارها في محنة المسلمين [1] )
                  تحت عنوان :
                  خطر البدعة الإضافية على الشرع ،

                  قسم : نموذج آخر للبدعة الإضافية

                  اكتشف أهمية الابتعاد عن البدع في الإسلام وتأثيرها السلبي على الأمة. يتناول الشيخ أبو إسحاق الحويني في محاضرته كيفية تمسك المسلمين بالبدع كأكثر من المعاصي، مستندًا إلى تحذيرات الصحابة من البدع وتناقض المفاهيم حولها. يستعرض كذلك الفارق بين البدعة الحقيقية والإضافية، مع وصف لأمثلة نابعة من التاريخ الإسلامي. يتم التأكيد على أن البدعة تحرف الدين وتسبب التفرقة، مما يستدعي الحاجة الملحة للعودة إلى منهج السلف والتشديد على أهمية استقامة العقيدة. تابعوا هذه المحاضرة لمزيد من الفهم حول كيفية الحفاظ على نقاء الدين وتجنب الفتن الناتجة عن البدع.
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • أشرف سهيل
                    طالب علم
                    • Aug 2006
                    • 1843

                    #10
                    قال حجة الإسلام الغزالي :
                    وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء كما لا تزيده بعدا عن الأرض والثرى
                    بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى

                    وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام وأنه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان
                    وأنه بائن عن خلقه بصفاته ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته
                    وأنه مقدس عن التغير والانتقال لا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال
                    اهـ الإحياء



                    قال الإمام الشهرستاني :
                    فمذهب أهل الحق أن الله سبحانه لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء منها بوجه من وجوه المشابهة والمماثلة ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فليس الباري سبحانه بجوهر ولا جسم ولا عرض ، ولا في مكان ، ولا في زمان ، ولا قابل للأعراض ولا محل للحوادث اهـ نهاية الإقدام في علم الكلام



                    وقال الإمام السيوطي في حاشيته على سنن النسائي :
                    (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ))
                    قال القرطبي :
                    هذا أقرب بالرتبة والكرامة لا بالمسافة لأنه منزه عن المكان والمساحة والزمان

                    وقال البدر بن الصاحب في تذكرته :
                    في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى وأن العبد في انخفاضه غاية الانخفاض يكون أقرب ما يكون إلى الله تعالى اهـ
                    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      قال إمام الحرمين في الإرشاد :
                      ومذهب أهل الحق قاطبة أن الله سبحانه وتعالى يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات اهـ



                      وقال الإمام الرازي في التفسير :
                      فقد انعقد الإجماع على أنه سبحانه ليس معنا بالمكان والجهة والحيز هـ



                      قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
                      فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء اهـ
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      • مصطفى سعيد
                        طالب علم
                        • Oct 2007
                        • 213

                        #12
                        السلام عليكم
                        الأخ الشيخ أشرف
                        نريد ردا منك أنت - بلغتنا البسيطة -حتى يزول اللبس

                        الحوينى لم أفهم عنه جوابا للسؤال
                        ولم أفهم لماذا جعل الاجابة فى كل مكان أقبح من قول النصارى " فى المسيح وأمه "

                        !!!!!

                        تعليق

                        • أشرف سهيل
                          طالب علم
                          • Aug 2006
                          • 1843

                          #13
                          وعليكم السلام

                          باللغة البسيطة :

                          الحويني نسب إلى أهل السنة أنهم يقولون إن الله في كل مكان ، وأنهم يعلِّمون الناس ذلك في معاهدهم


                          وأهل السنة على أن الله ليس في مكان ، تنزه عن المكان والزمان ، كما نقلت عن غير واحد
                          وبينت وجه كلامهم ، وأن ما نسبه الحويني إليهم فيه كذب عليهم


                          و " الله في كل مكان " يلزمه أنه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - حال في كل مخلوقاته ، والنصارى جعلوه يحل في عيسى عليه السلام وحده .


                          وباللغة البسيطة كذلك ، هذا شرح للشيخ الشعراوي رحمه الله يوضح الكلام بعض الشيء
                          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                          تعليق

                          يعمل...