احتجاج الأشاعرة بحديث الآحاد في العقيدة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    احتجاج الأشاعرة بحديث الآحاد في العقيدة

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان من سلفنا الصالح ، ومن اقتفى أثرهم من الخلف ، ولحقنا بهم آمين ، ثم أما بعد ،

    فإن من المسائل التي كثر التشنيع فيها على علماء أهل السنة هي مسئلة إفادة الخبر الواحد العلم ، ثم الاحتجاج به في مسائل العقيدة ، فاشتدت الحاجة إلى بيان مذهب أهل السنة ، ليطمئن السني ، وينصفه المخالف .

    وأثناء قراءتي لكلام الشيخ العلامة محمد حسن هيتو " الوجيز في أصول التشريع الإسلامي " وجدته تعرض لهذه المسئلة ببيان شاف وتفصيل كاف ، فرأيت نقله هنا ، عسى أن يكون سببا لهداية مخالف وتثبيت موافق ، والله الهادي إلى سواء السبيل


    قال حفظه الله :

    الفصل الأول : في حقيـقـة الخـبر
    الكلام العربي ينقسم إلى قسمين :
    الأول : الخبر
    والثاني : الإنشاء.

    أما الإنشاء: فهو ما دل على أمر، أو نهي، أو سؤال أو دعاء، أو استفهام، أو نداء، أو تمن، أو ترج، أو عرض، أو حض، أو نفي ، وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب.

    وأما الخبر فهو لغة: مشتق من الخبار، وهي الأرض الرخوة ، لأن الخبر يثير الفائدة ، كما أن الأرض الخبار تثير الغبار عند إثارتها بقرع حافر أو غيره .

    واصطلاحا: هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته .
    فقولنا: ما يحتمل الصدق والكذب، مخرج للإنشاء.
    وقولنا: لذاته، مخرج لخبر الله وخبر الرسول، المقطوع بصدقهما، ولكن لا لذات الخبر، وإنما لأمر عارض، وهو استحالة الكذب على الله، والعصمة لرسوله صلى الله عليه وسلم
    ومخرج للخبر المقطوع بكذبه كخبر مسيلمة ، ولكن لا لذات الخبر أيضاً ، وإنما لقرينة خارجية وهي: أنه لا نبي بعد رسول الله ، ولغير ذلك من الأمور .

    فالخبر هو الكلام المشتمل على نسبة، المحتمل للصدق والكذب، وذلك كقولنا: زيد قائم، فإن هذا الكلام مشتمل على نسبة القيام إلى زيد، وهو محتمل للصدق، بأن يكون مطابقاً للواقع، ومحتمل للكذب، بأن لا يكون مطابقاً للواقع، فما طابق الواقع من الخبر صدق، وما خالف الواقع منه كذب.
    اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    ثم قال :

    الفصل الثـــاني : في أقسـام الخبر

    بما أن الخبر يحتمل الصدق والكذب لذاته ، وقد يقطع بصدقه أو كذبه لقرينة خارجية عارضة ، قسم الأصوليون الخبر إلى ثلاثة أقسام هي :

    الأول: ما يقطع بكذبه من الأخبار.
    الثاني: ما يقطع بصدقه من الأخبار.
    الثالث: ما لا يقطع بصدقه ولا كذبه
    وله حالات، لأنه قد لا يترجح واحد من الصدق والكذب، كخبر المجهول.
    وقد يترجح صدقه على كذبه، وذلك كخبر العدل الثقة،
    وقد يترجح كذبه على صدقه كخبر الفاسق.

    وسنتكلم على كل واحد من هذه الأقسام في مسألة مستقلة ، إلا أننا سوف نقتصر في القسم الثالث على خبر الواحد من العدل ، وأما خبر الفاسق والمجهول فإن الكلام عليهما سيكون من خلال الكلام على شروط العمل بخبر الواحد، وهي شروط صحته .
    اهـ

    ثم تكلم على المقطوع بكذبه ، والمقطوع بصدقه



    ثم قال :
    المسألة الثالثة في الخبر المظنُون صِدْقه ( أخبار الآحاد )

    ذكرنا في المسألتين السابقتين الخبر المقطوع بصدقه، والخبر المقطوع بكذبه، وسنذكر في هذه المسألة الخبر الذي لا يقطع بصدقه وإفادته العلم، وإنما هو مفيد للظن فقط، وهو خبر الواحد العدل.
    وخبر الواحد عند الجمهور هو: كل ما لم يصل إلى درجة التواتر، سواء أكان غريباً، أم عزيزاً، أم مشهوراً، أم مستفيضاً.


    إفادته الظن:
    وخبر الواحد هذا لا يفيد العلم عند جماهير الأمة، من الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين، وإنما هو مفيد للظن لا غير، وذلك لاحتمال السهو، والنسيان، والغلط، وغير ذلك من العوارض البشرية، على من دون رواة المتواتر.
    ويستوي في إفادة الظن خبر الصحيحين وغيرهما على ما ذهب إليه المحققون من الأصوليين.


    وجوب العمل به:
    العمل بخبر الواحد جائز عقلاً، وواجب شرعاً.
    ولو لم يكن عليه من دليل سوى إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الأمصار آحاد، مع إيجاب إتباع ما يخبر به أولئك الرسل لكان كافياً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
    على أن دليل وجوب العمل به أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، وقد صنفت فيه المصنفات، ولا التفات لمن أنكر العمل به ممن لاحظ له في الإسلام .

    ووجوب العمل به عام للفتوى، والشهادة، والحكم، وسائر أمور الدين والدنيا فيجب العمل بما يفتي به المفتي ، ويشهد به الشاهد بالشروط المخصوصة ، ويقضي به القاضي .
    كما يجب العمل به في كل ما يتعلق بأمور دنيانا ، من اجتماع ، واقتصاد ، وسياسة ، وسلم ، وحرب ، وغير ذلك ، فوجوب العمل به ليس مخصوصاً بأمر دون أمر .

    وعلى هذا جماهير أهل الإسلام، ومن شذ عنه فقد شذ إلى النار، وماله على ذلك من دليل، ولا شبهة دليل، وإنما هو إتباع للهوى، وإعراض عن الشرع، وكراهية للسنة.

    إلا أن العمل به مشروط بشروط خاصة ستتكلم عنها في الفصل القادم.
    اهـ


    ثم قال :

    والخلاصة أن تقديم الخبر عند الجمهور أصل يحتكم إليه، ولا يحكم بالاحتمالات والشبه والظنون عليه، فإذا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الحكم والفيصل. اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      ما سبق كان توطئة لما يأتي من الاحتجاج بخبر الواحد في العقائد ..


      قال حفظه الله :

      العقيدة وخبر الواحد :
      ذهب جمهور العلماء إلى أن خبر الواحد لا يعمل به في العقائد ، وليس هذا لأنهم يردون خبر الواحد أو ينكرون العمل به ، فقد ذكرنا الاتفاق على وجوب العمل به ، وإنما ذلك لاصطلاح خاص بهم في العقائد .

      لأنهم يرون إن العقيدة هي التي تميز بين الكفر والإيمان ، وما كان كذلك لا يمكن أن يكون إلا عن علم ، وهو الإدراك الجازم المطابق للواقع عن دليل وهو غير متوفر في خبر الواحد ، لأنه لا يفيد إلا الظن ، وما كان كذلك لا يسمى عقيدة ، ومن ثم لا يكفر جاحده بالاتفاق .

      والعقيدة لا تكون إلا عن علم ، وهذا لا يتوفر إلا في الخبر القطعي ، ولذلك يحكم بكفر منكر أي جزئية من جزئيات العقيدة لأنه منكر لمعلوم لا لمظنون .

      وأما ما ورد من أخبار الآحاد في شأن المغيبات ، كعذاب القبر ، والحوض ، والصراط ، والشفاعة ، وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي شحنت بها العقيدة عن الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة ، فيجب الإيمان بها ، ويفسق جاحدها، لأنه خبر واحد يجب العمل بمقتضاه ، إلا أننا لا نحكم بكفر جاحده أو مؤوله لأنه لم ينكر شيئاً من العقيدة الثابتة بالقواطع .

      وبناء على ذلك لم نكفر المعتزلة في إنكارهم لكثير من المغيبات وتأويلها، مما ثبت بدليل ظني، وإنما حكمنا عليهم بالفسق.

      ومن هذا يظهر لنا أنهم عندما يقولون هذا خبر واحد لا يعمل به في العقائد، ليس مرادها إبطال العمل به ، ونفي الإيمان بما ورد بمضمونه ، وإنما مرادهم أنه لا تثبت به العقيدة التي يكفر جاحدها ، والتي تتطلب القواطع لا الظنون .

      ولا أظن أن أحداً يخالف في هذا حتى الذين ذهبوا إلى أن خبر الواحد يفيد العلم ، وإلا لحكموا على مخالفيهم بالكفر ، وهذا شيء لم يقل به مسلم .

      وهذا نظير لما ذهب إليه الأصوليون من الحنفية إذ فرقوا بين الفرض والواجب
      فقالوا : الفرض ما ثبت بدليل قطعي ، ويكفر جاحده ، والواجب ما ثبت بدليل ظني ، ولا يكفر جاحده ، بل يفسق ، مع وجوب العمل بمقتضى الفرض والواجب ،والمعصية بترك العمل بمقتضاهما .

      وكأنهم قالوا: الفرض لا يثبت بخبر الواحد المفيد للظن، أو هذا خبر واحد لا يثبت به الفرض، إلا إنهم يوجبون العمل بمقتضاه، ويثبتون به الواجب، ويفسقون جاحده.
      فما الفرق بين قول علماء الأصول هذا، وبين قول علماء التوحيد ذاك... ؟ لا فرق .


      على أن من عمَّمَ فجعل العقيدة هي كل ما يجب اعتقاده، سواء أكان ناتجاً عن علم أم ظن، فإنه لا يميز في هذه الحالة بين خبر الواحد وغيره من الأخبار المفيدة للقطع كالقرآن والحديث المتواتر، لهذا الاصطلاح الخاص به أيضاً.

      إلا أنه يميز بين ما يجب اعتقاده، فبعضه يكفر جاحده، وهو ما ثبت بدليل قطعي، وبعضه لا يكفر وإنما يفسق فقط، وهو ما ثبت بدليل ظني.
      وهذا نظير لما ذهب إليه جمهور علماء الأصول من عدم التمييز بين الفرض والواجب، إذ قالوا: هما سواء، وهما ما يذم فاعله ويعاقب تاركه، سواء أثبتا بدليل ظني أم قطعي.

      إلا أنهم ميزوا بين الواجب الذي ثبت بدليل قطعي فحكموا بكفر جاحده، والواجب الذي ثبت بدليل ظني فحكموا بفسق جاحده.

      فالخلاف في اللفظ والتسمية ، لا في الحقيقة والجوهر .

      وقد أطنبت في هذا الموضوع مخالفاً لشرطي الاختصار في هذا الكتاب مع أن الأصوليين لم يطنبوا فيه ، وربما أغفله كثير منهم ، لأنه من بديهيات العلوم .

      لقد أطنبت فيه لأبين جهل ضعفاء العقول من المتفيهقين في عصرنا، الذين هاجوا وماجو في ظلمات جهلهم ، ورموا عظماء أمتهم بعظائم الأمور إذ قرأوا في كتبهم مثل تلك العبارات وهم لما يفهموا مرادهم بعد .

      فقد دقت مسالك العلوم على عقولهم ، وحاروا في ظلمات الجهل والهوى ، ولو أنهم أمسكوا عما ليسوا بأهل له لكان خيراً لهم .

      رحم الله امرأ عرف قدره فوقف عنده ، فإن دون هذه العلوم بالنسبة إلى هؤلاء البلهاء خرط القتاد والله المستعان .
      انتهى كلامه حفظه الله
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        وأحب أن أضيف ما لعلَّ فيه مزيد بيان على ما سبق

        النظر فكر يؤدّي إلى علم أو اعتقاد أو ظنّ ، والإدراك بلا حكم تصور ، وبه تصور بتصدق وهو الحكم
        والحكم أي نسبة أمر لأمر أو نفيه عنه - منه الجازم ، ومنه غير الجازم
        والجازم هو الذي لا يقبل التغير ، ولا التشكيك ، بأن كان لموجب يوجب ذلك ، وهذا الحكم الجازم هو الذي يسمى علما ؛ كالحكم بأن : 1 + 1 = 2

        أي تقع نسبة بين أمرين ، وهذه النسبة يقينية ، أعني 100 % 100


        فإن لم يكن الحكم يقينيا أي 100 % 100 بأن قبل التشكيك ولو بما هو أقل من 1 % ، فإن هذا لا يسمونه علما ، بل يسمونه ظنا ، سواء كان ظنا غالبا أو غير غالب
        والواجب في العقائد هو التصديق بما جاء به الشرع بحيث يكون هذا التصديق 100 % 100 ، ولا يقبل الشك أو التردد ولو بـ1 %

        والواجب في العقائد هو الذي به يصير المسلم مسلما ، وهو الذي إن شك فيه يكون قد شك في أمر هو يقينا من الدين ، والذي يقولون فيه إنه يجب على كل مكلف أن يعلمه أي يصدقه تصديقا جازما 100 % 100 ، فيكون شكه فيه شك في أصل ما به يصح إيمانه

        لذا عبروا بقولهم " يعلمه " ؛ ليخرجوا : جواز أن يكون تصديقه فيه شك أو تردد ولو 1 %


        وبما تقرر علم أنه لا يصح أن " يعلم " - أي يصدق تصديقا جازما يقينيا - المرء أمرا هذا الأمر في نفسه ليس ثابتا 100% 100 !
        إذ كيف أعلم علما يقينيا بأمر هو نفسه ليس يقينيا في نفسه

        ومن ثم نظر العلماء فيما يورث اليقين ولا يورثه ، وسموها " أسباب العلم "
        وفيها نظروا في أحاديث الآحاد ، التي نقلها العدول الثقات
        وبدهي أنه يوجد احتمال ولو قليلا جدا بأن يكون ما نقله العدل الثقة عن غيره ليس هو عين ما سمعه يقينا ؛ لما يعتري المرء من اختلاط ونسيان ونحوه ، أي ولو كان هذا الاحتمال قليلا جدا جدا ، فهو موجود !

        فهذا الاحتمال القليل يكون منزلا إفادة الخبر الآحاد إلى ما هو أقل من رتبة اليقين ، فلا يصح أن نقطع بأن الخبر الفلان قد ثبت 100 % 100 بهذا اللفظ قطعا إن ورد من خلال خبر آحاد ، ثمن ثم لا يكفر منكره لكونه لم ينكر أمرا ثبت 100 % 100 أنه من الدين

        نعم يفسق منكره لأنه وإن لم يفد العلم الذي هو 100 % 100 إلا أن هناك غلبة ظن على صحته ، فلا يصح إنكاره برمته ، ويجب العمل به ، ولكنه لا يكفر


        إذ الكفر هو انكار ما " يجب العلم " به ، لا ما يغلب على الظن لو كان الظان غالبا به ، المبحوث في العقائد هو ما يجب العلم به ، لا العمل به

        ثم حتى وإن كان الحديث متواترا بأن أفاد العلم من حيث ثبوته ، وقطعنا بثبوته هذا اللفظ المروي ، فإنه لكونه كلاما عربيا يدخله الاحتمالات في دلالته على المطلوب ، أي أنه يحصل اختلافات في وجه الدلالة بحيث يستحيل أن يقال :
        إن اللغة لا تدل إلى على هذا الوجه قولا واحدا ؛ لاحتمال المجاز أو الاشتراك أو نحو ذلك ، أي أنه من حيث الأًصل يستحيل أن يقال إن هذا المدلول هو الحق قطعا يقينا 100 % 100 ، وغيره باطل قطعا 100 % 100 ، بالنظر إلى الألفاظ من حيث هي ألفاظ ، أي طالما وجدت الاحتمالات في الألفاظ والتراكيب

        هذا من حيث الأصل ، وإلا فقد قرر المحققون كالرازي وغيره أن الدليل النقلي الآحاد قد يفيد الدلالة على مدلوله 100 % 100 ، فقد تنضم إليه القرائن ليفيد ثبوته 100 % 100 ، فإن حصل ، فقد وجب العلم به
        وقد تنضم القرائن كذلك في إفادته أمرا ما من حيث وجه الدلالة ، فإن حصل فيفيد العلم بمدلوله كذلك ، فيجب العلم به

        هذا كله لما اشتُرط من وجوب كون التصديق بالأمور التي يجب الاعتقاد بها 100 % 100 بحيث يكفر منكرها ، إذ يكون منكرا لما هو ثابت قطعا يقينا
        أما لو أنكر ما هو في نفسه ليس ثابتا قطعا يقينا ، فلا يكون قد أنكر ما هو يقينا من الدين ، فلا يكفر

        والله تعالى الموفق
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          أرجو إصلاح العنوان ، وأعتذر عن بعض الأخطاء الإملائية التي مضى وقت تعديل المشاركة لإصلاحها
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            جزاك الله خيراً سيدي أشرف...

            وفي نيَّة الفقير أن أكتب في نفس هذا الموضوع معلِّقاً على رسالة الشيخ الشريف حاتم العوني حفظه الله [اليقيني والظني من الأخبار، سجال بين الإمام أبي الحسن الأشعريِّ والمحدِّثين]، وهي رسالة مفيدة جدّاً في ذلك.

            لكنَّ قول سيدنا الشيخ محمد حسن هيتو: "أخبار الآحاد في شأن المغيبات ، كعذاب القبر" فيه غرابة.

            إذ مدَّعى ساداتنا العلماء رضي الله عنهم تواتر ذلك ولو تواتراً معنويّاً كما أذكر؟

            والمعتزلة لم ينكر عذاب القبر منهم أحد إلا واحداً خرج من مذهبهم كما أذكر، ومن هم الآن متسمُّون باسمهم لا عبرة بهم. والمقصود هو أنَّه حتى المعتزلة قد أثبتوا عذاب القبر.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            يعمل...