العلامة د. معاذ حوى يشرح حديث"وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" في ضوء النصوص والمقاصد الربانية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • همام ابراهيم طوالبه
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 95

    #1

    العلامة د. معاذ حوى يشرح حديث"وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" في ضوء النصوص والمقاصد الربانية


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، وبعد:

    يتحدث الشيخ العلامة د. معاذ سعيد حوى حفظه الله في خطبة الجمعة الواقعة بتاريخ 16/11/2012م

    وتحمل عنوان "الصبر الحرام على ظلم الحكام"...

    يتحدث عن حديث صحيح مسلم المشهور:

    "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي

    وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ

    قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟

    قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ."...

    **

    فيشير أولا إلى اختلاف المحدثين في تصحيحه...


    ثم يشير إلى النصوص العامة الدالة على تحريم السكوت على الظلم...

    كقول الله تعالى:

    ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم :

    ( لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري ومسلم

    وقوله عليه الصلاة والسلام :

    ( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه أحمد



    أما حديث مسلم المذكور فإن صح....

    فإنما يفهم في الحاكم الذي أخطأ في حق واحد من الناس... وكان الحاكم غير فاسق ولا مجرم ولا ظالم

    فيتحمّل المظلوم على نفسه في مقابل أن يكون الحاكم محسن للأمة كلها



    أما إذا أساء الحاكم للأمة كلها فلا يجوز الصبر عليه...

    والذي روّج لضرورة الصبر على الحاكم الظالم هذا...إنما هم علماء السلاطين



    ثم أشار د. معاذ إلى منهجية فاسدة في فهم السنة...

    تلك المنهجية التي تقرأ السنة مع الغفلة عن القرآن ومعانيه

    تضرب أحكام القرآن ومعانيه بأحاديث ربما صحت أو ضعفت، أو فهمت على غير وجهها

    فالسنة دستور... لكنها من وراء القرآن

    فالوجهة الأولى للمسلم هي القرآن...


    وها هو مقطع الخطبة بين أيديكم...


    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    أخانا الكريم السيّد همام أبراهيم ، كان الله لنا و لهُ في الدارين .
    سلامٌ عليك ، أمّا بعدُ فيُؤْلِمُني أن يصدُر مثل هذا التسرُّع وَ مثل هذا الخلط و المغالطات من شخص مثل الدكتور مُعاذ وَ هو سليل قومٍ ذوي علمٍ و شرفٍ و مجاهدات وَ تضحيات لا تُنكَر ...
    ما تكرّمتُم بعرضِهِ هنا قد اشتمل على أخطاء أصوليّة وَ فرعيّة في الفقه و الفِكرِ و الفهم و التطبيق ...
    وَ لو لم يشتمل إلاّ على هذه المغالطة الكبيرة وَ هي قولُهُ :
    ... فالسنة دستور ... لكنها من وراء القرآن
    فالوجهة الأولى للمسلم هي القرآن ...
    لكان سبَباً كافِياً في دعوة أخينا الدكتور معاذ إلى وجوب إعادة النظر في تصحيح قواعد فقهِهِ وَ تفكيره و تفسيرِهِ ، وَ في منطلقات منهجيّتهِ و مسيرتِهِ ...
    وَ سـيأتي مزيدٌ من التوضيح و التفصيل إن شاء الله تعالى ...
    وَ اللهُ الهادي إلى سواء السبيل ، و هو الموفِّقُ و المُعين .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • همام ابراهيم طوالبه
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 95

      #3
      الأخت إنصاف...

      كان الأولى بكم... وقبل أن تقدموا ألمكم... ثم هجومكم على د. معاذ...

      كان الأولى أن تقدموا علما وفهما...

      فالألم، والإتهام بالخلط والمغالطة، ثم الدعوة إلى المراجعة...

      هذه كلها نتائج لبحث... فقدمتم النتيجة دون بحث...

      فخلطتم...وعكست ميزان الطرح والنظر

      وهذا مما لا يليق بهذا المنتدى

      أعتقد أن ما قدمه د. معاذ في صورته العامة هو الفهم العميق والميزان الدقيق لمنهج الإسلام...

      وقد قدّم العلامة الفاضل رأيه وفق الدليل المعتبر في نظرنا...

      ولا نتعصب له... ولكن نعرف الحق بالدليل... فنعتقده

      فإن كان عندكم دليل معارض ننظر فيه... فأهلا وسهلا...

      وإلا فالحق أحق أن يتبع
      ( ولا تقف ما ليس لك به علم
      إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        أخي الفاضل السيّد همام المحترم ، حفظه الله تعالى ،
        سلامٌ عليك ، و بعدُ فاعلَم أنَّني لم أقُل ما قُلتُهُ لأيّ نوع من أنواع الطعن بفضيلة الأستاذ مُعاذ المحترم حفظه الله تعالى .. مَعاذَ الله ، بل أنا فرحانة بوجود أمثاله بين ظهورنا و الحمد لله ، وَ لو تعلم حبّي و تعظيمي للمرحوم والدِه المجاهد الكبير و مشايخه الكرام لفطِنتَ أكثر إلى وجه التنبيه البنّاء إن شاء الله تعالى ... وَ هذه هي أوّل مرّة أسمع شيئاً مِن كلامِهِ ، فكانت لي مفاجأةً في طريقته في التدبُّر و التفكير - من غير تعميم لكُلّ جهودِهِ - وَ من غير إساءة ظنّ أو حصول أدنى استخفاف بمُسلِم - و العياذُ بالله - ...
        كما لا يخفى على جنابِكَ أنَّني لَمْ أُخْلِ كِتابتي من إشارة إلى بعض ما رأيتُ فيه نوعاً من المغالطة الخفيّة عند البعض و الجليّة في نظري ، وَ ذلك بقولي :"
        وَ لو لم يشتمل إلاّ على هذه المغالطة الكبيرة وَ هي قولُهُ :
        ... فالسنة دستور ... لكنها من وراء القرآن
        فالوجهة الأولى للمسلم هي القرآن ...
        لكان سبَباً كافِياً في دعوة أخينا الدكتور معاذ إلى وجوب إعادة النظر في تصحيح قواعد فقهِهِ وَ تفكيره و تفسيرِهِ ، وَ في منطلقات منهجيّتهِ و مسيرتِهِ ...
        ، وذلك بغية تنبيه الذهن أوّلاً و الحضّ على التدبُّر فيما ظاهِرُهُ سائغٌ لا اعتراضَ عليه و إعطاء فُرصة للطرف الآخَر للإستعداد و التحضير لما يقدم عليه ، فأظُنُّ هذا سائغاً في فنون الحوار ، وَ بنيّة العودة إلى متابعة البحث و المذاكرة مع جنابِكُم أو مع فضيلَتِهِ إن شاء ذلك وَ اتّسع وقتُهُ للفقراء الضعفاء أمثالنا ...
        وَ لِذا أشرتُ إلى ذلك بقولي :"
        وَ سـيأتي مزيدٌ من التوضيح و التفصيل إن شاء الله تعالى ...
        وَ اللهُ الهادي إلى سواء السبيل ، و هو الموفِّقُ و المُعين .
        وَ لَمْ أَضرِبْ وَ أهرُب ... فأرجو أن يسعنا حِلمُكُم وَ أن نُصَحّحَ النيّة لله تعالى من أجل الترقّي في مدارِجِ الفهم و المعرِفة وَ مسيرة النضوج بإذن الله تعالى ..
        وَ إلى اللقاء قريباً ، إن شاء الله ...
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          سمعت كلام الأخ معاذ، وليس فيه إلا خلط السياسة بالعاطفة .. فالمسائل العلمية لا تلقى بهذا الشكل للناس ..

          وإن كان فهم بعض الناس للأحاديث سبباً لرد هذه الأحاديث فوداعاً لكتب السنة !!
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • همام ابراهيم طوالبه
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 95

            #6
            الشيخ الفاضل جلال...

            أولا:
            خلط السياسة بالعاطفة...
            ليس مذمة...

            بل وظيفة الخطيب أن يلهب عواطف الجماهير...كما أن وظيفته أن يقنع عقولهم...

            وربما يحتاج الجمهور إلى كثير من العاطفة... في وقت ماتت فيه همم الأمة

            ثانيا:
            أرجو من حضرتكم أن تقدموا لنا كيفية إلقاء المسائل العلمية على الناس...

            خاصة إذا استخدمها البعض ممن ينتسب إلى العلم...استخدمها للإساءة إلى الدين... وتضييع مستقبل الأمة

            وقد علمتم أن الرواية محل الكلام يستخدمها بعض طوائف الوهابية لتبرير السكوت على الظلم،

            وإخماد روح الأمة في قول كلمة الحق أمام طغاتها وجلاديها...

            ثالثا:
            الشيخ معاذ حفظه الله لم يرد الحديث...

            وإنما أشار إلى اختلاف العلماء فيه تصحيحا وتضعيفا... ثم فسره تفسيرا لا يتعارض مع محكمات القرآن ومقاصد الدين...

            ورد فهم بعض الناس... ولم يرد الحديث

            ختاما:
            أيها الشيخ المحترم...

            نقلت الكلام لنتباحث فيه علميا....

            فحساسية الموضوع تحتم بحثه...

            وبتعليقاتكم المفيدة نثري الموضوع... ونقدم عملا معرفيا جماعيا...

            يخدم الدين...

            ويرفع رايته في العالمين
            ( ولا تقف ما ليس لك به علم
            إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

            تعليق

            • نوران محمد طاهر
              طالب علم
              • Nov 2010
              • 139

              #7
              كلام د معاذ لا يدعو لوصفه بالعلامة أخي همام، وهو كما قال الشيخ جلال ونعما ما وصف: خلط السياسة بالعاطفة، وإثراء الموضوع يكون لموضوع يستحق الإثراء، والعمل المعرفي الجماعي صرعة صارت مألوفة، وقد بين فضيلة الشيخ سعيد في محاضرته الماتعة التي ألقاها في الأزهر الشريف أن الثوابت يعاد فيها النظر لتزداد رسوخا، وخلط السياسة بالعاطفة ليس مذمة عندما تكون العاطفة والسياسة تبعا للثوابت، لا أن نفهم الدين بالعاطفة والسياسة.
              قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

              تعليق

              • جلال علي الجهاني
                خادم أهل العلم
                • Jun 2003
                • 4020

                #8
                الشيخ الفاضل جلال...
                أولا: خلط السياسة بالعاطفة... ليس مذمة... بل وظيفة الخطيب أن يلهب عواطف الجماهير...كما أن وظيفته أن يقنع عقولهم... وربما يحتاج الجمهور إلى كثير من العاطفة... في وقت ماتت فيه همم الأمة

                ثانيا: أرجو من حضرتكم أن تقدموا لنا كيفية إلقاء المسائل العلمية على الناس... خاصة إذا استخدمها البعض ممن ينتسب إلى العلم...استخدمها للإساءة إلى الدين... وتضييع مستقبل الأمة، وقد علمتم أن الرواية محل الكلام يستخدمها بعض طوائف الوهابية لتبرير السكوت على الظلم، وإخماد روح الأمة في قول كلمة الحق أمام طغاتها وجلاديها...

                ثالثا: الشيخ معاذ حفظه الله لم يرد الحديث... وإنما أشار إلى اختلاف العلماء فيه تصحيحا وتضعيفا... ثم فسره تفسيرا لا يتعارض مع محكمات القرآن ومقاصد الدين... ورد فهم بعض الناس... ولم يرد الحديث

                ختاما: أيها الشيخ المحترم... نقلت الكلام لنتباحث فيه علميا.... فحساسية الموضوع تحتم بحثه... وبتعليقاتكم المفيدة نثري الموضوع... ونقدم عملا معرفيا جماعيا... يخدم الدين... ويرفع رايته في العالمين
                أخي العزيز همام، ليس في خلط السياسة بالعاطفة مذمة إلا إذا أدت إلى الكلام في المسائل الدينية بناءا على هذه العاطفة السياسية؛ فالحالة النفسية إذا أخذت الإنسان وغلبت عليه قد تؤدي به إلى نتائج غير صحيحة، مثل ما أشار إليه الشيخ معاذ في خطبته.

                أما خطبته وكلامه فليس تأصيلاً شرعياً يمكن أن نجعله محور بحث، فإن كان للشيخ بحث في هذه المسألة أو كلام مطول دقق فيه المسألة من الجهة الشرعية، فيمكن أن يكون موضوع نقاش، أما ما قاله فلا يعدو كونه دعاوى، لا يليق إلقاؤها إلى عامة الناس بهذا الشكل.

                والذي أراه أن الخطيب عليه أن لا يوصل رسالة إلى عامة الناس تؤدي في نهاية المطاف إلى مخالفة المسلمات العلمية لديهم، فكونه يشكك في حديث في صحيح مسلم بأن يقول إنه قد اختلف في تصحيحه، أمر غير مقبول؛ فإن كان ما قاله حقاً فإن ذلك يقلل من قيمة الأحاديث التي وردت في كتب الصحاح لدى العامة، إلا إذا كان الذين يخطب فيهم هم طلاب علماء أو شيوخ يفهمون قيود كلامه!!

                وإن لم يكن كلامه مقبولاً علمياً ومنهجياً فتعديه في الكلام على مثل حديث في صحيح مسلم أمر خطير وعظيم..

                كما أن تصويره للمسألة أنها تعارض بين القرآن والحديث في الوقت الذي قام فيه هو في القسم المنشور من خطبته بتأويله وتفسيره جامعاً بين ما ظنه متعارضاً وجه آخر من الخطأ ... ينبغي أن ينبه عليه .. فلا أدري ما مصلحة المسلمين في أن يحشر جماهيرهم القائلين بظاهر الحديث في زاوية علماء السلاطين وزاوية جهلهم بالقرآن الكريم ..

                وكلامه عن منزلة السنة من القرآن أعظم خطراً، إذ تجعل من فهم العامة للقرآن الكريم الذي لا يعدو كونه فهماً سطحياً له، حاكماً على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث المقبولة المشهورة .. ولك في كلام العلمانيين وجهلة الناس من الطعن في الأحاديث بفرض مخالفتها للقرآن عبرة ظاهرة ...

                وإذا تأملت ظاهر الآية التي استدل بها، لرأيت وجه خطأ الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تطيعوا أمر المسرفين)، فإنه ظاهر في أمرهم بالمعصية والضلال، وليس في الحديث الشريف ولا في كلام أحد في الأمة الإسلامية من يقول به، ولا الحديث الشريف المنقول أمر به، بل هو أمر بالصبر على ظلمه، وليس بطاعته في ظلمه...

                ومسألة الخروج على الحاكم مسألة أخرى ينبغي ألا يخلطها بالاعتراض عليه ومطالبته بالحقوق الشرعية .. ولا ينبغي أن يتم تنزيلها على الكثير من الحالات الموجودة، خاصة الحالة السورية التي يحكم فيها جمهور العلماء بكفر الحاكم ومن حوله، لكونهم على معتقد الكفر كما هو معلوم لديكم .. ولا الحالة الأردنية إذ الدعوة إلى الخروج على الحاكم لسبب رفع الأسعار فحسب، وليس لقضايا الأمة الأصلية .. فيه ما فيه من عظيم المخاطر ..

                أما القول بأن كل ما يقوله الوهابيون أو يستدلون به، ينبغي الوقوف أمامه، فليس بصحيح، فإن كان ما يستدلون به مما قال به أهل العلم أو بعضاً منهم، ولم يكن في قواطع الدين ما يخالفه فليس مبرراً لمثل كلام الشيخ أن يليقه على عواهنه ..

                وأرجو ختاماً إن كان للشيخ بحث في هذه المسألة أو كلام مطول أن تنقله لنا هنا حتى نراه ونستفيد منه، وإن أردت مناقشة المسألة العلمية فلعلك تطرحها دون جعل كلام ابن الشيخ سعيد حوى رحمه الله محلاً لها..

                وفقك الله
                إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                حمله من هنا

                تعليق

                • همام ابراهيم طوالبه
                  طالب علم
                  • Jun 2007
                  • 95

                  #9
                  الأخ نوران:

                  أولا: ليس موضوع الكلام ... العلامة د. معاذ حوى

                  ووصفي له بالعلامة...في نظري وصف مستحق لهذا الشيخ الفاضل

                  وليس مبنيا على كلامه هنا... بل ما نعرفه عنه يدل عليه

                  فأرجو أن نخرج من دائرة الحديث في الأشخاص... لنتحدث عن الأفكار

                  خاصة إذا كان العلامة د. معاذ من أعيان أهل السنة الأشاعرة... في عصرنا الحديث

                  ثانيا:
                  خلط السياسة بالعاطفة ليس ممنوعا ولا مذموما في ذاته...

                  وقد قال الشيخ الفاضل جلال فأجاد في هذا الموضوع:

                  "ليس في خلط السياسة بالعاطفة مذمة...

                  إلا إذا أدت إلى الكلام في المسائل الدينية بناءا على هذه العاطفة السياسية؛

                  فالحالة النفسية إذا أخذت الإنسان وغلبت عليه قد تؤدي به إلى نتائج غير صحيحة، مثل ما أشار إليه الشيخ معاذ في خطبته."

                  فالخلط جائز بل مهم في خطبة الجمعة...بشرط عدم تجاوزها أو تأثيرها على الحقائق العلمية والشرعية

                  ثالثا:
                  هل الموضوع يستحق الإثراء ؟

                  نعم، يستحق جدا...

                  وأعتقد أنه يستحق النظر والتأمل والجواب...

                  وأعتقد أن الشيخ معاذ يوافقني في هذا... وإلا ما نطق به على المنبر وأمام الناس بهذه العاطفة التي تفوح صدقا...

                  وفكرة السكوت على الحكام الظلمة... والتلاعب بالدين لتخدير الشعوب

                  فكرة قديمة... لم تقبلها محكمات وتعاليم الإسلام يوما

                  وهي فكرة يستدل عليها البعض بهذا الحديث

                  فعليك أن تقدم فهم الإسلام للحديث... الإسلام الذي أنزله الله... لا الإسلام الذي يتلاعب بأحكامه فقهاء السلطان

                  رابعا:
                  قلت "العمل المعرفي الجماعي صرعة مألوفة" !!!

                  أعتقد أن قولك هذا يحتاج إلى مراجعة...

                  فالعمل المعرفي الجماعي مطلب شرعي...

                  فالمجامع الفقهية تقوم على هذا المبدأ...

                  ومفهوم الإجماع يكتسب قوته من العمل العلمي والمعرفي الجماعي...

                  فلماذا أراك تشنع على الجماعية؟!! وفي موضع آخر على الحركية؟!!

                  تشنيع يفتقر إلى دليل شرعي...

                  فأرجو أن تراجع المسألة مرة أخرى
                  ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                  إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                  تعليق

                  • همام ابراهيم طوالبه
                    طالب علم
                    • Jun 2007
                    • 95

                    #10
                    الشيخ الفاضل جلال:

                    أولا:
                    هل يشترط في المسألة المبحوثة أن تكون "تأصيلاً شرعياً"

                    ألا ترى معي أن مجرد إثارة الشيخ معاذ لها... يدل على وجود مشكلة ما ؟

                    ونحن مطالبون كعلماء وكطلبة علم أن نتباحث في المسائل الإشكالية في حياة الأمة...

                    ولو عدت يا شيخ إلى اليوتوب فقط لوجدت فيه...مقاطع عدة لعدد من المشايخ والباحثين في هذا الحديث بالذات

                    مثلا:






                    فهذه المسألة إذن... تستحق النظر

                    وأرجو فعلا أن أسمع كلامكم أنتم... ممن نعلم أنهم من الباحثين المدققين

                    ونثق بدينهم وخلقهم

                    ثانيا:
                    أما مسألة الأسلوب والطريقة التي تناول بها الشيخ معاذ المسألة...فأراه حسنا...

                    خاصة إذا لاحظنا كلام فقهاء السلطان في عصرنا هذا -ممن باع دينه بمتاع من الدنيا قليل-...

                    فتراهم يجعلون من هذا الحديث سيفا مسلطا على رقاب المسلمين

                    وتراهم باسم الدين يطالبون الناس بالخضوع للحاكم الكافر أو الجائر أو العميل...

                    فهؤلاء يحتاجون ردا قويا... وفهما مستقيما يجابههم...

                    ويظهر مسألة رفض الظلم وإعلان ذلك الرفض... في مظهر من مظاهر البداهة والضرورة التي تستلزم تشنيعا على من يقول بخلافها...

                    ثالثا:
                    المسلمات العلمية والثوابت

                    يا شيخ جلال

                    الشيخ معاذ أشار إلى وجود إشكالية في فهم الحديث عند بعض الناس اليوم.... وهذا حق

                    أشار إلى اختلاف العلماء فيه... وهذا حق

                    أجاب عن هذا الإشكال ...وبيّن الفهم الصحيح للحديث

                    فلماذا نخاف على المسلمات؟

                    اليوم الناس تشكك في كل شيء...وواجبنا أن نقنع الناس بالدليل

                    لا أن نترك الحديث في هذه المسائل

                    مقاطع الفيديو التي أشرت إليها في يد العامي وغيره... وبعضها أقل من 3 دقائق...

                    وبعضها يشكك في صحة الحديث

                    فلماذا نفترض أن الناس لا يتلقون إلا من خطيب الجمعة، فنخشى أن يكون كلامه تشكيكا في الثوابت ؟؟

                    رابعا:

                    قلت يا شيخ:
                    "فلا أدري ما مصلحة المسلمين في أن يحشر جماهيرهم القائلين بظاهر الحديث في زاوية علماء السلاطين وزاوية جهلهم بالقرآن الكريم .."

                    وأنا هنا أسأل....
                    هل جماهير العلماء يقولون بالمعنى القبيح الذي أشار له الشيخ معاذ على التحديد ؟؟

                    إن كان نعم،
                    فأنا أول من يرفض قولهم، وعندها يكون التشنيع عليهم فيما أفهمه من أحكام الشريعة واجبا

                    وإن كان لا،
                    فالشيخ معاذ لا يتحدث عنهم، ويتحدث عن غيرهم، فلماذا نشنع عليه؟!!

                    أما أنا فما أعلمه عن جماهير علماء أهل السنة أنهم ثائرون مجاهدون آمرون بالمعروف ناهون عن المنكر...

                    فالشيخ معاذ ما قصدت هؤلاء الجماهير أبدا أبدا أبدا

                    فلماذا نشنع على العلامة الشيخ معاذ سعيد حوى ؟!!

                    فما عاب إلا علماء السلطان الذي خدروا الأمة بأفهام لا يقبلها الإسلام

                    خامسا:
                    أما قولكم أيها الفاضل...

                    "وكلامه عن منزلة السنة من القرآن أعظم خطراً،
                    إذ تجعل من فهم العامة للقرآن الكريم الذي لا يعدو كونه فهماً سطحياً له،
                    حاكماً على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث المقبولة المشهورة"

                    من قال إن الفهم السطحي هو الحاكم !!...

                    بل الفهم الصحيح هو الحاكم...

                    ومقاصد القرآن وضوابطه العامة جلية واضحة لكل مسلم

                    فقطب الدين الأعظم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحجة الغزالي رضي الله عنه...

                    جزاكم الله خيرا...
                    وبانتظار ردكم وحواركم المفيد إن شاء الله
                    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                    تعليق

                    • سليم حمودة الحداد
                      طالب علم
                      • Feb 2007
                      • 710

                      #11
                      فقطب الدين الأعظم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحجة الغزالي رضي الله عنه...
                      هذا القطب الأعظم قد شرحه أعيان أهل السنة من قرون ..و منهم حجة الاسلام الغزالي رضي الله عنه، و لكنه يقول في كتاب الأمر بالمعروف:
                      {"وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان، فإن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثر. وأما التخشين في القول كقوله: يا ظالم يا من لا يخاف الله وما يجري مجراه فذلك إن كان يحرك فتنة يتعدى شرها إلى غيره لم يجز، وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه". }اهـ

                      فلا أدري ان كان الغزالي من علماء السلاطين الذين خدّروا الأمة عندكم أم من الثوار ؟؟؟

                      تعليق

                      • سليم حمودة الحداد
                        طالب علم
                        • Feb 2007
                        • 710

                        #12
                        قبل أن أواصل أحب أن أعلق على شيء في كلامكم سيدي الشيخ جلال حفظك الله تعالى، و هو كلام متين ..إلا قولك:
                        خاصة الحالة السورية التي يحكم فيها جمهور العلماء بكفر الحاكم ومن حوله، لكونهم على معتقد الكفر كما هو معلوم لديكم
                        سيدي..لم أفهم من تقصد بـ"جمهور العلماء" ..هل القدامى أم المعاصرين ؟...ان كان المراد النصيرية كفرقة و بالجمهور: المتقدمين فلا اشكال..و يبقى الاشكال في عدم التفريق بين الحكم على ذلك الاعتقاد بالكفر و بين الحكم على كل معيّن منتسب الى تلك الطائفة بالكفر..
                        و ان كان المراد بالجمهور العلماء المعاصرين و بالحاكم الكافر هو بشار الأسد...فلا أظنه دقيقا...
                        فإن كبار العلماء و أغلبهم في الشام قبل هذه الأحداث كانوا يقرون له بالايمان تصريحا..و لم نسمع من أحد هذا التكفير الواقع من البعض اليوم..
                        و هذا دليل واحد...هذا بيان من كبار علماء الشام سنة 2009 موجه الى بشار الاسد ..يشكُون اليه حملة وزارة التربية لتغيير المناهج الشرعية..و يصفونه بالايمان و الغيرة على الدين...
                        و من بين ما قالوه فيه:
                        {ونحن موقنون بأنكم لستم أقل حرصاً منا على دين هذه الأمة وعلى الضمانات اللازمة لتربية نشئها تربية أخلاقية سليمة تسمو بها فوق كيد الكائدين}..
                        و فيه: {إن شعبكم السوري المتعلق بكم ،الواثق من اعتزازكم بالعقيدة الإسلامية ..}...
                        و الموقعون هم:
                        -السيد محمد الفاتح الكتاني
                        -الحافظ الشيخ محيي الدين الكردي
                        -الشيخ محمد كريم راجح(شيخ قراء بلاد الشام)
                        -الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
                        -الدكتور وهبة الزحيلي
                        -الشيخ عبد الرزاق الحلبي
                        -الدكتور محمد محمد الخطيب (وزير الأوقاف الأسبق)
                        -السيد غسان النحاس (عضو مجلس الشعب)
                        -الدكتور محمد عجاج الخطيب
                        -الدكتور مازن المبارك
                        -الشيخ صادق حبنكة
                        -الشيخ محمد ديب الكلاس ( الشهير بالشيخ أديب )
                        -الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي
                        -الشيخ سارية عبد الكريم الرفاعي
                        -الشيخ محمد علي الشقيري
                        -الشيخ صلاح الدين أحمد كفتارو
                        -الشيخ محمد زياد الحسني الجزائري
                        -الدكتور محمد راتب النابلسي
                        -الحافظ الشيخ محمد سكر
                        -الحافظ الشيخ شكري اللحفي
                        -الحافظ الشيخ بكري الطرابيشي
                        -الحافظ الشيخ محمد نعيم عرقسوسي
                        -الشيخ أسامة الخاني
                        -الدكتور توفيق محمد سعيد رمضان البوطي
                        -الدكتور عبد العزيز الخطيب الحسني الجزائري
                        -الداعية الأستاذ أحمد معاذ الخطيب الحسني الجزائري
                        -الأستاذ عبد الهادي الطباع
                        -الشيخ حسن وحود
                        -الدكتور محمد عبد اللطيف فرفور
                        -الشيخ هاشم العقاد
                        -الأستاذ سعيد الحافظ
                        -الدكتور محمد سامر النص
                        -الأستاذ ضياء الدين خطاب
                        -الشيخ محمد هشام سعيد البرهاني
                        -الشيخ نزار الخطيب
                        -الشيخ الدكتور مصطفى الخن
                        -الدكتور عماد الدين الرشيد
                        - الأستاذ بديع السيد اللحام
                        -الدكتور بشير العمر


                        الموقع الرسمي لجمعية رابطة العلماء السوريين

                        .................................................. ...................................
                        و أغلب هؤلاء الآن حتى المعارضين منهم ..لا يجرؤون على التصريح بتكفير شخص الرئيس و لا من حوله ..بل أقصى ما يقوله بعضهم ان النظام كافر لأنه علماني..
                        بل بعضهم يصرح بأن بشار الأسد هو ولي أمر الشعب السوري..الا انه لم يعد كذلك الآن بسبب حنثه في قسمه على تعهده بمصالح الشعب..و انه بعد ذلك فقد شرعيته...
                        فمفهوم كلامهم أن بشار الأسد كان ولي أمر شرعيا الى أن فَقد تلك الشرعية بمخالفاته في هذه الأزمة..
                        هذا محصل بيان رابطة علماء الشام التي تضم بعضا ممن وقعوا على البيان الأول المصرح بايمان الرئيس..


                        ففيه :
                        {وبناء عليه: فإن الرابطة تؤكد تَوَفُّرَ كلِّ المسوِّغات لنَزْع شرعية بشار الأسد ونظامه.}..
                        و فيه: {أن مسؤولية سفك دماء السوريين يتحملها النظام السوري وحده؛ بمقتضياتٍ عدة: أولها: أنه يتحمل ذلك بحكم كونه وَلِيَ أمرَ الشعب وأقسم على حمايته وصون مصالحه..}..

                        هذا حكم أغلب علماء الشام قبل الأزمة الحالية ...و أغلب من يساند الثورة منهم الآن يستدل بالظلم الكبير الحاصل منه على العباد..لا بكفره ..
                        و الله الموفق...

                        تعليق

                        • سليم حمودة الحداد
                          طالب علم
                          • Feb 2007
                          • 710

                          #13
                          أما حديث مسلم المذكور فإن صح....
                          فإنما يُفهم في الحاكم الذي أخطأ في حق واحد من الناس... وكان الحاكم غير فاسق ولا مجرم ولا ظالم
                          سبحان الله العظيم....نص الحديث أنه سيكون أمراء لا يستنون بالسنة و لا يتبعون هديها و أن بطانتهم من شياطين الانس..
                          هذا النوع من الحكام سأل حذيفة النبي صلى الله عليه و سلم ماذا يصنع اذا أدركهم ؟ قال له: أطعه و ان ضرب ظهرك و اخذ مالك..
                          فهذا حاكم فاسق أمر النبي صلى الله عليه و سلم بطاعته ..أي في غير المعصية..
                          فيقلب الشيخ الحديث رأسا على عقب..و يقول ان معناه ان الحاكم الفاسق لا تسمع له و لا تطيع !!

                          و أما تضعيف الحديث و أن العلماء مختلفون فيه ...فالذي اختلفوا فيه -تنزلا- هو اسناد حديث حذيفة رضي الله عنه..
                          و إلا فذلك المتن له طرق أخرى صحيحة غير التي حكم بعض الأئمة بارساله ..منها :
                          {في السنة لابن أبي عاصم - باب في ذكر السمع والطاعة
                          حديث:‏857‏ : ثنا هشام بن عمار ثنا مدرك بن سعد قال: سمعت حيان أبا النضر، قال: سمعت جنادة بن أبي أمية ، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسمع وأطع ، في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك ، وضربوا ظهرك ". و هو في صحيح ابن حبان بمتابعات أخرى أيضا ...

                          أما المتن و معناه ..فلا خلاف في صحته و ثبوته ..فهذا المعنى أي وجوب الصبر على ظلم الولاة و عدم الخروج عليهم و عدم منازعتهم سلطانهم
                          و طاعتهم في المعروف مع أمرهم به و نهيهم عن المنكر ...فهذا ثابت كله عن النبي صلى الله عليه و سلم بالتواتر المعنوي ..
                          و هذه جملة من الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف في ثبوت شيء منها لا سندا و لا متنا ..

                          قال الإمام البخاري في صحيحه(6/2588):
                          بَاب قَوْلِ النبي ﷺ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» وقال عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ: قال النبي ﷺ: «اصْبِرُوا حتى تَلْقَوْنِي على الْحَوْضِ» [رواه مسلم(رقم1061)]
                          6644 حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ حدثنا الْأَعْمَشُ حدثنا زَيْدُ بن وَهْبٍ سمعت عَبْدَ اللَّهِ قال: قال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» قالوا: فما تَأْمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّهِ؟قال: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» [ورواه مسلم(رقم1843)]
                          6645 حدثنا مُسَدَّدٌ عن عبد الْوَارِثِ عن الْجَعْدِ عن أبي رَجَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ عن النبي ﷺ قال: «من كَرِهَ من أَمِيرِهِ شيئا فَلْيَصْبِرْ فإنه من خَرَجَ من السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ».[ورواه مسلم(3/1478رقم1849)]
                          6646 حدثنا أبو النُّعْمَانِ حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن الْجَعْدِ أبي عُثْمَانَ حدثني أبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قال: سمعت ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «من رَأَى من أَمِيرِهِ شيئا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عليه فإنه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». [ورواه مسلم(3/1477رقم1849)]
                          6647 حدثنا إِسْمَاعِيلُ حدثني بن وَهْبٍ عن عَمْرٍو عن بُكَيْرٍ عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّةَ قال: دَخَلْنَا على عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ من النبيﷺ قال: دَعَانَا النبي ﷺ فَبَايَعْنَاهُ فقال فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا «أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أَنْ ترو كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ» [ورواه مسلم(رقم1709)].

                          و الأحاديث غيرها كثيرة جدا بين صحيحة و حسنة و ضعيفة قريبة الضعف تشهد لها غيرها...


                          فمامعنى: (بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا و مكرهنا و عسرنا و يسرنا و أثرة علينا) ؟؟
                          و ما معنى: (انكم سترون أثرة فاصبروا و من خرج على السلطان مات ميتة جاهلية)؟؟
                          أليس معناه معنى حديث (اسمع و أطع و ان ضرب ظهرك و اخذ مالك) ؟؟
                          أليس أخذ المال و نحوه هو المراد من قوله صلى الله عليه و سلم: (سترون بعدي أثرة و أمورا تنكرونها) ؟؟
                          و هو نفسه معنى قول الصحابة (بايعنا على السمع و الطاعة في أثرة علينا) ؟؟

                          قال النووي في شرح مسلم: [وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية]

                          أما التفريق بين الحاكم قليل الظلم و بين كثيره...فلا أدري من سبقه اليه ...و ظاهر الأحاديث و كلام الأئمة على عدم الفرق...
                          بل شديد الظلم أولى بعدم الخروج عليه ..لأن المنكر المترتب على الخروج عليه أعظم من المنكرات الحالية و أعظم مما يترتب على الخروج على قليل الظلم ...كما هو مشاهد محسوس...

                          أما إذا أساء الحاكم للأمة كلها فلا يجوز الصبر عليه...
                          والذي روّج لضرورة الصبر على الحاكم الظالم هذا...إنما هم علماء السلاطين
                          هذه الاتهامات التي تلقى جزافا بلا خطام و لا زمام لا تليق بطالب علم فصلا عن علامة ...
                          و هي من جنس بل عين اتهامات العلمانيين و الشيوعيين و الرافضة و نحوهم تجاه أئمة المسلمين و أعلامهم منذ قرون..
                          فلا غرابة الآن اذا طلع علينا من ينتسب الى السنة ليقول: ان هذه الأحاديث من اختراع و وضع علماء السلاطين !! ليروجوا بها لحكم بني أمية او بني العباس!!
                          و قد قالها أهل الضلال - لا في تلك الزيادة: و ان ضرب ظهرك- فحسب بل في جنسها من أحاديث الصحيحين و غيرهما من كتب السنة ..
                          فيصير أئمة السنة و حفاظ الأمة في النهاية هم المتهمون بموالاة السلاطين الظلمة و الترويج لهم بالدين !!
                          لكن الأغرب أن يقول هذا من ينتسب الى اهل السنة ...و كتبهم مشحونة بمثل هذا الحديث و بأقوال الأئمة المصدقة له ...
                          و لا أدري هل يستحق الأمر أن أنقل نصوصا لا تحصى من كلامهم ؟؟

                          وفكرة السكوت على الحكام الظلمة... والتلاعب بالدين لتخدير الشعوب

                          فكرة قديمة... لم تقبلها محكمات وتعاليم الإسلام يوما

                          وهي فكرة يستدل عليها البعض بهذا الحديث
                          هذا الكلام يا أخي ليس كلاما علميا ..بل "اعلاميا صحفيا" ..فما معنى السكوت على الظلمة ؟؟ و ما معنى تخدير الشعوب ؟؟
                          هل تأمن أن يأتيك "صحفي" ليقول لك: ان فيما قاله الشيخ معاذ نفسه "سكوتا على الظلمة و تلاعبا بالدين و تخديرا للشعوب" و هو يلبس ذلك بلباس الدين
                          لأنه يستدل بالحديث!!
                          فالشيخ يقول ان حديث (و ان ضرب ظهرك و اكل مالك) مخصوص بالحاكم العادل ...أي ان العادل اذا ضرب ظهر أحدهم و عذّبه و أهانه و غصب ماله ظلما و قهرا
                          فليس من حقه أن يقوم عليه و يحاربه و يقاومه بل يجب عليه الخنوع و الخضوع و الهوان و الذل له بل و السمع و الطاعة ..لمجرد كونه عادلا مع غيره من الناس!!
                          فيصير الشيخ العلامة نفسه من "المتلاعبين بالدين لتخدير الشعوب" !!..بمنطقه هو نفسه...
                          فلو طرحت هذه الفكرة على بعض المصريين اليوم مثلا ممن ربما وقع عليهم الظلم من الرئيس المصري الحالي (الذي لا شك يعتبره الشيخ معاذ من غير الحكام الظلمة) ...ماذا تراه سيجيبك إلا بكون الشيخ من "علماء السلاطين الذين باعوا دينهم بدنياهم بل بدنيا غيرهم" ؟؟؟
                          و كما تدين تدان ...
                          هذا المنطق المعوج لا يستقيم أبدا ...فلكل أحد حينها أن يرمي التهم و يسيء الظن و يصف الخلق بأسوإ الأوصاف...بسبب أهواء و ميولات و تحزبات..

                          الصبر على جور الأئمة المسلمين الظلمة الفسقة ..مما تواترت بمعناه السنة الشريفة و تواردت عليه كلمات أئمة المسلمين بمختلف مذاهبهم و ذكر كثير منهم الاجماع عليه ..حتى صار شعارا لأهل السنة ..معدودا في ضمن عقائدهم ..كما في الطحاوية و غيرها ...
                          و ليس هذا سكوتا على الظلم ز لا رضا به و لا مساعدة عليه..اذ السمع و الطاعة مقيدة بالمعروف لا بالظلم..و الأئمة متفقون على وجوب نصح الولاة و أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر في الجملة...و التفاصيل مذكورة في كتبهم ..و منها أن بعض أساليب النهي عن المنكر يمنع استخدامها مع ولاة الأمور لأنها تؤدي الى فتنة أعظم و مفسدة أكبر ...اذ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..في الشرع الشريف...
                          أما حديث تخدير الشعوب...فهذه اللغة لا نعرفها..انما الذي نعرفه أن هذه الشعوب هي من سوى العلماء من العوام ...و هؤلاء العوام واجباتهم معلومة في كتب الأئمة ..و ليس من بينها أن يتصدّوا لما لا يفهمونه و لا يحسنونه ..و قد غلبت عليهم شهواتهم و أهواءهم ..لأجل ذلك اتفق العلماء على أن الأمور العظيمة كأمور الحكم انما تناط بأهل الحل و العقد أهل الدين و العلم و العقل لا بمن هب و دب من العوام ...
                          فإذا حصل الظلم من الحاكم على الناس....فأول ما يجب على العوام أن يعرفوه هو قول الله تعالى: (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير) و و قوله: (أولمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)...و أن البلاء لا ينزل الا بذنب و انه لا يزول الا بالتوبة..
                          فعليهم التوبة ممن هم غارقون فيه من قطع الارحام و سرقة الاموال و الغش و الكذب و الغيبة و ترك العلم و غير ذلك ...فكما تكونوا يولى عليكم..مع وجوب صبرهم على الظلم الواقع عليهم و عدم الخروج و ترك الهيجان و الفوضى و الثأر..كما أمر رسول الله ...
                          و على العلماء أمر الولاة بالمعروف و نهيهم عن الظلم اذ (أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ...
                          و ليس في هذا "تخدير الشعوب" ..و انما أمرهم بما أمرهم الله و رسوله به ...
                          و قد عاشت الأمة و شعوبها في اعظم أزمانها و أكثرها رقيا علميا و حضاريا و دينيا بهذه العقلية "التخديرية" قرونا طويلة ...

                          فما عاب إلا علماء السلطان الذي خدروا الأمة بأفهام لا يقبلها الإسلام
                          أرجو أن لا يكون -أو يصير - الفاروق عمر رضي الله عنه من هؤلاء بعد أن تقرأ هذا ...

                          عن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: «يا أبا أمية، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا، فاسمع وأطع، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع، إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرًا ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ، دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة».
                          رواه ابن أبي شيبة في المصنف(6/544رقم33711)، ونعيم بن حماد في كتاب الفتن(1/153رقم389) ، والخلال في السنة(1/111رقم54)، والآجري في الشريعة(1/379-381رقم70-71)، والبيهقي في السنن الكبرى(8/159)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها(2/402رقم143) ، وغيرهم من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة به.وإسناده صحيح.


                          و الله المستعان ...

                          تعليق

                          • حمزة عدنان يلدار
                            طالب علم
                            • Aug 2008
                            • 44

                            #14
                            للفائدة أنقل كلام الإمام الجصاص في كتاب أحكام القرآن :
                            "فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق وأنه لا يكون خليفة وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ودل أيضا على أن الفاسق لا يكون حاكما وأن أحكامه لا تنفذ إذا ولي الحكم وكذلك لا تقبل شهادته ولا خبره إذا أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا فتياه إذا كان مفتيا وأنه لا يقدم للصلاة وإن كان لو قدم واقتدى به مقتد كانت صلاته ماضية فقد حوى قوله [لا ينال عهدي الظالمين] هذه المعاني كلها ومن الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة تجويز إمامة الفاسق وخلافته وأنه يفرق بينه وبين الحاكم فلا يجيز حكمه وذكر ذلك عن بعض المتكلمين وهو المسمى زرقان وقد كذب في ذلك وقال بالباطل وليس هو أيضا ممن تقبل حكايته ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي وبين الخليفة في أن شرط كل واحد منهما العدالة وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا يكون حاكما كما لا تقبل شهادته ولا خبره لو روى خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون خليفة وروايته غير مقبولة وأحكامه غير نافذة وكيف يجوز أن يدعى ذلك على أبي حنيفة وقد أكرهه ابن هبيرة في أيام بني أمية على القضاء وضربه فامتنع من ذلك وحبس فلج ابن هبيرة وجعل يضربه كل يوم أسواطا فلما خيف عليه قال له الفقهاء فتول شيئا من أعماله أي شيء كان حتى يزول عنك هذا الضرب فتولى له عد أحمال التبن الذي يدخل فخلاه ثم دعاه المنصور إلى مثل ذلك فأبى فحبسه حتى عدله اللبن الذي كان يضرب لسور مدينة بغداد وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور ولذلك قال الأوزاعي احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعني قتال الظلمة فلم نحتمله وكان من قوله وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض بالقول فإن لم يؤتمر له فبالسيف على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وسأله إبراهيم الصائغ وكان من فقهاء أهل خراسان ورواة الأخبار ونساكهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال هو فرض وحدثه بحديث عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتل) فرجع إبراهيم إلى مرو وقام إلى أبي مسلم صاحب الدولة فأمره ونهاه وأنكر عليه ظلمه وسفكه الدماء بغير حق فاحتمله مرارا ثم قتله وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن وقال لأبي إسحاق الفزاري حين قال له لم أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل قال مخرج أخيك أحب إلي من مخرجك وكان أبو إسحاق قد خرج إلى البصرة وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام فمن كان هذا مذهبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق فإنما جاء غلط من غلط في ذلك إن لم يكن تعمد الكذب من جهة قوله وقول سائر من يعرف قوله من العراقيين أن القاضي إذا كان عدلا في نفسه فولي القضاء من قبل إمام جائر أن أحكامه نافذة وقضاياه صحيحة وأن الصلاة خلفهم جائزة مع كونهم فساقا وظلمة وهذا مذهب صحيح ولا دلالة فيه على أن من مذهبه تجويز إمامة الفاسق وذلك لأن القاضي إذا كان عدلا فإنما يكون قاضيا بأن يمكنه تنفيذ الأحكام وكانت له يد وقدرة على من امتنع من قبول أحكامه حتى يجبره عليها ولا اعتبار في ذلك بمن ولاه لأن الذي ولاه إنما هو بمنزلة سائر أعوانه وليس شرط أعوان القاضي أن يكونوا عدولا ألا ترى أن أهل بلد لا سلطان عليهم لو اجتمعوا على الرضا بتولية رجل عدل منهم القضاء حتى يكونوا أعوانا له على من امتنع من قبول أحكامه لكان قضاؤه نافذا وإن لم يكن له ولاية من جهة إمام ولا سلطان وعلى هذا تولى شريح وقضاة التابعين القضاء من قبل بني أمية وقد كان شريح قاضيا بالكوفة إلى أيام الحجاج ولم يكن في العرب ولا آل مروان أظلم ولا أكفر ولا أفجر من عبد الملك ولم يكن في عماله أكفر ولا أظلم ولا أفجر من الحجاج وكان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صعد المنبر فقال إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا بالخليفة المصانع يعني معاوية وإنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه وكانوا يأخذون الأرزاق من بيوت أموالهم وقد كان المختار الكذاب يبعث إلى ابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن عمر بأموال فيقبلونها وذكر محمد بن عجلان عن القعقاع قال كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر ارفع إلي حوائجك فكتب إليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن اليد العليا خير من اليد السفلى) وأحسب أن اليد العليا يد المعطي وأن اليد السفلى يد الآخذ وإني لست سائلك شيئا ولا رادا عليك رزقا رزقنيه الله منك والسلام وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجه الحجاج بالسيف وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز ثم بالبصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعنون لهم متبرئون منهم وكذلك كان سبيل من قبلهم مع معاوية حين تغلب على الأمر بعد قتل علي عليه السلام وقد كان الحسن والحسين يأخذان العطاء وكذلك من كان في ذلك العصر من الصحابة وهم غير متولين له بل متبرئون منه على السبيل التي كان عليها علي عليه السلام إلى أن توفاه الله تعالى إلى جنته ورضوانه فليس إذا في ولاية القضاء من قبلهم ولا أخذ العطاء منهم دلالة على توليتهم واعتقاد إمامتهم"

                            بغض النظر عن مسألة تضعيف الحديث الذي ورد في صحيح مسلم - وقد نوافقه أو نخالفه - فكلام العلامة الدكتور معاذ حوى الآخر موافق لكلام الإمام الجصاص ، ولا ننسى منهج الحنفية في عرض أحاديث الآحاد على القرآن .

                            كذلك فإن من المهم أن ننبه على مسألة - ليس استنقاصا من مشايخنا الكرام - ألا وهي : من هو الحاكم الذي اختلفوا في حكم الخروج عليه ، وقد ذكر العلامة البهوتي الحنبلي عشر شروط للحاكم الذي لا يجوز الخروج عليه ومنها حفظ الشريعة وحماية الثغور، ومن تتبع هذه الشروط وجد أنها لا تنطبق على كثير منهم في عصرنا الحاضر .
                            التعديل الأخير تم بواسطة حمزة عدنان يلدار; الساعة 25-11-2012, 08:44. سبب آخر: فني

                            تعليق

                            • حمزة عدنان يلدار
                              طالب علم
                              • Aug 2008
                              • 44

                              #15
                              وهذه فتوى لرابطة العلماء السوريين :

                              السؤال:
                              سأل أحد الإخوة فقال: هل يجوز للشاب المسلم الثائر على الحاكم المسلم الظالم بشكل سلمي أن يرضى بأن يكون رئيس ثورته غير مسلم وهو من القائلين بأن الدولة يجب أن تـُفصل عن الدين تمام الفصل حتى ولو كان أكثر الناس فيها متدينين؟.


                              الجواب:


                              أقول:
                              ـ إذا كان الحاكم مسلما وعنده شيء يسير من الظلم فهذا أمر لا ينفك عنه غالب الناس، وفي هذه الحالة لا يجوز الخروج عليه أصلا، وقد روى البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كره من أميره شيئا فليصبرْ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية"، أو "فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية". ولفظة "شيئا" جاءت في الحديث منكـَّرة، والتنكير هنا للتقليل.
                              ومعنى الحديث أنه لا يجوز للمسلم الخروجُ عن طاعة ولي الأمر ولا الخروج عليه لمجرد أنه رأى منه شيئا يكرهه، إذ الواجب عليه في هذه الحالة النصح والصبر، ولا شك في أن الخروج على ولي الأمر الواجب الطاعة لأدنى سبب لا يجوز، وهو من المحرمات، بل من الكبائر.
                              ـ أما إذا كان الحاكم مسلما لكن من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فهذا يجب خلعه وإزاحته بفتوى جمهور أهل العلم الجامعين للفقه الصحيح مع التقوى، والكلام على جواب السؤال أنه على حالات:
                              الأولى: أن يكون الحاكم مسلما ظالما والثائرون عليه كفارا، فلا يجوز معاونة الكافرين على المسلم الظالم.
                              الثانية: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه مسلمون يغلب على الظن أنهم من الظلمة كذلك، فلا يجوز معاونة الظالمين على المسلم الظالم، سواء أكان رئيسهم مسلما ظالما أو غير مسلم.
                              الثالثة: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه هم ورئيس ثورتهم مسلمون يغلب على الظن أنهم من أهل العدل فيجب معاونتهم.
                              الرابعة: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه مسلمون يغلب على الظن أنهم من أهل العدل ورئيس ثورتهم غير مسلم وهو من القائلين بأن الدولة يجب أن تـُفصل عن الدين تمام الفصل حتى ولو كان أكثر الناس فيها متدينين ـ وهي التي جاءت في السؤال ـ فههنا حالتان:
                              إما أن يكون رئيس ثورتهم ممن يدعو إلى إلغاء الحكم بالإسلام بعد انتصار الثورة وإلى إخضاع المسلمين لغير أحكام الإسلام ويقدر على ذلك فهؤلاء لا يجوز معاونتهم ولا الخروج معهم.
                              وإما أن يكون رئيس ثورتهم ممن لا يدعو إلى إلغاء الحكم بالإسلام بعد انتصار الثورة ولا إلى إخضاع المسلمين لغير أحكام الإسلام وإنما يدعو لمقاومة الاستبداد والتسلط الجبري ولإقامة دولة يكون الحكم فيها للأكثرية فهؤلاء يجوز بل يجب على المستطيع معاونتـُهم والخروج معهم، لأن الأكثرية المسلمة لا تختار إلا الإسلام، ولا ترضى عن الحكم به بديلا.
                              وينبغي أن لا ننسى تشوف الإسلام لرفع الظلم عن الناس ولتحقيق رغبة النفوس في العيش في مجتمع العدالة والإنصاف والكرامة حتى وإن كان ذلك في أرضٍ أهلـُها وحاكمها غير مسلمين، فقد قال ابن إسحاق في السيرة: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابَه من البلاء وما هو فيه من العافية قال لهم:"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد".
                              وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 5/ 4/ 1433، الموافق 27/ 2/ 2012، والله ولي التوفيق.

                              الموقع الرسمي لجمعية رابطة العلماء السوريين

                              تعليق

                              يعمل...