العلامة د. معاذ حوى يشرح حديث"وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" في ضوء النصوص والمقاصد الربانية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمزة عدنان يلدار
    طالب علم
    • Aug 2008
    • 44

    #16
    وهذه فتوى أخرى للرابطة :


    السؤال:
    أرجوا مساعدتي في الرد على أحد تلاميذ البوطي وحسون بعد أن ذكرت له الحديث (ان اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) فأجابني بأنه يجب قول اللين مع الحاكم مستدل هذا بقصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون .فأرجو ان تفتونا فهو يريد قول اللين مع بشار الاسد مثل قول موسى عليه السلام مع فرعون وأنه لايوجد اطغى من فرعون وجراكم الله خيرا فأنا أتلهف لم معرفت الجواب ـ محمد فلسطين ـ


    الجواب:


    أجاب الشيخ مجد مكي:
    لقد سمع بشار القول اللين ، بل خشي العلماء أن يجهروا بالحق خوفاً من بطش زبانيته ، وأما بعد تماديه بالظلم والقتل ، فلابد من سماع قول المظلومين بالسوء كما قال تعالى :[لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا] {النساء:148} .

    الموقع الرسمي لجمعية رابطة العلماء السوريين

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #17
      أخي حمزة، الإمام الجصاص رحمه الله معتزلي المذهب في العقيدة .. ورأي المعتزلة في هذه المسألة معروف ..

      والدخول في المسألة السورية .. يمكنك أن تفتح النقاش فيه في موضوع منفصل..

      وفقك الله ..
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • حمزة عدنان يلدار
        طالب علم
        • Aug 2008
        • 44

        #18
        ولكن الإمام الجصاص حنفي في الفروع ، وكتبه متداولة في المذهب ، وفي كلامه نقل كثير عن الإمام أبو حنيفة ومن سبقه من الإمام الحسين والإمام عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، ونقل أيضا عن كثير من السلف هذا الأمر ، ولا أظن أن هذا مما يخفى على فضيلتكم.

        ولا يخفى عليكم يا سيدي أيضا أن إمام الحرمين الجويني مخالف لمذهب الجمهور في المسألة كما في الغياثي ، ومثله بعض الحنابلة.

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #19
          نعم صدقت ..

          لكن الجمهور كما قلت يذهب إلى سد ذريعة الفساد في الخروج على الحاكم إذا كان مسلماً ظالماً، يتحقق به مصالح وتدرأ به مفاسد .. وهؤلاء الجمهور كانوا أهل اجتهاد ونظر أيضاً، ولم تخف عليهم الأدلة المذكورة عند المخالفين لهم ..

          ولست (من فقهاء السلاطين!! وأصلاً: لست من الفقهاء) الذين يقولون بموالاة الأنظمة التي تطعن في دين الأمة، لكن مسألة الخروج على الحاكم ليست مسألة سهلة لهذه الدرجة يمكن الحديث فيها، ثم نقلها إلى الواقع العملي ..

          والله الموفق
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • لؤي الخليلي الحنفي
            مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
            • Jun 2004
            • 2544

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
            أخي حمزة، الإمام الجصاص رحمه الله معتزلي المذهب في العقيدة .. ورأي المعتزلة في هذه المسألة معروف ..

            والدخول في المسألة السورية .. يمكنك أن تفتح النقاش فيه في موضوع منفصل..

            وفقك الله ..
            أخي الشيخ جلال:
            كون الجصاص -رحمه الله- معتزلي الاعتقاد فذلك لا يسلم، وهناك دلائل كثيرة على خلاف ذلك.
            والأجدر أن نعرض قول الجصاص -رحمه الله- على معتمد المذهب، فطريقة معرفة معتمد المذهب واضحة، وقول الأحناف في الخروج على الحاكم جليّ، وهو لا يختلف عن قول جمهور الفقهاء.
            دمتم بخير وعافية.
            وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
            فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
            فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
            من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

            تعليق

            • جلال علي الجهاني
              خادم أهل العلم
              • Jun 2003
              • 4020

              #21
              هو ينفي رؤية الله في الآخرة .. ولا أدري هل له مسائل أخرى مثلها، ولكنها من المسائل المشهورة ..

              هل يوجد له خلاف ذلك في مسائل مثل الصفات أو التحسين والتقبيح ؟

              بارك الله فيك
              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
              حمله من هنا

              تعليق

              • همام ابراهيم طوالبه
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 95

                #22
                أخي الشيخ حمزة...

                جزاك الله خيرا

                وبعد الإمام الجصاص الحنفي رحمه الله...

                أنقل رأي إمام الحرمين الجويني الشافعي رحمه الله ورضي عنه

                فقد جاء في شرح المقاصد للإمام سعد الدين التفتازاني

                نقلاً عن إمام الحرمين الجويني 2/272 :

                ((وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه...

                ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول...

                فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب.))

                وأنقل أيضا قول الإمام العضد والسيد الشريف عليهما رضوان الله ورحمته

                فقد جاء في كتاب المواقف للإمام عضد الدين الإيجي

                المحلى بشرح الإمام السيد الشريف الجرجاني 8/385:

                "وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه،

                مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها،

                وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين."

                فالمسألة عند العلماء ليس متفقا عليها...

                والنصوص الشرعية ليست قاطعة بحكمها...

                وإنما ترجع إلى مصلحة المسلمين، ودفع أعظم المضرتين بفعل أقلهما ضررا...

                كما جاء في كلمة العضد رحمه الله:

                "وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين"

                فقد تكون مضرة بقاء الحاكم الجائر أشد وأعظم....من فتنة إزالته

                فتأملوا... وفقكم الله
                ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                تعليق

                • لؤي الخليلي الحنفي
                  مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                  • Jun 2004
                  • 2544

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
                  هو ينفي رؤية الله في الآخرة .. ولا أدري هل له مسائل أخرى مثلها، ولكنها من المسائل المشهورة ..

                  هل يوجد له خلاف ذلك في مسائل مثل الصفات أو التحسين والتقبيح ؟

                  بارك الله فيك
                  أخي الشيخ جلال:
                  بإمكانك الوقوف على رأي الإمام الجصاص في مسائل الاعتقاد في مقدمة تحقيق شرحه على مختصر الطحاوي، بتحقيق سائد بكداش وآخرون، دار البشائر الإسلامية ط1/2010.
                  مع أن الإمام الجصاص كتب مقدمة لأحكام قرآنه تشمل ما لا يسع جهله من أصول التوحيد، وألف كتاباً في أسماء الله وصفاته، ولكنهما لم يصلا إلينا، فربما لو وجدا تصورنا مذهبه العقدي بشكل تام، وإن وافق المعتزلة في مسألة الرؤية وحقيقة السحر، والصفات، فربما تأثر بشيخه الكرخي المعتزلي، لكنه خالف المعتزلة في مسائل أخر ووافق أهل السنة.
                  وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                  فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                  فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                  من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                  تعليق

                  • همام ابراهيم طوالبه
                    طالب علم
                    • Jun 2007
                    • 95

                    #24
                    هذا مقطع من اليوتوب جديد...

                    نتيجة من نتائج الفهم المغلوط لحديث "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"...

                    رجل يدعي انه مدرس القرآن الكريم في الأزهر الشريف- دمنهور- حي القلعة ويقول: د. محمد مرسي أمير المؤمنين، ومحمد حسني مبارك أمير المؤمنين، ولا يجوز الخروج عليهما!!

                    ويستدل بالحديث...

                    هناك مشكلة تصورات باطلة للإسلام... لا بد من انتهاض العلماء وطلبة العلم والدعاة... لحلها




                    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                    تعليق

                    • سليم حمودة الحداد
                      طالب علم
                      • Feb 2007
                      • 710

                      #25
                      أبدأ بالرد على الفتوى ..فتوى الشيخ الادلبي...و هذا الرد كتبته في حوار عبر سكايب من مدة:
                      { لكن كيف رضي هؤلاء بأن يكون رئيس ثورتهم كافرا معلنا بكفره و يريد لهم دولة لادينية ؟؟..إلا ان يكونوا ضعاف الايمان او ملبّسا عليهم او ضعافا عاجزين عن تغييره ؟؟ ..فإن كانوا عاجزين عن تغيير رئيس ثورتهم الكافر فكيف يكونون قادرين على تغيير رئيسهم المسلم الظالم؟؟....ثم صاحب السؤال يقصد أن رئيس الثورة علماني يريد اقامة دولة علمانية ..كما هو واضح..و هي الدولة التي يفصل فيها الدين عن القوانين الأساسية و الأمور العامة..فلا حكم للإسلام و شريعته..بل للمواثيق الدولية و شريعة حقوق الانسان العالمية..و هذا بالضبط ما سمّاه فضيلة المفتي: (إلغاء الحكم بالإسلام بعد انتصار الثورة وإلى إخضاع المسلمين لغير أحكام الإسلام)..و حرّم الشيخ الخروج معه..أم أن الدعوة الى العلمانية ليست دعوة الى الغاء حكم الاسلام ؟؟أم العلمانية هي اخضاع المسلمين لأحكام الاسلام ؟؟
                      أما الدعوة الى ما أسماه الشيخ: (اقامة دولة يكون الحكم فيها للأكثرية)..فهذه هي نفسها الدولة التي يدعو اليها رئيس الثائرين المذكور..هي الدولة العلمانية التي لا حكم فيها للاسلام و شريعته دائما و انما الحكم فيها لمن يفوز في الانتخابات..فان فاز الاسلام فالاسلام و ان فاز الكفر فالكفر..لكن هذه الدولة لا تسمح بوصول أيّ نوع من انواع الاسلام الى السلطة..بل لا تسمح الا لمن يقبل بالتداول على السلطة بين الجميع..بشرط ان لا يُمنع احد من الدعوة الى مذهبه و لو كان ابطل الباطل..حتى و لو وصل "الاسلام" الى السلطة و حكم..فهذه الدولة ليس مجرد دولة الاكثرية بل هي دولة العلمانية أيضا..حيث لا فضل لأحد على احد ،و لا لدين و لا لمذهب على مذهب..فلا فضل لحق على باطل و لا لسنة على بدعة و لا لاسلام على كفر..بل الكل فيها سواء كالمشط..و الكل يمكن ان يصل الى كل منصب و الكل يحق له التحزب و الوصول الى الحكم..و لو كان اضل الضالين..
                      فجواب الشيخ وفقه الله على سؤال السائل هو انه يجوز أن يكون المسلمون باختيارهم و رضاهم تحت راية علماني لاديني مشكوك في اسلامه..و هذا عجيب حقا..و الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}..
                      قال القرطبي في تفسيرها: {نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ- دُخَلَاءَ وَ وُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الْآرَاءِ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ.}اهـ
                      و الأئمة الذين أجازوا الخروج على الظالم بشروط- لم يجيزوه مع كل بر و فاجر ..و انما مع مسلم عدل مطاع ذي قوة..قال امام الحرمين رحمه الله في الغياثي: {...ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع ويقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب بكفاية المسلمين ما دُفعوا إليه فليمض في ذلك قُدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع}ـ
                      ملاحظة أخيرة: الشيخ قسّم الحالات الى اربع..الأولى منها: الحاكم فيها ظالم مسلم..و الثائرون عليه كفار..فحرّم مساعدة الكفار عليه.. و الحالة الرابعة: الحاكم فيها ظالم مسلم و الثائرون مسلمون رئيسهم كافر..فأوجب مساعدة هذا الكافر بل الخروج تحت ولايته بشرط ان يدعو هذا الرئيس الكافر الى دولة الأكثرية( اي الديمقراطية)....
                      أقول: ان كان موجب الجواز هو كونه يدعو الى دولة الاكثرية..فلو فرضنا أن أصحاب الحالة الأولى و هم الكفار الثائرون على المسلم الظالم- لو فرضنا انهم دعوا الى دولة الاكثرية هذه (التي تعتقد انها ستأتي بالاسلام)..أليس الواجب حينها الخروج معهم و مساعدة الكفار على الظالم المسلم ؟؟..اذ علة جواز الخروج ليست الاسلام و انما الظلم من الحاكم مع دعوة الثائرين الى رفع الظلم..و هذا يمكن تحققه مع الثوار الكافرين أيضا مثلما يتحقق مع المسلمين...فيلزم تجويز مساعدة الكفار على المسلمين اذا ظلموا...و الله المستعان..
                      هذا كله بالاضافة الى الواقع المشاهد في تجارب الدول الاخرى التي فعلت ما أجازته بل ما اوجبته هذه الفتوى من التحالف بل تولية العلمانيين على الثورة..كما حصل في ليبيا و غيرها ..فالذي حصل في جميع تلك الثورات أنها لم تؤد الى تحكيم الشرع الشريف أبدا..بل دساتيرها الجديدة أسوأ - من الناحية الشرعية- من سابقاتها...مع أن الدولة الجديدة هي دولة الداعين الى حكم الأكثرية - كما يسميهم الشيخ..و هي الآن دول أقصى ما فيها أن بعض "الاسلاميين" المتميعين يحكمون..لا الاسلام المنزل على محمد صلى الله عليه و سلم..بل هؤلاء الاسلاميون خَلَفوا الظالمين السابقين في حراسة "العلمانية " الجديدة..لا اكثر و لا اقل..و هم اليوم يحكمون و غدا يحكم غيرهم...و لا فرق..

                      يتبع.....

                      تعليق

                      • سليم حمودة الحداد
                        طالب علم
                        • Feb 2007
                        • 710

                        #26
                        بغض النظر عن مسألة تضعيف الحديث الذي ورد في صحيح مسلم - وقد نوافقه أو نخالفه - فكلام العلامة الدكتور معاذ حوى الآخر موافق لكلام الإمام الجصاص ، ولا ننسى منهج الحنفية في عرض أحاديث الآحاد على القرآن .
                        كيف يوافقه ؟؟ ...الجصاص رحمه الله تعالى يبطل ولاية الفاسق مطلقا ..بينما الشيخ معاذ (و الشيخ الادلبي و غيره) يفرقون بين قليل الظلم(الفسق) و بين كثيره ..فينزلون أحاديث الصبر على الأول دون الثاني ..و ليس في كلام الجصاص شيء من هذا ..بل بمجرد وقوع الحاكم في ما يفسقه - سواء ما لا يتعدى الى الغير كشرب الخمر مثلا أو ما يتعدى الى الغير كغصب أرض مثلا) و لو مرة واحدة ..فقد بطلت ولايته ووجب الخروج عليه عنده...
                        أما عرض أحاديث الآحاد على القرآن ..فهذا لو سُلّم مطلقا ..لما جاز تطبيقه هنا ...لأن هذه الأحاديث بلغت من التواتر المعنوي او الاستفاضة (كما يقول الاحناف) ما لا يمكن أن يُترك لظاهر بعض الآيات...مع أن هذه الآيات عامة ، و الأحاديث مخصصة لها ..فلا تعارض أصلا بينهما حتى يقدّم أحدهما و يطرح الآخر..
                        ثم ان مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه لا يؤخذ هكذا ...بل مثله مثل سائر الأئمة المتبوعين انما يؤخذ فقههم من كتب أتباعهم المعتمدة لا من أيّ كتاب اتفق...
                        و ما ذكره الجصاص عن أبي حنيفة يعارضه نقل غيره من أئمة المذهب ...
                        ففي العقيدة الطحاوية التي يقول صاحبها فيها: {هَذَا ذِكْرُ بَيَانِ عَقِيدَةِ أهلِ السُنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلىَ مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ: أَبِي حَنِيفَةَ النُعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الكُوفِيّ، وَأبِي يُوسُف يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهيِمَ الأَنْصَارِيّ، وَأبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَيْبَانِيّ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ لِرَبِ العَالَمِينَ.}...الى أن يقول :
                        {وَلاَ نَرَى الخُرُوجَ عَلىَ أَئِمَّتِنَا وَوُلاَةِ أَمُورِنَا وَإِنْ جَارُوا، وَلاَ نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلاَ نَنْزعُ يَداً مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيْضَةً مَا لَمْ يَأمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلاَحِ وَالمُعَافَاةِ.}...

                        و في تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشيته :
                        {(قَوْلُهُ: (وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ لُزُومِ الْبَيْتِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْتَزِلَ الْفِتْنَةَ وَيَلْزَمَ بَيْتَهُ وَلَا يَخْرُجَ فِي الْفِتْنَةِ .قَالُوا: إنَّمَا أَرَادَ أَبُو حَنِيفَةَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ يَدْعُو إلَى الْقِتَالِ، وَإِنْ كَانَ إمَامٌ تَلْزَمُهُمْ إعَانَتُهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا قَالَ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ النَّاسُ مُجْتَمَعِينَ عَلَى إمَامٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّاسُ آمِنُونَ وَالسُّبُلُ آمِنَةٌ فَخَرَجَ نَاسٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ عَلَى إمَامِ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوا إمَامَ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ وَلَمْ يَخْرُجُوا مَعَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى إمَامِ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يُعِينُوهُمْ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ . ا هـ . أَتْقَانِيٌّ

                        و في المبسوط للسرخسي باب الخوارج :
                        {..قال رضي الله عنه: اعلم أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته. هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم "من فر من الفتنة أعتق الله رقبته من النار". وقال [أبو حنيفة]لواحد من أصحابه في الفتنة: كن حلسا من أحلاس بيتك فإن دخل عليك فكن عبد الله المقتول أو قال عند الله معناه كن ساكنا في بيتك لا قاصدا فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد وكانوا آمنين به والسبيل آمنة فخرج عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على القتال أن يقاتل مع إمام المسلمين الخارجين لقوله تعالى {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9] والأمر حقيقة للوجوب ولأن الخارجين قصدوا أذى المسلمين وإماطة الأذى من أبواب الدين وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهي عن المنكر وهو فرض ولأنهم يهيجون الفتنة.}.

                        و في ال"فقه الأكبر" نص الامام نفسه على حرمة الخروج ...و الفقه الأكبر مقبول عند الحنفية حتى شرحه أئمتهم ..
                        ففي شرحه للملا علي قاري :
                        {قلت ( أي الرواي ) : فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك ناس فيخرج على الجماعة هل ترى ذلك ؟
                        قال ( أبو حنيفة ) : لا
                        قلت : و لِم وقد أمر الله تعالى ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا فريضة واجبة ؟
                        فقال : هو كذلك لكن ما يفسدون من ذلك أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال المحارم وانتهاب الأموال وقد قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله
                        ) .
                        قلت : فنقاتل الفئة الباغية بالسيف؟
                        قال : نعم تأمر وتنهي فإن قبل والا قاتلته فتكون مع الفئة العادلة وإن كان الإمام جائرا ... لقول النبي عليه الصلاة و السلام " لا يضركم جور من جار ولا عدل من عدل لكم أجركم وعليه وزره " ) .انتهى

                        و هذا هو المعتمد عندهم و هو الذي يُفتى به وفي كتبهم المعتمدة كحاشية ابن عابدين و غيرها ...فمن ذلك قول ابن عابدين:
                        {..( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْمُتَغَلِّبَ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ سَلْطَنَتِهِ وَنُفُوذِ قَهْرِهِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ..}.
                        و في مجمع الأنهر :
                        {وَفِي التَّنْوِيرِ : [البغاة] هُم فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُمْ الْخَارِجُونَ عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْإِمَامُ يَصِيرُ إمَامًا بِالْمُبَايَعَةِ مَعَهُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَعْيَانِ وَبِأَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ فِي رَعِيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ قَهْرِهِ وَجَبَرُوتِهِ فَإِنْ بَايَعَ النَّاسَ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فِيهِمْ لِعَجْزِهِ عَنْ قَهْرِهِمْ لَا يَصِيرُ إمَامًا فَإِذَا صَارَ إمَامًا فَاجِرًا لَا يَنْعَزِلُ إنْ كَانَ لَهُ قَهْرًا وَغَلَبَةً وَإِلَّا يَنْعَزِلُ}.

                        و في الحاشية نقلا عن جامع الفصولين:
                        {(وتمامه في جامع الفصولين) حيث قال في أول الفصل الاول: بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من المؤمنين، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أيترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الامام عليهم لان فيه إعانة على الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام أيضا لان فيه إعانة على خروجهم على الامام، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا: الحق معنا فهم أهل البغي، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين، لانهم ملعونون..}.
                        و غيرها من النصوص....و لو صح ما نقله الجصاص عن أبي حنيفة رضي الله عنه لكثر نقل سائر أصحابه له في كتبهم الفقهية ..و الواقع خلافه...
                        و من أجاز منهم مقاتلة الامام الظالم ..فقد أجازه دفعا للظلم عن النفس او الغير ، أي باعتباره دفعا للصائل ..الى ان يكف عن الظلم..لا خروجا عليه لازاحته و اسقاطه..
                        و هذا كله اذا لم يخش من الفتنة ..و إلا فلا يجوز عند الجميع ..كما صرحوا..


                        يتبع...


                        تعليق

                        • سليم حمودة الحداد
                          طالب علم
                          • Feb 2007
                          • 710

                          #27
                          ثم ان كلامنا ليس في حكم الخروج على الظالم ...و انما في سب أئمة المسلمين المتقدمين و المتأخرين و رميهم بالعظائم و نسبتهم الى انهم "علماء السلاطين" و "مخدرو الشعوب" ..
                          فلا تخرج من أصل انكارنا الى أمر آخر ...للتغطية على المشكلة الأساسية ..
                          نقلاً عن إمام الحرمين الجويني 2/272 :
                          ((وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه...
                          ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول...
                          فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب.))
                          ليس هكذا هو كلامه رحمه الله ...فارجع الى الغياثي تجده يقرر أن الخروج عليه هو في حال أن ظلمه أدى الى اخترام النظام و انهيار الاستقرار و ذهاب الأمن عن الناس حتى صاروا
                          لا يأمنون على انفسهم و أرزاقهم تعدي السراق و القطاع عليها و لم يعد مجال لأن يحفظ الحاكم الأمن العام بل هو هادمه ..
                          و ليس كلامه في مجرد الظلم و التعدي كما هو ظاهر العبارة المنقولة عنه...
                          و هو مع ذلك يشترط للخروج شروطا ..أولها أن ينظر في مآلات الأمور فإن الخروج مؤديا الى فتنة عظيمة و مقتلة كبيرة و هرج أعظم مما هم فيه فلا يجوز..
                          و الثاني أن يكون على رأس الخارجين مسلم عدل مطاع ذو شوكة و قوة "آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر" ....لا عوام طغام جهلة هائجين...
                          أما من يريد هواه فلا يعوزه أن يجده ...
                          رجل يدعي انه مدرس القرآن الكريم في الأزهر الشريف- دمنهور- حي القلعة ويقول: د. محمد مرسي أمير المؤمنين، ومحمد حسني مبارك أمير المؤمنين، ولا يجوز الخروج عليهما!!
                          ويستدل بالحديث...
                          هناك مشكلة تصورات باطلة للإسلام... لا بد من انتهاض العلماء وطلبة العلم والدعاة... لحلها
                          يا أخانا....لا أدري ان كنت تقرأ ما نكتبه لك أم تأتي لتعرض علينا بضاعتك فحسب !!
                          قد شرحت ان هذا الحديث صحيح ثابت..اما بلفظه او بمعناه عن النبي صلى الله عليه و سلم ..
                          أما الباطل في كلام هذا المدرس - ان كان فيه باطل- ..فليس من استدلاله بالحديث ..لأن جماهير الأئمة استدلوا به و عملوا بمقتضاه قبل أن يولد هذا المدرس..
                          أما كون مرسي او مبارك أميريْن للمؤمنين او أميريْن للكافرين ...أنت أدرى !..
                          فهل ننتظر فتوى بكون محمد مرسي ليس أميرا للمؤمنين و يجب الخروج عليه أم ماذا ؟؟

                          الله المستعان ...

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #28
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            يرى الفقير أنَّ هاهنا خلطاً في المسائل...

                            فإنَّ كلام سيدي الشيخ معاذ حفظه الله كان على جهة معيَّنة، فنقله إلى مسألة مخاطبة العوامِّ أو مسألة نقد أحاديث الصحيحين أراه خروجاً عن أصل المسألة...

                            والسؤال هو أن هل يُخاض في هذا الحديث المختلف فيه؟

                            نعم، لسببين:

                            الأوَّل: أنَّ هذه مسالة عمليَّة.

                            الثاني: أنَّ ظاهر دلالة هذا الحديث شنيعة.

                            فإن قيل: لِمَ يُذكر ذلك للعوامِّ؟

                            أجيب: لأنَّ هذه المسألة مسألة عامَّة تهمُّ المسلمين جميعاً.

                            ................

                            قول سيدي الشيخ جلال: "والذي أراه أن الخطيب عليه أن لا يوصل رسالة إلى عامة الناس تؤدي في نهاية المطاف إلى مخالفة المسلمات العلمية لديهم".

                            فسيدي الشيخ معاذ حفظه الله قد تكلَّم على معنى الحديث، فهل معناه من المسلمات العلميَّة لدى النَّاس؟!

                            فلو كان فهو كان يجب عليه أن يظهر لهم بطلان هذه المسلَّمة!

                            وإذ كان مقصودكم من المسلَّمة هو كون الحديث صحيحاً إسناداً قد رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه فيجب احترامه فيقال إنَّ الشيخ معاذاً إنَّما خاض فيه من حيث أثره العمليُّ الشنيع في حال إجرائه على فهمه الشنيع الشائع، فالخوض المحظور في مثل ذلك الحديث يصير واجباً إذا ما كان هناك آثار باطلة لقبوله على ظاهره...

                            فلا يصحُّ قصر النَّظر إلى كون هذا الحديث في الصحيحين أو أحدهما في حال كون المناقش يُناقش مشكلة أساساً منبنية على فهمه!

                            فللشيخ معاذ سبب كافٍ للكلام على هذا الحديث، وهو ما أشار إليه أخي الكريم همام من أنَّ نفس المسألة خطيرة ولها آثار خطيرة.

                            أمَّا كلامكم على الإمام الجصاص فالمسألة التي نقلها عنه أخي الفاضل حمزة هي مسألة عمليَّة، وقد استدلَّ فيها الجصاص رحمه الله بحال الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه قبل مقاله! فأين الإشكال في كون مقاله هنا هو مقال المعتزلة كذلك؟!

                            فيبقى أن تذكروا لنا توجيه أفعال الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه بخلاف ما وجَّه الجصاص، وإلا فكيف نفهم تلك الأفعال إلا كما قال الجصاص؟!

                            ............

                            أخي الكريم سليم،

                            عندما يكون نظام الحاكم ليس نظاماً إسلاميّاً -حتى لو زعم الحاكم أنَّه مسلم، ولم نعلم منه فسقاً- فهل هناك أيُّ موجب شرعيٍّ لطاعته -إلا من باب تغليب المصالح ودرء المفاسد-؟!

                            فكيف تجعل هذا الحديث الشريف دالّاً على وجوب طاعة الحاكم الآمر بغير ما أمر الله تعالى؟!

                            أمَّا الأحاديث الشريفة الأخرى الذي ذكرتَ فتوجيهها قريب جدّاً، وليس فيها ذكر حال الحاكم بأنَّه فاسق غير مطبِّق لأحكام الشَّرع، بل فيها ذكر أن يكون الحاكم ذا أثرة وأنَّ له أفعالاً ممَّا يُنكر.

                            فليس هناك تواتر معنويٌّ على ما ادَّعيتَ!!! بل هذه منك دعوى بعيدة عن الحقِّ!

                            بل إنَّ توجيه سيدي الشيخ معاذ حفظه الله تعالى للذلك الحديث إنَّما هو إلى معنى يمكن أن نفهمه من الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: «من رَأَى من أَمِيرِهِ شيئا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عليه فإنه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» وغيره.

                            وذلك بأنَّ ذلك ما كان دون الكفر البواح، وهل استحلال ظلم النَّاس بقوانين وضعيَّة إلا كفر بواح؟!

                            وما نقلتَ عن سيدنا الإمام النوويِّ رضي الله عنه: "وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية".

                            فأقول: قال الإمام ((إمامهم))، وليس مقصوده إلا الإمام الشرعيَّ الذي هو أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً! أفيُجرى على كلِّ حاكم وإن لم يحكم بالشريعة؟!

                            أمَّا قولك: "أما التفريق بين الحاكم قليل الظلم و بين كثيره...فلا أدري من سبقه اليه".

                            أقول: بل كلام الأئمَّة في مسألة الخروج على الحاكم -في حال كونه خليفة شرعيّاً قائماً بالدين- عندما يظهر فسقه وعموم ظلمه للنَّاس معروفٌ، وانظر كلام الإمام العضد مثلاً -كما أذكر-.

                            فالمسألة هي في الفرق بين الظلم الشخصيِّ -لشخص أو أشخاص- والظلم العامِّ للمسلمين.

                            قولك: "وظاهر الأحاديث و كلام الأئمة على عدم الفرق".

                            أقول: بالعكس، فالأحاديث الشريفة -خلا الحديث المختلف فيه- الظاهر فيها أنَّ هذا ظلم خاصٌّ أو رؤية خاصَّة بالنَّاظر أو استئثار من الحاكم -كالاستعلاء واستعمال الأموال في مصلحته- وهذا ليس من الظلم العامِّ.

                            قولك: "بل شديد الظلم أولى بعدم الخروج عليه ..لأن المنكر المترتب على الخروج عليه أعظم من المنكرات الحالية".

                            أقول: ليس بصحيح، بل المرجع في ذلك هو النَّظر إلى طرفي المصالح والمفاسد كليهما، ومن أين لك الجزم بإطلاق أنَّ الخروج لا تكون المصلحة منه أكبر من المفسدة؟!!

                            من أين هذا اليقين بحيث تمنع أصل الخروج؟!

                            وقولك: "كيف يوافقه ؟؟ ... الجصاص رحمه الله تعالى يبطل ولاية الفاسق مطلقا ..بينما الشيخ معاذ (و الشيخ الادلبي و غيره) يفرقون بين قليل الظلم(الفسق) و بين كثيره ..فينزلون أحاديث الصبر على الأول دون الثاني".

                            أقول: ليس مقصود الشيخ معاذ قلة الظلم وكثرته فقط! مقصوده عموم الظلم الحاصل من فسق الحاكم...

                            وقليل الظلم قد لا يكون فسقاً، بل قد يكون من اجتهاد باطل من الحاكم...

                            وكون الجصاص يحكم بعدم انعقاد إمامة الفاسق مسألة مستقلَّة وإن كانت قريبة، فإنَّ الحاكم قد يكون في نفسه فاسقاً مرتكباً لمحرَّم، لكنَّه يطبِّق الشريعة غير مبدِّل لها، ولا يظلم الخلق عامَّة، فهنا الاختلاف معه -بوجه ما-.

                            فهم متَّفقون على ما الكلام عليه.

                            وما نقلتَ عن الإمام الطحاويِّ رضي الله عنه فكلامه هو على أئمَّة المسلمين، لا على الحكام غير العاملين بالشريعة. ثمَّ الصبر على جور الحاكم المسلم في كلامه هل حتَّى في حال عموم الجور؟! يقيناً لا.

                            وما نقلتَ عن غيره فكلامهم على الإمام الشرعيِّ.

                            وما في الفقه الأكبر هو مسألة تغليب المصلحة، فعليه: لو كانت المصلحة من الخروج أكبر فهو صحيح!

                            وقولك: "ثم ان كلامنا ليس في حكم الخروج على الظالم ...و انما في سب أئمة المسلمين المتقدمين و المتأخرين و رميهم بالعظائم و نسبتهم الى انهم "علماء السلاطين" و "مخدرو الشعوب" ..".

                            أقول: لِمَ لَم تنظر إلى مقصود الشيخ معاذ من قوله هذا؟! هل تحسبه يقصد أئمَّة جمهور المسلمين؟! أو إنَّه يقصد أتباع الحكام هذه الأيَّام؟!! فكيف تحمل كلامه على أنَّه اتِّهام لأولئك أصلاً؟!

                            وحاصل ما أراك فيه مبطلاً هو أنَّك تخلط كلام السادة العلماء على أفعال الحاكم المسلم القائم بالإسلام والكلام على الحكام غير القائمين بالشريعة أصلاً فنتقل إليهم حكم من حكموا على خليفة المسلمين.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • جلال علي الجهاني
                              خادم أهل العلم
                              • Jun 2003
                              • 4020

                              #29
                              أخي محمد .. كلام الشيخ معاذ بهذه الطريقة محل نقاش، فإن الأخ همام لم ينقل مبحثا للشيخ عن الموضوع، وإنما قطعة من خطبة، يقول فيها أمام الناس عن حديث في صحيح مسلم: (إن صح). هذا هو محل الاعتراض الأصلي في كلامي.

                              وليس كون المسألة عملية يسمح له أن يتحدث أمام الناس في حماس الواعظ بمثل هذه الطريقة ..

                              بالنسبة للمسألة المطروحة، فلا أرى محل هذه المناقشة مكاناً صحيحاً لها، ولو كانت هناك روية من الذين كتبوا لتأملوا في المسألة ونقلوا آراء الأئمة والعلماء فيها .. كما ينبغي أن تلاحظ أن الكلام في المسائل الاجتهادية ليس بمثل هذه الطريقة..

                              وأصلاً كلام الشيخ معاذ لا فائدة فيه، فإن دفع الظلم عن النفس أو عن الجماعة من الواجبات الشرعية التي يعرفها الكثير من الناس، وهم يسمعون حديث كلمة أعظم الجهاد كلمة حق .. والتشجيع على إسماع الكلمات ضد الأنظمة مع ضبط النفس عن الفساد في الأرض ليس ممنوعاً ولا يدل الحديث المذكور على منعه ...

                              بالنسبة لكون الإمام الجصاص معتزليا، أظنك تعرف رأي المعتزلة في هذه المسألة .. وليس لربط المسألة الفقهية بآراء المعتزلة، لكنها لها مدخلية، وإلا لما ذكرت في كتب العقائد كما تعرف، نعم لا يخفى أن هذه المسألة فقهية، وإنما هناك مدخلية من جهة مبالغة أهل الاعتزال في مثل هذا الأمر ..

                              وطالما أن المسألة فقهية كما تقول أخي الكريم، فهي ظنية، والأمر فيها لا ينبغي أن يرفع إلى مرتبة القطع، والكلام عن الواقع الحالي شأن آخر بعضه لا يكون ظنياً بل هو في مرتبة القطعي الظاهر .. وما أمر فلسطين عنا ببعيد ..

                              والله الموفق ..
                              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                              حمله من هنا

                              تعليق

                              • حمزة عدنان يلدار
                                طالب علم
                                • Aug 2008
                                • 44

                                #30
                                أخي سليم حمودة ...
                                من أجل تحرير محل النزاع أورد هذه النقاط
                                :
                                1- اتفق الجميع على أن مسألة الخروج على الحكام إنما هو على الإمام المقيم للإسلام
                                قال الإمام الحطاب :فخرج. الخروج عن طاعة غير الإمام فإنه لا يسمى بغيا
                                ويقول الشيخ عليش في تعريف الإمام : (الإمام الأعظم) الخليفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمامة الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والحكم بين المسلمين وحفظ الإسلام وإقامة حدوده وجهاد الكفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

                                2- اتفق الفقهاء على وجوب الخروج على الإمام الكافر إن أمكن ذلك .
                                قال القاضي عياض : "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل"

                                3- اتفق الفريقان على أنه إذا أصبح الإمام يشرّع المعاصي الكبائر ويغير في شرع الله تعالى وجب الخروج عليه إن أمكن.
                                قال القاضي عياض : فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية ، وسقطت طاعته ، ووجب على المسلمين القيام عليه ، وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك اهـ

                                قال البهوتي : ويلزم الإمام عشرة أشياء حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له بالحجة وأخذه بما يلزمه من الحقوق ليكون الدين محروسا من الخلل، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع ما بينهم من الخصومات وحماية البيضة والذب عن الحوزة لينصرف الناس في معايشهم ويسيروا في الأسفار آمنين، وإقامة الحدود لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف أو استهلاك وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها دما معصوما وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة وجباية الخراج والصدقات على الوجه المشروع وتقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال والأموال لتكون مضبوطة محفوظة، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض تشاغلا فقد يخون الأمين ويغش الناصح وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان: الطاعة والنصرة. اهـ كشاف القناع


                                ليس هكذا هو كلامه رحمه الله ...فارجع الى الغياثي تجده يقرر أن الخروج عليه هو في حال أن ظلمه أدى الى اخترام النظام و انهيار الاستقرار و ذهاب الأمن عن الناس حتى صاروا
                                لا يأمنون على انفسهم و أرزاقهم تعدي السراق و القطاع عليها و لم يعد مجال لأن يحفظ الحاكم الأمن العام بل هو هادمه ..
                                هذا فهمك لكلام الجويني وليس هو نص كلامه ، يقول إمام الحرمين : فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ، وتعطلت الحقوق ، وارتفعت الصيانةُ ، ووضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار ، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، ومصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَع ، فيجب احتمال المتوقع ، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع ، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى اهـ
                                ألا يكون تشريع القوانين الوضعية وتقنين الفساد العقائدي والأخلاقي ومحارية أهل الشرع والدين وتضييع الأمانة وحقوق الناس ونهب المال العام وظهور الخيانة بشكل جلي وتضييع الثغور ، ألا يكون كل ذلك منطبقا على كلام إمام الحرمين..

                                أقول زيادة على ذلك : إن الشعوب العربية قد خرجت بعد وصولها لمرحلة الغليان الذي أصبحت فيه لا تطيق الصبر أكثر من هذا بعدما وصل الفساد والتجويع والقمع إلى ذروته، نعم هي لم تخرج بناء على فتاوى ، لكنها وصلت إلى حد لا يستطاع معه الصبر ولا التحمل ، والله تعالى أعلم

                                تعليق

                                يعمل...