يعترض بعض الناس على وصف أئمة الدين لمخالفيهم في أصول الدين بالكفر، في مسائل لا مجال للشك فيها على حسب قواعد الدين، ولكنها تقبل النقاش والبحث والرفض في ذهن بعض المنحرفين في هذا الوقت، فوجدت في كلام شيخ الإسلام مصطفى صبري الجواب عن مثل هذه الشبهات.
قال شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى في موقف العقل (4/258) ما نصه:
[ولا نريد من الحكم بالكفر على أحد إلا مقابلة ما كان سبباً لذلك من قول أو فعل، بمنتهى التقبيح وتحذير المسلمين من مثل تلك المخاطرة بأنفسهم؛ لئلا يستحقوا نار جهنم الخالدة.
هذا إذا كان المخاطر من عامة الناس المحتاجبين إلى التنبيه والإرشاد، وأما إن كان من خاصتهم المشتغلين بالنشر والتأليف فالمقصود من تكفيره تحذير المسلمين من أن يأتمنوه في دينهم ويعولوا على آرائه فيه. وإن شئت فقل إن المقصود تعريفهم به على أنه من مستبطني الإلحاد في الشرق الإسلامي الذي أشار الأستاذ فريد وجدي بك في إحدى مقالاته القديمة إليهم، وإلى أنهم مشتغلون بتهيئة الأذهان لقبول ما استبطنوه دساً في مقالاتهم وقصائدهم.
والذين يتسامحون في مسائل الكفر ويلومون من يحذَّر الناس من الوقوع في الكفر من دون لوم الواقع، فهذا التسامح في غير محله يكون تشجيعاً للكافر على كفره واستخفافا بعذاب الله المترتب عليه. ولا يغرن المسلمين ظهور المتسامح في مظهر الرحيم للخلق وإظهاره المحذِّر في مظهر القاسي المشدد؛ لأنه إذا كان قول المشدد أكثر موافقة لما هو المفهوم من قول الله ورسوله فلا بد أن يكون المتسامح الذي لم يتخذ عند الله عهداً، فضولياً في رحمته للذين قال الله عنهم (فما أصبرهم على النار)، ولا سيما فضوليا في رحمته التي هي غير تابعة لرحمة من لا يعنيه الكفر والإيمان، بمعنى أنه لا يغضبه الأول ولا يسره الثاني؛ لأن منشأ هذا التسامح عدم أهمية أن يكون دين البلاد، وفيه دين المتسامح، عرضة للخطر عنده من كفر الكافر واقتفاء غيره بأثره.
أما عدم اعتراف المتسامح بهذا الخطر فمن قلة اهتمامه وعنايته بأمر الدين، فلو كان مثل هذا الخطر متوجهاً إلى ما هو عزيز عنده كماله ومنصبه لأقلقه أدنى شبهة توقعه فيه، وأرَّقه أضعف احتمال وقوعه، والله تعالى يقول: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)].
قال شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى في موقف العقل (4/258) ما نصه:
[ولا نريد من الحكم بالكفر على أحد إلا مقابلة ما كان سبباً لذلك من قول أو فعل، بمنتهى التقبيح وتحذير المسلمين من مثل تلك المخاطرة بأنفسهم؛ لئلا يستحقوا نار جهنم الخالدة.
هذا إذا كان المخاطر من عامة الناس المحتاجبين إلى التنبيه والإرشاد، وأما إن كان من خاصتهم المشتغلين بالنشر والتأليف فالمقصود من تكفيره تحذير المسلمين من أن يأتمنوه في دينهم ويعولوا على آرائه فيه. وإن شئت فقل إن المقصود تعريفهم به على أنه من مستبطني الإلحاد في الشرق الإسلامي الذي أشار الأستاذ فريد وجدي بك في إحدى مقالاته القديمة إليهم، وإلى أنهم مشتغلون بتهيئة الأذهان لقبول ما استبطنوه دساً في مقالاتهم وقصائدهم.
والذين يتسامحون في مسائل الكفر ويلومون من يحذَّر الناس من الوقوع في الكفر من دون لوم الواقع، فهذا التسامح في غير محله يكون تشجيعاً للكافر على كفره واستخفافا بعذاب الله المترتب عليه. ولا يغرن المسلمين ظهور المتسامح في مظهر الرحيم للخلق وإظهاره المحذِّر في مظهر القاسي المشدد؛ لأنه إذا كان قول المشدد أكثر موافقة لما هو المفهوم من قول الله ورسوله فلا بد أن يكون المتسامح الذي لم يتخذ عند الله عهداً، فضولياً في رحمته للذين قال الله عنهم (فما أصبرهم على النار)، ولا سيما فضوليا في رحمته التي هي غير تابعة لرحمة من لا يعنيه الكفر والإيمان، بمعنى أنه لا يغضبه الأول ولا يسره الثاني؛ لأن منشأ هذا التسامح عدم أهمية أن يكون دين البلاد، وفيه دين المتسامح، عرضة للخطر عنده من كفر الكافر واقتفاء غيره بأثره.
أما عدم اعتراف المتسامح بهذا الخطر فمن قلة اهتمامه وعنايته بأمر الدين، فلو كان مثل هذا الخطر متوجهاً إلى ما هو عزيز عنده كماله ومنصبه لأقلقه أدنى شبهة توقعه فيه، وأرَّقه أضعف احتمال وقوعه، والله تعالى يقول: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)].