موقف السادة الأشاعرة...من الخروج على الحكام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #46
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    معذرة أنني أعود و قد كثرت الردود في الموضوع و تباعدت، و ما كان ينبغي أن أعود و لا أن أتداخل من البداية لأن الموضوع كان موضوع الشيخ همام أصلا، و لكنني أحب أن أوجز ها هنا مسائل تعلقت برد الشيخ هانئ هنأه الله في الدارين في عبارات بسيطة موجزة و نكتفي بها إن شاء الله حتى لا يمل القارئ... و سأبتعد إن شاء الله عن تناول العبارات الشخصية فليس فيها كبير جدوى...

    أما سعيد بن جبير فخرج مع الخارجين في ثورة القراء مع ابن الأشعث رحم الله الجميع لما ثبت عندهم من كفر الحجاج ، فليس الأمر مجرد نهي وأمر كما سبق ، وعدم ثبوت كفر الحجاج عندك أو عدم تصورك تكفير من خرج عليه له لا ينفي هذه الحقيقة التاريخية الثابتة وراجع تفضلا ما كتب في شأن ثورة ابن الأشعث وأسبابها يظهر لك الأمر .
    جزمك بكفر الحجاج معتمدا فيه على روايات بصيغة التمريض مع أنك تمنع ذلك لغيرك، و قد كنت نقلت لك خطب الخارجين و هم يحرضون جيش القراء فكان ذلك منهم جميعا أنه من باب النهي عن المنكر و زالة الظلم و رفعه...
    و أنا لا أعارضك إن قلت أن الحجاج كافر لتبديله الشرع، و لكنني قلت لك قس عليه بشار الأسد فقط (يعني تنزلا)...
    قال الذهبي : أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلا وكان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام وكر ودهاء وقد سقت من سوء سيرته بالتاريخ الكبير وحصاره لابن الزبير بالكعبة ورميه إياه بالمنجنيق وإذلاله لأهل الحرمين ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة وحروب ابن الأشعث له وتأخيره للصلوات إلى أن استأصله الله فنسبه ولا نحبه بل نبغضه في الله فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلى الله وله توحيد في الجملة ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء...

    قال ابن عبد البر : الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أمه فارعة بنت همام بن عقيل بن عروة بن مسعود الثقفي كانت قبل أبيه تحت المغيرة بن شعبة وكان الحجاج عند جمهور العلماء أهلاً لأن يروى عنه ولا يؤثر حديثه ولا يذكر بخير لسوء سره وإفراطه في الظلم ومن أهل العلم طائفة تكفره وقد ذكرنا أخبارهم في كتاب مفرد ولي الحجاز ثلاث سنين وولي العراق عشرين سنة قدم عليهم سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وتسعين . التمهيد ( 10/ 10)
    فأين تورعك عن إنزال حكم الكفر في شخص مختلف في أمره على الأقل؟؟
    ثم إني قلت لك شيخنا أن الحجاج لعنة الله عليه إنما كان عامل الخليفة، و من خرج على الحجاج فإنما خرج على ولي الأمر...
    و أما كلام الأبي رحمة الله عليه فلاحظ قوله في تلك الروايات "إن ثبتت" و كيف تثبت و هي كلها بصيغ التمريض و الانقطاع الفاضح؟
    قلت شيخنا :قال القاضي عياض في إكمال المعلم :
    بل كان في هذا الخلاف أولاً ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام...
    فلاحظ شيخنا الفاضل و تكفيك الإشارة، و أما قولة أن ذلك كان مذهب السلف ثم هجر، فكم هو جميل أن يهجر دين السلف...
    مسألة اعتماد الإخباريين في ما نورده من أخبار مولاي أنا أعلم أننا سنختلف فيها، و هي مسألة اختلف فيها الأكابر فنرجيها إن شاء الله...
    مسألة سيدنا الحسين عليه السلام قلت فيها :
    أنت تصر أن تجعل الحسين باغيا خارجا على يزيد بينما التاريخ والسادة الفقهاء من خلفه يصرون أن ذلك محض وهم شاع بين الناس لا يعضده أي حقيقة تاريخية .

    و هنا لا أملك أن أقول لك عن أي حقيقة تاريخية تتكلم شيخنا، فكونه خرج مقطوع به في جميع الكتب، و لكننا اختلفنا أنا و أنت كما قلته أنت في أن الأمر لم يكن قد استتب ليزيد... فعن أي عدم خروج تقصد؟
    سبق و أن ذكرتك بما نقلته أنت من كلام الصاوي عليه رحمة الله بأن التعيين و القهر من أشكال ثبوت الحكم
    قال الإمام: إما بيعة أهل الحل والعقد ، وإما بعهد الإمام الذي قبله له وإما بتغلبه ، على الناس ، وحينئذ فلا يشترط فيه شرط لأن من اشتدت وطأته وجبت طاعته ..
    و هما معا قد ثبتا ليزيد، و ابن عمر كان يمنع عياله من حل بيعة يزيد، و يعتبره ولي الأمر تماما مثلما تقول، فعلام خلافنا؟؟
    نقلي ما دار بين سيدنا الحسين عليه السلام و أهل بيته و أصحابه كما قلت أنت من كتب الشيعة بالنسبة إلي ليست منقصة لأنها مجرد أخبار تاريخية هي على مباني من اعتنى بها صحيحة، ردك لتلك المسرحية كما تبدو لك لم أكن أنتظر منك أكثر منه، لكنني فعلت ذلك عن قصد...
    و لم تكن لإثبات وجهة نظري لأنني سبقتها لك بما ثبت في كتب أهل السنة من الخروج إلى سيدنا الحسين و إرسال الرسل له و نقل حديث أمنا عائشة رضي الله عنها و في الباب الكثير منه...
    و أما كلامك عن الواقدي رحمه الله تعالى فقد قلت لك آنفا أن المسألة كبيرة و أظنك تعلم حجمها، فنرجيها لموضوع آخر، و الواقدي إن كان لديك كما عبرت عنه فهو في الأخبار عمدة و لدى كثير من العلماء لم ير مثله في زمانه علما...
    سألت من أين تلك النبوءات و كأنك تجهل بأنك تلكم النبوءات عرفها من اعتنى بحديث رسول الله و عرف غيرها الكثير، و مع ذلك فعن أم سلمة قالت: كان جبريل عند النبي - صلى الله عليه و على آله وسلم- والحسين معي، فبكى الحسين فتركته فدخل على النبي - صلى الله عليه و على آله وسلم- فدنى من النبي - صلى الله عليه و على آله وسلم-، فقال جبريل: أتحبه يا محمد؟ فقال: نعم. قال: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها فأراه إياها فإذا الأرض يقال لها كربلاء...
    قلت شيخنا الفاضل الندي : أما استسهالك إزهاق أرواح المسلمين ... وما يدريك أنه يبقى عاصيا !!

    لمجرد أن الظلم يزال و يرفع في شريعة الله، و لا يرضى بالظلم و هو قادر على إزالته من في قلبه إيمان، و القدرة بعدها يفصل فيها، و لكن النهي عن المنكر (و الظلم منكر كبير) واجب على كل مؤمن بحسب طاقته و قدرته.. و حفظ الدين و رفع الظلم و إزالته و إبعاد الأذية عن جمع المسلمين و عن نفس المظلوم مقدم على الصبر عليه عند القدرة، و قد يرجع العكس..
    قلت شيخنا :
    وحبذا لو راجعت كتابي الجهاد والبغي من كتب الفقه المعتبرة ثم أخبرتنا بما تجد .

    أفعل إن شاء الله شيخنا الفاضل الكريم.. سمعا و طاعة..
    قلت شيخنا :فأقول:

    قيد (العدل) من كيسك فلا اعتبار به ، وأئمتنا يعرفون الباغية كما في مختصر خليل :

    [ (ص) : الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلغه ] آ.هـ

    فلو أكملت العبارة سيدنا الفاضل ستجدها ربما هكذا : قال الباغيةُ : فرقةٌ خالفت الإمام بمنع حق ، أو لقلعِه ، فللعدلِ قتالهم وإِن تأولوا..

    قال رحمه الله تعالى: وعلم أنه لو خرجت لا لمنع حق بل لمنع ظلم كأمره بمعصية ليست بباغية كما يفهم من كلام ابن عرفة. وزاد ابن عرفة وابن الحاجب قيدا آخر وهو كون الخروج مغالبة ولا بد منه.


    قلت سيدي :
    هذا محض وهم منك أو ربما سوء فهم ، وإلا تكرم ودلني أين بالضبط قلتُ ما ادعيتَ علي ؟

    قلت سيدي في مشاكرتك رقم 37 :
    بينما يشترط في صحة وجواز الخروج والبغي على الحاكم الظالم عدالة الداعي إلى ذلك !!
    ويشترط في صحة الخروج والبغي الشوكة والراية والجماعة ، بينما لا يشترط شيء من ذلك في الأمر والنهي ، بل لو لم يكن إلا هو لجاز له الأمر والنهي وأجره على الله !!
    فأظن العبارة لك و أنا لم أفتر عليك... و قد كنت أنا في المشاركة رقم 20:
    أشرت سيدي إلى الشرائط التي ينبغي أن تستجمع في الخارجين، و هذا هو الذي ينبغي أن يركز عليه، لا أن نقول بعدم جواز الخروج على الحاكم لأننا اتفقنا أن هذا الإطلاق ليس على حقيقته، فعدلنا إلى إمكانية الخروج على الحاكم و حتما هناك ما يكون واجبا و هناك ما يكون فضلا لا يستطيعه إلا السادة من الناس، فعدلنا إلى إطلاق جواز الخروج على الحاكم لكن بشرائط، و أظننا متفقان إلى هذه الغاية، و أننا إنما سنختلف في توفر الشروط التي سنتفق عليها كذلك بناء على ما نص عليه الفقهاء...

    فلست أدري بعدها من منا لا يقرأ كلام الآخر، و لكن لا بأس و أنا صدقني شيخنا الفاضل كثرت علي المشاغل هذه الأيام فاعذرني إن أهملت شيئا من كلامك أو بدا مني قصر فهم أو غباء...

    قلت شيخنا الفاضل : وأحب منك أن تدلني أنت على ثورة واحدة توفرت فيها شرائط الخروج حتى تطالبونا بدعمها .

    انتظر حتى نتفق على أن الخروج ليس حراما على إطلاقه، فأنا إلى الآن لم أفهم منك أتقول بإطلاق الحرمة على كل خروج أم تعتبر شروطا للخروج كما يقول ذلك ساداتنا؟ و أما عن الثورات التي لا تعجبك سوى لأن الإخوان يقطفون ثمارها، فهي ناجحة من حيث الانتصار، و قطف الإخوان لها (على ما ننكره عليهم) ليس إلا لأن علماء أهل السنة متقوقعون...
    مسألة الفروق يا سيدي ليست المسألة أنها لم ترقني، قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم: سَيَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ , فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ , وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَذَلِكُمُ الْهَالِكُ..
    و قال :
    ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون مالًا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل...
    جاء في مواهب الجليل: إنما الطاعة في المعروف إنما للحصر ويعني به ما ليس بمنكر ولا معصية فيدخل فيه الطاعة الواجبة والمندوب إليها والامور الجائزة شرعا. فلو أمر بجائز صارت طاعته فيه واجبة ولما حلت مخالفته، فلو أمر بما زجر الشرع عنه زجر تنزيه لا تحريم فهذا مشكل والاظهر جواز المخالفة تمسكا بقوله: إنما الطاعة في المعروف وهذا ليس بمعروف إلا أن يخاف على نفسه منه فله أن يقتتل انتهى.

    و أما الرواية التي نعود إليها دائما فيا سيدي هي لم تعد تفيد بعد أن أجبتني بأن سيدنا النفس الزكية كان ظالما و أنه قتل ظالما... و لكن لو لاحظت الرواية و الكتاب لا أملكه و لا يمكنني الوصول إليها حيث أنا، فهو يقول فيها و لك أن تفيدنا إن كنت أنا واهما: و قال حدثني عبد الحميد...
    و هنا احتمال إما أن سيدنا الطبري كاذب رحمة الله عليه و حاشاه، و إما أنه ينقل في سياق كلام متصل عن أحد الرواة فيقول قال و قال و قال أنه حدثه عبد الحميد، فليتك ترجع للكتاب و تفيدنا في المسألة، و لا أظن من ذكرت لك و أوردها جازما يغفل عما ذكرته أنت شيخنا الفاضل، و عبد الحميد هو عبد الحميد بذكر اسمه و اسم أبيه و كنيته فعلام الخلاف؟
    قلت سيدي : الفرق بين الحسين عليه السلام وغيره أن غيره كمحمد النفس الزكية- خرجوا على سلطة استقر لها الأمر واستتب الحكم واجتمع عليها الناس...
    اعذر قلة معلوماتي و ثقافتي المتواضعة سيدي، لكن السفاح أخو السفاح لم يكن قد استتب له الأمر، و كيف و قد كان خرج عليه ابراهيم في محل ثان و بالتزامن مع النفس الزكية و لما زحف عليه إلى قصره أسرج المنصور بغاله ليهرب من قصره... فكيف تقول أن الأمر استتب له بخلاف يزيد ؟
    و من خرج على يزيد في وقت سيدنا الحسين غيره؟ أما مكة و الأقاليم فقد كانوا كارهين لحكمه غير مبايعين له كما كانوا كارهين لحكم أبيه من قبله، و هذا لا يمنع استتباب الأمر له، و كيف توفق بين قول الإمام أنه لا يشترط فيه بعد ذلك شرط و بين شرطك هذا الذي تقول به إن سلمنا استتباب الأمر للمنصور؟؟
    قلت شيخنا الفاضل: فإن كان عدلا مستجمعا للشرائط صاحب شوكة وراية وظهر حسمه النزاع بأقل الأضرار فبغيه جائز وخروجه حلال بل يجب على المسلمين كفاية معونته والوقوف معه حتى يتم الإطاحة بالحاكم الظالم .
    ذلك ما كنت أدعوك لمدارسته في مشاركتي 20 فكنت تقول حرمة الخروج مطلقا.. فأنت ها هنا تقول بأن من الخروج ما يجوز و ما يندب و ما يجب كما قلت لك في مشاركتي رقم 20...
    و قولك أن من أئمة السلف من نفر عنه فكذلك كان الحال مع سيدنا الحسين عليه السلام و لك في ابن عمر رضي الله عنه مثال... و أما استشهادك بسيدنا جعفر الصادق في ذلك فصحيح لكن ليس لأنه يرى حرمة الخروج مطلقا، بل لأنه يرى أن كل سيف من العترة خرج على ظالم زمانه فمكسور، و هو لم يخرج مع عمه أولا لأجل ذلك...
    و أما سيدنا سفيان الثوري فالرواية عنه متضاربة في ذلك، و بعض سادات أهل البيت الذين لم يخرجوا فربما ذلك راجع إلى ما يقولون به من أن الإمامة إنما تكون بعد سيدنا الحسين في ولده...
    تفسير وسعك بالأمر فيه ما فيه من المخالفة لقواعد اللغة يا مولانا، و سيدنا ابن العربي رحمه الله تعالى تعرف رأيه في المسألة و ما ذهب إليه في شأن سيدنا الحسين عليه السلام فهل تقول بقوله؟ و أما قول سيدنا سحنون عليه رحمات الله بعدها فينظر فيها عندما نتحدث عن شروط صحة الخروج التي نتفق على التفصيل فيه كما سبق...
    قلت شيخنا الفاضل : فاقصد شيخا مجازا في الفقه المالكي واقرأ عليه باب البغي من الشرح الصغير للقطب الدردير وستنجلي كل عقدة بإذن الله .
    أفعل إن شاء الله شيخنا و بارك الله فيك على هذه النصيحة الغالية...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #47
      تصحيح وتنبيه :


      راسلني أحد الفضلاء ممن يتابع هذا الحوار منبها إياي إلى احتمال أن لا يكون الطبري يحدث مباشرة عن سعيد بن عبد الحميد في رواية الطبري لفتوى مالك ، وقد نبه هذا الفاضل أن الطبري لا يحدث عنه مباشرة بل بواسطة "عمر" إذ ذكر قبل ذكر الرواية بأكثر من فقرة قال :

      [ قَالَ عمر: حدثني علي بْن الجعد، قَالَ: كان أبو جعفر يكتب إلى محمد ..... ]

      ثم ذكر بعدها بعدة أسطر الرواية فقال :

      [ قال: وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم ابن سنان الحكمي أخو الأنصار، قَالَ: أخبرني غير واحد أن مالك بْن أنس استفتي في الخروج مع محمد، وقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على كل مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد، ولزم مالك بيته. ]

      فذكر الأخ أن سياق الكلام يعين أن يكون القائل (قال : وحدثني سعيد بن عبد الحميد ...) هو الطبري نفسه ينقل عن عمر عن سعيد بن عبد الحميد .

      فراجعت كتاب الطبري فوجدته كما ذكر .

      وأنا أشكر الأخ الكريم على اهتمامه بالتصحيح وتتبعه ، لكن حتى على هذا لا يتغير الحكم على الرواية ، ذلك أن "عمر" الذي يروي عنه الطبري في تاريخ هو شيخه "عمر بن شبة" وهو ثقة صدوق ، لكنه كذلك ولد عام 173هـ .

      والذي يروي عنه الطبري في التاريخ هو سعيد بن عبد الحميد وهو مجهول -- ((سعيد)) .

      وقد افترضت في كلامي السابق أن ما في الطبري تصحف عن (سعد بن عبد الحميد) إلى (ٍسعيد بن عبد الحميد) وبنينا عليه ، فما أجدى أيضا لأن سعد بن عبد الحميد توفي عام 153هـ كما سبق ذكره ، فلا يمكن أن يكون لا الطبري ولا شيخه عمر بن شبة قد حدثا عنه بصيغة (حدثني) فلا بد من وجود آخرين في السند يحدثون عن سعد بن عبد الحميد فيكون سندا منقطعا تالفا ، أو يكون عمر بن شبة يحدث فعلا عن "سعيد بن عبد الحميد" وهو مجهول .

      وزيادة على ذلك فإن سعد بن عبد الحميد من المجروحين .

      فعلى كل الاحتمالات لا تصح هذه الرواية إما لجهالة "سعيد بن عبد الحميد" أو لانقطاع ما بين "سعد بن عبد الحميد ت 153هـ" و عمر بن شبة (ولد عام
      173هـ) أو الطبري (ولد 224هـ) .

      هذا دون ذكر المجاهيل الذين يروي عنهم سعد - أو سعيد - بن عبد الحميد ، وكون سعد بن عبد الحميد في نفسه مجروحا .

      فإلى هذا وجب التنبيه .

      وشكري للأخ الكريم على تنبيهه الذي أفرز مزيد بحث .
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • حسين القسنطيني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 620

        #48
        بسم الله و المد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
        ليتنا نراجع تاريح وفاة سعد، لأن السنة التي ذكرتها شيخنا هي سنة وفاة والده لا هو، و أما الصيفة فهي ثابتة صريحة بالتحديث، فإذا كان الذي توفى سنة 153ه والده لا هو قر بذلك الرواة فليس فيهم كذاب و الطبري رحمه الله ينقل عن شيخه عمر و ابن شبة يقول و حدثني سعد...
        والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #49
          جاء في تاريخ بغداد :

          [سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن الحكم بن أبي الحكم وقيل جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان أبو معاذ الأنصاري الحكمي من أهل مدينة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سكن بغداد في ربض الأنصار، وحدث بها عن مالك بن أنس، وفليح بن سليمان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلي بن ثابت.
          وكان عنده عن مالك الموطأ.
          روى عنه حجاج بن الشاعر، وأبو يحيى صاعقة، ويعقوب بن شيبة، وعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن ملاعب، والحسن بن الفضل البوصرائي.
          أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن رزق، قال:، أَخْبَرَنَا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أَخْبَرَنَا محمد بن إسحاق السراج، قال: حَدَّثَنِي حجاج بن الشاعر، قال: حَدَّثَنَا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: أبي عبد الحميد بن جعفر بن الحكم بن أبي الحكم، واسم أبي الحكم رافع بن سنان ، وعبد الحميد يكنى أبا الفضل، ومات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة.] آهـ

          ولم أراجع غيره .

          وهذا كما ذكرت إن اعتبرنا أن (سعيد بن عبد الحميد) مصحفة عن (سعد بن عبد الحميد) ، وإلا فقد راجعت طبعتين للطبري ووجدت (سعيد بن عبد الحميد) تكرر في كل المروي في شأن محمد بن عبد الله النفس الزكية ، ومن المستبعد أن يكون التصحيف وقع في كل موضع جاء فيه ذكر سعد بن عبد الحميد وهي كثيرة بينما لم يأت ذكر "سعد بن عبد الحميد" ولا مرة في كل المروي في شأن النفس الزكية بل ولا غيره .

          ولكن على فرض أن 153هـ تاريخ وفاة عبد الحميد لا هو - والأمر يحتاج مزيد بحث لا أستطيعه الساعة بسبب السفر - كما ذكرتَ فيبقى في السند مجاهيل (حدثني غير واحد) بالإضافة إلى ما قيل في حق سعد نفسه من جرح ، فالرواية تبقى ساقطة لا يمكن نسبة فتوى بها إلى مالك ، ولو كانت مثل هذه الفتوى موجودة لكان أول من يثبتها تلامذته المالكية ولما فُقدت من دواوين المذهب .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • حسين القسنطيني
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 620

            #50
            بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
            إنه مما ثبت عند أهل العلم أن الأخبار التاريخية تثبت بأقل من ذلك، فكيف و السند لم نجد به بأسا على ما ذكرنا من قول سيدنا ابن حجر رحمه الله تعالى و غيره من العلماء، و أما قول الراوي عن غير واحد أو عن رجال كثر فكان يكفي الرجل أن يقول عن أبي لو أراد تدليسا أو ابهاما، و لكن لشهرة الخبر عن الإمام مالك رحمه الله تعالى قال عن رجال كثر أو نحوه، و الحقيقة أنني لاحظت تغايرا من حيث اللفظ في الرواية، و لكن لضيق الوقت لم أنشط للبحث عمن روى ذلك غير الطبري رحمه الله تعالى، و قد كان العلماء يأخذون في السير و المغازي عمن سميتهم بالمحترقين، بل و يروى أن الإمام مالكا رحمه الله تعالى سئل عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه و على آله و سلم ماذا فعل بها فقال لا أدري سأعود إلى أهل العلم و أسألهم فجاء الواقدي رحمه الله تعالى و سأله عن ذلك فأخبره أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم أمر بقتلها، فعاد الإمام رحمه الله إلى السائل و أخبره أن أهل العلم قالوا بأن النبي أمر بقتلها، و ابن حجر رحمه الله و غيره من الأكابر يعتمدون على تصانيفهم في الأخبار... و أما ما قاله سيدنا ابن القاسم عليه رحمات الله تعالى فليست فيها أدنى إشارة إلى ما حصل مع سيدنا النفس الزكية عليه رحمات الله و سلامه، فابن القاسم رحمه الله تعالى لم يشهد ذلك و لا كان مع الإمام يومها و لا نص على دلالة بقوله ذلك، و قوله إنما فيمن خرج ظالما، و أنت ألزمت النفس الزكية بالظلم لمجرد خروجه، بينما أنا أقول أن رواية ابن القاسم عليه رحمة الله لا تلزم النفس الزكية إذ لم يكن ظالما، بل كان عدلا وجب القيام معه، و قعود من من قعد في بيته لا يلزم عنه أنه كان معارضا له قائلا بظلمه، و قد اتفقنا على أن سيدنا أباحنيفة قعد و لم يخرج لا مع النفس الزكية و لا مع سيدنا زيد عليه رحمات الله تعالى...
            جاء في مواهب الجليل :
            وأما سببه فقيل: إن أبا جعفر نهاه عن حديث " ليس على مستكره طلاق " ثم دس إليه من سأله فحدث به على رؤوس الناس. وقيل: إن الذى نهاه هو جعفر بن سليمان. وقيل: إنه سعى به إلى جعفر. وقيل له: إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشئ. وقيل: إنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله العلوى بأن بيعة أبى جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه، على هذا أكثر الرواة...
            و سأحاول إن شاء الله أن أبحث في الرواية فإن اختلاف مبانيها يشعر بوجود طرق أخرى لها، و أنا أعلم أنني سأنشغل لقرابة شهر لا أتمكن خلاله من الكتابة إلا في أوقات قليلة فليعذرني شيخنا الفاضل هانئ إن أطلت...
            و سأحاول إن شاء الله نقل أقوال بعض الفقهاء بعد أن يبين لنا شيخنا الفاضل الكريم هانئ قوله في المسألة لأنني حقا لم أتبين هل هو يقول بعدم الجواز مطلقا أم أنه يضع شروطا لذلك، فإن كان الأول فذلك مشكل، و إن كان الثاني فذلك الذي عنيته منذ أول مشاركاتي في الموضوع...
            والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
            [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
            إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #51
              ما تحاول اثباته أخي حسين ليس مجرد رواية تاريخية تحكي واقعة لا أهمية لها حتى تقول لنا إن قبول روايات التاريخ يتساهل فيه ، بل هي رواية تحكي فتوى وتنسب فقها إلى إمام يتبعه الملايين تريد بها مقارعة ما هو معروف مستقر متناقل بين أتباعه من مذهبه جيلا بعد جيل !!
              فكيف تريدنا أن نسلم لك أنها مجرد رواية تاريخية مهملة تقبل على علاتها ، ثم تريد أن تتوصل بها إلى تغيير المذهب وتقويل الإمام ما لم ينقله عنه أحد من تلامذته ؟؟

              يقول الإمام أحمد رضي الله عنه جوابا لمن سأله عن رأيه في محمد بن اسحاق :

              [وأما محمد بن إسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث يعنى المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا قال أحمد بن حنبل بيده وضم يديه وأقام أصابعه الإبهامين] تاريخ ابن معين .

              فهل تملك في سند روايتك هذه رجالا "هكذا" كما قال الإمام ؟
              كيف وأنت لا تعرفهم ؟

              ثم العجيب قولك إن سندها ليس به من بأس ؟!
              أقول : ما هو سندها أصلا حتى يقال إنه ليس به بأس ؟
              هلا سميتَ لنا المجاهيل الذين هم فيها حتى نعرف أنه ليس به من بأس .
              وعلى منهجك الخاص بك هذا نقبل كل ما جاء في كتب الشيعة عن كبار الصحابة وعن حادثة الإفك وعن كربلاء وقتل الحسين على ما فيه من طعن في الصحابة وخير الناس !!
              ولمَ لا وهي مجرد "مرويات تاريخ"
              ثم نقبل كل ما نقل في حق أي احد من الناس ما دام قد نقل في كتاب تاريخ ولو كان راويه الأصفهاني في الأغاني أو أبو مخنف الأزدي !!
              ولمَ لا نقبل أيضا كل ما جاء في مرويات ألف ليلة وليلة عن الرشيد وقصره وجواريه وليالي بغداد الحمراء!!

              هذا منهج يؤدي إلى نتائج وخيمة ، ونتيجته واضحة في أخذك عن كتب الشيعة كما في نقلك أعلاه لحادثة كربلاء عن كتب الرافضة دون اشارة منك إليها ولعلك تعتقد ما فيها من حوارات حقيقة فعلا تدرجت بها إلى بناء أحكام في الفقه واعتبارها حجة !!

              وقد فهمت أنك لا تملك ما تقوي به الرواية وترفعها به من جهة السند ، فكيف ولم يرد لها أي ذكر في أي من دوواين المذهب ؟
              أترى تلامذة مالك يغفلون عن هذه الرواية ويتنبه لها غيرهم ؟

              ثم تزعم شهرة الخبر عن مالك ، وعجبا للمالكية يغفلون عن مثل هذا الخبر الشهير عن مالك فلا يرويه واحد منهم في أحد كتبه ؟

              ألا ترى أخي حسين أنك تقيم الدعاوى تلو الدعاوى بلا سند ولا دليل .


              ومنها قولك :

              أما ما قاله سيدنا ابن القاسم عليه رحمات الله تعالى فليست فيها أدنى إشارة إلى ما حصل مع سيدنا النفس الزكية عليه رحمات الله و سلامه، فابن القاسم رحمه الله تعالى لم يشهد ذلك و لا كان مع الإمام يومها و لا نص على دلالة بقوله ذلك
              كيف لم يشهده ابن القاسم وهو قد لازم مالكا 20 سنة ولم يفارقه حتى توفي الإمام رحمه الله ورضي عنه ؟؟

              ما مستندك فيما تقول ومن أين أتيت به ؟

              يقول ابن أبي زيد في أول كتابه "النوادر والزيادات" :

              [ وأقام ابن القاسم متغربا عن وطنه عشرين سنة في رحلتيه ، ثم لم يرجع حتى مات مالك ] آ.هـ

              ويقول ابن رشد الجد في أول كتابه "المقدمات الممهدات" :

              [ وأقام ابن القاسم متغربا عن بلده في رحلته إلى مالك حتى مات مالك رحمه الله ] 44/1 طبعة دار الغرب


              وقال ابن فرحون في "تبصرة الحكام" :

              [وقول ابن القاسم هو روايته عن مالك فيما يغلب على الظن ، وبيان ذلك أن ابن القاسم لزم مالكا رضي الله عنه أزيد من عشرين سنة ، ولم يفارقه حتى توفي ، وكان لا يغيب عن مجلسه إلا لعذر ، وكان عالما بالمتقدم والمتأخر ، والظن به مع ثقتنا بعلمه بمذهب مالك أنه يعلم المتقدم من المتأخر ، وأن الأول متروك والمتأخر معمول به ، وهو قد نقل مذهبه للناس ليعملوا به .] آ.هـ

              وذكر هذا عدد لا يحصى من أجلة فقهاء المذهب المالكي ، بل هو يشبه الضرورة عند المالكية ، فلا أدري من أين جاز عليك أن ابن القاسم لم يكن ملازما لمالك إبان فتنة محمد بن عبد الله ؟؟!!

              وهل تظن أئمة المذهب قدموا مدونة ابن القاسم وقدموا ورجحوا أقواله على أقوال غيره من تلامذة مالك من فراغ ؟؟
              هم لم يقدموه على غيره ولم يقدموا المدونة على ما سواها إلا لأجل هذا السب ولأنه اعرف الناس بمالك ومذهبه الذي كان عليه آخر عمره أي آخر أقواله ، لذا المدونة عندهم مقدمة على ماسواها حتى الموطأ .

              فظنك لا أساس له ، وابن القاسم كان حاضرا موجودا إبان فتنة المهدي محمد بن عبد الله ويشبه أن يكون سؤاله عن نصرة الخارج على الظالم عن هذه الفتنة تحديدا لأنك إن راجعت جواب مالك لوجدت الإمام يقول له ما معناه : إن خرجوا على مثل ابن عبد العزيز فانصر ، أما غيره فلا دع وما يراد منه !!
              ومشايخنا المالكية لم يكونوا من أصحاب "أرأيت" فلم تكن عادتهم السؤال عن حكم شيء لم يقع أو فرض خيال .

              أما ظلم المهدي محمد بن عبد الله فمن حكم المذهب لان المذهب يجيز الخروج للعدل إن كان صاحب شوكة وترجح عنده إزاحة الظلم بأقل الخسائر ، ومحمد المهدي النفس الزكية فاقد لهذين الشرطين فخروج باطل غير جائز لذا أنكره عليه جعفر الصادق وجمع من اجلة أهل العلم بالمدينة ولم يسانده فيه إلا القلة حتى من أل البيت النبوي ، بل لو تكرمت وراجعت "السير" لوجدت احد اعمامه يعرض عنه ويقول له كيف أساندك وأنا أعلم أنك مقتول ؟؟ وذلك لضعف شوكته ففشله شبه مؤكد ويكون بهذا فاقدا لأحد أهم الشروط عند المالكية في جواز الخروج .
              ومن لم يستجمع الشرائط لم يجز له الخروج فخروجه حرام ، وهو عين الظلم !!
              وإلا ما تفهم من وصف الإمام بالظلم من أراد الخروج على ظالم في أثر ابن القاسم !!
              كيف يقول الإمام : دعه يضرب الله ظالما بظالم ؟!!
              والخارج ما خرج إلا لرفع الظلم !!
              الجواب : خروجه في نفسه وهو غير مستجمع للشرائط منكر وظلم ، وكلمة الظلم يستعملها اهل العلم بأسوع مما تستعمله العامة في خطاباتهم ،وكل منكر وإثم فهو ظلم و {إن الشرك لظلم عظيم} .

              وما نقلت عن الحطاب لا تعلق له .

              وما زالت قصة إفتاء الإمام للناس بالخروج مع المهدي محمد بن عبد الله لا تثبت ولا يعرفها أحد من أهل المذهب ، والمالكية أعرف بإمامهم من غيرهم !

              والله الموفق .
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • حسين القسنطيني
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 620

                #52
                بسم اله و الحمد لله و الصلاة و السام على رسول الله و على آه و صحبه و من والاه أما بعد :
                شيخنا الفاضل هاني هنأه اله في الدارين، أرجو أن نقصد في حوارنا و يكون مبلغنا فيه نفعي و نفع امسمين بما فيه، و لا أشك في نيتك ذلك، و إنما لاستزادة الحرص عليه...
                أما عن المجاهيل الذين أشرت إليهم فلم يبق إلا إن كنت واهما سوى قول الراوي عن غير واحد ، و الراوي لهذا اخبر كان معاصرا للإمام و لو كان مدلسا كما قلت لك لعنعنه عن أي واحد، و لما عدل إلى قوله عن غير واحد دلنا ذلك على شهرة الخبر عن الإمام لا عن إبهامه من يروي عنه ليدلس...
                و أما عن المذهب فقد نقلت لك قول الحطاب من أن أغلب الرواة يذهبون إلى أن مسألة ضرب الإمام إنما كانت لوقوفه مع سيدنا النفس الزكية عيه رحمات الله، هذا قول في المذهب و لم يتعقبه سيدنا الحطاب بل أرجعه إلى قول الكثرة...
                أما مسألة أنه في احلال و احرام لا يؤخذ إلا بمن كان بمثل احمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فوجهة نظر، و نحن هنا لسنا بصدد تقرير حلال و حرام كما أشرت إليه في أول مداخلاتي، فأنا شخصيا لست بشيء لا في امذهب و لا في خلاف المذهب... و لكنها مدارسة رغبت فيها مع جملة إخواني و مشايخنا الكرام الأفاضل مثلك مولاي... و الرواية لو ثبتت لم تكن شارعة فكيف يستفاد بها الحلال و الحرام، و إنما ذكرناها لمجرد الأنس بفعل الصالحين... و الحلال و احرام لا يثبت بفعل غير المعصوم و قوله...
                أما اسند فمذكور آنفا و لك أن تعود إليه، فإن كنت تقصد التصحيف في اسم اراوي الذي وقع فواقع و ليس يضرها و ربما لو رجعنا إى الأصل لوجدناها سعدا و أبوه يكنى بأبي سعد، و أما قوله عن غير واحد فأكررها شيوع الخبر عن مالك رحمه الله تعالى: و الفتوى هي نفسها فتوى الإمام مالك في بيعة المكره، و إن سأله اناس فلن يكتمهم اإمام علما، فلماذا تستكثر ذلك؟ و لعلك كرهت الصيغة و أنا معك في هذه لأنها دالة على وقوفه مع سيدنا النفس ازكية...
                مسألة قبول الروايات يا شيخنا افاضل من عدمه ينظر في تلك اروايات و مسعاها و مآلاتها، و هي مسألة لا أظنها تخفى عيك، و قد روى الأئمة في الحديث من ذلك القبيل ... أما عن الشيعة يا مولاي فحتى و أنا أعلم أننا سنختلف في امسألة إلا أن رواياتهم ما لم تعضد بدعهم مقدمة على روايات امؤرخين من الكفار الذين ربما الواحد يحب أن يستشهد بأقوالهم و مروياتهم على سبيل التفنن... هم إخوان لنا في الدين، و هم أحببنا أم كرهنا كانوا أكثر اعتناء منا بتراث أهل البيت عليهم الرضوان و السلام مع زيادات كثيرة لحقت ذلك...
                و كأنك استكثرت أن يصدر مثل ما نقلت عن أصحاب الإمام احسين عيه سلام الله و رحماته، أما أنا فوالله أعجبتني الرواية كثيرة و صدقتها و صدقت ك ما يتصوره اعقل البشري في تلك الثلة الطاهرة، فما كان على وجه الأرض أنفس منهم... و أنت في تلك الروايات غضضت ابصر عن غيرها و مسكت في هذه لمجرد أنها من طرق الشيعة... و على العموم فهذه امسألة ا دخل لها في موضوعنا...
                أما عن طرق الرواية فإن شاء الله سأبحث عن طرق تعضد ما نقله الطبري، و إن كان من امفروض أن نسلم للسيوطي و ابن الأثير و احطاب و أغلب الرواة الذين ذكرهم فقد كانوا أعلم منا بالرواية، و لو وجدوا فيها ممسكا لردوها، فكيف و قد أثبتوها...

                قلت شيخنا : فظنك لا أساس له ، وابن القاسم كان حاضرا موجودا إبان فتنة المهدي محمد بن عبد الله ويشبه أن يكون سؤاله عن نصرة الخارج على الظالم......
                فأظننا بعملية حسابية بسيطة بين تاريخ وفاة الإمام مالك و ثورة انفس ازكية تعرف شيخنا الفاضل أن سيدنا ابن اقاسم لم يكن موجودا وقتها بالمدينة و لا ملازما للإمام أيامها، و أن الإمام رحمه اله تعالى بدأ اعتزاله بعيد تلك الأيام... فلعلها مصادفة عجيبة...

                قلت شيخنا الفاضل:
                أما ظلم المهدي محمد بن عبد الله فمن حكم المذهب لان المذهب يجيز الخروج للعدل إن كان صاحب شوكة وترجح عنده إزاحة الظلم بأقل الخسائر ،

                الحمد لله أننا عرفنا الآن أن اسادة المالكية كغيرهم من أشاعرة و شوافع و ماتريدية و غيرهم يجيزون اخروج بضوابط أو شروط و هذا ما كنا نريد قوله من الأول، و إنما سنختلف في وضع تلك الشروط و الضوابط لها و هذا عين ما كنا نريد قوله لو راجعت مشاركاتنا الأولى شيخنا الفاضل اكريم... ثم نأتي الآن إلى تلكم الشروط و تحققها في سيدنا النفس ازكية لأنك قلت أنه فاقد لشرطين، فما هما هذان اشرطان الذان فقدا في ثورة انفس ازكية عليه رحمة الله، فهل تقصد أنه لم يكن عدلا؟ أم أنه ليس بقرشي؟ أن لم تكن له شوكة؟ أم أن ثورته لم يكن يظن لها النجاح؟ هذا سؤال مستفهم لنسترسل في الحوار لا منكر لذلك، ثم بعدها نبين حدود تلك الشروط وفق ما تجيبنا به شيخنا الفاضل اكريم...
                أما عن مسألة عمه فقد ذكرت لك سبب عدم خروجه معه و لا بيعته و لا بيعة عمه زيد و لا خروجه معه مع أنه كان يرسل أبناءه، فسيدنا جعفر اصادق كان لديه علم بأن كل سيف من بعد الحسين من آل البيت يخرج على الطاغوت منكسر، فلم يكن يرى الخروج بالسيف لأحد من أهل ابيت عيهم الرضوان... و هذا يدلك عيه جوابه اذي نقلته من أنه كان يعلم أنه مكسور مقتول، فهو لم يرفض بيعته لأنه لم يكن عدلا أو لأنه لم يملك شوكة، بل لعلمه و تيقنه من أنه مقتول حتى لو ظفر برأس السفاح شقيق السفاح...

                قلت شيخنا الفاضل : وإلا ما تفهم من وصف الإمام بالظلم من أراد الخروج على ظالم في أثر ابن القاسم !!

                هذا إن شاء الله سنوضحه و نأتي عليه من أقوال الفقهاء و شرحهم له بعد أن نتفق على أمور حتى يكون حوارنا مجد و نافع للمسلمين، و لو كنت من اذين يحبون إيراد الأقوال فحسب لفعلت، و لكنني أريد أن أستفيد من علمك و أغتنم بمجالستك و مدارسة امسائل معك شيخنا الفاضل احبيب...

                قلت شيخنا الفاضل : وما نقلت عن الحطاب لا تعلق له .

                ليتك تشح ذلك لي، لأنني احقيقة إنما نقلت كامه من غير فهم، فقد ظننته يقول بأن أغلب الرواة عن مالك قائلون بأن الضرب إنما وقع له بسبب ما كان منه من وقوفه مع النفس ازكية و لعلني واهم..

                والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
                [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                تعليق

                • حسين القسنطيني
                  طالب علم
                  • Jun 2007
                  • 620

                  #53
                  بسم اله و الحمد لله و الصلاة و السام على رسول الله و على آه و صحبه و من والاه أما بعد :
                  مادام شيخنا الفاضل الكريم هانئ لم يجب بعد أغتنم الفرصة لأزيد سؤالا قبل أن أضع بعض ما وجدته حول موضوعنا و حول الرواية التي كثر الحديث حولها... و إن كان الشيخ الفاضل هانئ زهد في المدارسة فقد أتفهم ذلك..
                  كان شيخنا الفاضل هانئ أشار إلى الرواية التي يقابل بها ما نقلناه من رواية وقوف الإمام مالك رحمه الله مع سيدنا النفس الزكية عليه رضوان الله بما أورده سيدنا القاضي في الترتيب ، و قال عنها شيخنا الفاضل الكريم هانئ بأنها القاصمة لكل من يقول بذلك القول: و لما رجعت إلى الرواية في الكتاب وجدت القاضي عليه رحمات الله ينقلها عن ابن كنانة هكذا :
                  قال ابن كنانة: قال العمري لمالك بايعني أهل الحرمين وأنت ترى ظلم أبي جعفر.
                  فقال له مالك تدري ما الذي منه عمر بن عبد العزيز أن يولى رجلاً صالحاً بعده? قال لا، قال كانت البيعة ليزيد فخاف عمر بن عبد العزيز إن بايع لغيره أن يقيم يزيد الهيج، ويقاتل الناس فيفسد ما لا يصلح.
                  فليت الشيخ الفاضل هانئ هنأه الله يدلنا على سند هذه الرواية التي لم يقبل أن طعنا في متنها، و اعتبرها قاصمة للظهر، مع أن القاضي رحمه الله تعالى أشار إلى القول بوقوف الإمام مع سيدنا النفس الزكية و لم يتعقبه و لم يرجح شيئا على شيء...
                  ثم إن هذه الرواية ليس فيها نفس سيدنا عمر بن عبد العزيز و لا روحه و لا ورعه، و لذلك ثقل متنها و لم يستسغ، فكيف و المؤرخون يقولون أنه إنما سم لما هم بأن يخلع يزيدا الفاسق من ولاية العهد؟؟
                  فإن كانت هذه الرواية قاصمة للظهر بهذا الإسناد اللامع و هذه الروح في المتن فكيف نقابلها مع الرواية التي نرى صحتها و لم يتعقبها أحد من علماء الرواية و لا الدراية...
                  والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
                  [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                  إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                  تعليق

                  • نوران محمد طاهر
                    طالب علم
                    • Nov 2010
                    • 139

                    #54
                    ما ذاكرت أحدا في مسألة الخروج على حكام اليوم وبيَّنت حكم الله في ذلك على لسان الفقهاء العلماء إلا وانتهى الأمر بالمجادل بالحكم على الحكام بالكفر، والكافر مجمع على الخروج عليه، وبهذا برأيه لم يعد هناك أي قيمة للإكثار من النقول، فلا يوجد أدنى خلاف في قضية الخروج على الكافر.
                    وبعيدا عن الحديث عن الطرق الرخيصة عند أهل النظر في إثبات كفر هؤلاء إلا أن القوم لا يجدون محيصا من القول بالكفر تمهيدا لترخيص الخروج، بل تمهيدا لبيان اتفاق الدنيا على وجوب الخروج!
                    وهب أن الكفر ثابت بغير خلاف، أقول: لماذا يتعامى القوم عن ضوابط الخروج على الكافر؟
                    قالوا: وصلنا لكلمة الفصل، فيلزمكم عن هذا أن يرضى المسلمون بوجود الاحتلال الكافر ومنع مجالدته بحجة الضوابط، والتي على رأسها - كما بين فضيلة الشيخ هاني - وجود القدرة (الشوكة)، ورجحان الظن بالغلبة، وهذا اللازم يلزم عنه إسقاط الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام!
                    فإن قلت: لا يلزم ؛ لمباينة الصورتين بين أفراد الجيش الذي بلا شك من عامة المسلمين وجيش الكفر، وبين جيشين هم من المسلمين وقواد بعضهم من الكفرة على رأيكم، وبمباينة أهم هي الفرق الكبير بين الخروج على الكافر وجهاد الكافر.
                    ومما يلوكه القوم بألسنتهم: هذه الضوابط من ابتداع الفقهاء، والحديث كالنص أو كالظاهر على وجوب المجالدة والخروج!
                    وتمسكنا بأقوال الفقهاء نوع جبن وخور وهو من حب الدنيا وكراهية الموت ، والخروج من هذه القوالب العتيقة سبب في إحياء الأمة!
                    فإن قلنا: الفقيه مظهر للحكم لا صانع.. اتهمنا بالتلاعب والمشاغبة، بل إني التزمت مرة لازمهم بدليل إسقاط وجوب الجهاد عمن لا يقوى على مجالدة الأجنبي، فقالوا: وما نفعل بالثورات العربية أيام التحرير وقد تحررت البلاد بها والمسلمون على ضعف وقلة عدد وعدة؟
                    ثرثرة وراءها ثرثرة، وعامة الناس تساق بهذا الكلام الخلاب، وصدق الحجة في المعيار (ص 34) حين بين أنه لا يتبع العقل الصرف إلا الشذاذ من أولياء الله تعالى المؤيدين بنور الحق.
                    وسؤالي بعد هذا: هل هناك من قال من فقهائنا بوجوب الخروج على الكافر مع فقد هذه الضوابط؟ وهل هذه الضوابط كالشروط أو أنها متممات للصورة؟ وما هي الفروق بين الخروج على الكافر وجهاد الكافر؟
                    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                    تعليق

                    • حسين القسنطيني
                      طالب علم
                      • Jun 2007
                      • 620

                      #55
                      بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
                      سيدنا و شيخنا الفاضل نوران محمد طاهر نور الله دربك... و إن لم يكن الكلام موجها إلي تعيينا، و لكنني أحببت أن أدافع عن نفسي فمعذرة منك إن قل فهمي و وهمت في ذلك...
                      أنا لم أتكلم عن كفر الحاكم و لا دخلت في الأحكام المتعلقة بذلك بعد، و لكن شيخنا الفاضل هانئ هنأه الله في الدارين من قال بكفر الحجاج عليه من الله ما يستحق، فدافعت أنا عنه بنقل قول سيدنا الذهبي بختمه على التوحيد و نقل كلام سيدنا ابن عبد البر أن الأقوال مختلفة في كفره، فلم يعد من حاجة للقول بأن من خرج عليه إنما فعل لكفره، خاصة و أننا نقلنا خطابات من خرجوا عليه إنما فعلوا نهيا عن منكره و دفعا لظلمه... فإن قلنا بكفره قسنا عليه الوزغ المعاصر...
                      و أما مسألة الضوابط و الشروط و المقاصد التي تراعى يا سيدنا فكنت أحب أن نصل إليها، و لم نفعل بعد، و ربما المدارسة تستدعي طول نفس، و إنا صابرون، و لكن علينا أولا أن نتفق على أن من الخروج على الحاكم الظالم ما يجوز و يندب و يجب و لو بضوابط و شروط يجب أن تتحقق، و بعدها نأتي إلى تفصيل ذلك...
                      و لعل الانطلاقة المتعرجة و شيئا من التعصب في الدفاع عن قول مقابل قول آخر دفعنا إلى عدم المضي قبلا فيما كان ينبغي تدارسه (و أنا أقول تدارسه ، لعلني رفعت من قدر نفسي مقابل قدركم مشايخنا، و كان الأفضل أن يقول الواحد التعلم منكم و استفساركم، فمعذرة ) فإن القارئ لما جرى في الموضوع ليدرك أن أناسا كانوا يقولون بحرمة الخروج مطلقا، و أظننا الآن نتفق على أن القول بحرمة الخروج مطلقا غير سديدة إلا إن كنت وهمت مرة أخرى...
                      والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي أقوم...
                      [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                      إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                      تعليق

                      • سليم حمودة الحداد
                        طالب علم
                        • Feb 2007
                        • 710

                        #56
                        بارك الله في الشيخ هاني فقد كفى و شفا..
                        و لكن المتبع لهواه لا دواء له ...
                        و يا أخ حسين ...أسألك شيئا واحدا ...أن تكف عن التظاهر بالاحترام و التقدير للشيخ هاني...
                        فطريقتك هذه أشد ايغالا في الاستخفاف و السخرية من الاستخفاف المباشر ...
                        و نحن هنا طلبة علم عقلاء نفهم ذلك ...فلا تتذاكى علينا بالتكثير من "سيدنا و شيخنا و امامنا" ...
                        و قلل من : "قلة فهمي ..و انا واهم ...و لم أفهم ما نقلت"..و نحوها من عبارات التغابي و السخرية المبطنة...
                        و هي تنم عن السخرية بجماهير الأئمة الذين لا تجد في مذاهبهم ما تبرر به هيجانات العوام التي تروق لهواك...
                        فتذهب بعيدا عنها تبحث عن هواك في كتب التواريخ و الحكايات و المسرحيات و لو عند الرافضة !!
                        و ان كان الشيخ هاني حليما ..فليس الجميع مثله ...
                        و ما قلته أخي نوران ..هو الحق ...و هذا ما نراه بأعيننا ..
                        فهؤلاء يبحثون عما يبرر للعوام و لهم هيجاناتهم و فوراتهم الفوضوية الدموية ...فلما يجدون أن القول بإسلام
                        الحاكم لا يبرر ما يفعلونه بناء على مذاهب الأئمة المعتبرة ...يسارعون الى البحث عما يكفرون به الحاكم ليجدوا المبرر بظنهم..
                        مع أنهم هم أنفسهم قبل هذه الهيجانات كانوا يأنفون من تكفير الحكام و يصفون المكفر لهم بالتطرف و التشدد...
                        و هم أنفسهم كانوا يردون على المقاتلين للحكام بما نرد به عليهم اليوم !!
                        و لكن الهوى يعمي و يصم ...
                        و لكن شيخنا الفاضل هانئ هنأه الله في الدارين من قال بكفر الحجاج عليه من الله ما يستحق، فدافعت أنا عنه بنقل قول سيدنا الذهبي بختمه على التوحيد و نقل كلام سيدنا ابن عبد البر أن الأقوال مختلفة في كفره، فلم يعد من حاجة للقول بأن من خرج عليه إنما فعل لكفره، خاصة و أننا نقلنا خطابات من خرجوا عليه إنما فعلوا نهيا عن منكره و دفعا لظلمه
                        أولا...الشيخ هاني لم يقل بكفر الحجاج ...و انما قال لك ان الذين خرجوا على الحجاج لم يخرجوا عليه لمجرد ظلمه ..بل لأنه كافر عندهم..و نقل لك النصوص الصريحة من الخارجين عليه في ذلك ...و نص القاضي عياض المصرح بذلك ...و هو مسقط لما زعمته..فهربت الى محاولة اثبات ان الحجاج ليس كافرا ...و النزاع ليس في كفره ..و انما في كون الذين خرجوا عليه ما خرجوا الا لتكفيرهم اياه...
                        و الذهبي ليس ممن خرج على الحجاج حتى تستدل به...و لا ابن عبد البر ...بل الذين خرجوا صرحوا بتكفيرهم له ...
                        ثم لو سلمنا أن بعضهم خرج للظلم لا للكفر ...فذلك رأي لبعض السلف..و هو مهجور لا يعمل به ..انما يعمل بما استقر عليه أئمة المذاهب
                        الذين ورثوا السلف..و هو ما عليه عمل الأمة من قرون ...
                        و أنت نفسك صرحت بأنك لست صاحب مذهب و لا مجتهدا في مذهب ..بل أنك لست أهلا للرد على شيوخ المنتدى كالشيخ هاني فضلا عن رد معتمد المذاهب ...فلا يحق لك بذلك أن تعمل بما تشتهي من الآراء المحكية في كتب التاريخ و نحوها ..بل واجبك الوقوف عند ما يلزمك به أئمة المذاهب...
                        فإن كنت تزعم أنك مالكي فملزَم بما يلزمك به أئمة المذهب في كتبهم المعتبرة عندهم لا بما تشتهي من الأقوال فيها أو في غيرها...
                        فإن قلنا بكفره قسنا عليه الوزغ المعاصر...
                        و أنا لا أعارضك إن قلت أن الحجاج كافر لتبديله الشرع، و لكنني قلت لك قس عليه بشار الأسد فقط (يعني تنزلا)
                        أنت تزعم أولا انك تدفع عن الحجاج تكفير الشيخ هاني له...مع أنك لا تتحرج من تكفير بشار و لا غيره من الحكام متى احتجت الى ذلك و لم تجد مهربا الا ذلك ...كما هي عادة أمثالك ...
                        ثم تحاول الزام الشيخ هاني بتكفير بشار الأسد او وجوب الخروج عليه ..اذا التزم تكفير الحجاج !!
                        و لكن العاقل يبقى مذهولا من هذا المنطق الشهواني العجيب...
                        من أين يلزم كُفر بشار اذا كَفر الحجاج ؟؟؟
                        ثم ان الخلاف لم يكن حول بشار الأسد و لا أحد بعينه ...فلم أدخلته في النقاش؟؟؟
                        أليس لأنك تبحث عن أي شيء تبرر به ما يحصل في الشام مما تهواه و تشتهيه من سفك دماء الموحدين و سحلهم و ذبحهم
                        و تهجيرهم و هدم بيوتهم على رؤوسهم و تدمير بلدهم، مع حماية جيشكم الحر لهم ؟؟؟
                        مع أن التزام كفر بشار لا يجعل العاقل الملتزم بمذاهب الأئمة يجيز مقارعة جيش جرار مدعوم من القوى العظمى بأسلحة خفيفة
                        و صدور عارية بل من داخل المدن و الأحياء المسكونة بالموحدين حتى يستهدفهم الظلمة و يسحقهم "الوزغ" ..
                        لن تجد في كلام الأئمة الذين تتظاهر بتسييدهم و تعظيمهم استخفافا ما يروي هواك و يشبع شهوتك ...
                        لن تجده الا في كتب المستخفين بهم المعرضين عنهم ممن باعهم بعرض من الدنيا...
                        الحمد لله أننا عرفنا الآن أن اسادة المالكية كغيرهم من أشاعرة و شوافع و ماتريدية و غيرهم يجيزون اخروج بضوابط أو شروط و هذا ما كنا نريد قوله من الأول، و إنما سنختلف في وضع تلك الشروط و الضوابط لها
                        هذا ما عرفته أنت الآن ..أما المتفقه فعرفه من زمان ...
                        أما غيرهم من الاشاعرة و الماتريدية و الشافعية و غيرهم ....فمن أين لك بهذا الاطلاق العجيب ؟؟؟
                        و أصغر طالب علم يعرف أن العقيدة الطحاوية و هي من أشهر المتون السنية ..فيها :
                        ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يد من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل فريضة ما لم يأمر بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ).
                        و النووي رحمه الله _ و كلامه هو المعتمد عند الشافعية يقول: ( وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين )
                        و النصوص من سائر المذاهب لا تحصى ....
                        فهذا هو الأصل عند الجميع ..حرمة الخروج على الظلمة ....
                        أما الاستثناء من ذلك ..و شروط تحقق ذلك الاستثناء عند بعضهم فلا ينقض الأصل ...
                        فالأصل عندنا المالكية هو حرمة الخروج على الظالم ...لتظافر الأحاديث النبوية المصرحة بذلك ...
                        لكن استثنوا خروج العدل بالشروط المعروفة (التي ذكرها الشيخ هاني غير مرة) لأن هذا الخروج بتلك الشروط لا يعود على علة التحريم بالنقض..
                        فتحريم الخروج انما كان لحفظ الدماء و تسكين الفتن و منع التهارج و الفوضى ...فإذا تحقق ذالك في خروج العدل بواسطة تلك الشروط
                        فقد جمعنا بين تحقيق المقصد من التحريم النبوي و بين تحقيق المقصد من امامة العدل و ابعاد الفاسق...
                        هذا استثناء و ليس أصلا ...
                        و غيرنا من المذاهب لا يخرج عن الأصل و لا يرى تلك الشروط محققة لمقصد التحريم النبوي الصريح ..
                        هذا هو المعتمد عندنا و عندهم ....أما الأقوال الضعيفة غير المعتبرة في الفتوى و العمل فتوجد في كل مذهب...
                        أما المتعالم عليهم فلا عبرة عنده لا بالمعتمد و لا بغيره و انما العبرة بما يحقق المقصد الـأعظم و هو اشباع الشهوة و ارضاء الاهواء الجامحة
                        في الانتقام و الثأر و الحقد على "الوزغ و القرد و الضفدع و الحية و الحرباء و البعوض...."!!!
                        أما المتعالم عليهم المستخف بأقدارهم فلا عبرة عنده بشروطهم بل بشروطه هو التي تحقق له المقصد الأعظم ...
                        أما المتعالم المتذاكي فهو أعلم منهم بمذاهب السلف بل بحقيقة مذهب أئمتهم المتبوعين منهم !!
                        فهو ليس مجتهدا مطلقا و لا مجتهد مذهب باعترافه و لكنه مع ذلك أعلم من أهل المذهب بمذهب امامهم !!
                        نسأل الله تعالى أن يعرفنا أقدارنا لنقف عندها و لا نتجاوزها ...



                        تعليق

                        • حمزة عدنان يلدار
                          طالب علم
                          • Aug 2008
                          • 44

                          #57
                          أخي حسين أشكرك على أدبك وعلى التزامك بالمنهج العلمي ، وأسأل الله أن يرزقك طريق سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه

                          أخي نواران : أرجو منك أن تقلل من دعاويك واتهاماتك الكثيرة .. نحن في منتدى علمي يتناقش في قضايا علمية بأسلوب علمي

                          أخي سليم : أرجو منك أن تقلل من أساليب الالتفاف والدوران والتعصب المقيت والتهجم .. التزم بالمنهج العلمي من فضلك..

                          تعليق

                          • سليم حمودة الحداد
                            طالب علم
                            • Feb 2007
                            • 710

                            #58
                            يا أخي حمزة ...أنت تخاطب من لا كلام له معك ...و تترك من له كلام معك !!
                            لما تفرغ من الرد على كلام الشيخ هاني المتين ..تعال الينا ..
                            التعصب ..تهمة سهل رميها ..و صعب اثباتها ...
                            أما اتباع الأهواء فأسهل بكثير ....
                            نحن و لله الحمد واقفون عند حدودنا و أقدارنا لا نجاوزها ...
                            و ملتزمون بمذاهب أئمتنا التي عليها أهل السنة منذ عصر السلف الى اليوم ...
                            لا نحيد عنها ابتغاء الهوى و الشهوة و الدنيا ...حينما لا تعجبنا ...
                            أما غيرنا ...فيقول بقول الأئمة حينا من الدهر و يناضل عنه ...حتى اذا جد الجد تنصل منه بل و استخف به
                            و بالقائلين به و وصفهم بكل قبيح و طعن في دينهم و شوههم في عيون العوام و اتهمهم بمداهنة الظلمة !!
                            فمَن المتعصب و من المتبع لهواه و هوى العوام الخائف على منزلته عندهم ؟؟؟
                            و سأفتح موضوعا جديدا لاعطاء مثال واحد على هذا و الأمثلة كثيرة ...حتى لا يكون اتهاما مرسلا ....
                            فالحمد لله على تعصبنا لمذاهب أهل السنة و ورثناه عن أئمتنا من المنهج الحق ...و الحمد لله على السلامة من
                            التلاعب بالدين لارضاء العوام و الغوغاء و الرويبضة ....
                            و نسأله الثبات و حسن الختام ....

                            تعليق

                            • حسين القسنطيني
                              طالب علم
                              • Jun 2007
                              • 620

                              #59
                              لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله و نعم الوكيل
                              [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                              إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                              تعليق

                              • حمزة عدنان يلدار
                                طالب علم
                                • Aug 2008
                                • 44

                                #60
                                لست أهدف بمناقشاتي إلى الانتصار أو فرض رأيي أو كثرة الجدال والقيل والقال أو ما شابه ذلك ، وإنما طرحت وجهة نظري مع البينة ، واترك الحكم للمشاهد، لكن اعتقد أني نقلت عن عدة أئمة وعلماء من أهل السنة من لدن الصحابة وحتى الإمام التهانوي والشيخ سعيد حوى.

                                ولا ننس أن كثرة الجدال مذموم في التصوف وعند أهل السنة .. فإن أردنا أن نطبق منهج أهل السنة على الأرض فلنطبقه على أنفسنا أولا..

                                ورسالتي هذه إليك هي من باب التنبيه ليس أكثر ولم أقصد الجدال معك.

                                فلماذا تريد أن تقمع رأيي ورأي الشيخ حسين ؟؟

                                وحسبنا الله ونعم الوكيل ...

                                تعليق

                                يعمل...