سؤال عن أقوال أئمة بين الإثبات والتأويل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد صلاح العبد
    طالب علم
    • Dec 2012
    • 106

    #1

    سؤال عن أقوال أئمة بين الإثبات والتأويل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    أنا جديد في المنتدى وأحببت الإخوة الذين هم فيه فإنهم يدافعون عن مذهب أهل الحق ولكن أذكر نفسي وإياكم في إخلاص النية
    ناقشت شخصاً من الحنابلة في أمر التفويض والتأويل وبعد أن انتهى النقاش رجعت إلى الأقوال التي ينقلها فأنا والله لا أتعصب للأشاعرة ولا لأي مذهب بل أنظر في جميع الأدلة ولكني أرى والحمد لله أن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة وحتى والله لو رأيت الحق مع غير الأشاعرة لاتبعتهم ولكن استشكل علي هذه النصوص من عدة كتب يقولون فيها بإثبات الصفات الخبرية كاليد والنزول والمجيء من دون تكييف أو تعطيل أو تأويل فقد قال ابن عبد البر في الاستذكار....
    وأما قوله في هذا الحديث للجارية أين الله فعلى ذلك جماعة أهل السنة وهم أهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته كلهم يقول ما قال الله تعالى في كتابه (الرحمن على العرش استوى) وأن الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان وهو ظاهر القرآن في قوله عز وجل (ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور) وبقوله عز وجل (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقوله (تعرج الملائكة والروح إليه)... ثم قال... ولم يزل المسلمون إذا دهمهم أمر يقلقهم فزعوا إلى ربهم فرفعوا أيديهم وأوجههم نحو السماء يدعونه ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه والله المستعان ومن قال بما نطق به القرآن فلا عيب عليه عند ذوي الألباب.
    وقال في غير موضع... وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ينزل ربنا الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق والإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن دون كيفية فيقولون ينزل ولا يقولون كيف النزول ولا يقولون كيف الاستواء ولا كيف المجيء في قوله عز وجل (وجاء ربك والملك صفاً صفاً) ولا كيف التجلي في قوله (فلما تجلى ربه للجبل)
    ثم قال .....وقد قال قوم إنه ينزل أمره وتنزل رحمته ونعمته وهذا ليس بشيء لأن أمره بما شاء من رحمته ونقمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت ثلث الليل ولا غيره....اهـ كلام بن عبد البر.
    وبالنسبة لما قاله الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت فقد قال ابن حجر في فتحه .....وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن وأما الصوت فمن منع قال إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل تكلم بصوت...اهـ كلام ابن حجر.
    أما بالنسبة لكتاب الإبانة لإمام الأشاعرة أبي الحسن الأشعري فقد أثبت فيه الصفات الخبرية ومنع التأويل فقال....
    إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟
    قيل له: نقول: إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال: (الرحمن على العرش استوى) ، وقد قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)، وقال تعالى (بل رفعه الله إليه) وقال تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) وقال تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله: (يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) كذب موسى عليه السلام في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات. وقال تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: (أأمنتم من في السماء) لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: (أأمنتم من في السماء) يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات....اهـ كلام أبي الحسن الأشعري

    فكيف يتوافق كلام الأئمة الأشاعرة مع كلام الأشعري في الإبانة فإن ظاهر كلام الأشعري الإثبات ؟

    وقد قال المرتضى الزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين وهو أشعري العقيدة ينقل عن ابن كثير في كتابه طبقات الشافعيين ما نصه...
    قال ابن كثير..ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري، رحمه الله، ثلاثة أحوال، أولها: حال الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة، والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك، والحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف، ولا تشبيه، جريا على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا، وشرحه القاضي الباقلاني، ونقلها أبو القاسم ابن عساكر، وهي التي مال إليها الباقلاني، وإمام الحرمين، وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين في أواخر أقوالهم والله أعلم. اهـ كلام الزبيدي نقلاً عن ابن كثير

    فإذا كان الزبيدي أشعري العقيدة فإنه بهذا النقل يقر ابن كثير على الحال الثالثة.

    ونقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إمام الحرمين حيث قال...وحكى الفقيه أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستمي قال: حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور. اهـ كلام الذهبي.

    وقد نقل هذا الكلام أيضاً السبكي رحمه الله وقال فيه... وهذه الحكاية ليس فيها شيء مستنكر إلا ما يوهم أنه كان على خلاف السلف ونقل في العبارة زيادة على عبارة الإمام
    ثم أقول للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه أو تؤول والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزو إلى السلف وهو اختيار الإمام في الرسالة النظامية وفي مواضع من كلامه فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض ولا إنكار في هذا ولا في مقابله فإنها مسألة اجتهادية أعني مسألة التأويل أو التفويض مع اعتقاد التنزيه إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على الباري فذلك قول المجسمة عباد الوثن الذين في قلوبهم زيغ يحملهم الزيغ على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى ما أجرأهم على الكذب وأقل فهمهم للحقائق اهـ كلام السبكي.

    ولكن بصراحة هذا الكلام فيه لبس بالنسبة لي إذ كيف يتوب إمام الحرمين عن التأويل ؟ فقد استشكل علي بأنه إذا تاب عن التأويل معنى هذا أن التأويل من البدع في العقيدة ولا يجوز فكيف يقول السبكي فإنها مسألة اجتهادية وعلى حد علمي أن في أمور العقيدة لا يوجد اجتهادات كالفقه فلو كان هذا لكان المعتزلي يثاب أيضاً على اجتهاده بل حتى المجسمة بل حتى الجهمية والله أعلم.
    وأجاب الإمام الرملي في فتاويه عندما سئل عن كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري وبما قاله الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية من قوله وهو بجهة العلو إلى آخر كلامه بقوله... ثم رأيت بالنسب ما نسب للأشعري في الإبانة وحاصله مع التأمل إثبات الاستواء على العرش وعدم تأويله بالاستيلاء كما هو مذهب السلف، وأما قول الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية فهو ماش على ذلك القول المردود. اهـ كلام الرملي
    فهل نقول أن الإمام عبد القادر ماش على ذلك القول المردود وهو إمام الأولياء بالاتفاق ومن مشى على أن الله في جهة فهو مبتدع على كلام الرملي في غير موضع وليس فقط على كلام الرملي بل على كلام أهل السنة
    نرجو منكم إزالة اللبس بتوضيح ما سبق من هذه الأفكار بالتفصيل فكرة فكرة فإني والله أثق بالأئمة المذكورين وبكلامهم بل أرجو من كل طالب علم لديه جواب على فكرة معينة أن يشاركنا فيه فإني والله أثق بالأئمة المذكورين وبكلامهم
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    مرحباً بك أخي الفاضل محمد،

    ثمَّ اعلم أنَّ الأصحَّ في تعلُّم علم التوحيد هو تعلُّم الاعتقاد على طريقة السادة العلماء بدارسة المتون بالتدريج، أمَّا المناقشة مع الخصوم فكلَّما زاد المرء تمكُّناً زاد قدرة على النقاش، أمَّا النقاش قبل دراسة شيء فسيكون مربكاً مضيعاً للوقت.

    فمثلاً نحن بعد أن درسنا الاعتقاد علمنا يقينيَّة أنَّ الله تعالى منزَّه عن الأعضاء والأجزاء -كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله: (وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات)-، وبناء على عِلْمِنا هذا عَلِمْنا أنَّ قوله تعالى: "واصنع الفلك بأعيننا" يمتنع أن يكون المقصود من "بأعيننا" الحدقة، قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: (بمرأى منا). فلذلك التأسيس مفيد جدّاً.

    ثمَّ إنَّ كثيراً من النصوص التي نقلتها هنا قد نوقشت في المنتدى بتفصيل...

    ولعلِّي أمرُّ عليها...

    قولك: "ولكن استشكل علي هذه النصوص من عدة كتب يقولون فيها بإثبات الصفات الخبرية كاليد والنزول والمجيء من دون تكييف أو تعطيل أو تأويل".

    أقول: السادة الأشاعرة رضي الله عنهم لهم طرق ثلاثة في فهم النصوص الشريفة المتشابهة، وكلُّ واحد من هذه الطرق ننفي فيها أن يكون المقصود هو ما وضع اللفظ للدلالة عليه لامتناع ذلك على الله تعالى، ثمَّ تختلف الطرق، وهي:

    الأولى: التَّأويل، بأنَّ اللفظ في اللغة موضوع للدلالة على معنى معيَّن، وقد يدلُّ على غير ما وضع للدلالة عليه كقولنا للشجاع: أسد، وهو كمثل أنَّ قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" دالٌّ على أنَّه تعالى هو الكريم. وهذه هي طريقة بعض أكابر السادة العلماء رضي الله عنهم.

    الثانية: التفويض، وهو إمرار النُّصوص الشريفة من غير أن نخوض في تفسيرها، ونكل علم ذلك إلى الله تعالى ومن علَّمهم الله تعالى من الراسخين في العلم. وهذه طريقة كثير من السلف رضي الله عنهم، وهي طريقة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، كما نقل عنه كلامه في تفويض النصوص الشريفة كالحديث الشريف في نزول الله تعالى.

    الثالثة: إثبات الصفة على أنَّها صفة معنى لله تعالى كالإرادة والعلم، وليس على أنَّها عضو أو جزء أو انفعال في الله تعالى عن ذلك. كمثل أن يقال: لله تعالى صفة اسمها العين، وهذه ليست (((بمعنى))) عين الإنسان، فلله تعالى عين لا بمعنى الحدقة، ويدان لا بمعنى الجارحتين، ووجه لا بمعنى الصورة، وهو تعالى ينزل لا بمعنى الانتقال والسفل. وهذه هي طريقة الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه وطريقة بعض أصحابه.

    وإنَّما ذكرتُ لك ذلك لأمنع ما يفتري المشبِّهة على هؤلاء الأئمَّة رضي الله عنهم في القول الثالث، فإنَّهم ليسوا على طريقة المشبِّهة في وصف الله تعالى باليد والعين وغيرهما على حقيقتيها اللغويَّة، بل هي عندهم صفات معنويَّة -وقد أقرَّ ابن تيمية بذلك في كتاب [بيان تلبيس الجهميَّة]-...

    فقول الوهابيَّة إنَّ الإمام الأشعريَّ ومن تبعه على طريقته -كالأئمة أبي بكر الإسماعيليِّ والباقلاني والبيهقي وأبي عمرو الداني وغيرهم- رضي الله عنهم قد صار إلى طريقة المشبهة فريةٌ عليهم.

    ولم يرد عن أحد هؤلاء الأئمَّة رضي الله عنهم: "من دون تكييف أو تعطيل أو تأويل". ومعنى هذه العبارة يستخدمه المشبِّهة لإثبات التشبيه، فالأئمَّة لم يأوِّلوا ولم يكيِّفوا إذ نفوا الكيف، أمَّا المشبِّهة فقد أثبتوا الكيف ونفوا علمهم به.

    أمَّا ما نقلتَ عن الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى فإنَّه في أصل اعتقاده مفوِّض لا ينسب الجوارج والأعضاء لله تعالى...

    أمَّا كلامه على العلوِّ فإن كان مثبتاً علوَّ الجهة الحقيقيَّة فكلامه مردود باطل، فإنَّ الجهة هي نسبة بين مكانين، كأن نقول الطائر فوق الشجرة، والكتاب أمامي واليمن جنوب الحجاز...

    فمن أثبت لله تعالى الجهة الحقيقيَّة فقد أثبت المكان لله تعالى، ومن أثبت المكان حقيقة فقد أثبت أنَّ الله تعالى جسم متحيّز، وهذا ممتنع في حقِّه تعالى -كما قال الإمام الطحاوي: (ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات). ولك أن تبدأ في تعلُّم الاعتقاد لتعرف الأدلَّة على ذلك-.

    أمَّا إثبات العلوِّ لله تعالى فإنَّ أهل السنَّة لا يختلفون فيه! فنحن نثبت أنَّ الله تعالى هو العليُّ الكبير المتعالي...

    لكن هل يلزم من هذا أنَّ الله تعالى عالٍ بالجهة والمكان؟ لا.

    بل هو علوُّ الملك والقهر والغلبة، والتعالي عن أوهام المتوهِّمين ووصف الواصفين وإشراك المشركين، والسموُّ ورفعة الدرجة. قال تعالى: "وهو القاهر فوق عباده"، وقال تعالى: "سبحانه وتعالى عمَّا يشركون"، وقال تعالى: "رفيع الدرجات ذو العرش".

    ثمَّ يقال:

    استدلاله بحديث الجارية لا يتمُّ، فإنَّ وصف الله تعالى بأنَّه في السماء هو وصف يصحُّ لغة أن يُقصد به السموُّ الذَّاتيُّ لا كونه تعالى في مكان ما فوقنا، فيصحُّ لغة أن لو سأتني عن مقام زيد من النَّاس فسألتَ: "أين زيد"؟، أجبتُك بأنَّ زيداً في السماء. فكلُّ من يسمع السؤال والجواب يفهم أنَّ المقصود سموُّ زيد ورفعته لا أنَّه طائر!

    ملحوظة: حديث الجارية قد روي بلفظ آخر بأن سأل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: "أتشهدين أن لا إله إلا الله"؟

    وكذا الكلام على فهم قول الله تعالى: "أأمنتم من في السماء". قال الإمام الأشعريُّ رضي الله عنه إنَّ كلَّ ما علا فهو سماء، وقد ثبت العلوُّ لله تعالى، فقد ثبت السموُّ، ونحن أصلاً نطلق السموَّ للدلالة على المعنى لا المكان، كأن نقول: سموُّ الأمير كذا.

    ونقل ابن عبد البرِّ فيه مبالغة كبيرة وعدم صحَّة في النقل عن السادة العلماء، بل هو عدَّى قول بعضٍ قليل منهم إلى أنَّه قول جماعتهم، وذلك باطل تماماً.

    نعم، كلُّ أهل السنَّة يقولون ما قال الله تعالى، وليس الخلاف في صحَّة إطلاق الألفاظ التي أتى بها الشرع الشريف! بل الخلاف في المعنى! وإلا فلا يكون مكذِّب نصٍّ كريم من الكتاب العزيز إلا كافراً.

    ولا دلالة في النصوص الشريفة على الجهة المكانيَّة، بل قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" يفيد أنَّه تعالى قد فعل فعلاً على العرش سمَّاه استواء، وهذا الفعل يدلُّ على كمال قدرة الله تعالى على العرش فما دونه، ودالٌّ على كمال التدبير. وقال الإمام أبو جعفر الطبريُّ رحمه الله تعالى: (علا عليها علوَّ ملك وسلطان لا علوَّ انتقال وزوال).

    وما نقل عن الإمام مالك رضي الله عنه: "الله في السماء وعلمه في كل مكان" لا يصحُ عنه، بل إسناده إليه ضعيف.

    وقوله تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيِّب والعمل الصالح يرفعه" لا يفيد كونه تعالى في مكان! فإنَّ الصعود صعود الدرجة كذلك، والملائكة عليهم السلام يعرجون بأفعال العباد الصالحة مكتوبة، فتُستنسخ في السماء، وذلك بأمر الله تعالى. والله تعالى عليم بأفعالهم أزلاً.

    وقوله تعالى: "تعرج الملائكة والروح إليه" لا يدلُّ على أنَّ الله تعالى في مكان على الحقيقة، فإنَّ "إليه" لغة تعني انتهاء الغاية المكانيَّة، فلزم من الأخذ بالظاهر أن يكون منتهى صعود الملائكة هو مكان الله تعالى الذي يزعمه المشبِّهة، وهو باطل.

    بل ذلك من مثل قول الله تعالى: "ولمَّا جاءهم رسول من عند الله"، وقوله تعالى إنَّ سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال: و"إنِّي ذاهب إلى ربي سيهدين" فمعلوم أنَّ سيدنا النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لم يأت من مكان الله تعالى فيه! مع أنَّ الله تعالى قد قال: "من عند الله" و "عند" ظرف مكان، فهذا نصٌّ صريح في أنَّ ظرف المكان يمكن أن يدلَّ على غير المكان أصلاً. وكذا قول سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فإنَّ "ذاهب إلى ربي" لم يكن المقصود بها الذهاب إلى مكان هو لله تعالى عن ذلك! بل قال الإمام الطبريُّ رحمه الله تعالى: (يقول: إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال : ثنا سعيد، عن قتادة: "وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين": ذاهب بعمله وقلبه ونيته). فمن هذا يُفهم قوله تعالى عن سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: "بل رفعه الله إليه"، والمعلوم هو أنَّه على نبينا وعليه الصلاة والسلام قد رفع إلى السماء، وقد روى الإمام البخاريُّ رحمه الله عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً أنَّه قد لقي سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في السماء الثانية.

    أمَّا رفع الأيدي إلى السماء فهو لأنَّ قبلة الدعاء هي السماء كما أنَّ قبلة الصلاة هي الكعبة المشرَّفة، ونحن نرفع أيادينا للدعاء كما يرفع السائل المستجدي يديه لمن يرجوه ويدعوه. وروى الإمام مسلم في صحيحه عن سيدنا أنس رضي الله عنه أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً قد استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.

    أمَّا كلام ابن عبد البرِّ في نفي الكيف فإنَّ الواجب نفيه هو نفي الكيف والمعنى على ما نقل الخلال في كتاب السنة عن حنبل أنه قال : (سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا". و "إن الله يرى" و "إن الله يضع قدمه" وما أشبه هذه الأحاديث؟ فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئاً، ونعلم أن ما جاء به رسول الله حق إذا كان بأسانيد صحاح، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، "ليس كمثله شيء"). فليس يكفي فقط نفي علمنا بالكيف، فإنَّ المشبِّه يُثبت الكيف لله تعالى وإن كان ينفي معرفته بهذا الكيف. في ذلك قد روى الإمام البيهقيُّ عن الإمام مالك رضي الله عنهما في [الأسماء والصفات] أنَّه قال: "لا يقال كيف وكيف عنه مرفوع" أي عن الله تعالى. وكذلك برواية أخرى: "والكيف غير معقول". أمَّا رواية "والكيف غير معلوم" فضعيفة لا تصحُّ عن الإمام مالك رضي الله عنه بشهادة الحافظ الذهبي رحمه الله -كما أذكر-.

    وردُّه على من تأوَّل النزول بأنَّه نزول الرحمة والنعمة ردٌّ ضعيف، فإنَّ المقصود هو أنَّ ذلك الوقت هو الوقت الأفضل لقبول الدعاء والاستغفار، فهو وقت مخصوص للرحمة. وكذلك حتى على قول المشبهة بأنَّ الله تعالى جسم منتقل يلزم أن تنزل الرحمة على الناس! وعلى كلِّ حال، قد روى الإمام النسائيُّ رحمه الله تعالى عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه عن سيِّدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً "إن الله عز و جل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر منادياً ينادي يقول: هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يفغر له هل من سائل يعطى". وروى الإمام الطبرانيُّ عن سيدنا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله عز وجل له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشارا".

    فهذا حديث مرويٍّ عن صحابييِّن رضي الله عنهما عن سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، والإسنادان متَّصلان بالثقات، فالأصل صحَّة الحديث الشريف، فتُحمل الروايات الأخرى على هذه، خاصَّة أنَّه يمكن أن تكون الرواية في تلك الأحاديث لفظ "ينزل" فيها هو مضارع (أنزل) وليس مضارع (نزل)، فتكون "يُنزل" لا "ينزل" فلا يبقى محلٌّ للإشكال بإذن الله تعالى.

    وقد ورد تأويل النزول بأنَّه نزول الرحمة عن الإمام مالك رضي الله عنه، وقد سبق كلام الإمام أحمد -رضي الله عنه- عليه.

    ...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      ملحوظة: انظر إلى أنَّ كلَّ ما سبق من الكلام هو في التعليق على سطور قليلة ممَّا نقلتَ! وهذا لأنَّ هؤلاء يجمعون ما يريدون من غير بيان لوجه استدلاتهم ولا بأنَّ المعنى الذي يطلبونه هو المقصود يقيناً ممَّا يستدلون به! أمَّا العلم الحقُّ فهو بأن تُبيَّن جهة الدلالة، وهذا لا يقدر عليه أغلب هؤلاء، فلا فهم لهم في اللغة ولا الأصول.

      وأكمل لاحقاً بإذن الله تعالى...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أمَّا ما نقل عن الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى فجوابه ببيان أنَّ حقيقة الصوت هي التردد في الهواء، فمن أثبت لله تعالى الصوت بغير هذا المعنى فليس قوله مخالفاً للاعتقاد الحقِّ، لكنَّه يكون مخطئاً فيما سمَّاه أنَّه صوت! وعلى كلٍّ، الجواب الذي نقله الإمام ابن حجر رحمه الله هو جواب من يقول إنَّ كلام الله تعالى قديم غيرُ حادث، وهو قول متقدمي الحنابلة -ومنه كلام ابن الزاغوني رحمه الله في الدفاع عن قول الحنابلة-. وهو بعكس قول ابن تيمية ومن تبعه إذ قالوا بحدوث كلام الله تعالى في ذات الله تعالى!

        أمَّا ما في كتاب السُّنَّة عن الإمام أحمد رضي الله عنه فإنَّ في إسناده إلى ابنه عبد الله ضعف -كما أذكر-. وعلى تسليمه فإنَّا لا يمتنع عندنا أن نقول إنَّ الله تعالى قد تكلَّم بصوت، أي إنَّه تعالى قد أوصل كلامه بصوت قد خلقه، ولا يلزم من ذلك أن تكون صفة الله تعالى هي الصوت! فتمسُّك الحنابلة بمثل هذا النقل لا يفيد في إثبات أنَّ الإمام أحمد رضي الله عنه قائل بقولهم أصلاً!

        أمَّا ما في كتاب الإبانة فيقال، بين نسخ هذا الكتاب اختلاف، ولا يبعد أبداً أن يكون هناك تلاعب فيه وإدخال ما ليس منه وحذف بعض ما فيه من تنزيه، فإنَّا نجد فيما نقل الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى ما يخالف ما في النسخ المطبوعة المتداولة، وفي طبعة الكتاب بتحقيق الدكتورة فوقية: "نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار"، وليس ذلك موجوداً في النسخ الأخرى. ما يفيد أنَّ التلاعب حاصل بالضرورة. ومع هذا فللإمام الأشعري في [الإبانة]: (وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد). وهو فيه تنزيه صريح، فيدلُّ على أنَّ الإمام الأشعريَّ رضي الله عنه لم يذهب إلى قول المشبِّهة قطُّ، وإنَّما يُحمل كلُّ وصف نصف الله تعالى به على أصل أنَّه تعالى ليس له مكان وأنَّ أوصافه ليس بأعضاء.

        ثمَّ إنَّه قد سبق تبيان طريقة الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه، إذ هو يثبت الاستواء فعلاً لله تعالى لا نعلم معناه، فهو لم يؤوِّله، وكذلك لم يأخذه على ظاهره اللغويِّ الذي هو مساواة شيء في الارتفاع أو الاستقرار.

        وقد سبق الإفادة من قوله رضي الله عنه: (كل ما علا فهو سماء).

        فبمجموع ما سبق يُعلم الجواب.

        أمَّا ما نقل ابن كثير رحمه الله تعالى فإنَّما قد نقله عن ابن تيميَّة! وهي فرية افتراها ابن تيميَّة على الإمام الأشعريِّ جرى عليها أتباعه بعدُ!

        وقد كُذِّبت هذه الفرية غير مرَّة في المنتدى المبارك بإذن الله تعالى، فانظر مثلاً:

        http://www.aslein.net/showthread.php?t=15827



        http://www.aslein.net/showthread.php?t=9003

        ثمَّ نقل الناقلين لهذه الفرية لابن تيمية لا يفيد صدقها! والإمام ابن كثير رحمه الله تعالى أشعريٌّ بحسب ما نقل من قصته مع ابن قيم الجوزية: فقال ابن كثير لابن قيم الجوزية "أنت تكرهني لأنني أشعري فقال له لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس في قولك إنك أشعري وشيخك ابن تيمية". وكذلك هو في تفسيره مؤوِّل أو مفوِّض على طريقة السادة الأشاعرة رضي الله عنهم.

        لكنَّه إذ كان ابن تيمية شيخه فهو متأثِّر به.

        أمَّا ما نقل الحافظ الذهبي من رجوع الإمام الجوينيِّ رضي الله عنه فالأصل أنَّه غير صحيح، وتتبُّع إسناده يُظهر حقيقته. وعلى تسليمه فليس فيه ترك لاعتقاد أهل الحقِّ، بل هو ترك للنَّظر العقليِّ لا إنكاراً له، بل لما كان فيه ترك للسنَّة، فهو كان تركاً لما يخالف السُّنَّة، وهل عبارته هذه تعني ترك اعتقاد الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه؟!

        وما نقلتَ: "ثم أقول للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه".

        أقول: قد سبق تفصيله.
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمد صلاح العبد
          طالب علم
          • Dec 2012
          • 106

          #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          أخي الكريم محمد أكرم

          جزاك الله خيراً على نصيحتك في تعلم علم التوحيد ، فهذه نصيحة سأعمل بها إن شاء الله ولكن اعلم أني قد قرأت متن العقيدة الطحاوية وكتاب المعرفة للشيخ عبد الكريم الرفاعي ومتن العقيدة السنوسية وشرح العقيدة السنوسية للباجوري والخريدة البهية مع شرحها للحجازي وقواعد العقائد للإمام الغزالي وكبرى اليقينيات الكونية والكثير من كتب شروح الأحاديث وخاصة للإمام النووي والإمام ابن حجر والبيهقي والحمد لله قد قرأت بعض هذه الكتب على أيدي شيوخ ثقات في الشام والحمد لله فأرجو منك توجيهي الآن بما يكون من الجيد قراءته وأرجو رأيكم في أن أقرأ كتاب جوهرة التوحيد فسبحان الله دائماً أقول يجب أن أقرأه ولكن من تقصيري وانشغال قلبي بالدنيا عافاني الله وإياك لم يتسن لي أن أقرأه.

          أما بالنسبة لجوابك عن كلام ابن عبد البر فقد قلت
          الثالثة: إثبات الصفة على أنَّها صفة معنى لله تعالى كالإرادة والعلم، وليس على أنَّها عضو أو جزء أو انفعال في الله تعالى عن ذلك. كمثل أن يقال: لله تعالى صفة اسمها العين، وهذه ليست (((بمعنى))) عين الإنسان، فلله تعالى عين لا بمعنى الحدقة، ويدان لا بمعنى الجارحتين، ووجه لا بمعنى الصورة، وهو تعالى ينزل لا بمعنى الانتقال والسفل. وهذه هي طريقة الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه وطريقة بعض أصحابه.
          أرجو توضيح هذه النقطة فلم أقرأ لأحد أن للأشاعرة ثلاث طرق بل دائماً أقرأ أن لهم طريقتين ، التأويل والتفويض فأرجو نقل هذه الطريقة عن أحد العلماء لكي يزداد علمي

          أمَّا رفع الأيدي إلى السماء فهو لأنَّ قبلة الدعاء هي السماء كما أنَّ قبلة الصلاة هي الكعبة المشرَّفة، ونحن نرفع أيادينا للدعاء كما يرفع السائل المستجدي يديه لمن يرجوه ويدعوه. وروى الإمام مسلم في صحيحه عن سيدنا أنس رضي الله عنه أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً قد استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.
          صرح الإمام الغزالي والإمام النووي في هذا كما صرح السبكي أيضاً في رد رواية عن إمام الحرمين في قوله حيرني الهمداني

          بالنسبة أيضاً للطريقة الثالثة للأشاعرة فقد قلت بعدها :
          وإنَّما ذكرتُ لك ذلك لأمنع ما يفتري المشبِّهة على هؤلاء الأئمَّة رضي الله عنهم في القول الثالث، فإنَّهم ليسوا على طريقة المشبِّهة في وصف الله تعالى باليد والعين وغيرهما على حقيقتيها اللغويَّة، بل هي عندهم صفات معنويَّة -وقد أقرَّ ابن تيمية بذلك في كتاب [بيان تلبيس الجهميَّة]-...
          أرجو بعد نقل كلام الطريقة الثالثة عن العلماء توضيح الفرق بينها وبين طريقة ابن تيمية فلم أفهم الفرق بينهما

          واعلم أخي الكريم أني نظرت إلى كلام العلماء في الآيات المتشابهات ولكن الذي أشكل علي كلام ابن عبد البر فإن ظاهره الإثبات هذا ما قصدته وهو الشيخ العالم الجليل ولكن بنقل الطريقة الثالثة سيزول الإشكال

          وقد قلت :
          ولم يرد عن أحد هؤلاء الأئمَّة رضي الله عنهم: "من دون تكييف أو تعطيل أو تأويل". ومعنى هذه العبارة يستخدمه المشبِّهة لإثبات التشبيه، فالأئمَّة لم يأوِّلوا ولم يكيِّفوا إذ نفوا الكيف، أمَّا المشبِّهة فقد أثبتوا الكيف ونفوا علمهم به.
          وقد نقضناها والحمد لله بأن نقول لو قال الإمام مالك الشريك لله غير معقول هل المعنى أن لله شريكاً ولكن لا نعلمه والعياذ بالله؟؟ فبطل ما يقولون والحمد لله

          وأشكرك على نقل كلام العلماء في التأويل فقد ازددت علماً به فبعض النقول لم أقرأها من قبل وبعضها قرأتها

          وأرجو منك أخي الكريم الإجابة على الباقي وجزاك الله عنا كل خير ولا تنسى أني لا استشكل الأمور في العقيدة ولكن أستشكل على الكلام

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            معذرة سيدي أبي غوش على التطفل

            أخي محمد ، هذا موضوع يتناول فيه الفرق بين المذهبين ، أهل السنة وابن تيمية
            http://www.aslein.net/showthread.php?t=15092

            وتجد تعرض الإمام السنوسي لذلك في شرحه على المقدمات

            وفي هذا قريب منه :
            http://www.aslein.net/showthread.php?t=15582

            وكذلك هنا :
            http://www.aslein.net/showthread.php?t=16259
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • محمد صلاح العبد
              طالب علم
              • Dec 2012
              • 106

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              إخوتي في الله الشيخ محمد أكرم والشيخ أشرف جزاكم الله خيراً على ما قدمتموه لي من مناقشات في المنتدى في هذا الموضوع

              ولكن أرجو منكم أن تجاوبوا على بعض الاستفسارات التي لم أفهمها لقصور فهمي وعجزي وسأكتبها لكم

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                أخي الكريم محمد،

                فيما يتعلَّق بكون طرائق السادة العلماء ثلاثة أذكر أنَّ سيدي الشيخ سعيد حفظه الله تعالى قد قاله، وهو عندي ظاهر بعد أن تعرَّفته، والآن لا أذكر مَن من السادة العلماء من ذكر أنَّها طرائق ثلاث...

                وبعض العلماء قال إنَّ التفويض والوصف بالصفات الخبريَّة هما طريقة واحدة، مع أنَّهما بحسب ما أرى متمايزان تماماً، فالمفوِّض قد فوَّض فهم النَّصِّ، أمَّا من قال بالطريقة الثالثة فقد فوَّض معنى الصفة التي أثبت.

                فقول المفوِّضة بأن نترك تفسير قول الله تعالى هو مغاير لقول من قال إنَّ الله تعالى موصوف باليد لا بمعنى الجارحة، فالإمام أحمد رضي الله عنه يقول بأن نترك الخوض في فهم حديث النزول مثلاً، أمَّا بحسب طريقة الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه أن نقول: الله تعالى يفعل فعلاً اسمه النزول، وهو ليس بمعنى الانتقال..

                والفرق بين قول المشبهة والطريقة الثالثة هي بأنَّ الطريقة الثالثة أي طريقة الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه يُفيد من قول الله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" أنَّ الله تعالى موصوف بصفة اسمها اليد، وهي ليست بمعاني أيادينا.
                أما المشبهة فيصفون الله تعالى بيد بمعنى أيادينا وإن خالفتها في الكيف...

                فليس كلُّ من يصف الله تعالى باليد فهو يقصد وصفه تعالى بالجارحة.

                إذا ما فهمتَ الفرقين مع ملاحظة ما نقل عن الأئمَّة رضي الله عنهم عرفتَ أنَّها ثلاث طرائق لا ثنتان.

                ....................................

                قولك: "ولكن بصراحة هذا الكلام فيه لبس بالنسبة لي إذ كيف يتوب إمام الحرمين عن التأويل ؟ فقد استشكل علي بأنه إذا تاب عن التأويل معنى هذا أن التأويل من البدع في العقيدة ولا يجوز فكيف يقول السبكي فإنها مسألة اجتهادية...".

                أقول: ما رأى الإمام الجويني رضي الله عنه هو أفضليَّة التفويض هو بأن تكل العلم إلى الله تعالى، فهو خير من أن تكله إلى عقلك، والمسألة فيها نقاش هو ليس نقاشاً في أصل الدين ولا في الاعتقاد، بل هو في الطريقة الحقة في التعامل مع النُّصوص بعد الاتفاق على الأصل فيها وهو تنزيه الله تعالى وقبولها والإذعان لها.

                فليس الاجتهاد في الاعتقاد أصلاً، والاجتهاد في دقيق الكلام قد حصل من الأئمَّة رضي الله عنهم مع الاتفاق على أصول المسائل، فمثلاً اتَّفق الأشاعرة جميعاً على أنَّ الله تعالى خالق أفعال العبيد، وعلى أنَّ العبد مختار، ثمَّ صار بينهم الاختلاف في تعيين مفهوم الكسب والجمع بين ما اتفقوا عليه، فهذا الاختلاف ليس اختلافاً فيما يجب اعتقاده.

                وفرقٌ بين اجتهاد في دقيق الكلام فيما ليس إلا في فهم التفاصيل والخلاف مع المعتزلة والمشبهة في أصل في الدين.

                ولمزيد تفصيل هناك فصل عقده الإمام الفخر الرازيُّ رضي الله عنه في كتاب [أساس التقديس] في التفويض والتأويل.

                ما نقلتَ: "وأجاب الإمام الرملي في فتاويه عندما سئل عن كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري وبما قاله الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية من قوله وهو بجهة العلو إلى آخر كلامه بقوله... ثم رأيت بالنسب ما نسب للأشعري في الإبانة وحاصله مع التأمل إثبات الاستواء على العرش وعدم تأويله بالاستيلاء كما هو مذهب السلف، وأما قول الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية فهو ماش على ذلك القول المردود. اهـ كلام الرملي ".

                أقول: كلام الإما الأشعريِّ المذكور هنا كذلك هو على تلك الطريقة، وإن كان قصد سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه فكلامه جارٍ كذلك على هذه الطريقة.

                أمَّا ردُّ هذه الطريقة فبعض العلماء لم يرتضها، إذ لا داعي لذلك لغة.

                وأنا في خدمتك، فكلُّ ما كان غير واضح هنا فمن تقصيري، فسل عنه.

                أما تعلم الكتب فاقرأ شرح جوهرة التوحيد و[صغرى الصغرى].

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  ولو نظرتَ هذا الرابط في التدريج الصحيح في تعلم الاعتقاد

                  http://www.aslein.net/showthread.php...381#post101381
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • محمد صلاح العبد
                    طالب علم
                    • Dec 2012
                    • 106

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    أشكرك أخي محمد أكرم على الرابط في منهج دراسة علم الكلام فهو حقاً نفيس

                    أما بالنسبة للطريقة الثالثة فقد صرح بها النفراوي في كتابه الفواكه الدواني وطبعاً قد وضع الرابط الشيخ أشرف ورأيت النص وقد فهمت الفرق بينهما من شرحك لهما جزاك الله خيراً

                    ولكن استشكل علي الفرق بينها وبين ما يقول المجسمة فأنت قلت
                    والفرق بين قول المشبهة والطريقة الثالثة هي بأنَّ الطريقة الثالثة أي طريقة الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه يُفيد من قول الله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" أنَّ الله تعالى موصوف بصفة اسمها اليد، وهي ليست بمعاني أيادينا.
                    أما المشبهة فيصفون الله تعالى بيد بمعنى أيادينا وإن خالفتها في الكيف...
                    يرجى التوضيح أكثر ولو جلبت لي نصاً من كتبهم أكون شاكراً لك

                    وأشكل علي أيضاً أننا إذا قلنا عن صفة اليد أنها صفة معنى لا أعيان كما يقول ابن تيمية وأنها زائدة على السبعة أو الثمانية التي ذكرها العلماء وقد صرح العلماء أن الصفات المعنوية هي نتائج صفات المعاني أي هي الأحكام التي تترتب على ثبوت صفات المعاني كما قال الدكتور سعيد البوطي فهل يمكن القول أن لله صفة اليد فهو ذو يد ؟؟

                    وقد قلت :
                    ما نقلتَ: "وأجاب الإمام الرملي في فتاويه عندما سئل عن كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري وبما قاله الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية من قوله وهو بجهة العلو إلى آخر كلامه بقوله... ثم رأيت بالنسب ما نسب للأشعري في الإبانة وحاصله مع التأمل إثبات الاستواء على العرش وعدم تأويله بالاستيلاء كما هو مذهب السلف، وأما قول الشيخ عبد القادر في كتابه الحلية فهو ماش على ذلك القول المردود. اهـ كلام الرملي ".

                    أقول: كلام الإما الأشعريِّ المذكور هنا كذلك هو على تلك الطريقة، وإن كان قصد سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه فكلامه جارٍ كذلك على هذه الطريقة.
                    ولكن قال الإمام الرملي فهو ماش على ذلك القول المردود حتى أن الإمام الرملي قال ثم رأيت بالنسب ما نسب للأشعري في الإبانة وحاصله...الى آخر الكلام
                    ماذا يقصد بقوله ثم رأيت بالنسب ما نسب للأشعري ؟؟

                    سامحني ولا تؤاخذني على كثرة أسئلتي فإني طالب علم مبتدئ وجاهل وأحتاج إلى الكثير واسمح لي أن أتشرف بأكون تلميذك بعلم الكلام في المنتدى
                    ويرجى أن تدعوني بصلاح أو محمد صلاح فأنا اسمي مركب وأنا أسألك هذا لكي أعلم أن الكلام موجه لي ليس إلا.
                    وجزاك الله خيراً

                    تعليق

                    يعمل...