مناظرةٌ بين متكلِّم وملحِد.
الكلامُ: هو العلم بالعقائد الدينية بالأدلة اليقينية، وقد برع فيه أهل السُّنة والجماعة من الأشاعرة على وجه الخصوص.
وهو علم شرعي قرآني بامتياز، فإن جميع ما يروم المتكلم إثباته من العقائد الدينية والدفاع عنه مقررّ في كتاب الله عز وجل بأبدع أسلوب وأبلغ بيان، فليس من غرض المتكلم السنيّ إنشاء عقائد جديدة، وإنما عليه إثبات العلم بها والاحتجاج لها.
وهذا العلم الجليل كان حاضرا حضورا قويا بالتوازي مع علو حضارة الإسلام، ولما غاب آلت الأمور إلى ما نحن فيه، والعلاقة لاشك قوية بين هذا وذلك، كما لا يخفى على أولي الأبصار.
والمراد هنا ذكر مناظررة بين ملحد ومتكلم، أوردها الإمام السكوني في كتابه الماتع "عيون المناظرات"، وفيه يقول:
تناظر ملحِدٌ ومتكلمٌ.
فقال الملحدُ: ما الدليل على حدوث العالَم؟
قال المتكلمُ: الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق؟
قال الملحدُ: كأني قلتُ لك: ما الدليل على حدوث العالَم؟ قلتَ: العالَمُ؛ لأن الحركة والسكون من العالَم.
فقال له المتكلمُ: سؤالك إياي من العالَم أيضاً، فأتَيتُك بجواب من العالَم، فإذا جئتَ بمسألة من غير العالَم جئتك بجواب من غير العالَم.
فانقطع الملحِدُ.
والمقصود من الدلالة: حدوثُ الأعراض، واستحالة تعري الجواهر عنها، دون مجرّد وجودها. (عيون المناظرات، ص 221)
قلتُ: وهذه الدلالة مبثوثة في آي لا تُحصى من القرآن العظيم، فالمتغيّر محتاجٌ إلى مغيّر لا يتغيّرُ، والمفتقِرُ محتاج إلى غنيّ لا يفتقر، وهو الله سبحانه وتعالى.
وقد استخرج أئمة التفسير دلالة حدوث الأعراض على حدوث ما قامت به من آيات عدّة كما أشرتُ، وانظر مثلا ما كتبه الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور في قوله تعالى: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ، فإنهما عرضان يقوما بجرم الأرض، فدلّ ذلك على حدوثها... وتفصيل ذلك وبسطه في الكتب الكلامية لأئمة أهل السُّنة المَرْضِية.
وكما أنكر الملاحدةُ دلالة حدوث الأعراض وتغيّرها على حدوث العالَم، أنكر بعضُ الإسلاميين هذه الدلالة، ولكن لم يكن غرضُهم من هذا الإنكار ردّ حدوث العالَم، وإنما كان مقصدهم الدفاع عن فاسد عقائدهم في إثبات الحركة لله تعالى، وإثبات تغيّره من تكلّم بالحروف والأصوات إلى سكوت عنها ومن صعود إلى هبوط وغيرها مما استقر من أوهامهم، واصطلحوا عليه زورا باسم الصفات الفعلية اللازمة لذاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وجميعهُم محجوج بالأدلة العقلية، والنصوص النقلية، بجهود جمهور علماء هذه الأمة المرضية.
الكلامُ: هو العلم بالعقائد الدينية بالأدلة اليقينية، وقد برع فيه أهل السُّنة والجماعة من الأشاعرة على وجه الخصوص.
وهو علم شرعي قرآني بامتياز، فإن جميع ما يروم المتكلم إثباته من العقائد الدينية والدفاع عنه مقررّ في كتاب الله عز وجل بأبدع أسلوب وأبلغ بيان، فليس من غرض المتكلم السنيّ إنشاء عقائد جديدة، وإنما عليه إثبات العلم بها والاحتجاج لها.
وهذا العلم الجليل كان حاضرا حضورا قويا بالتوازي مع علو حضارة الإسلام، ولما غاب آلت الأمور إلى ما نحن فيه، والعلاقة لاشك قوية بين هذا وذلك، كما لا يخفى على أولي الأبصار.
والمراد هنا ذكر مناظررة بين ملحد ومتكلم، أوردها الإمام السكوني في كتابه الماتع "عيون المناظرات"، وفيه يقول:
تناظر ملحِدٌ ومتكلمٌ.
فقال الملحدُ: ما الدليل على حدوث العالَم؟
قال المتكلمُ: الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق؟
قال الملحدُ: كأني قلتُ لك: ما الدليل على حدوث العالَم؟ قلتَ: العالَمُ؛ لأن الحركة والسكون من العالَم.
فقال له المتكلمُ: سؤالك إياي من العالَم أيضاً، فأتَيتُك بجواب من العالَم، فإذا جئتَ بمسألة من غير العالَم جئتك بجواب من غير العالَم.
فانقطع الملحِدُ.
والمقصود من الدلالة: حدوثُ الأعراض، واستحالة تعري الجواهر عنها، دون مجرّد وجودها. (عيون المناظرات، ص 221)
قلتُ: وهذه الدلالة مبثوثة في آي لا تُحصى من القرآن العظيم، فالمتغيّر محتاجٌ إلى مغيّر لا يتغيّرُ، والمفتقِرُ محتاج إلى غنيّ لا يفتقر، وهو الله سبحانه وتعالى.
وقد استخرج أئمة التفسير دلالة حدوث الأعراض على حدوث ما قامت به من آيات عدّة كما أشرتُ، وانظر مثلا ما كتبه الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور في قوله تعالى: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ، فإنهما عرضان يقوما بجرم الأرض، فدلّ ذلك على حدوثها... وتفصيل ذلك وبسطه في الكتب الكلامية لأئمة أهل السُّنة المَرْضِية.
وكما أنكر الملاحدةُ دلالة حدوث الأعراض وتغيّرها على حدوث العالَم، أنكر بعضُ الإسلاميين هذه الدلالة، ولكن لم يكن غرضُهم من هذا الإنكار ردّ حدوث العالَم، وإنما كان مقصدهم الدفاع عن فاسد عقائدهم في إثبات الحركة لله تعالى، وإثبات تغيّره من تكلّم بالحروف والأصوات إلى سكوت عنها ومن صعود إلى هبوط وغيرها مما استقر من أوهامهم، واصطلحوا عليه زورا باسم الصفات الفعلية اللازمة لذاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وجميعهُم محجوج بالأدلة العقلية، والنصوص النقلية، بجهود جمهور علماء هذه الأمة المرضية.