إثبات الحياة كإثبات اليد، ونفي اليد كنفي الحياة؟!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    إثبات الحياة كإثبات اليد، ونفي اليد كنفي الحياة؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سأل أحد إخوتي الأفاضل عن كلام ذكره أحد المشبِّهة فقال: "إن كنتَ لا تتصوَّر يداً إلا في جارحة أو جسم فانف عن ربِّك الحياة فلا تُتصوَّر إلا في جسم".

    فالجواب عنه من جهتين:

    الأولى: أنَّ حقيقة اليد اللغويَّة هي جزء من البدن، والجزء من حيث هو جزء فهو جسم...

    فاليد هي جسم له شكل معيَّن وأجزاء معيَّنة وهي أداة لفعل أشياء معيَّنة...

    فاليد على قول المشبِّهة تدلُّ على الحقيقة اللغويَّة لها، فهم لا يقصدون إلا الجزء من الجسد، ولئن نفوا هذا فقد خرجوا عن مذهب المشبِّهة وابن تيميَّة أصلاً!

    أمَّا حقيقة الحياة والعلم والقدرة فليست الجسميَّة ضمن حقيقتها أصلاً.

    فعندما أقول: علم، فلا يلزم من نفس تصوُّره تصوُّر الجسميَّة، وكذا القدرة والإرادة والحياة...

    إلا عند جاهل أشبع في قلبه التجسيم يقول إنَّ الحياة من لوازم التجسيم، فيحصر الفرق بين الحيِّ والجماد بكون الحيِّ متحرِّكاً...

    فهذا ليس إلا من قياسه الله تعالى على العبيد وعدم قدرته على الخروج عن الخيال.

    الثانية: أنَّا لا نثبت حياة لله تعالى بمعنى حيواتنا، وكلك العلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات، فإنَّ معاني هذه الصفات لله تعالى مغايرة لمعاني صفاتنا أصلاً، وليس الاشتراك إلا لغويّاً بناء على الاشتراك في اللوازم ككون زيد معلوماً لي ولله تعالى مثلاً...

    فحياة الله تعالى لها معنى آخر مخالف لمعنى حياة العبد الحيِّ...

    فلئن سلَّمنا أنَّ حياة العبد في حقيقتها لا تكون إلا لجسم فإن معنى حياة الله تعالى لا يلزم منه أن يكون لجسم لأنَّ معنى حياته تعالى ليس بمعنى حياة العبد أصلاً.

    وإن قلبنا هذا فقلنا إنَّ أحداً يُثبت يد الله تعالى على معنى مغاير لمعنى يد العبد فهو يخرج عن الإشكال والتشبيه ولزوم الجسميَّة، وهو أحد قولي الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه وبعض أصحابه.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
يعمل...